زيارة للمؤسسة التي أطلقت أشهر برامج الأطفال العربية «افتح يا سمسم»

زيارة للمؤسسة التي أطلقت أشهر برامج الأطفال العربية «افتح يا سمسم»

مَنْ‭ ‬منا‭ ‬لا‭ ‬يذكر‭ ‬البرنامج‭ ‬التربوي‭ ‬الشهير‭ ‬‮«‬افتح‭ ‬يا‭ ‬سمسم‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬تفتح‭ ‬وعي‭ ‬أجيال‭ ‬كثيرة‭ ‬عليه،‭ ‬وتعرفوا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬أبطاله‭ ‬الدمى،‭ ‬نعمان،‭ ‬كعكي،‭ ‬أنيس،‭ ‬بدر،‭ ‬خوخة،‭ ‬وسواها،‭ ‬على‭ ‬نوع‭ ‬مختلف‭ ‬من‭ ‬الترفيه‭ ‬الذي‭ ‬يربط‭ ‬التسلية‭ ‬والمرح‭ ‬بالتعليم‭ ‬والقيم‭ ‬التربوية؟‭ ‬ثم‭ ‬تواصلت‭ ‬البرامج‭ ‬التربوية‭ ‬والتوعوية‭ ‬المختلفة،‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬ببساطة‭ ‬ويقين‭ ‬إنها‭ ‬أثرت‭ ‬تقريباً‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬بيت‭ ‬عربي،‭ ‬وخصوصاً‭ ‬الخليجي‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬العقود‭ ‬الأربعة‭ ‬الماضية‭.‬

لعله‭ ‬من‭ ‬قبيل‭ ‬التكرار‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المؤسسة‭ ‬الإعلامية‭ ‬الخليجية‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬وراء‭ ‬الفكرة،‭ ‬والتي‭ ‬أحدثت‭ ‬طفرة‭ ‬كبرى‭ ‬في‭ ‬مفاهيم‭ ‬الإعلام‭ ‬الموجّه‭ ‬للطفل‭ ‬العربي،‭ ‬وهي‭ ‬مؤسسة‭ ‬الإنتاج‭ ‬البرامجي‭ ‬المشترك‭ ‬لمجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية،‭ ‬التي‭ ‬مر‭ ‬على‭ ‬تأسيسها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أربعين‭ ‬عاماً،‭ ‬نجحت‭ ‬لأسباب‭ ‬عدة،‭ ‬واختارت‭ ‬الكويت‭ ‬مقراً‭ ‬لها‭ ‬لأسباب‭ ‬عديدة‭ ‬أيضاً،‭ ‬وصنعت‭ ‬تراثاً‭ ‬تاريخياً‭ ‬للإعلام‭ ‬في‭ ‬الخليج،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬دعا‭ ‬‮«‬العربي‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬تقصي‭ ‬ما‭ ‬تقوم‭ ‬به‭ ‬المؤسسة‭ ‬اليوم،‭ ‬وطموحاتها‭ ‬المستقبلية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬المنافسة‭ ‬الشرسة‭ ‬من‭ ‬القنوات‭ ‬الفضائية‭ ‬المختلفة،‭ ‬وبعضها‭ ‬قنوات‭ ‬أطفال‭ ‬متخصصة،‭ ‬تقدم‭ ‬الفيلم‭ ‬والدراما‭ ‬والأفلام‭ ‬التوثيقية‭. ‬

التقينا‭ ‬المدير‭ ‬العام‭ ‬الحالي‭ ‬للمؤسسة،‭ ‬الأستاذ‭ ‬علي‭ ‬الريس،‭ ‬الذي‭ ‬يتولى‭ ‬المنصب‭ ‬بعد‭ ‬عدد‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬قامات‭ ‬الإعلام‭ ‬الخليجي‭ ‬والعربي،‭ ‬ووددنا،‭ ‬بداية،‭ ‬أن‭ ‬نستعيد‭ ‬معه‭ ‬تاريخ‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسة‭ ‬الإعلامية‭ ‬العريقة،‭ ‬وسألناه‭ ‬عن‭ ‬تاريخ‭ ‬إنشائها،‭ ‬فقال‭: ‬

‭- ‬تمثل‭ ‬مؤسسة‭ ‬الإنتاج‭ ‬البرامجي‭ ‬المشترك‭ ‬لمجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية،‭ ‬إحدى‭ ‬الثمار‭ ‬البارزة‭ ‬للتعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬المشترك،‭ ‬فمنذ‭ ‬انطلاقة‭ ‬المؤسسة‭ ‬وهي‭ ‬تحاول‭ ‬جاهدة‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬بمستوى‭ ‬الطموح‭ ‬لتحقيق‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الإعلامية،‭ ‬التي‭ ‬سنّها‭ ‬قادة‭ ‬دول‭ ‬المنطقة،‭ ‬وأن‭ ‬تكون‭ ‬أيضاً‭ ‬بمستوى‭ ‬طموحات‭ ‬أبناء‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬في‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬إعلام‭ ‬خليجي‭ ‬متميز،‭ ‬يحلّق‭ ‬في‭ ‬آفاق‭ ‬المستقبل،‭ ‬ويقدم‭ ‬الوجه‭ ‬الحقيقي‭ ‬للإنسان‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

وبالنظر‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬شعوب‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬من‭ ‬روابط‭ ‬حضارية‭ ‬وتاريخية‭ ‬وثقافية،‭ ‬وما‭ ‬يجمع‭ ‬بينها‭ ‬من‭ ‬أصول‭ ‬وظروف‭ ‬اجتماعية‭ ‬ومعيشية‭ ‬واحدة،‭ ‬وإدراكاً‭ ‬للدور‭ ‬المهم‭ ‬المنوط‭ ‬بأجهزة‭ ‬الإعلام‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬المجتمع‭ ‬الجديد‭ ‬الموحد‭ ‬لشعوب‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة،‭ ‬والتعبير‭ ‬بصدق‭ ‬عن‭ ‬أصالة‭ ‬تاريخها‭ ‬وتراثها،‭ ‬وما‭ ‬يربط‭ ‬بينها‭ ‬من‭ ‬وحدة‭ ‬الدين‭ ‬واللغة‭ ‬والعادات‭ ‬والتقاليد،‭ ‬مما‭ ‬يقتضي‭ ‬تضافر‭ ‬الجهود‭ ‬لتنسيق‭ ‬التعاون‭ ‬الإعلامي‭ ‬والفني،‭ ‬فيما‭ ‬بينها،‭ ‬وتنمية‭ ‬العلاقات‭ ‬الثقافية‭ ‬والإعلامية‭ ‬المشتركة،‭ ‬فقد‭ ‬اتفقت‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬على‭ ‬إنشاء‭ ‬مؤسسة‭ ‬الإنتاج‭ ‬البرامجي‭ ‬المشترك‭ ‬لمجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية،‭ ‬وهي‭ ‬مؤسسة‭ ‬إقليمية‭ ‬حكومية‭ ‬ذات‭ ‬شخصية‭ ‬اعتبارية‭ ‬مقرها‭ ‬دولة‭ ‬الكويت؛‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬سبّاقة‭ ‬في‭ ‬طرحها‭ ‬فكرة‭ ‬إنشاء‭ ‬مؤسسة‭ ‬إعلامية‭ ‬خليجية،‭ ‬وعليه‭ ‬أُسست‭ ‬عام‭ ‬1976‭ ‬بموجب‭ ‬مرسوم‭ ‬بقانون‭ ‬باتفاق‭ ‬وزارات‭ ‬الإعلام‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬الست‭ (‬الإمارات،‭ ‬البحرين،‭ ‬السعودية،‭ ‬عُمان،‭ ‬قطر،‭ ‬الكويت‭).‬

 

نتائج‭ ‬طيبة‭ ‬ومتميزة

‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬تاريخ‭ ‬التأسيس،‭ ‬قبل‭ ‬التنافس،‭ ‬وفي‭ ‬ظروف‭ ‬مختلفة‭ ‬تماماً،‭ ‬فهل‭ ‬تغيرت‭ ‬اليوم‭ ‬أوضاع‭ ‬المؤسسة‭ ‬وقدراتها‭ ‬الإنتاجية؟‭ ‬

‭- ‬بدأت‭ ‬المؤسسة‭ ‬إنتاجاتها‭ ‬ببرنامج‭ ‬الأطفال‭ ‬الأشهر‭ ‬عربياً‭ ‬‮«‬افتح‭ ‬يا‭ ‬سمسم‮»‬،‭ ‬ثم‭ ‬تبعه‭ ‬عديد‭ ‬من‭ ‬الحملات‭ ‬الإعلامية‭ ‬التنويرية،‭ ‬كبرنامج‭ ‬‮«‬سلامتك‮»‬‭ ‬للرعاية‭ ‬الصحية،‭ ‬و«قف‮»‬‭ ‬للتوعية‭ ‬المرورية،‭ ‬و«ديرتنا‮»‬‭ ‬للتوعية‭ ‬المجتمعية،‭ ‬و«لا‭ ‬للمخدرات‮»‬‭ ‬للتوعية‭ ‬بأضرار‭ ‬المخدرات،‭ ‬وسلسلة‭ ‬الحضارة‭ ‬العربية‭ ‬الإسلامية،‭ ‬والسلسلة‭ ‬الوثائقية‭ ‬والتسجيلية‭ ‬‮«‬الخليج‭ ‬حضارة‭ ‬وبناء‮»‬،‭ ‬وسلسلة‭ ‬‮«‬الخليج‭ ‬مكمن‭ ‬الطاقة‮»‬،‭ ‬وعديد‭ ‬من‭ ‬برامج‭ ‬الأطفال‭ ‬والمسلسلات‭ ‬الدرامية‭ ‬التي‭ ‬استمدت‭ ‬أهدافها‭ ‬من‭ ‬بيئتها،‭ ‬وتناسب‭ ‬ميول‭ ‬واتجاهات‭ ‬المواطن‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬لذلك‭ ‬توزعت‭ ‬اهتمامات‭ ‬المؤسسة‭ ‬منذ‭ ‬إنشائها‭ ‬على‭ ‬برامج‭ ‬الأطفال‭ ‬وبرامج‭ ‬التوعية‭ ‬الصحية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والتربوية‭ ‬والبيئية‭ ‬وسواها،‭ ‬وتلمّسنا‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬يزيد‭ ‬على‭ ‬ثلاثين‭ ‬عاماً‭ ‬نتائج‭ ‬طيبة،‭ ‬لما‭ ‬زرعته‭ ‬هذه‭ ‬البرامج‭ ‬من‭ ‬اتجاهات‭ ‬إيجابية‭ ‬لدى‭ ‬أغلب‭ ‬المواطنين‭ ‬الذين‭ ‬أقبلوا‭ ‬عليها،‭ ‬لتميزها‭ ‬بالمصداقية،‭ ‬والتنفيذ‭ ‬المتقن‭.‬

والآن‭ ‬تغيرت‭ ‬الظروف‭ ‬بالتأكيد،‭ ‬ونحن‭ ‬على‭ ‬عتبة‭ ‬تفجّر‭ ‬معرفي‭ ‬وطفرة‭ ‬اقتصادية‭ ‬وتكنولوجية،‭ ‬لذا‭ ‬لابد‭ ‬أن‭ ‬نتبنى‭ ‬صيغاً‭ ‬إعلامية‭ ‬تتناسب‭ ‬ونبض‭ ‬الحياة‭ ‬السريع،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬نتخلى‭ ‬عن‭ ‬جوهر‭ ‬أهدافنا،‭ ‬والمتابع‭ ‬لإنجازات‭ ‬المؤسسة‭ ‬سيلمس‭ ‬هذا‭ ‬الفهم‭ ‬للمتطلبات،‭ ‬وتماشيها‭ ‬مع‭ ‬قفزة‭ ‬نوعية‭ ‬نحضر‭ ‬لها‭ ‬وفق‭ ‬الأسلوب‭ ‬الذي‭ ‬أثبت‭ ‬جدواه‭ ‬دائماً،‭ ‬وهو‭ ‬دمج‭ ‬خبرات‭ ‬وتطلعات‭ ‬الباحثين‭ ‬والمبدعين‭ ‬معاً،‭ ‬للخروج‭ ‬بمنتج‭ ‬إعلامي‭ ‬يحمل‭ ‬نجاحه‭ ‬المستحق‭ ‬في‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬جميع‭ ‬الشرائح‭ ‬المقصودة‭.‬

 

تراث‭ ‬عربي‭ ‬وخليجي

‭ ‬ما‭ ‬وضع‭ ‬البرنامج‭ ‬الأشهر‭ ‬‮«‬افتح‭ ‬يا‭ ‬سمسم‮»‬‭ ‬الآن؟‭ ‬

‭- ‬مع‭ ‬الأسف‭ ‬البرنامج‭ ‬الآن‭ ‬انتقل‭ ‬من‭ ‬المؤسسة‭ ‬إلى‭ ‬قناة‭ ‬عربية‭ ‬أخرى،‭ ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬لدينا‭ ‬فيه‭ ‬حقوق،‭ ‬وهذا‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬رغبة‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬في‭ ‬إنتاج‭ ‬أجزاء‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬‮«‬افتح‭ ‬يا‭ ‬سمسم‮»‬،‭ ‬منذ‭ ‬سنوات،‭ ‬ولكن‭ ‬بعد‭ ‬تحرير‭ ‬الكويت‭ ‬عام‭ ‬1991‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬فترة‭ ‬احتاجت‭ ‬فيها‭ ‬المؤسسة‭ ‬إلى‭ ‬اتخاذ‭ ‬موافقات‭ ‬كل‭ ‬الأطراف،‭ ‬ومع‭ ‬تأخر‭ ‬الأمر‭ ‬نسبياً،‭ ‬توجهت‭ ‬الإمارات‭ ‬للشركة‭ ‬الأمريكية‭ ‬الأم‭ ‬صاحبة‭ ‬حقوق‭ ‬البرنامج،‭ ‬واتفقت‭ ‬معها‭ ‬على‭ ‬إنتاج‭ ‬أجزاء‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬البرنامج‭ ‬مقابل‭ ‬12‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭.‬

وتم‭ ‬تغيير‭ ‬أسماء‭ ‬بعض‭ ‬الشخصيات‭ ‬في‭ ‬الأجزاء‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬أنتجتها‭ ‬الإمارات‭. ‬ولكن‭ ‬يظل‭ ‬لنا‭ ‬بعض‭ ‬الحقوق‭ ‬في‭ ‬قدر‭ ‬من‭ ‬التفاصيل‭ ‬الفنية‭ ‬وفي‭ ‬الأغاني،‭ ‬وأمور‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬القبيل‭.‬

والحقيقة‭ ‬طبعاً‭ ‬أن‭ ‬البرنامج‭ ‬تراث‭ ‬عربي‭ ‬وخليجي‭ ‬مرتبط‭ ‬في‭ ‬ذهن‭ ‬أجيال‭ ‬عدة،‭ ‬لذلك‭ ‬فحين‭ ‬توليت‭ ‬الإدارة‭ ‬اتفقت‭ ‬مع‭ ‬وزارة‭ ‬التربية،‭ ‬بحيث‭ ‬تعد‭ ‬زيارات‭ ‬مدرسية‭ ‬من‭ ‬سن‭ ‬الروضة‭ ‬وحتى‭ ‬6‭ ‬سنوات‭ ‬إلى‭ ‬مقر‭ ‬المؤسسة،‭ ‬حيث‭ ‬نقدم‭ ‬عروضاً‭ ‬تعريفية‭ ‬بالشخصيات‭ ‬الرئيسة‭ ‬للعمل‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الدمى‭ ‬في‭ ‬مسرح‭ ‬المؤسسة‭. ‬

ومن‭ ‬خلال‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬شركة‭ ‬مطاحن‭ ‬الكويت،‭ ‬نوفر‭ ‬وجبات‭ ‬مجانية‭ ‬للأطفال‭ ‬خلال‭ ‬العروض‭. ‬وقد‭ ‬استفاد‭ ‬من‭ ‬الخدمة‭ ‬16‭ ‬ألف‭ ‬طفل،‭ ‬وفي‭ ‬العام‭ ‬الحالي‭ ‬نخطط‭ ‬لاستفادة‭ ‬20‭ ‬ألفاً‭ ‬منهم‭ ‬بهذه‭ ‬العروض‭ ‬المجانية‭. ‬والمقصود‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬إعادة‭ ‬التذكير‭ ‬بالشخصيات،‭ ‬وربط‭ ‬ذهن‭ ‬الأطفال‭ ‬بالبرنامج‭.‬

‭ ‬كيف‭ ‬يتوافر‭ ‬الدعم‭ ‬المادي‭ ‬للمؤسسة،‭ ‬وهل‭ ‬يعني‭ ‬وجودها‭ ‬في‭ ‬الكويت‭ ‬أنها‭ ‬تتحمل‭ ‬الجزء‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬التمويل؟‭ ‬

‭- ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الدعم،‭ ‬نحن‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬نطرح‭ ‬أفكاراً‭ ‬لبرامج‭ ‬وتُعرض‭ ‬على‭ ‬مديري‭ ‬التلفزيون‭ ‬أو‭ ‬وكلاء‭ ‬الوزارات‭ ‬الذين‭ ‬يحضرون‭ ‬الاجتماعات،‭ ‬ويعتمدون‭ ‬ما‭ ‬يتم‭ ‬إقراره‭ ‬من‭ ‬برامج‭ ‬إذاعية‭ ‬أو‭ ‬تلفزيونية،‭ ‬ويضعون‭ ‬ميزانية،‭ ‬وننتج‭ ‬نحن،‭ ‬باستخدام‭ ‬الميزانية‭ ‬الموجودة،‭ ‬الأعمال‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬اعتمادها‭ ‬والموافقة‭ ‬عليها،‭ ‬ثم‭ ‬نحصل‭ ‬على‭ ‬تكاليف‭ ‬الإنتاج‭ ‬لاحقاً‭ ‬من‭ ‬الميزانية‭ ‬المقرة‭. ‬

‭ ‬هل‭ ‬المؤسسة‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تضع‭ ‬الإطار‭ ‬العام‭ ‬للبرامج‭ ‬المقترحة؟‭ ‬

‭- ‬صحيح،‭ ‬ولكن‭ ‬أيضاً‭ ‬هناك‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تقترح‭ ‬برامج‭ ‬محددة‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬تريد‭ ‬إنتاج‭ ‬برنامج‭ ‬معيّن‭ ‬للأطفال،‭ ‬أو‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬توفير‭ ‬مواد‭ ‬تلفزيونية‭ ‬معيّنة‭ ‬لبثها‭ ‬في‭ ‬قنواتها‭. ‬

‭ ‬وهل‭ ‬الخدمة‭ ‬الإعلامية‭ ‬التي‭ ‬تقدمها‭ ‬المؤسسة‭ ‬موجهة‭ ‬إلى‭ ‬الطفل‭ ‬فقط‭ ‬أم‭ ‬للأسرة؟‭ ‬

‭- ‬الأساس‭ ‬بطبيعة‭ ‬الحال‭ ‬هو‭ ‬الطفل،‭ ‬لكن‭ ‬أيضاً‭ ‬هناك‭ ‬اهتمام‭ ‬ببعض‭ ‬البرامج‭ ‬التي‭ ‬تهتم‭ ‬بشؤون‭ ‬الأسرة‭ ‬العربية‭ ‬والخليجية‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬خاص،‭ ‬وهناك‭ -‬‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ - ‬برنامج‭ ‬أنتجناه‭ ‬اسمه‭ ‬‮«‬تماسك‮»‬،‭ ‬فهناك‭ ‬جهات‭ ‬تطلب‭ ‬برامج‭ ‬توعية،‭ ‬مثل‭ ‬وزارة‭ ‬الأوقاف‭ ‬أو‭ ‬الشؤون،‭ ‬فننتج‭ ‬برامج‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬‮«‬فلاشات‮»‬‭ ‬توعية‭ ‬إذاعية‭ ‬أو‭ ‬تلفزيونية،‭ ‬وهذه‭ ‬تعتبر‭ ‬خدمة‭ ‬اجتماعية‭ ‬للأسرة‭ ‬لا‭ ‬للأطفال‭ ‬فحسب‭. ‬

‭ ‬بشكل‭ ‬عام،‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ - ‬لفترة‭ - ‬إحساس‭ ‬بخفوت‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬تقوم‭ ‬به‭ ‬المؤسسة،‭ ‬مقارنة‭ ‬بدورها‭ ‬المؤسس‭ ‬والرائد،‭ ‬فما‭ ‬هي‭ ‬الأسباب؟‭ ‬

‭- ‬في‭ ‬البداية،‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الأولى‭ ‬لتأسيس‭ ‬المؤسسة،‭ ‬وبعد‭ ‬ذلك‭ ‬بقليل،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬هناك‭ ‬خيارات‭ ‬أخرى‭. ‬لكن‭ ‬بعد‭ ‬ظهور‭ ‬القنوات‭ ‬الفضائية‭ ‬ثم‭ ‬الفضائيات‭ ‬المختصة‭ ‬بالأطفال،‭ ‬تغيّر‭ ‬الأمر،‭ ‬وأصبحت‭ ‬المنافسة‭ ‬كبيرة،‭ ‬والآن‭ ‬بعد‭ ‬ظهور‭ ‬الإنترنت‭ ‬ومواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والإعلام‭ ‬الفردي،‭ ‬انقلب‭ ‬الأمر‭ ‬تماماً‭. ‬لكن‭ ‬التحدي‭ ‬في‭ ‬كيفية‭ ‬تطوير‭ ‬الأدوات،‭ ‬بحيث‭ ‬نستمر‭ ‬بالتنافس‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التطورات‭ ‬والتغيرات‭ ‬الجديدة‭ ‬والاستفادة‭ ‬منها‭. ‬ونحن‭ ‬الآن‭ ‬نضع‭ ‬في‭ ‬اعتبارنا‭ ‬التطوير‭ ‬في‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬والمواد‭ ‬المتلفزة‭. ‬وفي‭ ‬الحضور‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬شبكات‭ ‬الإنترنت‭.‬

 

اختلاف‭ ‬ظروف‭ ‬الإنتاج

‭ ‬في‭ ‬التأسيس‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬رسالة‭ ‬تثقيفية‭ ‬وتعليمية‭ ‬واضحة،‭ ‬فهل‭ ‬تغيرت‭ ‬اليوم‭ ‬فلسفة‭ ‬الرسالة‭ ‬الإعلامية‭ ‬للمؤسسة؟‭ ‬

‭- ‬بالتأكيد،‭ ‬وهذه‭ ‬مسألة‭ ‬بديهية‭ ‬ولها‭ ‬علاقة‭ ‬بالاستمرارية‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬تنافسي،‭ ‬ولكي‭ ‬تستمر‭ ‬وتحقق‭ ‬نجاحاً،‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تستوعب‭ ‬المتاح‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬وتضيف‭ ‬إليه‭ ‬أو‭ ‬تتحاور‭ ‬معه‭. ‬مع‭ ‬الأخذ‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬أن‭ ‬التوقيت‭ ‬الذي‭ ‬أُسست‭ ‬فيه‭ ‬الشركة‭ ‬كانت‭ ‬فيه‭ ‬الكويت‭ ‬رائدة‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬كثيرة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬الإعلام‭ ‬والدراما،‭ ‬وبالتالي‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬المقدمة،‭ ‬أما‭ ‬اليوم‭ ‬فقد‭ ‬تغيرت‭ ‬الأوضاع،‭ ‬وهناك‭ ‬نهضة‭ ‬كبيرة‭ ‬جداً‭ ‬في‭ ‬أغلب‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬في‭ ‬الإنتاج‭ ‬البرامجي‭ ‬والدرامي،‭ ‬ولذا‭ ‬فإن‭ ‬الأمر‭ ‬يحتاج‭ ‬اليوم‭ ‬إلى‭ ‬جهد‭ ‬مضاعف،‭ ‬لأن‭ ‬ظروف‭ ‬الإنتاج‭ ‬نفسها‭ ‬اختلفت‭.‬

ففي‭ ‬السابق‭ - ‬مثلاً‭ - ‬كان‭ ‬من‭ ‬الوارد‭ ‬أن‭ ‬تطرح‭ ‬إنتاج‭ ‬مسلسل‭ ‬كويتي‭ ‬بالكامل،‭ ‬لكن‭ ‬الآن‭ ‬هناك‭ ‬لجاناً‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬تقترح‭ ‬إضافة‭ ‬طابع‭ ‬خليجي‭ ‬للمسلسل،‭ ‬أو‭ ‬إضافة‭ ‬عناصر‭ ‬خليجية،‭ ‬وهذا‭ ‬كله‭ ‬مطلوب‭ ‬ويضيف،‭ ‬لكن‭ ‬المقصود‭ ‬أن‭ ‬الظروف‭ ‬اختلفت‭. ‬

 

الكتابة‭ ‬والعناصر‭ ‬الفنية

‭ ‬ما‭ ‬المجال‭ ‬الأكثر‭ ‬إنتاجاً‭ ‬لكم‭ ‬اليوم؟

‭- ‬أكثر‭ ‬شيء‭ ‬البرامج،‭ ‬بسبب‭ ‬الظروف‭ ‬السابق‭ ‬ذكرها‭. ‬لكنني‭ ‬أدفع‭ ‬باتجاه‭ ‬التركيز‭ ‬أيضاً‭ ‬على‭ ‬الدراما،‭ ‬للاستفادة‭ ‬أيضاً‭ ‬من‭ ‬خبرتي‭ ‬كمخرج،‭ ‬وهناك‭ ‬اتجاه‭ ‬لإنتاج‭ ‬دراما‭ ‬للأطفال‭. ‬لكن‭ ‬لدينا‭ ‬الآن‭ - ‬مثلاً‭ - ‬فيلمان‭ ‬نعمل‭ ‬في‭ ‬إنتاجهما،‭ ‬وهما‭ ‬فيلمان‭ ‬وثائقيان‭ ‬عن‭ ‬الآثار‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭. ‬ولدينا‭ ‬فيلم‭ ‬آخر‭ ‬أيضاً‭ ‬عن‭ ‬السياحة‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬المنطقة،‭ ‬لكن‭ ‬تأخرنا‭ ‬قليلاً‭ ‬بسبب‭ ‬الأحداث‭ ‬الأخيرة‭ ‬وقضية‭ ‬قطر،‭ ‬بيد‭ ‬أننا‭ ‬سننتهي‭ ‬منه‭ ‬قريباً‭. ‬وهناك‭ ‬أيضاً‭ ‬بعض‭ ‬العوامل‭ ‬البيروقراطية‭ ‬التي‭ ‬تعيق‭ ‬أحياناً‭ ‬سرعة‭ ‬إنجاز‭ ‬العمل‭.  ‬ومع‭ ‬الأسف،‭ ‬هناك‭ ‬تفاصيل‭ ‬قد‭ ‬تعيق‭ ‬حركتنا،‭ ‬لأننا‭ ‬ذهبنا‭ ‬لزيارة‭ ‬الشركة‭ ‬المنتجة‭ ‬لـ‭ ‬‮«‬سمسم‮»‬‭ ‬في‭ ‬أمريكا،‭ ‬وحاولنا‭ ‬عمل‭ ‬مفاوضات‭ ‬للعمل‭ ‬معهم،‭ ‬لكن‭ ‬تعيقنا‭ ‬القيود‭. ‬

‭ ‬بهذه‭ ‬المناسبة،‭ ‬كانت‭ ‬الفكرة‭ ‬الأولى‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬تعريب‭ ‬برنامج‭ ‬غربي‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬الشخصيات‭ ‬التي‭ ‬تجد‭ ‬قبولاً‭ ‬لدى‭ ‬الأطفال،‭ ‬فهل‭ ‬قامت‭ ‬الشركة‭ ‬بعد‭ ‬فترة‭ ‬التأسيس‭ ‬بمحاولات‭ ‬ابتكار‭ ‬برامج‭ ‬عربية،‭ ‬أو‭ ‬ابتكار‭ ‬أفلام‭ ‬بشخصيات‭ ‬عربية؟‭ ‬

‭- ‬هناك‭ ‬محاولات،‭ ‬وكان‭ ‬هناك‭ ‬برنامج‭ ‬اسمه‭ ‬‮«‬افتح‭ ‬يا‭ ‬وطني‭ ‬أبوابك‮»‬،‭ ‬بمشاركة‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬الكتّاب‭ ‬العرب‭ ‬والكويتيين،‭ ‬وبمشاركة‭ ‬أيضاً‭ ‬مجموعة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الفنانين‭.‬

لكن‭ - ‬مع‭ ‬الأسف‭ - ‬لم‭ ‬ينجح‭ ‬بالشكل‭ ‬الذي‭ ‬كانت‭ ‬المؤسسة‭ ‬تتمناه،‭ ‬ولم‭ ‬يستمر‭. ‬وطبعاً‭ ‬كنّا‭ ‬ناجحين‭ ‬في‭ ‬الدبلجة‭. ‬لكن‭ ‬ظروف‭ ‬الرقابة‭ ‬من‭ ‬لجان‭ ‬بعض‭ ‬أعضاء‭ ‬الأمانة‭ ‬العامة‭ ‬لمؤسسة‭ ‬الإنتاج‭ ‬البرامجي‭ ‬المشترك‭ ‬قد‭ ‬تعترض‭ ‬على‭ ‬جملة‭ ‬أو‭ ‬فقرة‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬إيقاف‭ ‬عرض‭ ‬برنامج‭ ‬كامل‭ ‬أو‭ ‬مسلسل‭ ‬كامل،‭ ‬وهذا‭ ‬عطلنا‭. ‬

‭ ‬ما‭ ‬الصعوبات‭ ‬التي‭ ‬تواجهكم‭ ‬بشكل‭ ‬عام؟‭ ‬

‭- ‬الكتابة‭ ‬هي‭ ‬الصعوبة‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬تواجهنا،‭ ‬العناصر‭ ‬الفنية‭ ‬كلها‭ ‬متوافرة‭ ‬بكفاءات‭ ‬كبيرة،‭ ‬لكن‭ ‬المشكلة‭ ‬التي‭ ‬تواجهنا‭ ‬الكتّاب‭. ‬طبعاً‭ ‬هناك‭ ‬كتاّب‭ ‬مهمون‭ ‬ومتميزون،‭ ‬لكن‭ ‬ليس‭ ‬بالعدد‭ ‬الكبير‭. ‬الأمر‭ ‬الثاني‭ ‬أن‭ ‬إقرار‭ ‬برنامج‭ ‬أو‭ ‬مسلسل‭ ‬أو‭ ‬فكرة‭ ‬يحتاج‭ ‬الآن‭ ‬إلى‭ ‬إقناع‭ ‬لجنة‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬دولة‭ ‬على‭ ‬حدة‭ ‬للموافقة‭ ‬عليه،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعطل‭ ‬المؤسسة‭ ‬بالفعل‭. ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬نحن‭ ‬نمتلك‭ ‬الجلَد‭ ‬والصبر‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬تجاوز‭ ‬كل‭ ‬المصاعب‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تقف‭ ‬في‭ ‬طريق‭ ‬استعادة‭ ‬المؤسسة‭ ‬دورها‭. ‬

‭ ‬هل‭ ‬تقف‭ ‬هذه‭ ‬المعوقات‭ ‬عقبة‭ ‬في‭ ‬خوضكم‭ ‬مجال‭ ‬الدراما‭ ‬مثلاً؟‭ ‬

‭- ‬الدراما،‭ ‬بكل‭ ‬صراحة،‭ ‬ليست‭ ‬من‭ ‬صلب‭ ‬اختصاصنا،‭ ‬ونعترف‭ ‬بأننا‭ ‬لا‭ ‬نستطيع‭ ‬المنافسة‭ ‬مع‭ ‬القطاعات‭ ‬الرسمية‭ ‬والخاصة‭ ‬التي‭ ‬تنتج‭ ‬المئات،‭ ‬بل‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬التمثيليات‭ ‬والمسلسلات،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬فهناك‭ ‬استثناءات‭ ‬أحياناً‭ ‬تتطلب‭ ‬منا‭ ‬أن‭ ‬نخوض‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭.‬

أنتجنا‭ ‬سابقاً‭ ‬بعض‭ ‬المسلسلات‭ ‬الدرامية،‭ ‬وقمنا‭ ‬بإنتاج‭ ‬مسلسل‭ ‬درامي‭ ‬ملحمي،‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬الأخوة‭ ‬الخليجية،‭ ‬نريد‭ ‬أن‭ ‬نقول‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬المسلسل‭ ‬الذي‭ ‬أسميناه‭ ‬‮«‬بيتنا‭ ‬الكبير‮»‬،‭ ‬إن‭ ‬ما‭ ‬تتمتع‭ ‬به‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭ ‬من‭ ‬قيم‭ ‬وشمائل‭ ‬وتطلعات‭ ‬هي‭ ‬القاعدة‭ ‬الصلبة‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬تتويجها‭ ‬بإنشاء‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي،‭ ‬هذه‭ ‬المقولة‭ ‬هي‭ ‬محور‭ ‬هذا‭ ‬المسلسل‭ ‬الدرامي‭ ‬الذي‭ ‬يطوف‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬الست‭ ‬منذ‭ ‬أربعينيات‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭ ‬بأحداث‭ ‬شائقة‭ ‬ومواقف‭ ‬إنسانية،‭ ‬تجسد‭ ‬هذا‭ ‬التآخي،‭ ‬المسلسل‭ ‬يقع‭ ‬في‭ ‬15‭ ‬حلقة،‭ ‬وأنهينا‭ ‬قبله‭ ‬مسلسلاً‭ ‬درامياً‭ ‬آخر‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬للحياة‭ ‬وجه‭ ‬آخر‮»‬،‭ ‬يتناول‭ ‬بعض‭ ‬المظاهر‭ ‬الاجتماعية‭ ‬التي‭ ‬تترك‭ ‬آثاراً‭ ‬نفسية‭ ‬عميقة‭ ‬في‭ ‬وجدان‭ ‬البشر،‭ ‬وأخيراً‭ ‬أنتجنا‭ ‬مسلسلاً‭ ‬درامياً‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬الحالمون‮»‬‭ ‬يتطرق‭ ‬لدور‭ ‬المرأة‭ ‬الخليجية‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬التنمية،
وإشكاليات‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬ذوي‭ ‬الاحتياجات‭ ‬الخاصة‭. ‬

 

الفضاء‭ ‬ملك‭ ‬للجميع

‭ ‬ما‭ ‬الخطة‭ ‬الراهنة‭ ‬والمستقبلية‭ ‬التي‭ ‬تعملون‭ ‬عليها‭ ‬الآن؟‭ ‬

‭- ‬المؤسسة‭ ‬الآن‭ ‬على‭ ‬عتبة‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة،‭ ‬مطلوب‭ ‬منها‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الصوت‭ ‬الإعلامي‭ ‬المعبّر‭ ‬عن‭ ‬تطلعات‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الست‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬عصر‭ ‬جديد،‭ ‬بمعطيات‭ ‬جديدة،‭ ‬ومفاهيم‭ ‬عالمية‭.‬

عندما‭ ‬قدمنا‭ ‬‮«‬افتح‭ ‬يا‭ ‬سمسم‮»‬‭ ‬كان‭ ‬العالم‭ ‬أصغر‭ ‬إعلامياً‭. ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬مشاهدنا‭ ‬مطلعاً‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يتم‭ ‬بثه‭ ‬من‭ ‬مخرجات‭ ‬إعلامية،‭ ‬الآن‭ ‬صار‭ ‬الفضاء‭ ‬ملكاً‭ ‬للجميع،‭ ‬وصار‭ ‬الدور‭ ‬أصعب،‭ ‬لكنه‭ ‬أمتع‭.‬

إنه‭ ‬يحفّزنا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬نكون‭ ‬أكثر‭ ‬دراية‭ ‬بالمواضيع‭ ‬التي‭ ‬نقدمها،‭ ‬وأكثر‭ ‬حرصاً‭ ‬على‭ ‬تحميل‭ ‬برامجنا‭ ‬ثوابتنا‭ ‬القومية‭ ‬والروحية‭. ‬إذن‭ ‬ماذا‭ ‬نفعل؟‭ ‬نهتم‭ ‬بالنوعية‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الكمية‭. ‬برامج‭ ‬ومشاريع‭ ‬أقل،‭ ‬ولكن‭ ‬أكبر‭ ‬وأشمل‭ ‬وأعمق‭.‬

لذلك‭ ‬تفاعلت‭ ‬المؤسسة‭ ‬مع‭ ‬متطلبات‭ ‬الألفية‭ ‬الثالثة،‭ ‬وضرورة‭ ‬النظر‭ ‬بعيون‭ ‬جديدة‭ ‬إلى‭ ‬دور‭ ‬الإعلام‭ ‬التنموي،‭ ‬فحققت‭ ‬قفزات‭ ‬نوعية‭ ‬تمثلت،‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬جوانبها،‭ ‬بإنتاج‭ ‬أول‭ ‬فيلم‭ ‬كارتوني‭ ‬روائي‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬ابن‭ ‬الغابة‮»‬،‭ ‬مقتبس‭ ‬عن‭ ‬قصة‭ ‬‮«‬حي‭ ‬
بن‭ ‬يقظان‮»‬‭ ‬للأديب‭ ‬العربي‭ ‬ابن‭ ‬طفيل،‭ ‬وإنجاز‭ ‬برنامج‭ ‬تلفزيوني‭ ‬جديد‭ ‬للأطفال‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬مدينة‭ ‬المعلومات‮»‬،‭ ‬مستخدمة‭ ‬فيه‭ ‬مخرجات‭ ‬العولمة‭ ‬لصياغة‭ ‬حلقات‭ ‬تتوجه‭ ‬إلى‭ ‬طفل‭ ‬المستقبل‭ ‬الطامح‭ ‬إلى‭ ‬امتلاك‭ ‬ناصية‭ ‬العلم‭ ‬والتكنولوجيا،‭ ‬وتسخيرها‭ ‬لتطوير‭ ‬أدواته‭ ‬وتحسين‭ ‬مستقبله‭.‬

كما‭ ‬تعمل‭ ‬حالياً‭ ‬على‭ ‬إنتاج‭ ‬حملة‭ ‬إعلامية‭ ‬متكاملة‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ ‬‮«‬وعليكم‭ ‬السلام‮»‬‭ ‬تدعو‭ ‬إلى‭ ‬التسامح‭ ‬ونبذ‭ ‬العنف‭ ‬وقبول‭ ‬الآخر،‭ ‬والتعريف‭ ‬بالدين‭ ‬الإسلامي‭ ‬الحنيف‭ ‬كدين‭ ‬يدعو‭ ‬إلى‭ ‬الانفتاح‭ ‬والتجدد‭ ‬والتواصل‭ ‬مع‭ ‬جميع‭ ‬شعوب‭ ‬العالم،‭ ‬على‭ ‬قاعدة‭ ‬الالتزام‭ ‬بالثوابت‭ ‬والقيم‭ ‬الإسلامية‭ ‬والعربية‭ ‬الأصيلة،‭ ‬متمثلة‭ ‬بالمقولة‭ ‬التي‭ ‬نتبناها‭ ‬دائماً،‭ ‬وهي‭ ‬الانطلاق‭ ‬نحو‭ ‬الحداثة‭ ‬من‭ ‬قاعدة‭ ‬الأصالة‭.‬

‭ ‬وكيف‭ ‬ستواجهون‭ ‬المنافسة‭ ‬القوية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الإعلام‭ ‬العربي‭ ‬اليوم؟‭ ‬

‭- ‬طبعاً‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬المنافسة‭ ‬مع‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬الجديدة،‭ ‬تقدمنا‭ ‬بعمل‭ ‬قناة‭ ‬فضائية‭ ‬خاصة‭ ‬بالمؤسسة،‭ ‬وأخرى‭ ‬للبث‭ ‬على‭ ‬الإنترنت‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬موقع‭ ‬يوتيوب،‭ ‬ولدينا‭ ‬جميع‭ ‬الإمكانات‭ ‬لتحقيق‭ ‬هذين‭ ‬المنجزين‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬الانتهاء‭ ‬من‭ ‬الموافقة‭ ‬عليهما‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬المؤسسة‭ ‬تقوم‭ ‬الآن‭ ‬بالمشاركة‭ ‬في‭ ‬أنشطة‭ ‬فنية‭ ‬داخل‭ ‬الكويت،‭ ‬وعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬فإن‭ ‬احتفال‭ ‬جامعة‭ ‬الكويت‭ ‬الذي‭ ‬أقيم‭ ‬أخيراً‭ ‬احتفاء‭ ‬بمرور‭ ‬خمسين‭ ‬عاماً‭ ‬على‭ ‬تأسيس‭ ‬الجامعة‭ ‬قامت‭ ‬المؤسسة‭ ‬بالتكفل‭ ‬به‭ ‬كاملاً‭.‬

وأنا‭ ‬أؤمن‭ ‬بأهمية‭ ‬القنوات‭ ‬التأسيسية‭ ‬مثل‭ ‬قناة‭ ‬الكويت،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬أصابها‭ ‬شيء‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬الحيوية‭ ‬بين‭ ‬الحين‭ ‬والآخر،‭ ‬أو‭ ‬عدم‭ ‬الإقبال‭ ‬الجماهيري‭ ‬لمصلحة‭ ‬قنوات‭ ‬تنافسية‭ ‬تجارية،‭ ‬لأن‭ ‬هناك‭ ‬قاعدة‭ ‬عامة‭ ‬تقول‭ ‬إن‭ ‬الخبر‭ ‬الرئيس‭ ‬لا‭ ‬يعتبره‭ ‬المواطنون‭ ‬حقيقياً‭ ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬صدر‭ ‬عن‭ ‬القناة‭ ‬الرسمية،‭ ‬وهذه‭ ‬ميزة‭ ‬مهمة‭. ‬ننتج‭ ‬أيضاً‭ ‬أفلاماً‭ ‬لمناسبات‭ ‬رسمية،‭ ‬مثل‭ ‬الفيلم‭ ‬الذي‭ ‬عرض‭ ‬عن‭ ‬الكويت‭ ‬في‭ ‬‮«‬إكسبو‮»‬‭ ‬ميلانو‭ ‬الأخير،‭ ‬وفي‭ ‬مناسبات‭ ‬أخرى‭. ‬

أيضاً‭ ‬نعمل‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬ترسيخ‭ ‬‮«‬لوجو‮»‬‭ ‬المؤسسة‭ ‬في‭ ‬ذهن‭ ‬الأجيال‭ ‬الجديدة،‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬راسخاً‭ ‬في‭ ‬السابق،‭ ‬لدينا‭ ‬اهتمام‭ ‬كبير‭ ‬بالمسرح،‭ ‬وننتج‭ ‬أعمالاً‭ ‬مسرحية‭ ‬للأطفال،‭ ‬وننتج‭ ‬أيضاً‭ ‬دراما‭ ‬مع‭ ‬هدى‭ ‬حسين‭ ‬وغيرها‭.‬

‭ ‬لقد‭ ‬انتبهت‭ ‬المؤسسة‭ ‬ووعت‭ ‬لدور‭ ‬المسرح‭ ‬في‭ ‬التوعية‭ ‬والتثقيف،‭ ‬فأقامت‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬سنتين‭ ‬عروضاً‭ ‬مسرحية‭ ‬في‭ ‬مسرحها‭ ‬الخاص‭ ‬أشركت‭ ‬فيها‭ ‬شخصيات‭ ‬برنامج‭ ‬افتح‭ ‬يا‭ ‬سمسم،‭ ‬واستقبلت‭ ‬تلاميذ‭ ‬مرحلتي‭ ‬الروضة‭ ‬والابتدائي‭ ‬يومياً‭ ‬بتنسيق‭ ‬مستمر‭ ‬مع‭ ‬وزارة‭ ‬التربية‭ ‬في‭ ‬الكويت،‭ ‬وحققت‭ ‬هذه‭ ‬العروض‭ ‬أهدافها‭ ‬في‭ ‬تمرير‭ ‬المعرفة‭ ‬المقترنة‭ ‬بالمتعة‭ ‬لأطفالنا‭ ‬الصغار،‭ ‬ومررت‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬نصوص‭ ‬المسرحيات‭ ‬مصفوفة‭ ‬القيم‭ ‬السلوكية‭ ‬والروحية‭ ‬المقدمة‭ ‬بشكل‭ ‬جذاب‭ ‬ومؤثر،‭ ‬وحضر‭ ‬هذه‭ ‬العروض‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬سنتين‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬40‭ ‬ألف‭ ‬تلميذ‭ ‬استفادوا‭ ‬وتثقفوا‭ ‬وتعلّموا،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬مما‭ ‬حوته‭ ‬تلك‭ ‬العروض‭ ‬من‭ ‬أفكار،‭ ‬بل‭ ‬أيضاً‭ ‬حب‭ ‬المسرح‭ ‬وتقاليده‭ ‬ودوره‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬تنمية‭ ‬الذائقة‭ ‬الفنية‭ .

تعد‭ ‬المؤسسة‭ ‬وبرامجها‭ ‬واسعة‭ ‬الانتشار‭ ‬إحدى‭ ‬الثمار‭ ‬البارزة‭ ‬للتعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬المشترك‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬40‭ ‬عاماً

الفنانة‭ ‬الكويتية‭ ‬الراحلة‭ ‬مريم‭ ‬الغضبان‭ ‬شاركت‭ ‬في‭ ‬المواسم‭ ‬القديمة‭ ‬لـ‭ ‬‮«‬افتح‭ ‬يا‭ ‬سمسم‮»‬‭ ‬ويبدو‭ ‬معها‭ ‬في‭ ‬الصورة‭ ‬الفنان‭ ‬القطري‭ ‬غازي‭ ‬حسين