استعمال جديد صحيح يحتاج إلى قاعدة نحويّة

استعمال جديد صحيح  يحتاج إلى قاعدة نحويّة

كان‭ ‬النبيّ‭ ([‬‭) ‬يدعو‭ ‬صاحبه‭ ‬وخادمه‭ ‬عبدالله‭ ‬بن‭ ‬مَسْعود‭ (‬ت‭ ‬32‭ ‬هـ‭) ‬بابن‭ ‬أمّ‭ ‬عبْدٍ،‭ ‬أي‭ ‬غير‭ ‬مضاف‭ ‬إلى‭ ‬اسم‭ ‬الجلالة؛‭ ‬وقد‭ ‬ورد‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬الحديث‭ ‬النبويّ،‭ ‬وفي‭ ‬كتب‭ ‬التراجم،‭ ‬ولا‭ ‬أدري‭ ‬أَختُص‭ ‬هذا‭ ‬الصحابيّ‭ ‬دون‭ ‬غيره‭ ‬بذلك،‭ ‬أم‭ ‬كان‭ ‬الأمر‭ ‬عادة‭ ‬شائعة‭ ‬في‭ ‬مَن‭ ‬اسمه‭ ‬عبدالله،‭ ‬واشتهر‭ ‬به‭ ‬ابن‭ ‬مسعود‭ ‬لمكانته‭ ‬ولورود‭ ‬الحديث‭ ‬بكنيته‭ ‬هذه؟‭ ‬المهمّ‭ ‬أنّ‭ ‬العادة‭ ‬المشهورة‭ ‬في‭ ‬أيامنا،‭ ‬وهي‭ ‬تكنية‭ ‬من‭ ‬اسم‭ ‬ابنها‭ ‬البكر‭ ‬معبّد‭: ‬عبدالله،‭ ‬أو‭ ‬عبدالرحمن،‭ ‬أو‭ ‬عبدالقادر‭... ‬إلخ،‭ ‬بكنية‭ ‬أمّ‭ ‬عبد،‭ ‬مجرّدةً‭ ‬من‭ ‬إضافة‭ ‬اسم‭ ‬الجلالة،‭ ‬ليست‭ ‬بدعًا‭ ‬من‭ ‬العادات،‭ ‬بل‭ ‬تمتدّ‭ ‬جذورها‭ ‬إلى‭ ‬عهد‭ ‬النبوّة،‭ ‬وربّما‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الإسلام‭. ‬

هذا‭ ‬ولم‭ ‬يقتصر‭ ‬الأمر،‭ ‬في‭ ‬أيامنا،‭ ‬على‭ ‬المعبّدين،‭ ‬بل‭ ‬كاد‭ ‬يشمل‭ ‬كل‭ ‬عَلَم‭ ‬مركّب‭ ‬تركيبًا‭ ‬إضافيًّا،‭ ‬ولاسيّما‭ ‬ما‭ ‬أضيف‭ ‬إلى‭ ‬كلمة‭ ‬الدين،‭ ‬مثل‭ ‬سعد‭ ‬الدين‭ ‬وناصر‭ ‬الدين‭ ‬وتقيّ‭ ‬الدين‭ ‬وفخر‭ ‬الدين،‭ ‬وهذه‭ ‬في‭ ‬الأصل‭ ‬ألقاب‭ ‬استعملها‭ ‬المسلمون‭ ‬الأعاجم‭ ‬بكثرة‭ ‬تعبيرًا‭ ‬عن‭ ‬تعلّقهم‭ ‬بالدين‭ ‬وحرصهم‭ ‬عليه‭ ‬وافتخارهم‭ ‬به،‭ ‬ثم‭ ‬استحالت‭ ‬أسماء‭ ‬أعلام‭ ‬في‭ ‬أيامنا‭. ‬وإذا‭ ‬كانت‭ ‬أمّ‭ ‬عبدالله‭ ‬بن‭ ‬مسعود‭ ‬قد‭ ‬دُعيت‭ ‬بأمّ‭ ‬عبد،‭ ‬فإنّنا‭ ‬لم‭ ‬نظفر‭ ‬بما‭ ‬يدلّ‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الرسول‭ ([) ‬كان‭ ‬يقول‭ ‬لهذا‭ ‬الصحابيّ‭ ‬عبد‭ ‬أو‭ ‬يناديه‭ ‬بذلك؛‭ ‬أمّا‭ ‬في‭ ‬العصر‭ ‬الحديث‭ ‬فقد‭ ‬اعتاد‭ ‬الناس‭ ‬اجتزاء‭ ‬أسماء‭ ‬العلَم‭ ‬المركّبة‭ ‬تركيبًا‭ ‬إضافيًّا‭ ‬بحذف‭ ‬المضاف‭ ‬إليه،‭ ‬وذلك‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬التخفّف،‭ ‬فقالوا‭ ‬لسعد‭ ‬الدين‭ ‬مثلًا‭: ‬سعد،‭ ‬ولمحيي‭ ‬الدين‭: ‬محيي،‭ ‬إلخ‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يوصف‭ ‬في‭ ‬النحو‭ ‬بقطع‭ ‬المضاف‭ ‬إليه‭ ‬عن‭ ‬المضاف‭. ‬والسؤال‭: ‬كيف‭ ‬نعامل‭ ‬أمثال‭ ‬هذه‭ ‬الأسماء‭ ‬عند‭ ‬قطعها‭ ‬عن‭ ‬الإضافة؟‭ ‬

 

التشبيه‭ ‬بالأسماء‭ ‬المبهمة

إنّ‭ ‬أوّل‭ ‬ما‭ ‬يتبادر‭ ‬إلى‭ ‬الذهن‭ ‬هو‭ ‬الْتماس‭ ‬شبيه‭ ‬مدروس‭ ‬للحالة‭ ‬الجديدة‭ ‬المطروحة؛‭ ‬والشبيه‭ ‬الذي‭ ‬يسارع‭ ‬إلى‭ ‬الذهن‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن‭ ‬هو‭ ‬الأسماء‭ ‬المبهمة‭ ‬اللازمة‭ ‬للإضافة،‭ ‬عند‭ ‬معظم‭ ‬النحاة،‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تستقلّ‭ ‬بمعان‭ ‬ذاتيّة،‭ ‬بل‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬المضاف‭ ‬إليه‭ ‬لتكتسب‭ ‬منه‭ ‬معنىً‭ ‬من‭ ‬المعاني‭. ‬والمبهمات‭ ‬اللازمة‭ ‬للإضافة‭ ‬ضربان‭: ‬

1‭ - ‬الضرب‭ ‬الأول‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬تحدّث‭ ‬عنه‭ ‬اللغويّون‭ ‬في‭ ‬باب‭ ‬تنوين‭ ‬العِوَض،‭ ‬ولم‭ ‬يجعلوا‭ ‬له‭ ‬صفة‭ ‬معيّنة،‭ ‬ومثّلوا‭ ‬له‭ ‬بكلّ‭ ‬وبعض‭ ‬وأَيّ؛‭ ‬فهذه‭ ‬الثلاثة‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬عندهم‭ ‬إلاّ‭ ‬مضافة،‭ ‬فيقال‭: ‬كلُّ‭ ‬إنسانٍ،‭ ‬وبعضُ‭ ‬الرجالِ،‭ ‬وأيُّ‭ ‬مكانٍ،‭ ‬فإذا‭ ‬حذفنا‭ ‬المضاف‭ ‬إليه‭ ‬عوّضنا‭ ‬منه‭ ‬بالتنوين،‭ ‬فنقول‭ ‬في‭ ‬الرفع‭: ‬كلٌّ،‭ ‬وفي‭ ‬النصب‭: ‬كلًاّ،‭ ‬وفي‭ ‬الجرّ‭: ‬كلٍّ،‭ ‬وهكذا‭ ‬بعض‭ ‬وأَيّ‭. ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬أنّ‭ ‬الاسم‭ ‬يبقى‭ ‬بعد‭ ‬حذف‭ ‬المضاف‭ ‬إليه‭ ‬معْرَبًا،‭ ‬لكنه‭ ‬ينوّن،‭ ‬ويتّخذ‭ ‬الحركة‭ ‬التي‭ ‬توافق‭ ‬محلّه‭ ‬من‭ ‬الإعراب،‭ ‬كقول‭ ‬الآية‭ ‬الكريمة‭: ‬‭{‬تِلْكَ‭ ‬الرُّسلُ‭ ‬فَضَّلنا‭ ‬بَعْضَهمْ‭ ‬على‭ ‬بَعْضٍ‭} (‬البقرة‭: ‬253‭)‬،‭ ‬حيث‭ ‬عَوّض‭ ‬التنوين‭ ‬من‭ ‬الضمير‭ ‬المحذوف‭: ‬هم،‭ ‬فبعضٍ‭ ‬معادلة‭ ‬لبعضِهم‭. ‬

2‭ - ‬والضرب‭ ‬الثاني‭ ‬هو‭ ‬الظروف‭ ‬الدالّة‭ ‬على‭ ‬الغاية؛‭ ‬والغاية‭ ‬في‭ ‬الأصل‭ ‬هي‭ ‬القصبة‭ ‬تُنصب‭ ‬في‭ ‬الموضع‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬على‭ ‬المتسابقين‭ ‬أن‭ ‬ينتهوا‭ ‬إليه،‭ ‬فهي‭ ‬حدٌّ‭ ‬لمجراهم،‭ ‬لكنّها‭ ‬في‭ ‬النحو‭ ‬حدّ‭ ‬زمنيّ‭ ‬أو‭ ‬مكانيّ‭ ‬يقاس‭ ‬إليه‭ ‬ما‭ ‬له‭ ‬علاقة‭ ‬به،‭ ‬فالظُهر،‭ ‬مثلًا،‭ ‬حدّ‭ ‬زمني‭ ‬يدلّ‭ ‬على‭ ‬منتصف‭ ‬النهار،‭ ‬وما‭ ‬يتقدّم‭ ‬هذا‭ ‬الحد‭ ‬يقع‭ ‬قبل‭ ‬الظهر،‭ ‬وما‭ ‬يتأخر‭ ‬عنه‭ ‬يقع‭ ‬بعد‭ ‬الظهر‭. ‬وتقتصر‭ ‬الظروف‭ ‬التي‭ ‬تدلّ‭ ‬على‭ ‬الغايات‭ ‬والتي‭ ‬تَلزم‭ ‬الإضافة‭ ‬عند‭ ‬أكثرهمت‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬غير‭ ‬كبير،‭ ‬مثل‭: ‬قبلُ‭ ‬وبعدُ‭ ‬ودونُ‭ ‬وأولُ،‭ ‬ولها‭ ‬أحوال‭ ‬سنعرض‭ ‬لها‭ ‬عمّا‭ ‬قليل‭. ‬

لكنّ‭ ‬أسماء‭ ‬العلم‭ ‬المركّبة‭ ‬تركيبًا‭ ‬إضافيًّا‭ ‬ليست‭ ‬أسماء‭ ‬مبهمة،‭ ‬وإضافتها‭ ‬اختياريّة‭ ‬وليست‭ ‬لزوميّة،‭ ‬أي‭ ‬أنّ‭ ‬في‭ ‬الإمكان‭ ‬استعمال‭ ‬كلمة‭ ‬عبد‭ ‬أو‭ ‬سعد،‭ ‬مثلًا،‭ ‬بمعزل‭ ‬عن‭ ‬أَيّ‭ ‬إضافة،‭ ‬وذلك‭ ‬شيء‭ ‬معروف،‭ ‬فيقال‭: ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬في‭ ‬أوربا‭ ‬أيّ‭ ‬عبدٍ،‭ ‬وإطلالة‭ ‬فلانٍ‭ ‬أو‭ ‬فلانة‭ ‬إطلالة‭ ‬سعْدٍ‭ ‬وبهجة،‭ ‬وسعدٌ‭ ‬أخوك‭ ‬رجل‭ ‬مهذّب؛‭ ‬ولذلك‭ ‬لا‭ ‬يصحّ‭ ‬قياس‭ ‬قطع‭ ‬الأسماء‭ ‬عن‭ ‬الإضافة‭ ‬في‭ ‬الألقاب‭ ‬أو‭ ‬الأعلام‭ ‬إلى‭ ‬قطعها‭ ‬في‭ ‬الأسماء‭ ‬المبهمة‭. ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يدعو‭ ‬الباحث‭ ‬إلى‭ ‬التردّد‭ ‬في‭ ‬استعمال‭ ‬هذا‭ ‬القياس،‭ ‬وهو‭ ‬تردّد‭ ‬في‭ ‬موضعه،‭ ‬لكنّه‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يجد‭ ‬بأسًا‭ ‬بالاستئناس،‭ ‬مجرّد‭ ‬الاستئناس،‭ ‬بما‭ ‬يجري‭ ‬للمبهمات‭ ‬المقطوعة‭ ‬عن‭ ‬الإضافة‭. ‬بيد‭ ‬أنّ‭ ‬الذي‭ ‬يتردّد‭ ‬الباحث‭ ‬المعاصر‭ ‬في‭ ‬اللجوء‭ ‬إليه،‭ ‬قد‭ ‬عوّل‭ ‬اللغويّون‭ ‬القدماء‭ ‬عليه‭ ‬بثقة،‭ ‬لكونه‭ ‬السبيل‭ ‬الوحيد‭ ‬إلى‭ ‬المقارنة،‭ ‬لكنّهم‭ ‬لم‭ ‬يُدخلوه‭ ‬في‭ ‬القياس‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬التشبيه،‭ ‬وذلك‭ ‬إذ‭ ‬شبّهوا‭ ‬المنادى‭ ‬خاصّة‭ ‬ببعض‭ ‬تلك‭ ‬الظروف‭. ‬على‭ ‬أنّهم‭ ‬أدخلونا‭ ‬في‭ ‬متاهة‭ ‬من‭ ‬الخلافات‭ ‬تكاد‭ ‬تسمح‭ ‬بجعل‭ ‬كل‭ ‬الاحتمالات‭ ‬صحيحة‭. ‬نعم‭ ‬فهم‭ ‬قد‭ ‬لجأوا‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يشبه‭ ‬حساب‭ ‬الاحتمالات‭. ‬

 

أحوال‭ ‬الظروف‭ ‬الدالّة‭ ‬على‭ ‬الغايات

وأوّل‭ ‬ما‭ ‬يجبهنا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬أصل‭ ‬الظرف‭ ‬المبهم‭: ‬هل‭ ‬هو‭ ‬مفرد‭ ‬ثم‭ ‬أضيف‭ ‬أم‭ ‬هو‭ ‬لازم‭ ‬للإضافة؟‭ ‬الحقّ‭ ‬أن‭ ‬الخليل‭ ‬يوحي،‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬نسبه‭ ‬سيبويه‭ ‬إليه،‭ ‬أنّ‭ ‬الأصل‭ ‬في‭ ‬قبلُ‭ ‬وبعدُ‭ ‬الإفراد‭ ‬والبناء،‭ ‬فهما‭ ‬شبيهان‭ ‬بالمنادى‭ ‬المفرد‭ ‬المبنيّ‭ ‬على‭ ‬الضمّ،‭ ‬وشبيهان‭ ‬أيضًا‭ ‬بالأصوات،‭ ‬وبالحرفين‭ ‬هلْ‭ ‬وبلْ،‭ ‬كما‭ ‬أنّ‭ ‬إعرابهما‭ ‬وتنوينهما‭ ‬لغةٌ،‭ ‬فنقول‭: ‬قَبْلًا‭ ‬وبَعْدًا،‭ ‬وأنّ‭ ‬ذلك‭ ‬التنوين‭ ‬تنوين‭ ‬تنكير‭ ‬لا‭ ‬تنوين‭ ‬تمكين‭. ‬فالخليل،‭ ‬إذا‭ ‬صحّ‭ ‬فهمنا،‭ ‬لا‭ ‬يشترط‭ ‬للنصب‭ ‬ما‭ ‬يشترطه‭ ‬اللغويّون‭ ‬الآخرون،‭ ‬ولاسيّما‭ ‬المتأخّرون،‭ ‬من‭ ‬انتفاء‭ ‬نيّة‭ ‬الإضافة‭ ‬ومعنى‭ ‬المضاف‭ ‬إليه،‭ ‬بل‭ ‬يراه‭ ‬لغة‭ ‬تقابل‭ ‬لغة‭ ‬البناء‭. ‬ولا‭ ‬شكّ‭ ‬في‭ ‬أنّ‭ ‬المنطق‭ ‬يؤيده،‭ ‬ذلك‭ ‬لأنّ‭ ‬المفرد‭ ‬سابق‭ ‬عقليًا‭ ‬للمركّب،‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬مبنيًّا‭ ‬أو‭ ‬معْرَبًا،‭ ‬لكنّ‭ ‬سائر‭ ‬اللغويّين‭ ‬الذين‭ ‬استطعنا‭ ‬الاطلاع‭ ‬على‭ ‬آرائهم‭ ‬يخالفون‭ ‬هذا‭ ‬المنطق‭ ‬في‭ ‬الظروف‭ ‬الدالّة‭ ‬على‭ ‬الغايات،‭ ‬ويؤكّدون‭ ‬نظريّة‭ ‬التركيب‭ ‬الإضافيّ‭ ‬اللازم‭. ‬ولعلّ‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يشفع‭ ‬لهم‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬أنّ‭ ‬لزوم‭ ‬الإضافة‭ ‬متحقّق‭ ‬في‭ ‬المبهمات‭ ‬الأخرى،‭ ‬نعني‭ ‬في‭ ‬كلّ‭ ‬وبعض‭ ‬وأَيّ،‭ ‬إلاّ‭ ‬أنّ‭ ‬هذه‭ ‬قرينة‭ ‬لا‭ ‬دليل،‭ ‬لأنه‭ ‬لا‭ ‬شيء‭ ‬يؤكّد‭ ‬أنّ‭ ‬هذه‭ ‬المبهمات‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مفردة‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬ثم‭ ‬غلبت‭ ‬إضافتها،‭ ‬ولا‭ ‬أحد‭ ‬يعرف‭ ‬الصور‭ ‬الأولى‭ ‬للعبارات‭ ‬اللغويّة‭. ‬

وما‭ ‬يطرحه‭ ‬اللغويّون‭ ‬في‭ ‬أمر‭ ‬الظروف‭ ‬الدالّة‭ ‬على‭ ‬الغايات،‭ ‬ويكاد‭ ‬يشمل‭ ‬جميع‭ ‬الاحتمالات‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬تصوّرها،‭ ‬يصعب‭ ‬التسليم‭ ‬به‭ ‬كلّه‭. ‬وهو،‭ ‬كما‭ ‬يتاح‭ ‬لأي‭ ‬باحث‭ ‬أن‭ ‬يستنتج،‭ ‬أربعة‭ ‬احتمالات‭ ‬تقضي‭ ‬بنصب‭ ‬الظرف‭ ‬بفتحة‭ ‬ظاهرة‭ ‬عند‭ ‬ظهور‭ ‬ما‭ ‬يضاف‭ ‬إليه؛‭ ‬أو‭ ‬جرّه‭ ‬بكسرة‭ ‬ظاهرة‭ ‬إذا‭ ‬سبقه‭ ‬حرف‭ ‬جرّ؛‭ ‬وبضمّ‭ ‬ذلك‭ ‬الظرف‭ ‬ضمًّا‭ ‬منوّنًا‭ ‬وغير‭ ‬منوّن،‭ ‬أو‭ ‬بفتحه‭ ‬فتحًا‭ ‬منوّنًا‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬منوّن،‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬الإفراد‭ ‬والنصب؛‭ ‬وبكسره‭ ‬كسرًا‭ ‬منوّنًا‭ ‬وغير‭ ‬منوّن،‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬الإفراد‭ ‬والجرّ‭ ‬بِمَن،‭ ‬وذلك‭ ‬وفق‭ ‬نيّة‭ ‬المستعمل‭ ‬أو‭ ‬الضرورة‭ ‬الشعرية‭. ‬والحقّ‭ ‬أنّ‭ ‬المدقّق‭ ‬يلحظ‭ ‬عند‭ ‬مراجعة‭ ‬الشواهد‭ ‬والأمثلة‭ ‬التي‭ ‬يسوقها‭ ‬اللغويّون‭ ‬أنّ‭ ‬الأمر‭ ‬لا‭ ‬يعدو‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لغاتٍ‭ ‬متعدّدة‭ ‬لا‭ ‬شأن‭ ‬للنيّة‭ ‬بها‭ - ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬بعض‭ ‬تلك‭ ‬اللغات‭ ‬أقوى‭ ‬من‭ ‬بعض‭ - ‬أو‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬ضرورة‭ ‬شعرية‭ ‬أيضًا‭. ‬

 

المقارنة‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬بُنَويّة

وما‭ ‬دام‭ ‬الأمر‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الصورة،‭ ‬فإنّ‭ ‬وجه‭ ‬الشبه‭ ‬بين‭ ‬أسماء‭ ‬العلم‭ ‬المركّبة‭ ‬تركيبًا‭ ‬إضافيًّا‭ ‬وبين‭ ‬الأسماء‭ ‬المبهمة‭ ‬التي‭ ‬يرتفع‭ ‬إبهامها‭ ‬بالإضافة‭ ‬يصبح‭ ‬بعيدًا،‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬نقول‭ ‬مستبعدًا،‭ ‬إلاّ‭ ‬إذا‭ ‬بدّلنا‭ ‬زاوية‭ ‬الرؤية‭ ‬ونظرنا‭ ‬في‭ ‬المسألة‭ ‬نظرة‭ ‬بُنويّة‭ (‬تركيبيّة‭) ‬صارفين‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬الأمر‭ ‬النسبيّ،‭ ‬وهو‭ ‬النية،‭ ‬وعن‭ ‬الجدل‭ ‬في‭ ‬قبْليّة‭ ‬المفرد‭ ‬أو‭ ‬المركّب‭ ‬الإضافيّ‭ ‬أو‭ ‬بَعْديّته،‭ ‬مكتفين‭ ‬بملاحظة‭ ‬الظرف‭ ‬نفسه‭ ‬وهو‭ ‬مفرد،‭ ‬ثم‭ ‬وهو‭ ‬مركّب،‭ ‬والتغييرات‭ ‬التي‭ ‬تطرأ‭ ‬عليه،‭ ‬ومحاولة‭ ‬الإفادة‭ ‬مما‭ ‬نراه‭ ‬غير‭ ‬مجاف‭ ‬للغة‭.‬

ويحسن‭ ‬بنا‭ ‬أن‭ ‬نوضح،‭ ‬ابتداء،‭ ‬أنّه‭ ‬لا‭ ‬مجال‭ ‬للشكّ‭ ‬في‭ ‬حقيقة‭ ‬الإضافة‭ ‬في‭ ‬أسماء‭ ‬العلم‭ ‬المركّبة‭ ‬تركيبًا‭ ‬إضافيًّا،‭ ‬فهي‭ ‬ثابتة،‭ ‬وربّما‭ ‬مسجّلة‭ ‬في‭ ‬دوائر‭ ‬الأحوال‭ ‬الشخصيّة‭ ‬وفي‭ ‬بطاقات‭ ‬الهويّة‭ ‬وأشباهها،‭ ‬بخلاف‭ ‬الأسماء‭ ‬المبهمة،‭ ‬لكنّ‭ ‬بعضهم‭ ‬يعرف‭ ‬أنّها‭ ‬مركّبة‭ ‬وبعضهم‭ ‬يظنّها‭ ‬مفردة،‭ ‬لأنه‭ ‬لم‭ ‬يسمعها‭ ‬أو‭ ‬يقرأها‭ ‬إلاّ‭ ‬كذلك،‭ ‬باستثناء‭ ‬الأعلام‭ ‬المعبّدة،‭ ‬فهي‭ ‬لازمة‭ ‬للإضافة‭ ‬بلا‭ ‬خلاف،‭ ‬فإذا‭ ‬لفظت‭ ‬كلمة‭ ‬عبد‭ ‬مفردة،‭ ‬في‭ ‬أعلام‭ ‬الذكور،‭ ‬فذلك‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬اسم‭ ‬الجلالة‭ ‬محذوف‭ ‬قطعًا،‭ ‬هو‭ ‬أو‭ ‬مرادفاته‭.‬ت‭ ‬ت‭ ‬

أ‭- ‬فإذا‭ ‬أجرينا‭ ‬اسم‭ ‬العلم‭ ‬المركّب‭ ‬تركيبًا‭ ‬إضافيًّا‭: ‬سعد‭ ‬الدين،‭ ‬مثلًا،‭ ‬مجرى‭ ‬كلّ‭ ‬وبعض‭ ‬وأَيّ،‭ ‬كان‭ ‬علينا‭ ‬عند‭ ‬قطعه‭ ‬عن‭ ‬الإضافة‭ ‬أن‭ ‬نعامله‭ ‬معاملة‭ ‬المفرد‭ ‬المنوّن،‭ ‬فنرفعه‭ ‬بالضمّ‭ ‬وننصبه‭ ‬بالفتح‭ ‬ونجرّه‭ ‬بالكسر،‭ ‬كأن‭ ‬نقول‭ ‬مثلًا‭: ‬جاء‭ ‬سعدٌ،‭ ‬ورأيت‭ ‬سعدًا،‭ ‬ومررت‭ ‬بسعدٍ‭. ‬وهذا‭ ‬يوافق‭ ‬ورد‭ ‬اسم‭ ‬لفظ‭ ‬عبدٍ‭ ‬المضاف‭ ‬إلى‭ ‬كلمة‭ ‬أمّ‭ ‬في‭ ‬الحديث‭ ‬الشريف‭ ‬مجرورًا‭ ‬بالكسرة‭ ‬المنوّنة‭: ‬عبدٍ،‭ ‬كما‭ ‬يبدو‭ ‬موافقًا‭ ‬لطبيعة‭ ‬اللغة‭. ‬لكن‭ ‬إذا‭ ‬التزمنا‭ ‬نظريّة‭ ‬التعويض‭ ‬هذه‭ ‬كان‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نقول‭ ‬في‭ ‬النداء‭: ‬يا‭ ‬سعدًا،‭ ‬لأن‭ ‬المنادى‭ ‬منصوب،‭ ‬ولأن‭ ‬التعويض‭ ‬يقضي‭ ‬بالتنوين‭. ‬ومن‭ ‬شأن‭ ‬هذا‭ ‬أن‭ ‬يميز‭ ‬نداء‭ ‬من‭ ‬اسمه‭ ‬سعد‭ ‬من‭ ‬نداء‭ ‬من‭ ‬اسمه‭ ‬سعد‭ ‬الدين،‭ ‬لأن‭ ‬نداء‭ ‬سعد‭ ‬المفرد‭ ‬يقتضي‭ ‬البناء‭ ‬على‭ ‬الضمّ‭. ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬استعمال‭ ‬من‭ ‬يعرف‭ ‬أنّ‭ ‬أصل‭ ‬الاسم‭ ‬مركّب،‭ ‬أما‭ ‬من‭ ‬يجهل‭ ‬ذلك،‭ ‬ويظنّ‭ ‬أن‭ ‬الاسم‭ ‬مفرد‭ ‬هو‭ ‬سَعْد‭ ‬ليس‭ ‬غير،‭ ‬فلا‭ ‬يؤاخذ‭ ‬إذا‭ ‬عامل‭ ‬الكلمة‭ ‬معاملة‭ ‬العلم‭ ‬المفرد‭ ‬وبناها‭ ‬على‭ ‬الضمّ،‭ ‬على‭ ‬أنّ‭ ‬من‭ ‬ينصبها‭ ‬بفتحة‭ ‬منوّنة‭ ‬إنّما‭ ‬يميزها‭ ‬من‭ ‬المفرد،‭ ‬كما‭ ‬سبق،‭ ‬وينبّه‭ ‬السامع‭ ‬إلى‭ ‬أنها‭ ‬مركّبة‭.‬

ب‭- ‬وإذا‭ ‬أجريناه‭ ‬مجرى‭ ‬الظروف‭ ‬الدالّة‭ ‬على‭ ‬الغايات‭ ‬كان‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نقْصر‭ ‬التشبيه‭ ‬على‭ ‬حالتي‭ ‬النصب‭ ‬والجرّ،‭ ‬لأنّ‭ ‬الظرف‭ ‬منصوب‭ ‬صراحة‭ ‬أو‭ ‬محلًا،‭ ‬أو‭ ‬مجرور‭ ‬بِمَنْ،‭ ‬وجاز‭ ‬لنا‭ ‬فيه‭ ‬الضمّ‭ ‬والفتح‭ ‬منوّنين‭ ‬وغير‭ ‬منوّنين،‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬محله‭ ‬النصب؛‭ ‬وجاز‭ ‬فيه‭ ‬البناء‭ ‬على‭ ‬الضمّ‭ ‬وعلى‭ ‬الكسر‭ ‬مع‭ ‬جواز‭ ‬تنوين‭ ‬الكسر،‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬محلّه‭ ‬الجرّ؛‭ ‬فإذا‭ ‬جعلنا‭ ‬العلَم‭ ‬مفعولًا‭ ‬به،‭ ‬قلنا،‭ ‬على‭ ‬التشبيه‭ ‬بالظرف‭: ‬رأيت‭ ‬سعدُ‭ ‬أو‭ ‬سعدٌ‭ ‬أو‭ ‬سعدَ‭ ‬أو‭ ‬سعدًا‭. ‬ولا‭ ‬شكّ‭ ‬في‭ ‬أنّ‭ ‬صيغة‭ ‬الضمّ‭ ‬لا‭ ‬تستساغ‭ ‬هاهنا؛‭ ‬أمّا‭ ‬صيغة‭ ‬الفتح‭ ‬المنوّن‭ ‬فتوافق‭ ‬ما‭ ‬رأيناه‭ ‬في‭ ‬تنوين‭ ‬العِوض؛‭ ‬وأمّا‭ ‬البناء‭ ‬على‭ ‬الفتح‭ ‬فلا‭ ‬يبدو‭ ‬صيغة‭ ‬مرفوضة،‭ ‬بل‭ ‬يوحي‭ ‬أنّ‭ ‬المستعمل‭ ‬يلفظ‭ ‬الاسم‭ ‬المضاف‭ ‬ثم‭ ‬يمتنع‭ ‬من‭ ‬لفظ‭ ‬المضاف‭ ‬إليه‭. ‬

أمّا‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬الجر‭ ‬فيُحتمل،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬تقدّم،‭ ‬أن‭ ‬نقول‭: ‬مررت‭ ‬بسعدُ،‭ ‬وبسعدِ،‭ ‬وبسعدٍ؛‭ ‬ولا‭ ‬شكّ‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬الصيغة‭ ‬الأولى‭: ‬بسعدُ‭ ‬لا‭ ‬تستساغ،‭ ‬وأن‭ ‬الثانية‭ ‬لا‭ ‬تبدو‭ ‬مرفوضة،‭ ‬وهي‭ ‬مثل‭ ‬بناء‭ ‬المفعول‭ ‬به‭ ‬على‭ ‬الفتح‭ ‬عند‭ ‬قطعه‭ ‬عن‭ ‬الإضافة،‭ ‬لكن‭ ‬الصيغة‭ ‬الأقرب‭ ‬إلى‭ ‬طبيعة‭ ‬اللغة‭ ‬هي‭ ‬الثالثة‭: ‬بسعدٍ‭. ‬

وتبقى‭ ‬إشكالية‭ ‬النداء‭. ‬والحقيقة‭ ‬أنّ‭ ‬الاحتمالات‭ ‬الأربعة‭ ‬التي‭ ‬عرضناها‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬فيه‭ ‬العلَم‭ ‬المركّب‭ ‬مفعولًا‭ ‬به‭ ‬تصحّ‭ ‬كلها‭ ‬في‭ ‬النداء،‭ ‬فلا‭ ‬يسقط‭ ‬منها‭ ‬البناء‭ ‬على‭ ‬الضمّ،‭ ‬لأن‭ ‬البناء‭ ‬على‭ ‬الضمّ‭ ‬ممّا‭ ‬استعمل‭ ‬في‭ ‬الظروف‭ ‬المفردة‭ ‬الدالّة‭ ‬على‭ ‬الغاية،‭ ‬فيُحتمل‭ ‬أن‭ ‬نقول‭: ‬يا‭ ‬سعدُ،‭ ‬ويا‭ ‬سعدٌ،‭ ‬ويا‭ ‬سعدَ،‭ ‬ويا‭ ‬سعدًا‭. ‬هذا‭ ‬عند‭ ‬من‭ ‬يعلم‭ ‬أن‭ ‬الاسم‭ ‬مركّب،‭ ‬أما‭ ‬من‭ ‬يجهل‭ ‬ذلك،‭ ‬فيشبّه‭ ‬العلم‭ ‬بالظروف‭ ‬المفردة‭ ‬الدالّة‭ ‬على‭ ‬الغاية،‭ ‬كما‭ ‬صنع‭ ‬الخليل‭ ‬وغيره،‭ ‬هذا‭ ‬إذا‭ ‬أراد‭ ‬التشبيه،‭ ‬أي‭ ‬أن‭ ‬يبني‭ ‬الكلمة‭ ‬على‭ ‬الضمّ،‭ ‬علمًا‭ ‬بأنّ‭ ‬البناء‭ ‬على‭ ‬الضمّ‭ ‬هو‭ ‬الصيغة‭ ‬الأقوى‭ ‬والأشيع‭ ‬حتّى‭ ‬في‭ ‬الظرف‭ ‬الذي‭ ‬يفترض‭ ‬النحاة‭ ‬أنّه‭ ‬مقطوع‭ ‬عن‭ ‬الإضافة،‭ ‬وأنّ‭ ‬بناء‭ ‬الظرف‭ ‬على‭ ‬فتحة‭ ‬غير‭ ‬منوّنة‭ ‬لغة‭ ‬نادرة،‭ ‬وإن‭ ‬وردت‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬القراءات‭ ‬القرآنيّة،‭ ‬ولذلك‭ ‬يرجح‭ ‬هاهنا‭ ‬البناء‭ ‬على‭ ‬الضمّ،‭ ‬وإن‭ ‬جاء‭ ‬المنادى‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الشعر‭ ‬مبنيًّا‭ ‬على‭ ‬ضمتين،‭ ‬لكن‭ ‬ذلك‭ ‬نادر‭ ‬وفيه‭ ‬خلاف‭.‬

 

النتاج

فما‭ ‬الجامع‭ ‬بين‭ ‬ما‭ ‬استفدناه‭ ‬من‭ ‬تنوين‭ ‬العِوض‭ ‬وما‭ ‬استفدناه‭ ‬من‭ ‬الظروف‭ ‬الدالّة‭ ‬على‭ ‬الغاية؟‭ ‬وحين‭ ‬نقول‭ ‬الجامع‭ ‬فإننا‭ ‬لا‭ ‬نلتزم‭ ‬اختيار‭ ‬اللغة‭ ‬الأقوى،‭ ‬إلاّ‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬هي‭ ‬الجامع‭. ‬

ولمّا‭ ‬كانت‭ ‬تلك‭ ‬الظروف‭ ‬قد‭ ‬قيّدتنا‭ ‬بالنصب‭ ‬والجرّ،‭ ‬فإنّها‭ ‬هي‭ ‬وما‭ ‬يصيبه‭ ‬تنوين‭ ‬العِوض‭ ‬تشترك‭ ‬في‭ ‬احتمال‭ ‬نصب‭ ‬العلم‭ ‬المركّب‭ ‬المقطوع‭ ‬عن‭ ‬الإضافة‭ ‬بالفتح‭ ‬المنوّن،‭ ‬في‭ ‬النداء‭ ‬وغيره،‭ ‬فنقول،‭ ‬على‭ ‬التشبيه،‭ ‬مثلًا‭: ‬رأيت‭ ‬سعدًا،‭ ‬ويا‭ ‬سعدًا‭ ‬تعالَ،‭ ‬إذا‭ ‬قصدنا‭ ‬سعد‭ ‬الدين،‭ ‬ونقول‭: ‬يا‭ ‬سعدُ‭ ‬تعالَ،‭ ‬إذا‭ ‬حسبنا‭ ‬أنّ‭ ‬سعدًا‭ ‬اسم‭ ‬مفرد‭ ‬ولم‭ ‬نعرف‭ ‬أصل‭ ‬تركيبه،‭ ‬ليس‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬التعويض،‭ ‬فالاسم‭ ‬لا‭ ‬يعامل‭ ‬هنا‭ ‬معاملة‭ ‬المركّب،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬القاعدة‭ ‬العامّة؛‭ ‬وتشترك‭ ‬كذلك‭ ‬في‭ ‬جواز‭ ‬جرّ‭ ‬العلَم‭ ‬المقطوع‭ ‬عن‭ ‬الإضافة‭ ‬بالكسر‭ ‬المنوّن،‭ ‬فنقول‭ ‬على‭ ‬التشبيه،‭ ‬مثلًا‭: ‬مررت‭ ‬بسعدٍ،‭ ‬سواء‭ ‬أردنا‭ ‬المفرد‭ ‬أو‭ ‬المركّب‭. ‬

وأمّا‭ ‬الرفع‭ ‬فلا‭ ‬شراكة‭ ‬فيه‭ ‬وتطبّق‭ ‬عليه‭ ‬نظرية‭ ‬التعويض‭ ‬وحدها،‭ ‬أي‭ ‬تُجعل‭ ‬علامة‭ ‬رفعه‭ ‬ضمّة‭ ‬منوّنة‭. ‬

ولا‭ ‬مشكلة‭ ‬في‭ ‬نداء‭ ‬الإناث‭ ‬المعبّدة‭ ‬أسماؤهنّ،‭ ‬نحو‭ ‬أَمَة‭ ‬الله،‭ ‬فنقول‭: ‬يا‭ ‬أمةً‭ ‬للمقطوع‭ ‬عن‭ ‬الإضافة،‭ ‬ويا‭ ‬أمةُ‭ ‬للنكرة‭ ‬المقصودة،‭ ‬ولا‭ ‬نحسب‭ ‬أن‭ ‬أحدًا‭ ‬يختار‭ ‬لمولودة‭ ‬من‭ ‬المولودات‭ ‬اسم‭ ‬أَمة‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬الإضافة‭ ‬إلى‭ ‬اسم‭ ‬الجلالة‭.‬

والجديد‭ ‬الذي‭ ‬يبدو‭ ‬مخالفًا‭ ‬للمألوف‭ ‬في‭ ‬استنتاجنا‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬نعرب‭ ‬في‭ ‬النداء‭ ‬كلّ‭ ‬علم‭ ‬مقطوع‭ ‬عن‭ ‬الإضافة‭ ‬وننصبه‭ ‬بفتحتين،‭ ‬فنقول‭ ‬لسعد‭ ‬الدين‭ ‬مثلًا‭: ‬يا‭ ‬سعدًا،‭ ‬وذلك‭ ‬تفريقًا‭ ‬له‭ ‬عن‭ ‬المفرد‭ ‬غير‭ ‬المركّب‭ ‬الذي‭ ‬يبنى‭ ‬على‭ ‬الضمّ‭: ‬يا‭ ‬سعدُ،‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬معروف‭.‬

هي‭ ‬معالجة‭ ‬لمسألة‭ ‬لغويّة‭ ‬جديدة‭ ‬لم‭ ‬يطرحها‭ ‬القدماء،‭ ‬لأنّها‭ ‬لم‭ ‬تعرض‭ ‬لهم،‭ ‬فهي‭ ‬تتناول‭ ‬استعمالًا‭ ‬متأخّرًا،‭ ‬لكنّه‭ ‬قائم‭. ‬وهي‭ ‬تقضي‭ ‬بأن‭ ‬نتعارف‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الصورة‭ ‬من‭ ‬النداء،‭ ‬أي‭ ‬تمييز‭ ‬المقطوع‭ ‬عن‭ ‬الإضافة‭ ‬بالفتح‭ ‬المنوّن،‭ ‬لنرفع‭ ‬اللبس‭ ‬المحتمل‭ ‬بين‭ ‬العلم‭ ‬المركّب‭ ‬تركيبًا‭ ‬إضافيًا‭ ‬وبين‭ ‬العلم‭ ‬المفرد‭. ‬ومتى‭ ‬صار‭ ‬ذلك‭ ‬عرفًا،‭ ‬صار‭ ‬مفهومًا‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬الاختصاص‭ ‬والدارسين،تواستقرّ‭ ‬في‭ ‬الاستعمال‭ ■‬