الدكتور خير الدين حسيب وجهاد فاضل

الدكتور خير الدين حسيب وجهاد فاضل
        

الوحدة العربية يجب أن تكون وحدة ديمقراطية

          شهد العام 1975 ولادة مؤسسة ثقافية ملتزمة بقضية الوحدة العربية ومستقبل الأمة العربية، هي مركز دراسات الوحدة العربية الذي أصدر حتى اليوم أكثر من 800 كتاب، وتصدر عنه مجلات متخصصة منها مجلة «المستقبل العربي» ذات السمعة العالية في عالم المجلات الثقافية العربية. وعن هذا المركز تفرّعت مؤسسات ومنظمات ثقافية أخرى تدلّ أسماؤها على هويتها ومن أبرزها: المنظمة العربية للترجمة، وقد نقلت إلى «العربية» حتى اليوم أكثر من مائة كتاب، والمنظمة العربية لحقوق الإنسان ومركزها القاهرة، وتصدر سنويًا تقريرًا عن أوضاع حقوق الإنسان في الوطن العربي وتتابع قضاياه، والمنظمة العربية لمكافحة الفساد، ويرأسها رئيس الوزراء اللبناني الأسبق الدكتور سليم الحص. كما ساهم المركز في نشاطات ثقافية وقومية مختلفة مثل المؤتمر القومي الإسلامي الذي يضم نخبة من المثقفين العروبيين والإسلاميين.

          أنجز المركز مشاريع مهمة مثل مشروع استشراف مستقبل الوطن العربي الذي كان حصيلة ورشات وسنوات من الجهد، وقد عمل فيه عشرات الباحثين من أقطار عربية مشرقية ومغربية.

          ويصدر المركز سنويًا، بالإضافة إلى مطبوعاته وندواته، تقريرًا عن «حال الأمة» يلخص فيه الأوضاع العربية السياسية والاقتصادية والاجتماعية من جوانبها كافة».

          والواقع أن مركز دراسات الوحدة العربية يجسد أكثر من مؤسسة ثقافية ملتزمة، فهو حركة مؤثرة في الفكر العربي والوجدان القومي، لها طابع تنويري، شبيهة بتلك الحركات الفكرية التي عرفتها أوربا في عصور نهضتها، والتي تسبق عادة هذه النهضات وتمهّد لها. وقد انتقل المركز بقضية الوحدة العربية من عالم الشعارات  إلى عالم الأبحاث والدراسات الجادة والرصينة، أي من النظرة الرومانسية إلى النظرة العلمية التي تستند إلى أنظمة معرفية وآليات عمل محددة. وحول هذا المركز تحلّقت نخَب ساهمت في إشعاعه، كان منهم في المغرب المغفور له الدكتور محمد عابد الجابري الذي أصدر المركز القسم الأكبر من أعماله، وكان آخرها تفسير القرآن الكريم.

          حول مركز دراسات الوحدة العربية وأهدافه وما أنجز حتى اليوم أجرت «العربي» في بيروت حوارًا مع مديره العام الدكتور خيرالدين حسيب. في هذا الحوار يقول الدكتور حسيب: نحن في المركز مهتمون بالوحدة كهدف، ومهتمون كذلك بمحتواها، فمن الممكن أن تتحقق ومن الممكن ألا تتحقق، وتحققها يتوقف على إرادتنا وقدرتنا على إتمامها.

          عمل الدكتور خيرالدين حسيب في السابق أستاذًا في جامعة بغداد، كما عمل حاكمًا للمصرف المركزي العراقي قبل أن ينتقل للعمل في منظمة الإسكوا، إحدى المنظمات التابعة للأمم المتحدة. وهو - بلا شك - وراء نجاحات المركز والإنجازات التي حققها منذ تأسيسه إلى اليوم. ومعه كان هذا الحوار:

  • ماذا عن المركز وأهدافه وغاياته؟

          - كان هناك شعور عام بعد نكسة الجمهورية العربية المتحدة، وعملية التوحيد القومي بشكل عام، بأن العمل السياسي الوحدوي لم يرافقه عمل فكري يسانده ويدعمه، ولذلك نشأت قناعة عند بعض المفكرين العرب الوحدويين بأن هناك حاجة لإنشاء مركز دراسات يهتم بالجانب الفكري والمؤسسي لقضية الوحدة العربية، ويدعم العمل السياسي الوحدوي، اجتمعنا - نحن مجموعة من الأصدقاء في برمانا في صيف 1974: الدكتور يوسف الصايغ، الدكتور بشير الداعوق، الدكتور سعدون حمادي، وكنت أنا مع الدكتور وليد الخالدي وبرهان الدجاني، اتفقنا على إنشاء مركز دراسات الوحدة العربية، وأعددنا بيانًا يبين أهداف المركز والغرض من إنشائه، مركز لا علاقة له بأي نظام عربي، ولا هو حزب ولا يسعى لأن يكون حزبًا أو تكتلاً سياسيًا، وهدفه دعم قضية الوحدة العربية وبلورة الوعي حولها من خلال العمل الفكري والثقافي كالكتب والمجلات والندوات والحلقات النقاشية.. إلخ. ولم يكن لدينا يومها أي شيء غير الفكرة، وبعد ذلك قمنا باتصالات مع عدد من الإخوة في أقطار عربية أخرى، في الخليج مع عبدالله الطريقي وجاسم القطامي وعبداللطيف الحمد وعبدالمحسن قطان وأحمد السويدي، ومن المغرب العربي مع الأخضر الإبراهيمي، مصطفى الفيلالي، ومن مصر كان المرحوم أحمد بهاء الدين والدكتور عبدالعزيز الأهواني، ومن سورية عبدالله عبدالدائم وهاني الهندي، ومن العراق أديب الجادر. وكان المجموع حوالي ثلاثين شخصية وحدوية. وقد أصدرنا بيانًا حول إنشاء المركز في مارس 1975.

ولادة عسيرة

          كانت الولادة عسيرة، ذكرنا في بيان التأسيس أن المركز سيقبل أي دعم مالي غير مشروط من أي جهة كانت، ولكن لسوء الحظ، وبعد شهر واحد من صدور البيان بدأت الحرب الأهلية في لبنان. قررنا بعد المداولة أن نعقد أول اجتماع للمؤسسين في الكويت في يناير 1976، كانت الحرب الأهلية في لبنان تتطور سلبًا. في اجتماع الكويت، أقررنا النظام الأساسي والداخلي للمركز وبسبب صعوبة العمل من بيروت، قررنا أن ننشئ مكتبًا مؤقتًا في الكويت إلى أن تستقر الأوضاع في لبنان. وفعلًا أنشأنا المكتب وعيّنا أحد الإخوان مديرًا له، وكان محمد الخولي، كما رشحنا يومها الدكتور عبدالله عبدالدائم مديرًا عامًا للمركز.

          لاحقتنا الصدف السيئة بعد ذلك، ففي عام 1976 بعد أن افتتحنا المكتب بأشهر، تم تعطيل الدستور الكويتي، فلم يعد العمل ممكنًا هناك، لا نستطيع أن نفتح حسابًا في مصرف، ولا أن نتخذ لنا صندوق بريد، لذلك قمنا بتصفية المكتب.

          خلال هذه الفترة كنت أعمل في الأمم المتحدة وأقوم بأعمال مدير عام المركز بشكل تطوعي بالإضافة إلى عملي في الأمم المتحدة.

          في أواخر عام 1977 تحسنت الأوضاع في لبنان قليلاً، فقررنا أن نعود إليه. وفي 1 / 1 / 1978 بدأنا بالفعل في بيروت، استأجرنا طابقًا في بناية السادات تاور من شقتين. بدأنا من الصفر، تأثيث وهاتف وتعيين موظف وما إلى ذلك.

          واستمر المركز يعمل في لبنان منذ ذلك التاريخ حتى اليوم، من دون انقطاع وحتى خلال الحرب الأهلية، لم يقفل يومًا واحدًا من أول سنة 1978 حتى اليوم، بما في ذلك فترة الاحتلال الإسرائيلي، لم يُستهدف لا من قوى داخل لبنان ولا من خارجه فيما عدا تعرض بعض العاملين فيه لنفس ما تعرض له أي مواطن لبناني آخر، موظف أصيب في انفجار في سيارة، وموظف آخر قُتل، تمامًا كما حصل لمواطنين آخرين، لكن المركز لم يكن مستهدفًا، وكان لنا قرار يقضي بعدم التدخل في المسائل السياسية اللبنانية.

والعربية أيضًا؟

          - العربية؟ لا. نتدخل في المسائل الداخلية التي لها أبعاد قومية، لكن لا نتدخل في المسائل الداخلية البحتة لأي بلد عربي.

          بعد خمسة أشهر من بداية العمل في المركز أصدرنا أول عدد من مجلة «المستقبل العربي» في أول شهر مايو 1978، وكانت تصدر ابتداءً مرة كل شهرين، وكان أول رئيس تحرير لها هو الدكتور أنيس صايغ. في 1979 اخترنا الدكتور لبيب شقير مديرًا عامًا للمركز، شخصية معروفة، عمل وزيرًا للاقتصاد في مصر أيام عبدالناصر. وقد أقامت اللجنة التنفيذية حفل استقبال في القاهرة لتكريمه. ولكن الدكتور شقير عُرض عليه منصب مهم في صندوق النقد الدولي بعد هذا الاحتفال التكريمي، كما تدهورت الأوضاع الأمنية في لبنان، فاضطر للاعتذار فظللت أعمل مديرًا عامًا للمركز بالوكالة.

          في أوائل عام 1980 كنت أعمل في لجنة الأمم المتحدة لغربي آسيا (كانت تسمى حينذاك الإكوا وتسمى الآن الإسكوا)، وكنت أدير المركز بالوكالة، كما قلت لك، متطوعًا. ثم قررت الإسكوا الانتقال إلى بغداد وكان مجيئي عام 1974 بناء على طلب من النظام بمغادرة بغداد، ولذلك لم يكن من الممكن أن أعود مع الإسكوا إلى بغداد. أخذت، في البداية إجازة  من دون راتب ثم استقلت بعد ذلك وتفرغت للعمل في المركز منذ ذلك الوقت حتى الآن. ومنذ حوالي أكثر من أربع سنوات، وأنا ألحّ على اللجنة التنفيذية لاختيار مدير عام جديد، وأخيرًا تم اختيار مدير عام جديد للمركز هو الدكتور يوسف الشويري.

مجلتنا مؤشر لحياة الوطن

          وأنا بالإضافة إلى عملي كمدير عام للمركز أشغل في الوقت الحاضر منصب رئيس مجلس أمناء ورئيس اللجنة التنفيذية. هذا فيما يتعلق بمرحلة التأسيس والولادة القيصرية، أما فيما يتعلق بنشاطات المركز ومجلة «المستقبل العربي»، فالدكتور أنيس صايغ ترك المجلة نهاية عام 1979. ومن أول عام 1980، أصبحت المجلة شهرية، وقد توليت رئاسة تحريرها، ولاتزال مجلة «المستقبل العربي» تصدر حتى الآن ولم تتوقف يومًا حتى خلال الحرب الأهلية في لبنان. وحتى عندما كان مطار بيروت يُقفل كنا نتولى إرسالها إلى قبرص، أو إلى عمّان، ومن هناك نوزعها. وكانت المجلة أحد المؤشرات للمقيمين خارج لبنان على أن لبنان لايزال على قيد الحياة.

          أعطت هذه الفترة للمركز طابعًا نضاليًا، كنا نعمل وأكياس الرمل بارتفاع قامة، ولم تصب المركز أية قذيفة، كان الزجاج يتحطم أحيانًا تحت تأثير الضغط.

          وفي أواخر السنة الأولى صدر أول كتاب عن المركز ونشرته «دار الطليعة» وهو: «النفط والوحدة العربية». وقد دخلت تجربة إصدار الكتب إذ لم تكن لديّ تجربة سابقة في هذا الموضوع. وإلى الآن أصدرنا حوالي 800 كتاب في مختلف الجوانب الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية والقومية.

  • فيما يتعلق بشخصية المركز وما يؤديه حاليًا من مهام، هل كانت هذه الشخصية واضحة تمامًا في أذهان مؤسسيه عند تأسيسه، أم أن هذه الشخصية اتضحت وتبلورت فيما بعد؟ هناك مَن يظن - حتى الوقت الراهن - أن المركز مجرد دار نشر تنشر الكتب ذات التوجه القومي، وهناك من يرى أن دوره القومي يتجاوز ذلك، فهو ليس مجرد حركة ثقافية وحسب، بل حركة قومية أيضًا، يستفاد من تاريخه ونضاله.

          - أهداف المركز كانت واضحة عندنا في البداية، عمل فكري متجه نحو قضية الوحدة، مستقل لا يرتبط بأي نظام، ولا يسعى لأن يكون تكتلاً سياسيًا حزبيًا.

استقلالية المركز

          أما هوية المركز فقط تبلورت للآخرين أثناء العمل. وبعد صدور كتب المركز ومجلته، اتضح الخط الفكري للمركز، كما اتضحت استقلاليته، وأنت تعرف أن معظم ما يصدر في لبنان تندر فيه الاستقلالية. كان قسم من المراقبين يحسبون المركز على هذه الجهة، وقسم آخر يحسبه على جهة أخرى، لكن مع الزمن نشأت قناعة في لبنان وخارجه بأن مركز دراسات الوحدة العربية مركز مستقل وغير محسوب على أي جهة. لم يكن هناك المدير العام للمركز فقط، بل كان هناك مجلس أمناء ولجنة تنفيذية. الأمر الذي لم يكن واضحًا في البداية، وتبلور فيما بعد، هو أننا أردنا أن نجعل من المركز مؤسسة لا ترتبط بأسماء أشخاص. قليلون جدًا يعرفون من هو مدير عام المركز، مَن هم أعضاء مجلس الأمناء واللجنة التنفيذية، كان التركيز على اسم المركز كمؤسسة. في الفترة الأولى من المجلة، خلال عامي 1978 و 1979، التي كان يرأس تحريرها الدكتور أنيس صايغ، كان هناك في كل خبر يُنشر إعلاميًا عن عدد جديد من المجلة إشارة لاسم رئيس التحرير. منذ تسلمت رئاسة تحرير المجلة، انتهى توزيع مثل هذه الإشارة إلى شخص رئيس التحرير عند نشر الخبر إعلاميًا، وكذلك عندما تصدر الدراسات يُعلن عنها من دون إشارة إلا إلى اسم المركز، وتدريجيًا تحوّل المركز إلى أقسام لها صلاحيات. قد أغيب شهرًا أو شهرين عن المركز، والمركز يعمل من دون توقف.

          أما الكلام عن أن المركز هو دار نشر، فإن قسمًا من المسئولية عن هذا التصوّر يقع على عاتق المفكرين أنفسهم. حرصنا في المركز على الشفافية، ففي أول كل سنة، في فبراير أو مارس، ننشر تقريرًا مفصلاً عن نشاط المركز خلال السنة المنتهية، ونشاط المركز المتوقع في السنة الجديدة بما في ذلك الوضع المالي، كل قرش من أين جاء، وما الذي أُنفق، ونكاد نكون - على حد علمي ربما - الوحيدين الذين يقومون بهذا في عالم الأبحاث والدراسات. ومَن يرد أن يعرف ويطّلع سيجد أن الجانب المالي في المركز واضح جدًا، وكذلك نشاط المركز.

          نحن نقوم بمشاريع بحثية، لدينا برامج للعمل، كانت كل سنتين فأصبحت كل ثلاث سنوات ثم خمس سنوات. نحدّد ما هي الدراسات التي يتعين علينا أن نقوم بها، ما هي الندوات، ما هي الحلقات النقاشية، ما هي المشاريع التوثيقية.. إلى آخره.

          من أهم المشاريع التي قمنا بها مشروع «استشراف مستقبل الوطن العربي حتى عام 2015، وقد حصل في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي وأنجزناه في أواخرها، وشارك فيه أكثر من خمسين باحثًا ما بين متفرغ وغير متفرغ، وكان هناك فريق متفرغ عمل على مدى خمس سنوات في القاهرة. وبسبب الوضع الأمني في لبنان، قمنا بفتح مكتب في القاهرة من أجل هذا المشروع، وقد نتج عنه التقرير النهائي للاستشراف، وكان أول مشروع من نوعه في الوطن العربي. وقد أخذنا الوضع من 1985 إلى 2015 لاستشراف المستقبل، كما أخذنا مشاهد ثلاثة: إذا استمر الوضع الحالي ماذا سيحدث؟ وسمّينا هذا المشهد «المشهد الإسرائيلي» لأنه سيؤدي إلى تفتت وتحقيق ما تتمناه إسرائيل. وكل ما حدث ويحدث الآن مذكور في هذا المشهد في الدراسة. وأخذنا مشهدًا آخر هو «التعاون الوظيفي الإقليمي»: تكتلات إقليمية سواء على أساس الجغرافيا أو على أساس وظيفي إقليمي، وفعلاً بعد ذلك قام اتحاد المغرب العربي ومجلس التعاون العربي، وكان قد قام قبل ذلك مجلس التعاون الخليجي. وكان أساسًا هذا المشهد هو إما أن القائمين على هذه التجمعات الإقليمية يحددون قراراتهم بصورة موضوعية ورشيدة يمكن أن تتطور إلى صيغة أفضل، أو أنهم يمارسون السياسات نفسها التي كانوا قطريًا يمارسونها، فتفشل وتنحلّ هذه التجمعات، وهذا ما حصل في واقع الأمر. ثم أخذنا المشهد الثالث وهو «مشهد الوحدة العربية» واعتمدنا صيغة اتحاد عربي فيدرالي إلى آخره وقارنا بين هذه المشاهد الثلاثة.

التراكم المعرفي

          هذا ليس المشروع الوحيد، بل عملنا في مجال التوثيق حتى يصبح هناك تراكم معرفي، أنجزنا ببليوغرافيا عن الوحدة العربية، وعرّفنا مصطلح الوحدة «إنه كل ما يتعلق بالوحدة العربية ويهمّها»، هي في الواقع ببليوغرافيا عن الوطن العربي. أخذنا من 1908 إلى 2000، والآن نطوّرها كل سنة. كل ما أنجز من كتب ومقالات وأطروحات بالعربية والإنجليزية والفرنسية هو ستة مجلدات كبيرة مصنّفة حسب المؤلف والموضوع، والعنوان، وموجودة على موقع المركز على الشبكة العنكبوتية، وكل شخص يستطيع أن يحصل على ما يريده منه، وهذا لتحقيق التراكم المعرفي، أي من أجل أن يبدأ المرء من حيث انتهى الآخرون، لا من الصفر.

          ثمة مشاريع بحثية أخرى يقوم المركز بتنفيذها مثل موقف الدول الكبرى من الوحدة العربية؟ بريطانيا، أمريكا، فرنسا، ألمانيا، إلى آخره، ومنها: كيف يُصنع القرار في الدول الكبرى بالنسبة للقضايا العربية.

          والآن انتهينا من دراسة حول «كيف يصنع القرار في الأنظمة العربية»، وأخذنا 11 نظامًا عربيًا، كما نقوم بتنفيذ مشروع عن «تاريخ الحركات القومية من نهاية القرن التاسع عشر حتى الوقت الراهن»، ومشروع آخر وهو: «الحركات الإسلامية من نهاية القرن الثامن عشر حتى الوقت الراهن»، وفي كل مشروع من هذه المشاريع هناك فريق يعمل في البحث.

          ونحن، بسبب مواردنا المالية المحدودة، اضطررنا للتعايش مع الفقر، نحن لا نلجأ إلى الباحثين المتفرغين في جميع الحالات، لدينا باحثون متفرغون في المركز. في بعض الموضوعات مهما دفعت للشخص لا تستطيع أن تتعاون معه كمتفرغ: أستاذ في جامعة، مثلاً، أو أن كلفته عالية، لذلك نلجأ إلى باحثين غير متفرغين نكلفهم بدراسات يخصصون لها نسبة معينة من وقتهم.

          معظم ما نشرناه عبارة عن دراسات نحن أعددناها. وتقدّم أحيانًا للمركز دراسات تقع ضمن اهتمامات المركز نقوم بتقييمها من قبل خبراء، وفي الغالب نطلب تعديلات أو إضافات قبل نشرها.

          إن عمل المركز الأساسي هو عمل بحثي، وليس عمل نشر، نحن ننشر دراساتنا فقط. وبالإضافة إلى مجلة «المستقبل العربي»، والكتب، نعقد ندوات كبيرة يحضرها بين 50 و 100 مدعو حول موضوع معين. وحتى الآن عقدنا أكثر من 60 ندوة كبيرة، وهذه تصدر وقائعها في كتب فيما بعد: الأبحاث والتعقيبات والمناقشات، ونجري أيضًا حلقات نقاشية حول موضوع معين: تقدّم ورقة عمل ويُدعى حوالي 15 - 20 مفكرًا لمدة يوم للمناقشات ثم تصدر ورقة العمل وحصيلة المناقشات في المجلة.

          إن عملنا هو كما ترى عمل بحثي، لكننا لا نلجأ إلى الكلام الكبير، والدعاية، وما إلى ذلك، أعمالنا تعبّر عن نفسها.

  • طبعًا أهداف مركز دراسات الوحدة العربية واضحة بما فيه الكفاية: عمل ذو طابع فكري لمصلحة فكرة الوحدة العربية. ولكن ما الذي أضافه المركز على هذا الصعيد؟ أي فكرة عن الوحدة العربية نشرها أو دعا إليها؟ وفي أي شيء تختلف هذه الفكرة عنده عمّا كان سائدًا أو متداولاً منتصف القرن الماضي على سبيل المثال؟

          - هذا سؤال يوضح جانبًا من عمل المركز، فنحن مهتمون في المركز بقضية الوحدة العربية كهدف، ولكن الاهتمام ليس مقصورًا على هذا الهدف، نحن مهتمون بمحتوى الوحدة العربية، المركز على مدى ثلاثين سنة كرّس جهدًا كبيرًا - يلاحظ في ندواته وكتبه - لقضية الديمقراطية، ولأن يكون محتوى الوحدة محتوى ديمقراطيًا من حيث الوصول بطريقة ديمقراطية وليس بالقوة.

          وللمركز فضل كبير فيما قام به في هذا المجال، فقد باتت مسألة الديمقراطية مسألة مسلمًا بها عند جميع التيارات القومية. وقد أثّرنا حتى على التيارات الإسلامية لقبول قضية الديمقراطية من خلال المؤتمر القومي - الإسلامي والبرنامج الذي أعلنّاه.

          اهتممنا كذلك بموضوع التنمية المستقلة، وأجبنا عن سؤال حول محتوى الوحدة الاقتصادية التنموي.

          اهتممنا أيضًا بموضوع العدالة الاجتماعية، سمّيناها «العدالة الاجتماعية» لأن الاشتراكية تلوّثت بممارسات كثيرة أساءت إلى اسمها.

          واهتممنا بمسألة التحرر والاستقلال الوطني والقومي، وكذلك بموضوع التجدد الحضاري.

لا لمقايضة أهدافنا

          هذه الأهداف الستة غير قابلة للمقايضة مع بعضها البعض، من أجل أن نحقق التنمية، علينا ألا نستغني عن الديمقراطية، وهذه هي الحصيلة التي خرجنا بها في مسألة استشراف المستقبل العربي. وفي ذلك الوقت عملنا لتجسيدها في مشروع نهضوي عربي. ففي فبراير 2010 أصدرنا «المشروع النهضوي العربي» الذي يضم هذه العناصر الستة وتوضيحًا لها. وقد أقمنا ندوة كبيرة في مدينة فاس بالمغرب حول هذا المشروع، ومما قصد في هذا المشروع أنه لا يمثل فقط التيار القومي، فقد أشركنا فيه  التيار الإسلامي الديمقراطي، والتيار اليساري الديمقراطي، والتيار الليبرالي الوطني، وبالتالي فهو يمثل حصيلة توجه هذه التيارات الأربعة.

          قضية الوحدة بالنسبة للمركز هي أحد الأهداف، لكنه ضمن أهداف ستة أشرت إليها آنفًا: الوحدة الديمقراطية، العدالة الاجتماعية، التنمية المستقلة، الاستقلال الوطني والقومي، والتجدد الحضاري.

  • مَن يقارن بين ما يدعو إليه المركز، وهو الوحدة العربية، والواقع السائد في أكثر أقطارنا، وهو واقع استشراء المذهبية والطائفية، يتراءى له أن المركز يسير عكس السير، فهل تظنون أن هذا الواقع المذهبي والطائفي المتخلف سيتراجع يومًا لمصلحة فكرة الوحدة؟ وما الذي قدمه المركز على هذا الصعيد لنجدة الفكر القومي؟

          - نحن نعاني تأثيرات هجمة إعلامية شرسة معادية للوحدة، معادية للقومية العربية ومعادية للأمة العربية، ولدى هذه الهجمة إمكانات كبيرة.

          إن الاتجاه نحو تكتلات كبيرة في العالم هو اتجاه مستقبلي. وتشير الدراسات المستقبلية إلى أن الكتلة التي تقلّ عن 200 مليون نسمة لن تستطيع أن تنافس في المستقبل، ولهذا فإن أوربا على اختلاف تاريخها ولغاتها والحروب التي قامت فيما بينها اتجهت أولاً إلى تكتّل اقتصادي (الصلب والفحم) ثم طوّرته إلى اتحاد بين بلدانها هو الاتحاد الأوربي، والولايات المتحدة مع كندا والمكسيك أنشأت منطقة التجارة الحرة (نافتا)، وجنوب شرقي آسيا أنشأ تكتلاً كذلك.

          نحن العرب مؤهلون أكثر من كل هذه التكتلات، فبالإضافة لهذه الاعتبارات، لدينا لغة مشتركة، تاريخ مشترك، ومصلحة مشتركة.

          أحد أسباب عدم حصول الوحدة حتى الآن يتمثل في غياب الديمقراطية، فعندما تغيب الديمقراطية لا يستطيع المواطنون أن يعبّروا عن حقيقة مشاعرهم في اتخاذ القرارات الرئيسية.

  • كيف يمكن تفسير إغلاق الحدود بين بلدين عربيين متجاورين ومنع المواطنين من السفر؟ كيف يمكن تفسير وقف تدفق النفط من قبل بلد عربي، من خلال أنابيب النفط التي تمر في بلد عربي؟

          إن غياب الديمقراطية عندنا يشكّل السبب الأساسي لعدم تحقيق خطوات وحدوية حقيقية.

          نحن وأوربا بدأنا منتصف القرن الماضي في اتفاقية التجارة الحرة، هم وصلوا إلى الاتحاد الأوربي، ونحن لانزال نراوح في النقطة نفسها التي بدأنا منها.

          إن الاتجاه نحو التوحد هو اتجاه عالمي، الوحدة ستكون مرتبطة إلى حد كبير بتطور الديمقراطية في البلاد العربية وإلى أي حد سيكون للمواطن العربي رأي في مستقبله.

          في العام 1979 أجرينا في المركز دراسة عن اتجاهات الرأي العام العربي حول مسألة الوحدة. وقد قمنا بها في عشرة أقطار عربية. الآن على وشك أن ننتهي من دراسة ميدانية في عشرة أقطار عربية تمثل حوالي 70 في المائة من الأمة العربية حول الموضوع نفسه وحول الموقف من الديمقراطية والقيم والاتجاهات الديمقراطية.

          النتائج الأولية فيما يتعلق بموضوع الوحدة تشير إلى نتائج مذهلة تختلف عن كل الانطباعات السائدة، وسننشر هذه الدراسة قريبًا.

          نحن لدينا مجلة «المستقبل العربي» مستمرة في الصدور منذ 32 سنة، وما يرد للنشر في المجلة - ونحن لا ندفع مكافآت - أضعاف ما نستطيع نشره. وبسبب كثرة المادة التي تردنا، تبنّى المركز إصدار ثلاث مجلات أخرى بالتعاون مع ثلاث جمعيات مهنية هي الجمعية العربية للعلوم السياسية، الجمعية العربية لعلم الاجتماع، والجمعية العربية للبحوث الاقتصادية، وقسم من هذه المادة أصبح يُنشر في مجلات هذه الجمعيات. والمركز يتولى الآن إصدار هذه المجلات الفصلية «المجلة العربية للعلوم السياسية» و«مجلة بحوث اقتصادية عربية» و«إضافات» تحريرًا وتوزيعًا. وهكذا ترى أن المركز يصدر الآن أربع مجلات في وقت واحد، ثلاث منها بالتعاون مع الجهات الأخرى.

  • كيف نفسّر الإقبال على مجلات المركز هذه؟

          إذا جئنا إلى الكتب، نجد أن المركز أصدر حتى الآن حوالي 800 كتاب.

          ثمة كلام كثير حول صعوبة التوزيع والإقبال على اقتناء الكتب بصورة عامة. كيف نفسّر زيادة مبيعاتنا السنوية في الشهور العشرة الأولى من عام 2010، في عدد النسخ المبيعة، وفي القيمة، 26 في المائة بالمقارنة بالسنة الماضية. فكيف نفسّر هذا؟

  • إنه اهتمام الناس والمثقفين بصورة خاصة.

          إن كتبنا ومجلاتنا موجودة في جميع الجامعات الرئيسية في الوطن العربي، كما في المكتبات العامة بالمدن الرئيسية.

          نحن لا نستطيع كمركز مقاومة كل الهجمات التي تتعرض لها الأمة العربية والقضية العربية لأن لديها إمكانات هائلة. أنا أقرأ أحيانًا في صحفنا ومجلاتنا من يردد من دون تدقيق، وحتى بافتراض حسن نية، ما يقوله أعداء العرب. إنني لست متشائمًا من قضية الوحدة العربية، بل على العكس من ذلك. لقد زرعنا كثيرًا، وما زرعناه ينمو. ولابد لهذا الوضع العربي غير الديمقراطي والمتشرذم أن ينتهي في يوم من الأيام.

  • وهل تعتقد أن الوحدة العربية حتمية؟

          رئيس وزراء المغرب الأسبق عبدالله إبراهيم قال لي مرة إنكم عرب المشرق رومانسيون في مسألة الوحدة. الوحدة تتطلب جهودًا وشروطا لكي تتحقق في حين إنكم تتعاملون معها تعاملاً عاطفيًا بحتًا.

          - أنا من الجيل الذي نشأ على الإيمان بأن الوحدة العربية حتمية، وأنه مع مرور الزمن لابد من أن تقوم الوحدة. نحن في المركز بدأنا نبيّن أن الوحدة غير حتمية. الوحدة يمكن أن تتم ويمكن ألا تتم. الدراسات المستقبلية تدور حول أن هناك خيارات مختلفة للمستقبل، فهو ليس قدرًا. وبعض الخيارات أفضل من خيارات أخرى، فانتقاء أي خيار يعتمد على مدى القدرة والرغبة في دفع الثمن المطلوب لهذا الخيار. ونحن يمكن أن نحقق الوحدة ولكن للوحدة شروطًا ومتطلبات، علينا إذًا أن نكون راغبين وقادرين على إتمامها.

          كان الفكر القومي في السابق غير مهتم بقضية الديمقراطية، لهذا الأمر ظروفه التاريخية. بعد الحرب العالمية الأولى وحتى نهاية الحرب العالمية الثانية، كانت المرحلة مرحلة تحرر من الاستعمار، وكان التركيز بالتالي على التحرر من الاستعمار، لم تكن القضية الاجتماعية تشغل البال يومها. بعد الحرب العالمية الثانية وحتى السبعينيات من القرن الماضي، كان التركيز على التغيير الاجتماعي: مصر الناصرية بشكل خاص، إلى آخره، وقضايا الإصلاح الزراعي والتصنيع والتنمية، وكان هناك انطباع بأن التجربة الديمقراطية التي عشناها حتى منتصف القرن الماضي لم تكن ناجحة إذ لم تحقق معدلات تنمية عالية وتغييرًا اجتماعيًا. لذلك قيل لنؤجل موضوع الديمقراطية ونركز على موضوع التنمية، وبعدها نعود إلى موضوع الديمقراطية.

          مع الأسف الشديد ثبت عدم صحة هذا التوجه. الجمهورية العربية المتحدة في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي حققت معدلات نمو وتصنيع أكثر مما كان قبلها أو بعدها. ولكن لعدم وجود الديمقراطية وعدم وجود مؤسسات، لم يتم الحفاظ على هذه المكتسبات، ثم حدث تراجع فيما بعد، ولذلك بعد هذه الفترة، بدأ الاهتمام بموضوع الديمقراطية.

          نحن، وعلى مدى أكثر من ثلاثين سنة، نستطيع أن نقول بكل فخر واعتزاز، إننا قمنا بشق الطريق نحو قضية الديمقراطية منذ 1979 حتى الوقت الراهن. في عام 1983 أقمنا ندوة في قبرص حول «أزمة الديمقراطية في الوطن العربي»، لم نستطع أن نعقدها في أي بلد عربي، عقدناها في ليماسول بقبرص. وعلى هامشها أنشأنا المنظمة العربية لحقوق الإنسان، وهي منظمة مستقلة مقرها القاهرة الآن، وتصدر سنويًا تقريرًا عن حقوق الإنسان في الوطن العربي. ونحن ننشر هذا التقرير ونوزعه للسنة الثانية، وأعتقد أنه التقرير الأكثر صراحة ووضوحًا الذي يصدر في الوطن العربي عن انتهاكات حقوق الإنسان، بالإضافة إلى ندوة شهرية.

  • الترجمة أساس الحضارة

          اهتممنا بموضوع الترجمة. جانب الترجمة في الحضارة العربية الإسلامية كان جانبًا أساسيًا، بدأ العرب يومها بالترجمة واستيعاب المعارف والعلوم الأجنبية، تلا ذلك مرحلة الإبداع المعروفة.

          أنشأنا «المنظمة العربية للترجمة»، ووفرنا لها الإمكانات وهي الآن مستقلة، وحتى الآن جرت ترجمة أكثر من مائة كتاب من أمهات الكتب في أصول المعرفة بالحقول المختلفة. وهي مستمرة في عملها وهناك الآن مشروع لترجمة كتب ذات طابع علمي بحت لتدريس العلوم البحتة في الجامعات العربية باللغة العربية.

          وأنشأنا كذلك، على إثر ندوة أقمناها حول موضوع الفساد والحكم الصالح في البلاد العربية، «المنظمة العربية لمكافحة الفساد»، وقد أصبحت الآن منظمة مستقلة ورئيس مجلس أمنائها هو الرئيس سليم الحص. لقد حاولنا أن ننشئ منظمات وحدوية تساهم في أهداف المركز، إضافة إلى الجمعيات المهنية التي تحدثنا عنها.

          كان هناك موقف سلبي من الدولة القطرية، هذا الموقف بدأ عندما كانت هناك دول عربية قليلة مستقلة، لكنه استمر مع الفكر القومي، ولكن الدولة القطرية، بغض النظر عن عدم نجاحها في تحقيق تنمية حقيقية وتحقيق أهداف أخرى كالتصنيع والأمن القومي، أصبحت حقيقة موجودة أنت لا تستطيع إلغاءها وحتى تنتقل إلى الوحدة، لابد أن تنطلق منها. نحن في مشروع استشراف مستقبل الوطن العربي، انتهينا إلى أهمية المصالحة مع الدولة القطرية، والانتقال من الدولة القطرية إلى المشاريع الوحدوية. وقد درسنا التجارب الوحدوية في العالم بما فيها تجربة الاتحاد الأوربي وانتهينا إلى ما انتهينا إليه.

          وقد ساهم المركز في إزالة الخلاف السياسي والتشنج بين التيارين القومي والإسلامي، وذلك اعتبارًا من أول قيامه، حيث كانت أول ندوة نظمها المركز  أواخر عام 79 عن «القومية العربية والإسلام» وشارك فيها عدد كبير من الباحثين والمفكرين من الاتجاهات المختلفة القومية والإسلامية وتم توضيح هذه العلاقة، وتابع المركز ذلك بندوة عن «الحوار القومي - الديني» التي عقدت في القاهرة عام 89 وشاركت فيها المدارس الفكرية المختلفة من الاتجاهين، وتلت ذلك ندوة عن «الحوار القومي - الإسلامي» التي عقدت في الإسكندرية عام 2007 كما ساهم المركز من خلال المؤتمر القومي العربي (الذي ساهم في إنشائه) في إقامة المؤتمر القومي - الإسلامي منذ عام 94، ومن خلال ذلك كله استطاع المركز إنهاء، أو على الأقل تجميد، الخلافات السياسية التي كانت دائرة بين التيارين وأصبحت هناك لقاءات فكرية وسياسية منتظمة بين التيارين، كما اتفق التياران على برنامج عمل مشترك، فكري وسياسي، من خلال المؤتمر القومي - الإسلامي عام 94 والذي تم فيه ضمن أشياء أخرى، التزام التيارين بقضية الوحدة العربية، والموقف من القضية الفلسطينية، والموقف من الولايات المتحدة والاستعمار عمومًا، وخاصة الإقرار بالديمقراطية والتعددية السياسية، وأمور أخرى مهمة غيرها.

  • أي  أثر تلمسونه لإصدارات مركز دراسات الوحدة العربية؟

          - المسح الميداني هو الطريقة الموضوعية لهذا القياس. في عام 1979 أجرينا مسحًا حول مواقف الرأي العام من قضية الوحدة. الآن نتائج المسح الميداني الذي أجريناه عام 2010 ستعطينا إجابة موضوعية علمية حول مدى تأثيرنا  على الرأي العام العربي خلال هذه الفترة. وقلت لك إن لدينا نتائج أولية إيجابية.

          في الغرب لديهم طريقة لتقدير قيمة المقال أو الكتاب وذلك بدراسة وإحصاء عدد المرات التي أشير إلى هذا المقال أو الكتاب في أبحاث أخرى. مع الأسف عربيًا لم نطوّر هذه الطريقة، لكنني أستطيع أن أقول بثقة وموضوعية إن كل ما يُكتب في الوطن العربي بمختلف جوانبه، أو على الأقل هناك 50 في المائة من المصادر التي يعاد إليها، يأتي من مصادر مركز دراسات الوحدة العربية من كتبه ومجلته وندوات وحلقات نقاشية عقدها، وأنا أعتقد أن هذا يمثل تأثيرًا كبيرًا جدًا.

 

   





خير الدين حسيب ... جهاد فاضل