تحديات الجيل «Z» في المنطقة العربية عن آلية الاستفادة من جيل «الألفية»

تحديات الجيل «Z» في المنطقة العربية عن آلية الاستفادة من جيل «الألفية»

حدد تقرير الرصد العالمي للتعليم، الصادر عن منظمة اليونسكو في عام 2019، خمسة أجيال مختلفة ولدت في القرن العشرين، أوّلها الجيل التقليدي، أو «الصامت» وفقًا للتقرير، وهو يضمّ كلّ مَن وُلدوا بين عامي 1928 و1944، وثانيها جيل الطفرة السكانية المولود بين عامي 1945 و1965، ثم الجيل «X» المولود بين عامي 1965 و1979، والجيل «Y» أو «جيل الألفية» المولود بين 1980 و1995، ثم الجيل «Z» المولود منذ عام 1995، هو الجيل الذي لا يعرف العالم من دون تكنولوجيا. والجيل هو مرحلة التعاقب الطبيعية من أب إلى ابن، ويُعرف على أنه متوسط الفترة الزمنية بين ولادة الآباء وولادة أبنائهم، ومدّته يحددها علماء الاجتماع من 23 إلى 30 عامًا. 

تختلف‭ ‬صفات‭ ‬كل‭ ‬جيل‭ ‬عن‭ ‬الآخر،‭ ‬وفقًا‭ ‬للــــدراســات‭ ‬الســوســـيـولـوجـيـة‭ ‬بـشـــأن‭ ‬الأجـــــيـال‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬ومنها‭ ‬مثلًا‭ ‬دراسة‭ ‬‮«‬جيل‭ ‬Z‭ ... ‬السمات‭ ‬والقواسم‮»‬‭ ‬لأستاذ‭ ‬العلوم‭ ‬السياسية‭ ‬بجامعة‭ ‬أسيوط،‭ ‬د‭. ‬عبدالسلام‭ ‬نوير،‭ ‬والمنشورة‭ ‬ضمن‭ ‬إصدارات‭ ‬مركز‭ ‬الأهرام‭ ‬للدراسات‭ ‬السياسية‭ ‬والاستراتيجية،‭ ‬الذي‭ ‬أكد‭ ‬أن‭ ‬جيل‭ ‬الألفية‭ ‬‮«‬Y‮»‬‭ ‬مثلًا‭ ‬لديه‭ ‬خبرة‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬التكنولوجيا،‭ ‬وهو‭ ‬أيضًا‭ ‬الجيل‭ ‬الذي‭ ‬شهد‭ ‬التحول‭ ‬نحو‭ ‬العولمة‭ ‬بكلّ‭ ‬تجليّاتها،‭ ‬فيما‭ ‬تحمّل‭ ‬أعباء‭ ‬موجات‭ ‬التراجع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬التي‭ ‬ضربت‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬الألفية،‭ ‬أما‭ ‬الجيل‭ ‬‮«‬Z‮»‬،‭ ‬فهو‭ ‬الجيل‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يكاد‭ ‬يعرف‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬إنترنت‭ ‬أو‭ ‬وسائل‭ ‬تواصل‭ ‬اجتماعي،‭ ‬جيل‭ ‬يبدو‭ ‬مغرقًا‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬الافتراضي،‭ ‬بانيًا‭ ‬عالمه‭ ‬ثقافيًا‭ ‬واجتماعيًا‭ ‬واقتصاديًا‭ ‬عبر‭ ‬هذا‭ ‬العالم‭.‬

الدراسات‭ ‬التي‭ ‬تناولت‭ ‬الفوارق‭ ‬بين‭ ‬الجيلين‭ ‬‮«‬Y‮»‬‭ ‬و‮«‬Z‮»‬‭ ‬عديدة‭ ‬ومتنوعة،‭ ‬إلّا‭ ‬أن‭ ‬موقع‭ ‬هارفارد‭ ‬بيزنس‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬جيل‭ ‬‮«‬Z‮»‬‭ ‬يتميز‭ ‬بالبراعة‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬الاتصالات،‭ ‬والتجانس‭ ‬في‭ ‬الأفعال،‭ ‬حيث‭ ‬يتصرّف‭ ‬أبناء‭ ‬هذا‭ ‬الجيل‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬بطريقة‭ ‬متشابهة‭ ‬لأقصى‭ ‬الحدود،‭ ‬مقارنة‭ ‬بكل‭ ‬الأجيال‭ ‬السابقة،‭ ‬ومنها‭ ‬جيل‭ ‬الألفية‭.‬

ويستمر‭ ‬الموقع‭ ‬في‭ ‬رصد‭ ‬الفوارق‭ ‬بين‭ ‬الجيلين،‭ ‬فيزعم‭ ‬أن‭ ‬أحدث‭ ‬الأجيال‭ ‬ينظر‭ ‬إلى‭ ‬الوظيفة‭ ‬كوسيلة‭ ‬لتحقيق‭ ‬الغاية‭ ‬المالية‭ ‬فقط،‭ ‬وذلك‭ ‬على‭ ‬عكس‭ ‬نظرائهم‭ ‬من‭ ‬جيل‭ ‬الألفية،‭ ‬الذين‭ ‬يحبون‭ ‬وظيفتهم،‭ ‬وينظرون‭ ‬إليها‭ ‬باعتبارها‭ ‬ستحقق‭ ‬لهم‭ ‬المجد‭ ‬المعنوي‭ ‬أولًا،‭ ‬ثم‭ ‬المادي‭.‬

‭ ‬ويشير‭ ‬الموقع،‭ ‬كذلك،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬قابلية‭ ‬التغيير‭ ‬لأبناء‭ ‬هذا‭ ‬الجيل‭ ‬عالية‭ ‬جدًا،‭ ‬نظرًا‭ ‬لتعودهم‭ ‬على‭ ‬الإيقاع‭ ‬السريع،‭ ‬لافتًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الجيل‭ ‬‮«‬X‮»‬‭ ‬يميل‭ ‬إلى‭ ‬الرومانسية‭ ‬والأنانية‭ ‬والقلق‭ ‬من‭ ‬التغيرات‭ ‬المحيطة‭ ‬المتلاحقة،‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الأقل‭ ‬تأثيرًا‭ ‬في‭ ‬الجيل‭ ‬‮«‬Z‮»‬‭.‬

الفوارق‭ ‬التي‭ ‬ذكرها‭ ‬الموقع،‭ ‬والسمات‭ ‬التي‭ ‬تحدثت‭ ‬عنها‭ ‬دراسة‭ ‬نوير،‭ ‬وتعريف‭ ‬تقرير‭ ‬اليونسكو،‭ ‬هي‭ ‬بالتأكيد‭ ‬اجتهادات‭ ‬خاضعة‭ ‬للمراجعة‭ ‬والبحث،‭ ‬وخاضعة‭ ‬كذلك‭ ‬للفوارق‭ ‬الرهيبة‭ ‬بين‭ ‬المجتمعات‭ ‬وبعضها‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الحالة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والسياسية‭ ‬والتعليمية،‭ ‬فالبلاد‭ ‬المتقدمة‭ ‬غير‭ ‬البلاد‭ ‬النامية‭ ‬والفقيرة،‭ ‬وكذلك‭ ‬الريف‭ ‬في‭ ‬البلد‭ ‬الواحد‭ ‬غير‭ ‬المدينة،‭ ‬لكنّهم‭ ‬يتحدثون‭ ‬عن‭ ‬عمود‭ ‬فقري‭ ‬لمواليد‭ ‬هذه‭ ‬السنوات‭ ‬المذكورة،‭ ‬مفنّدين‭ ‬خصائصها‭ ‬وإشكالياتها‭ ‬وأزماتها‭.‬

 

تسرُّب‭ ‬الأفكار

أولى‭ ‬تلك‭ ‬الأزمات،‭ ‬هي‭ ‬ما‭ ‬يتحدث‭ ‬عنها‭ ‬د‭. ‬حسن‭ ‬أبو‭ ‬طالب‭ ‬في‭ ‬دراسته‭ ‬‮«‬جيل‭ ‬Z‭ ‬وإشكاليات‭ ‬التنشئة‭ ‬الافتراضية‮»‬،‭ ‬الصادرة‭ ‬في‭ ‬العدد‭ ‬87‭ ‬من‭ ‬فصلية‭ ‬‮«‬أحوال‭ ‬مصرية‮»‬،‭ ‬والخاصة‭ ‬بإشكالية‭ ‬‮«‬الهوية‮»‬‭ ‬التي‭ ‬يعانيها‭ ‬أبناء‭ ‬هذا‭ ‬الجيل،‭ ‬فيقول‭ ‬إن‭ ‬كثيرًا‭ ‬من‭ ‬سمات‭ ‬هذا‭ ‬الجيل‭ ‬قد‭ ‬تُعمم‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬مواليد‭ ‬تلك‭ ‬الفترة،‭ ‬بغضّ‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬موقع‭ ‬الميلاد‭ ‬ومكان‭ ‬الإقامة،‭ ‬لكنّ‭ ‬قضية‭ ‬الهوية‭ ‬والدين‭ ‬والقيم‭ ‬المجتمعية‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬القضايا‭ ‬التي‭ ‬تتعرّض‭ ‬لتغيّرات‭ ‬مهمة‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬هذا‭ ‬الجيل،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬الشرق،‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬الانفتاح‭ ‬اللامحدود‭ ‬الذي‭ ‬يتحرك‭ ‬فيه‭ ‬هذا‭ ‬الجيل‭ ‬عبر‭ ‬شبكة‭ ‬الإنترنت‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تسرُّب‭ ‬الأفكار‭ ‬الجديدة‭ ‬والسلوكيات‭ ‬والتوجهات‭ ‬الفكرية‭ ‬بصورة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬متاحة‭ ‬من‭ ‬قبل،‭ ‬وهو‭ ‬تسرّب‭ ‬تعجز‭ ‬عن‭ ‬صدّه‭ ‬إجراءات‭ ‬الحظر‭ ‬التقني‭ ‬كافة‭ ‬وطرق‭ ‬التنشئة‭ ‬المضادة‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تلجأ‭ ‬إليها‭ ‬بعض‭ ‬المجتمعات‭.‬

المشكلة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الجيل،‭ ‬جيل‭ ‬‮«‬Z‮»‬،‭ ‬هو‭ ‬الثقة‭ ‬المفرطة‭ ‬بشبكة‭ ‬الإنترنت،‭ ‬والتي‭ ‬تجعل‭ ‬أبناءه‭ ‬مرتبطين‭ ‬بشكل‭ ‬شبه‭ ‬كامل‭ ‬بالشبكة،‭ ‬معلوماتيًا‭ ‬وعقائديًا‭ ‬وسلوكيًا،‭ ‬مما‭ ‬يجعل‭ ‬محركات‭ ‬البحث‭ ‬معه‭ ‬مثلًا‭ ‬مكتبة‭ ‬افتراضية‭ ‬هائلة،‭ ‬يستقي‭ ‬منها‭ ‬ابن‭ ‬هذا‭ ‬الجيل‭ ‬ثقافته‭ ‬ومنظوره‭ ‬للحياة‭ ‬وللدين‭ ‬والسلوك،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬يختلف‭ ‬نسبيًا‭ ‬مع‭ ‬أبناء‭ ‬جيل‭ ‬الألفية،‭ ‬الذين‭ ‬رغم‭ ‬انتمائهم‭ ‬للتكنولوجيا،‭ ‬فإن‭ ‬هناك‭ ‬حالة‭ ‬اتزان‭ ‬نسبي‭ ‬في‭ ‬العلاقة‭ ‬مع‭ ‬التكنولوجيا،‭ ‬والثقة‭ ‬بما‭ ‬تقدّمه‭ ‬من‭ ‬معلومات‭ ‬وآراء،‭ ‬وهذا‭ ‬يعود‭ ‬بالتأكيد‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ابن‭ ‬جيل‭ ‬الألفية‭ ‬نشأ‭ ‬في‭ ‬طفولة‭ ‬لا‭ ‬تعرف‭ ‬التكنولوجيا،‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬مصادر‭ ‬تعليمه‭ ‬وتنشئته‭ ‬الأولى‭ ‬هي‭ ‬الكتاب‭ ‬والمدرسة‭ ‬والتلفزيون‭ ‬والراديو‭ ‬والصحف،‭ ‬ولمّا‭ ‬ظهرت‭ ‬‮«‬الإنترنت‮»‬‭ ‬انتابته‭ ‬حالة‭ ‬تشكُّك‭ ‬فيما‭ ‬يقدّم‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬العالم‭ ‬الجديد‭ ‬عليه،‭ ‬حتى‭ ‬تماهى‭ ‬معه‭ ‬من‭ ‬تماهى،‭ ‬وظل‭ ‬يشكك‭ ‬فيه‭ ‬مَن‭ ‬يشكك‭.‬

وأبناء‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية،‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬مفهوم‭ ‬مما‭ ‬سبق،‭ ‬تنطبق‭ ‬عليهم‭ ‬هذه‭ ‬المشكلة‭ ‬وغيرها،‭ ‬إذ‭ ‬ينظر‭ ‬ابن‭ ‬الجيل‭ ‬‮«‬Z‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬المستقبل‭ ‬بشكل‭ ‬حالم،‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬نظرة‭ ‬مليئة‭ ‬بحكمة‭ ‬الماضي‭ ‬أو‭ ‬مسؤولية‭ ‬الحاضر،‭ ‬كما‭ ‬يحب‭ ‬المغامرة‭ ‬ويرغب‭ ‬في‭ ‬التغيير‭ ‬الدائم‭ ‬عمّا‭ ‬هو‭ ‬مألوف‭ ‬ومستقر،‭ ‬مما‭ ‬يجعله‭ ‬أكثر‭ ‬نزعًا‭ ‬إلى‭ ‬التمرُّد‭ ‬والعصيان،‭ ‬وأحيانًا‭ ‬الانسحاب‭ ‬والهروب‭ ‬من‭ ‬الواقع،‭ ‬بل‭ ‬ويلجأ‭ ‬إلى‭ ‬العنف‭ ‬كثيرًا‭.‬

 

تزايد‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬‮«‬الإنترنت‮»‬

لعلّ‭ ‬الدليل‭ ‬الأكبر‭ ‬هنا‭ ‬هو‭ ‬انضمام‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬هذا‭ ‬الجيل‭ ‬‮«‬Z‮»‬‭ ‬لتنظيم‭ ‬داعش‭ ‬الإرهابي،‭ ‬وقت‭ ‬سطوته‭ ‬الكبرى‭ ‬على‭ ‬سورية‭ ‬والعراق،‭ ‬إذ‭ ‬عمد‭ ‬التنظيم،‭ ‬منذ‭ ‬ظهوره،‭ ‬إلى‭ ‬الدعاية‭ ‬والترويج‭ ‬لنشاطاته‭ ‬الإجرامية‭ ‬عبر‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬وكان‭ ‬الحضور‭ ‬الأبرز‭ ‬لـ‭ ‬‮«‬داعش‮»‬‭ ‬على‭ ‬موقع‭ ‬‮«‬تويتر‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬يحتضن‭ ‬المئات‭ ‬من‭ ‬حسابات‭ ‬عناصر‭ ‬التنظيم‭ ‬والمؤيدين‭ ‬له،‭ ‬وحاولوا‭ ‬استغلال‭ ‬ثقة‭ ‬الشباب‭ ‬المفرطة‭ ‬بالتكنولوجيا،‭ ‬وكذا‭ ‬طبيعتهم‭ ‬المتمردة‭ ‬التي‭ ‬تميل‭ ‬إلى‭ ‬العنف‭ ‬أحيانًا،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تجنيدهم‭.‬

وتشير‭ ‬دراسة‭ ‬‮«‬القوى‭ ‬الخفية‭ ‬لداعش‭ ‬في‭ ‬الإعلام‭ ‬الجديد‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬عكف‭ ‬عليها‭ ‬فريق‭ ‬بحثي‭ ‬لباحثين‭ ‬في‭ ‬الإعلام‭ ‬الرقمي‭ ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬الملك‭ ‬سعود،‭ ‬وبإشراف‭ ‬د‭. ‬مطلق‭ ‬المطيري‭ ‬وإعداد‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬مبارك‭ ‬القحطاني،‭ ‬ومحمد‭ ‬القحطاني،‭ ‬وعبدالرحمن‭ ‬العابسي،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬80‭ ‬بالمئة‭ ‬من‭ ‬المخزون‭ ‬المعلوماتي‭ ‬للشباب‭ ‬المنضمين‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬داعش‮»‬‭ ‬معتمد‭ ‬في‭ ‬الأساس‭ ‬على‭ ‬المواقع‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬وطالبت‭ ‬الدراسة‭ ‬الصادرة‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬بوضع‭ ‬خريطة‭ ‬استراتيجية‭ ‬تفصيلية‭ ‬لمحاربة‭ ‬‮«‬الإرهاب‭ ‬الإلكتروني‮»‬‭ ‬من‭ ‬منطلق‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬المجالات‭ ‬وعلى‭ ‬مختلف‭ ‬الصُّعد،‭ ‬ذلك‭ ‬لمنع‭ ‬انضمام‭ ‬الشباب‭ (‬18‭ - ‬25‭ ‬سنة‭) ‬إلى‭ ‬تلك‭ ‬التنظيمات‭ ‬الإرهابية‭.‬

من‭ ‬بين‭ ‬الإشكاليات‭ ‬الكبرى‭ ‬لجيل‭ ‬‮«‬Z‮»‬‭ ‬تراجُع‭ ‬الارتباط‭ ‬بالمؤسسة‭ ‬التعليمية‭ ‬التقليدية،‭ ‬إذ‭ ‬تزايد‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬‮«‬الإنترنت‮»‬‭ ‬كمصدر‭ ‬للمعرفة،‭ ‬والتعلم‭ ‬عن‭ ‬بُعد،‭ ‬مقابل‭ ‬اختصار‭ ‬دور‭ ‬المدارس‭ ‬والجامعات،‭ ‬لكونها‭ ‬سلّمًا‭ ‬تعليميًا‭ ‬يتم‭ ‬اجتيازه‭ ‬عبر‭ ‬الامتحانات،‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬ارتباط‭ ‬قيَمي‭. ‬وتعرج‭ ‬فكرة‭ ‬الارتباط‭ ‬القيمي‭ ‬بنا‭ ‬كذلك‭ ‬إلى‭ ‬الارتباط‭ ‬الأسري،‭ ‬المفقود‭ ‬لدى‭ ‬قطاع‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬هذا‭ ‬الجيل،‭ ‬نتيجة‭ ‬تمرُّده‭ ‬على‭ ‬السلطة‭ ‬الأبوية،‭ ‬وبالتالي‭ ‬القيم‭ ‬الأسرية‭.‬

 

ميزة‭ ‬كبرى

هناك‭ ‬نفور‭ ‬عام‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬جيل‭ ‬‮«‬Z‮»‬‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬أنواع‭ ‬المؤسسات‭ ‬المحافظة‭ ‬والسلطوية‭ ‬والأبوية،‭ ‬وهو‭ ‬موجود‭ ‬لدى‭ ‬قطاعات‭ ‬من‭ ‬جيل‭ ‬‮«‬X‮»‬،‭ ‬لكن‭ ‬بدرجة‭ ‬أقل‭. ‬هذا‭ ‬النفور‭ ‬إذا‭ ‬تم‭ ‬استغلاله‭ ‬بشكل‭ ‬عقلاني‭ ‬يصبح‭ ‬ميزة‭ ‬كبرى،‭ ‬وتحديدًا‭ ‬في‭ ‬تطور‭ ‬العقلية‭ ‬الناقدة‭ ‬لديهم‭.‬

‭ ‬ورغم‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الإشكاليات‭ ‬التي‭ ‬رصدها‭ ‬المتخصصون‭ ‬حول‭ ‬جيل‭ ‬‮«‬Z‮»‬،‭ ‬فإن‭ ‬هناك‭ ‬بعض‭ ‬المزايا‭ ‬التي‭ ‬يتمتعون‭ ‬بها‭ ‬بشكل‭ ‬واضح،‭ ‬ومنها‭ ‬مثلًا‭ ‬الإبداع،‭ ‬وتذوق‭ ‬الفنون‭ ‬والآداب‭ ‬على‭ ‬مشاربها‭ ‬كافة‭ (‬وإن‭ ‬كان‭ ‬لهم‭ ‬أيضًا‭ ‬بعض‭ ‬الخصائص‭ ‬التي‭ ‬يرغبون‭ ‬في‭ ‬وجودها‭ ‬بالعمل‭ ‬الفني‭ ‬أو‭ ‬الأدبي‭)‬،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬الرغبة‭ ‬الكبيرة‭ ‬في‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬النفس،‭ ‬والمهارة‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬التكنولوجيا،‭ ‬وتطوير‭ ‬أساليب‭ ‬العمل‭ ‬المختلفة‭ ‬باستخدامها،‭ ‬والذي‭ ‬قد‭ ‬يعود‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬بالنفع‭ ‬على‭ ‬دوائر‭ ‬أوسع،‭ ‬قد‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬الدولة‭ ‬نفسها‭.‬

التحدي‭ ‬الحقيقي‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬هو‭ ‬كيفية‭ ‬تحويل‭ ‬مسار‭ ‬عيوب‭ ‬الجيل‭ ‬‮«‬Z‮»‬‭ ‬وجيل‭ ‬الألفية‭ ‬إلى‭ ‬مميزات‭ ‬تستفيد‭ ‬منها‭ ‬الدول‭. ‬ربما‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬تنبّه‭ ‬إليه‭ ‬العالم‭ ‬مبكرًا،‭ ‬ونجح‭ ‬فيه‭ ‬بقوة،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬أغلب‭ ‬ساكني‭ ‬وادي‭ ‬السيليكون‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬هم‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬هذين‭ ‬الجيلين‭.‬

لا‭ ‬شك‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬محاولات‭ ‬عربية‭ ‬بكل‭ ‬تأكيد‭ ‬لتدريب‭ ‬وتأهيل‭ ‬أبناء‭ ‬الجيلين‭ ‬لضبط‭ ‬مسار‭ ‬مواهبهم،‭ ‬واستغلالها‭ ‬على‭ ‬الوجه‭ ‬الأمثل،‭ ‬إلّا‭ ‬أن‭ ‬ضرورة‭ ‬تحوّل‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬مشروع‭ ‬كبير‭ ‬وضخم،‭ ‬هو‭ ‬أهم‭ ‬تحدٍّ‭ ‬إن‭ ‬أرادت‭ ‬الدول‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬جيل‭ ‬‮«‬Z‮»‬‭ ‬بدرجة‭ ‬أكبر،‭ ‬وجيل‭ ‬‮«‬X‮»‬‭ ‬بدرجة‭ ‬أقل‭ ‬باعتبار‭ ‬عامل‭ ‬السن،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬الاستفادة‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬من‭ ‬الجيل‭ ‬‮«‬ألفا‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬وُلد‭ ‬في‭ ‬العقد‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬الألفية‭ ‬■