العالَــم يحتفـي بالكويت مركزًا إنسانيًا عالميًا وبأميـر الكويـت قـائـدًا إنسانيًا

العالَــم يحتفـي بالكويت مركزًا إنسانيًا عالميًا وبأميـر الكويـت قـائـدًا إنسانيًا

احتفال مهيب ذاك الذي أقامته منظمة الأمم المتحدة في التاسع من سبتمبر الماضي بحضور عالمي رفيع المستوى تمثل في عدد كبير من رؤساء الدول والحكومات والمنظمات العالمية والإقليمية، لتكريم سمو أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح لاختياره قائداً للعمل الإنساني، وتسمية دولة الكويت مركزاً إنسانياً عالمياً.

 

لم يكن الحدث عادياً من حيث الزمان والمكان، فلقد اختارت الأمم المتحدة مقرها الرسمي في نيويورك مكاناً للاحتفال، وحرصت على أن يتزامن الحدث مع اجتماع جمعيتها العمومية التي تقام سنوياً بحضور كبار القادة والزعماء، ليحظى التكريم بالصورة المثلى التي يستحقها المكرمون بعد تاريخ مديد من العطاء والمساعدات، وعقب مبادرات إنسانية جعلت الكويت من أكبر الدول المانحة في العالم.
وفي ذلك الحدث العالمي النادر، منح الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون سمو أمير الكويت شهادة تقدير بهذه المناسبة، وألقى كلمة مؤثرة أمام الحفل، قال فيها: إن جهود سمو أمير دولة الكويت مكنت الأمم المتحدة من مواجهة ما شهده العالم من معاناة وحروب وكوارث في الأعوام الماضية، وإنه مقابل حالات الموت والفوضى التي شهدها العالم، شاهدنا مظاهر كرم وإنسانية من قبل جيران سورية قادتها الكويت أميراً وشعباً.
وأضاف: إن الكويت أظهرت كرماً استثنائياً تحت قيادة سمو أمير البلاد، وبرغم صغر مساحة البلاد، فإن قلب الكويت كان أكبر من الأزمات والفقر والأوبئة. ونحن مجتمعون اليوم لنشكر سمو أمير الكويت وشعب الكويت على كرمهم الكبير تجاه السوريين والعراقيين، مستذكرا استضافة الكويت لمؤتمرين لمساعدة الشعب السوري، ساهما في جمع المليارات من الدولارات لمساعدة المحتاجين ليس في سورية والعراق فقط، بل في مناطق ودول أخرى امتدت من إفريقيا إلى آسيا.
واعتبر أن المبادرات التي قامت بها الكويت دفعت المجتمع الدولي إلى جمع المزيد من المساعدات بفضل جهود سمو أمير البلاد، ما ساعد الأمم المتحدة على القيام بوظيفتها الإنسانية، مشدداً على أن «الدعم المستمر من سمو الأمير مكننا من ذلك»،  مضيفا أنه «لفخر شديد لي أن أقوم بمنح هذه الشهادة التقديرية لجهود سمو الأمير، اعترافاً منا بدعمه المستمر وقيادته الاستثنائية للعمل الإنساني للأمم المتحدة، ورفع المعاناة عن المحتاجين في جميع دول العالم».

نهج كويتي ثابت
وألقى سمو أمير الكويت كلمة خلال الاحتفالية قال فيها: إن مبادرة التكريم الطيبة وغير المسبوقة تجاه بلدي الكويت شعباً وحكومة وتجاهي شخصياً، تدل على الدور الحيوي الذي تقوم به منظمة الأمم المتحدة وأمينها العام، والتي تجسدت في الاهتمام الدقيق والتفهم العميق وبشكل ملموس وواضح للعديد من المشاغل والهواجس والمستجدات التي تواجه الإنسانية وتتحدى السلم الاجتماعي والأمن السياسي في عالمنا اليوم».
وأضاف: «إن الكويت ومنذ استقلالها وانضمامها لهذه المنظمة سنّت لها نهجًا ثابتًا في سياستها الخارجية، ارتكز بشكل أساسي على ضرورة تقديم المساعدات الإنسانية لكل البلدان المحتاجة بعيداً عن المحددات الجغرافية والدينية والإثنية، انطلاقاً من عقيدتها وقناعتها بأهمية الشراكة الدولية وتوحيد وتفعيل الجهود الدولية، بهدف الإبقاء والمحافظة على الأسس» التي قامت لأجلها الحياة، وهي الروح البشرية». موضحاً: «أنه تمت ترجمة هذه المسلّمات إلى واقع واكبت فيه الكويت المتغيرات العديدة وعالجت خلاله العوائق التي أفرزتها التحديات المتنوعة من خلال تطوير وتحديث أساليب تقديم المساعدات، فأصبحت مبادرة سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح - طيب الله ثراه - في إلغاء فوائد القروض الميسرة للعديد من الدول النامية والدول الأقل نمواً، والتي أعلن عنها - رحمه الله -  في الدورة الثالثة والأربعين لأعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة لعام 1988، سابقة في العمل الإنساني الدولي، مدشناً بذلك نقلة نوعية في أساليب المساعدات التي ارتكزت عليها الدبلوماسية الكويتية، تمثلت بتلمس حقيقي للاحتياجات الإنسانية وإبراز المفهوم الإنساني البحت تجاهها، وهو أن هذه القروض والمساعدات ليس لتحصيلها وحساب فوائدها المادية البحتة، بل لجني ثمار التعاون الدولي الإنساني المتعدد الأطراف وفوائده التي تفوق معطيات المادة وتوابعها».
وذكر «أن الجمعيات الخيرية الكويتية واللجان الشعبية لجمع التبرعات سطرت صفحات من الدعم المتواصل في دعم مشاريع إنسانية عدة في قارتي آسيا وإفريقيا بمبادرات شعبية أصبحت الآن أحد العناوين البارزة لأيادي الخير التي يتميز بها أبناء الشعب الكويتي، ولله الحمد».
وقال: «إنه عطفًا على هذا النهج الذي أسسه الأمير الراحل، اتخذت الكويت في عام 2008 قرارًا يجسد حرصها على دعم الدور الإنساني للأمم المتحدة، عندما خصصت ما قيمته 10 في المائة من إجمالي المساعدات الإنسانية التي تقدمها للدول المتضررة من الكوارث الطبيعية أو الكوارث التي هي من صنع الإنسان، لكي تقدم لمنظمات الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة المعنية بالعمل الإنساني، وتبعتها بقرارات رسمية بمضاعفة المساهمات الطوعية السنوية الثابتة لعدد من الوكالات والمنظمات الدولية، مثل المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وصندوق الأمم المتحدة للاستجابة للطوارئ، وصندوق الأمم المتحدة للطفولة، مما منح العمل الإنساني لدولة الكويت آفاقاً أرحب وأبعاداً أشمل امتازت وبتعزيز التعاون المباشر مع تلك الجهات الدولية في مختلف الأزمات».

مضاعفة المساهمات الدولية
وأعلن سمو الأمير في تلك الاحتفالية مضاعفة مساهمة الكويت الطوعية السنوية الثابتة لصندوق الأمم المتحدة المركزي للاستجابة للطوارئ الإنسانية إلى مليون دولار، معتبرًا أن تكريم الأمم المتحدة في هذا الحفل هو تكريم لأهل الكويت، وتقدير لمسيرتهم الخيرة في البذل والعطاء، الممتدة منذ القدم، والتي ستظل مستمرة إن شاء الله، ولاسيما أن أعمال البر والإحسان قيم متأصلة في نفوس الشعب الكويتي تناقلها الأبناء والأحفاد بما عرف عنه من مسارعة في إغاثة المنكوب وإعانة المحتاج ومد يد العون والمساعدة لكل محتاج، حتى عندما كان يعاني في الماضي من شظف العيش وصعوبة الحياة، وستظل أعماله الخيرة ومبادراته الإنسانية سمة بارزة في سجله المشرف.
وأشار سمو الأمير إلى الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، باعتباره واحداً من أقدم المؤسسات الإنمائية، حيث تم إنشاؤه عام 1961 تعبيراً عن الرغبة الصادقة لدولة الكويت في تقديم العون للدول العربية والدول الصديقة لدعم جهودها في تحقيق التنمية من خلال تقديم القروض الميسرة والمساعدات الفنية، مضيفاً أن  إجمالي ما قدمه الصندوق من قروض خلال مسيرته الممتدة لأكثر من نصف قرن بلغ نحو 17.6 مليار دولار أميركي، واستفادت منها 103 دول، وهو ما يعادل 1.2 في المائة من الدخل القومي الإجمالي، متجاوزة بذلك نسبة 0٫7 من الدخل القومي الإجمالي التي حددتها الأمم المتحدة عام 1970 كمساعدات رسمية للتنميــة من الدول المتقدمة.
واختتم سمو الأمير كلمته بالقول: «في السنوات الثلاث الأخيرة ونتيجة لتدهور الأوضاع الإنسانية في سورية واستجابة لتداعيات تلك الأزمة الإنسانية وتلبية لطلب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، استضافت دولة الكويت في يناير 2013 ويناير 2014 المؤتمرين الدوليين للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سورية، حيث بلغت التعهدات المعلنة فيهما حوالي 3.8 مليارات دولار، ساهمت دولة الكويت بالـ 800 مليون دولار التي سلمتها بالكامل لوكالات الأمم المتحدة المتخصصة والمنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية والمعنية بالشأن الإنساني».

الكويت والقضايا الإنسانية
أما وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسقة الإغاثة في حالات الطوارئ فاليري آموس، فقالت في كلمتها في الاحتفالية: إن مساهمات الكويت في عمل الأمم المتحدة والنظام الدولي الإنساني تتجاوز الاقتصار على مسألة التمويل فحسب، لافتة إلى استضافة دولة الكويت لمؤتمرين للمانحين لمساعدة الشعب السوري في يناير 2013 ويناير 2014، ما أثمر عن تخصيص تعهدات تتجاوز 3.6 مليارات دولار. 
وأعربت عن تقديرها العميق لموافقة سمو أمير البلاد على تعيين مستشاره الخاص للشؤون الإنسانية د.عبدالله المعتوق في منصب المبعوث الإنساني للأمين العام للأمم المتحدة، مبينة أن هذه الخطوة ساعدت على التعاون بشكل أكبر في القضايا الإنسانية بين الكويت والأمم المتحدة، وكان لها أثر إيجابي في دفع جهود المجتمع المدني الكويتي والمنظمات غير الحكومية لدعم العمل الإنساني حول العالم.
وقالت: إن المساهمات السخية التي قدمتها دولة الكويت لعمليات الأمم المتحدة الإنسانية دليل على العلاقة المتينة بين الكويت والأمم المتحدة وشركائها، مشيرة إلى أن وكالات الأمم المتحدة يمكنها من خلال دعم الكويت مواصلة تقديم المساعدات المنقذة للحياة والدعم للمتضررين من الأزمات حول العالم. 
وعرضت آموس فيلـــماً قصيراً في الاحتفالية سلط الضوء على جهود سمو أمير الكويت في دعم العمل الإنساني في جميع أنحاء العالم، معتبرة من خلاله أن مشــــاركة ودعــــم الكويت للعمل الإنساني يوجهان رســــالــــة أمــــل لملاييــــن الأشخاص المتضررين من الأزمات الإنسانية.

سمو ولي العهد
واستبق سمو ولي العهد في دولة الكويت الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح ذلك الحدث بكلمة ألقاها عشية الحفل قال فيها «إن الكويت وأهلها الكرام يستقبلون اليوم عيدًا جديدًا من أعيادها الوطنية وحدثًا تاريخيًا غير مسبوق، حيث يحتفل العالم بتكريم سمو أمير البلاد بتسميته قائدًا للعمل الإنساني وتسمية الكويت مركزًا للعمل الإنساني»، مضيفاً «إن هذا الإنجاز العظيم يمثل اعترافًا مشرفًا وشهادة حضارية تاريخية لكويتنا الغالية ولسمو قائدنا الحكيم وأهل الكويت الكرام، وهو وسام لكل مسلم وعربي».
وأضاف في كلمته «يعلم الجميع بأن ما تبذله الكويت بقيادة أميرها الإنسان وتــــقدمه من عطاءات سخــــيـــة طالــــت كــــل ركن من أركان هذه المعمورة لم يكن قط مرتبطاً بمصلحة سياسية أو قيود وشروط أو أي حسابات أخرى، ولا تحكمه أبداً اعتبارات الدين أو اللون أو الجنس أو المكان، وإنما ينطلق من مبادئ وتعاليم إسلامنا الحنيف وما جبل عليه مجتمعنا الطيب من قــــيم فــــاضـــلة أصيلة في البذل والعطاء وعمل الخير الخالي من أي غرض، وكان هدفه دائماً الإنسان والمحافظة على سلامته وحمايته من الكوارث والمرض والفقر والجهل وتخفيف معاناته ومساعدته على تأمين سبل العيش الكريم». 

إطلاق اللقب والتسمية
لم يكن اختيار الأمم المتحدة الكويت «مركزاً إنسانياً عالمياً» وإطلاق لقب «قائد للعمل الإنساني» على سمو أمير دولة الكويت أمراً جديدًا أو مستغرباً، بل جاء ثمرة جهود إنسانية وعطاء متواصل منذ نحو خمسة عقود شهد لها العالم أجمع، ومبادرات إنسانية حملت معها بلسم الأمل والتفاؤل للملايين من المهجرين والنازحين والمنكوبين في أنحاء شتى من العالم، ولاسيما الشعب السوري الذي يعاني أسوأ كارثة إنسانية شهدها العالم خلال العقود الأخيرة.
ومن دولة الكويت، وفي منتصف يناير من العام الحالي، جاء ذلك الاعتراف والتقدير على لسان الأمين العام للأمم المتحدة، عندما قال في كلمته في اختتام مؤتمر المانحين الثاني لسورية الذي استضافته دولة الكويت حينذاك، بحضور عالمي رفيع المستوى:  إن سمو أمير البلاد يستحق أن يوصف بـأنه «قائد إنساني» نظراً للدور الكبير الذي أداه سموه «على الصعيد الإنساني، وهو ما جعل من الكويت مركزاً إنسانياً عالميًا».
واعتبرت المنظمة العالمية أن ذلك اللقب وتلك التسمية جاءا تقديراً لجهود دولة الكويت قيادة وحكومة وشعباً التي شجعت المجتمع الدولي على المساهمة بسخاء في مؤتمري المانحين لسورية، اللذين استضافتهما الكويت، والتي كان لها أكبر الأثر في التخفيف من المحنة المرة التي يعانيها ملايين السوريين النازحين داخل بلادهم أو المهجرين خارجها. 

مبادرات إنسانية 
في مؤتمر المانحين الأول للشعب السوري الذي استضافته دولة الكويت في 30  يناير 2013، أعلنت الكويت على لسان سمو الأمير في كلمته في المؤتمر عن مبادرتها الإنسانية في ذلك المحفل العالمي المتمثلة في تقديم 300 مليون دولار أمريكي لدعم الوضع الإنساني للشعب السوري، معربة عن أملها من الجميع في إيصال رسالة إلى ذلك الشعب مفادها أن المجتمع الدولي يقف إلى جانبه ويشعر بمعاناته ولن يتخلى عنه في محنته.
وفي مؤتمر المانحين الثاني الذي استضافته الكويت أيضا في 15 يناير 2014، توجه سمو الأمير إلى المجتمعين قائلاً في كلمته «استجابت دولة الكويت لطلب معالي الأمين العام للأمم المتحدة لاستضافة المؤتمر الثاني للمانحين بعد عام من استضافتنا المؤتمر الأول والذي حقق الأهداف المرجوة منه، الأمر الذي عكس الدلالة الواضحة على المسؤولية التاريخية التي تشعر بها دولة الكويت تجاه أشقائها في سورية وإدراكها حجم الكارثة التي يعاني منها الأشقاء وضرورة حشد الجهود الدولية لمواجهتها والتخفيف من آثارها».
وأعلن سموه أمام ذلك المؤتمر تبرع دولـــة الكـــويت بمبلغ 500 مليون دولار أمريكي من القطاعين الحكومي والأهـــلي لدعم الوضـــع الإنســـاني للشعب السوري الشقيق، ثم أوفت بسدادها للجهات والمنظمات الإنسانية الدولية المعنية بتنفيذ المشاريع الإغاثية في سورية وخارجها.
وبلغت حصيلة المؤتمرين من جميع الدول والحكومات والمنظمات المانحة المشاركة فيها نحو 4 مليارات دولار، وهو أكبر مبلغ تجمعه الأمم المتحدة ومنظماتها المعنية موجه نحو أزمة دولية عالمية. وتم ذلك بفضل الجهود التي بذلتها الكويت لاستضافة المؤتمرين، إضافة إلى مؤتمرين آخرين للمنظمات الإنسانية غير الحكومية للغرض نفسه، ومواصلتها دورها الإنساني العالمي باستضافة اجتماعات مجموعة كبار المانحين لسورية التي تعقد كل ثلاثة أشهر برئاسة الكويت، بهدف تشكيل منصة لكبار المانحين لمناقشة القضايا المتعلقة باستراتيجيات التمويل، وصرف الأموال من أجل زيادة الفاعلية وتجنب الازدواجية في العمل، ومتابعة التعهدات التي تم الالتزام بها في مؤتمري المانحين ■