فاضل خلف .. من رموز النهضة الأدبية في الكويت

فاضل خلف ..  من رموز النهضة الأدبية في الكويت

شاعر‭ ‬وقاص‭ ‬ومؤرخ‭ ‬وناقد،‭ ‬أول‭ ‬من‭ ‬أصدر‭ ‬مجموعة‭ ‬قصصية‭ ‬في‭ ‬الكويت،‭ ‬وكانت‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬أحلام‭ ‬الشباب‮»‬‭ ‬عام‭ ‬1955م،‭ ‬فحاز‭ ‬بذلك‭ ‬سبق‭ ‬الريادة،‭ ‬وقد‭ ‬كتب‭ ‬عنها‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الدكتور‭ ‬سليمان‭ ‬الشطي،‭ ‬والدكتور‭ ‬محمد‭ ‬حسن‭ ‬عبدالله‭ ‬والروائي‭ ‬إسماعيل‭ ‬فهد‭ ‬إسماعيل‭.‬فاضل‭ ‬خلف‭ ‬هو‭ ‬شاعر‭ ‬الوطن‭ ‬والإنسان‭ ‬وأديب‭ ‬الحرية‭ ‬والخير‭ ‬والجمال،‭ ‬هو‭ ‬الناقد‭ ‬الذي‭ ‬تعلمنا‭ ‬من‭ ‬كتاباته‭ ‬كيف‭ ‬نتذوق‭ ‬آداب‭ ‬العصر‭ ‬الحديث،‭ ‬وهو‭ ‬الشاعر‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬أسس‭ ‬مدرسة‭ ‬شعرية‭ ‬تهتم‭ ‬بمشاعر‭ ‬الإنسان‭ ‬وطموحاته‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬رومانسي‭ ‬شفاف‭ ‬يحلم‭ ‬بمدائن‭ ‬الحب‭ ‬الفاضلة،‭ ‬وقد‭ ‬حاز‭ ‬جائزة‭ ‬الدولة‭ ‬التقديرية‭ ‬لجهوده‭ ‬الإبداعية‭ ‬ومؤلفاته‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬مجالات‭ ‬النثر‭ ‬والشعر‭ ‬والنقد‭ ‬والمقالة‭ ‬والدراسات‭ ‬الموثقة‭ ‬والمنصفة‭.‬

في عام 1962م التحق بالسلك الدبلوماسي الكويتي، حيث عيّن ملحقًا صحفيًا في تونس من عام 1962م إلى 1976م، وتعتبر هذه الفترة من أخصب فترات حياته، حيث كان لتونس وقع السحر عليه لجمالها وعذوبتها وطيبة أهلها، عاش فيها أربعة وعشرين عامًا، ونبغ في الشعر حتى أن الأديب المؤرخ خالد سعود الزيد - رحمه الله - قال له يومًا: «إن تونس ولدتك شاعرًا»، عاش على ضفاف نهرها - مجردة - وفي أحاسيسها الجميلة ومناظرها الخلابة نظم قصائد الشعر التي جمعها في ديوان يحمل عنوان «على ضفاف مجرّدة». وفي كتاب «أدباء الكويت في قرنين - الجزء الثالث» يقول خالد سعود الزيد:

«فاضل خلف مجموعة من المواهب تجمّعت في شخص واحد حتى لكأنه كما قال أبوحيان التوحيدي «بستان في زمان الخريف» لكل عين فيه منظره ولكل يد منه مقطف، ولكل فم منه مذاق، فهو باحث وقاص وشاعر». للأديب فاضل خلف العديد من الإصدارات منها: أحلام الشباب قصص قصيرة، كتاب في الأدب والحياة، كتاب عن زكي مبارك، كتاب دراسات كويتية، وكتاب سياحات فكرية، ديوان على ضفاف مجردة، ديوان 25 فبراير، أصوات عالية، قراطيس مبعثرة، ذكريات نقحة بن خميس، أزهار الخير، أصابع العروس قصص، ديوان لبنان والوجه الضبابي، كتاب فرحان راشد الفرحان، كتاب عبدالله سنان، كتاب سعاد الصباح الشعر والشاعرة، ديوان كاظمة وأخواتها، كتاب الأعمال الشعرية الكاملة.

يمتاز أسلوبه بالصدق في تصوير معاناة الناس والوطن، في لغة زاخرة بالعطاء والفكر، وسلاسة الأسلوب، وتحويل القصة من الهم الخاص إلى الهم العام، وذلك من خلال معالجته الواقعية، واهتمامه بالأمور الأسرية، والمرأة الكويتية بالذات، وما يصيبها من حالات ومضايقات منزلية واجتماعية، كما أنه يعالج هموم المجتمع اليومية. ومعظم قصصه عبارة عن عظات وعبر مليئة بالمواقف والأماني والأحلام. في شعر فاضل خلف انتماء وطن وعشق لثرى الكويت، فهو يتغنى بحبها ويعبّر عن مدى التزامه بقيمه الوطنية تجاه الوطن، وقد خصص ديوانًا عن الكويت هو ديوان «25 فبراير» ويعتبر من الدواوين السبّاقة في هذا المجال، يتضمن قصائد الحب والفداء والوصف والجمال للوطن الكويت، كما تتجلى شاعريته الرقيقة في تصوير فناء الإنسان في عشق بلاده الكويت يقول:

أبناؤك‭ ‬الغراء‭ ‬يا‭ ‬وطني

أنشودة‭ ‬في‭ ‬مسمع‭ ‬الزمن

وقصيدة‭ ‬عصماء‭ ‬رددها

ناي‭ ‬الزمان‭ ‬بأفصح‭ ‬اللسن

صارت‭ ‬على‭ ‬الأيام‭ ‬ملحمة

شعت‭ ‬على‭ ‬الصحراء‭ ‬والمدن

فإلى‭ ‬الكويت‭ ‬الحر‭ ‬تهنئة

لم‭ ‬تستكن‭ ‬يومًا‭ ‬ولم‭ ‬تهن

‭***‬

إن ديوان «25 فبراير» صدر عام 1981م وتضمن عشر قصائد وطنية، وفي مطلع القرن الحادي والعشرين عام 2000م صدرت الطبعة الثانية من الديوان بمناسبة العيد  الوطني التاسع والثلاثين، وهي طبعة أضاف إليها الشاعر قصائد وطنية جديدة يتغنى من خلالها بالكويت وحكامها ويشيد بكويت الحضارة والديمقراطية والحق والسلام، كويت العروبة والأمجاد والبناء والعطاء، يقول في حب الكويت وحب حكام آل الصباح:

آل‭ ‬الصباح‭ ‬بقيتموا‭ ‬أبدًا

للموطن‭ ‬المحبوب‭ ‬كالسّرُجِ

العدلُ‭ ‬منهجكم‭ ‬تمثل‭ ‬في

فيض‭ ‬من‭ ‬التحنان‭ ‬منبلجِ

سيروا‭ ‬وعين‭ ‬اللهِ‭ ‬تحرسكم

فالدرب‭ ‬سهل‭ ‬غير‭ ‬منعرجِ

والشعبُ‭ ‬قد‭ ‬صاغ‭ ‬العهود‭ ‬لكم

ما‭ ‬بعد‭ ‬عهدِ‭ ‬الله‭ ‬من‭ ‬حُججِ

والشعرُ‭ ‬يصدحُ‭ ‬في‭ ‬مسيرته

تحيا‭ ‬الكويتُ‭ ‬منارة‭ ‬الفرجِ

‭***‬

الشاعر فاضل خلف كتب في كل أغراض الشعر يقول في الحب والغزل قصيدة بعنوان «منبع الإبداع».

سلامٌ‭ ‬على‭ ‬حبّ‭ ‬جديد‭ ‬وإلهامِ

يحقق‭ ‬شعري‭ ‬منهما‭ ‬كل‭ ‬أحلامي

على‭ ‬منبع‭ ‬الإبداع‭ ‬يزخر‭ ‬وردِه

بعودٍ‭ ‬ومزمار‭ ‬وخمرةِ‭ ‬خيامِ

هداني‭ ‬إليه‭ ‬الشوق‭ ‬وهو‭ ‬مجنّحٌ

على‭ ‬محْمل‭ ‬للنور‭ ‬يزهو‭ ‬بأكمامِ

يعبّر‭ ‬عما‭ ‬في‭ ‬الفؤاد‭ ‬من‭ ‬الجوى

ومن‭ ‬مُهْجةٍ‭ ‬حنّت‭ ‬لوحي‭ ‬وإلهام

هو‭ ‬الحبُ‭ ‬لولاه‭ ‬لما‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬الهوى

حياةٌ‭ ‬وسمّارٌ‭ ‬وهمْسةُ‭ ‬آرامِ

‭***‬

الأديب فاضل خلف أحد روّاد الأدب في الكويت والخليج والوطن العربي، تجمعت لديه كثير من الملكات الإبداعية، وطرق كل فنون الأدب.

تأثر بالمجتمع الذي يعيش فيه، وما يسود هذا المجتمع من ظواهر فكرية وعلاقات اجتماعية، فقد استطاع أن يعبّر عن واقعه وخبايا النفوس التي تحيط به. مازال أديبنا يبدع ويمنح من نهر قلبه وحبه لوطنه الكويت وأمته العربية، فهو يمجّد حرية الإنسان ضد القهر والظلم، ويحاول من خلال أدبه أن يفتح نوافذ الضياء فوق المساحات الظلماء ويغني للحب والمجد والوطن والإنسان.

أمدّ الله في عمره، فهو جزء من تاريخ الكويت الأدبي، يعمل دائمًا بهدوء وتواضع ليعطي لنا الكثير من بحوثه وشعره وإنتاجه الأدبي .