هل الحياة في المنظومة الشمسية خارج الأرض ممكنة؟

هل الحياة في المنظومة الشمسية خارج الأرض ممكنة؟

صحون‭ ‬طائرة‭... ‬أم‭ ‬أوهام‭ ‬طائرة؟‭ ‬آلاف‭ ‬من‭ ‬البشر،‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬عشرات‭ ‬السنين،‭ ‬أدلوا‭ ‬بشهاداتٍ‭ ‬صادمة‭ ‬عن‭ ‬رؤية‭ ‬أجسامٍ‭ ‬طائرة‭ ‬غير‭ ‬معروفة‭ ‬في‭ ‬السماء،‭ ‬‮«‬يوفو‮»‬،‭ ‬أجسام‭ ‬تتحدى‭ ‬حركتُها‭ ‬الفيزياء‭ ‬بحسب‭ ‬الشهود‭. ‬بين‭ ‬تلك‭ ‬الشهود‭ ‬هناك‭ ‬رجالُ‭ ‬أمن،‭ ‬عسكريون،‭ ‬طيارون،‭ ‬حراس،‭ ‬وأناسٌ‭ ‬عاديون‭... ‬وأصبح‭ ‬هناك‭ ‬سجلٌّ‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الشهادات،‭ ‬أفرجت‭ ‬عنها‭ ‬وكالاتُ‭ ‬الاستخبارات‭ ‬الغربية‭: ‬مثل‭ ‬نيكاب‭ ‬وموفن‭. ‬وبات‭ ‬هناك‭ ‬علم‭ ‬الصحون‭ ‬الطائرة،‭ ‬‮«‬يوفولوجي‮»‬،‭ ‬انخرط‭ ‬فيه‭ ‬علماء‭ ‬نفس،‭ ‬ومحققون،‭ ‬وباحثون‭ ‬أكاديميون‭. ‬

 

يعتقد‭ ‬عامة‭ ‬الأميركيين‭ ‬والأوربيين‭ ‬أن‭ ‬حكوماتَهم‭ ‬تُخفي‭ ‬عنهم‭ ‬أرشيفًا‭ ‬ضخمًا‭ ‬من‭ ‬أسرار‭ ‬الزيارات‭ ‬الفضائية‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬شخصيات‭ ‬إعلامية‭ ‬واجتماعية‭ ‬وباحثين‭ ‬علميين‭ ‬ومراكز‭ ‬إعلامية،‭ ‬في‭ ‬أميركا‭ ‬وبريطانيا‭ ‬وروسيا‭ ‬وباقي‭ ‬أوربا،‭ ‬كلهم‭ ‬يؤمنون‭ ‬بأن‭ ‬هناك‭ ‬مخلوقات‭ ‬فضائية‭ (‬alien‭) ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬زارت‭ ‬الأرض‭ ‬في‭ ‬الماضي‭ ‬وعملت‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬الجنس‭ ‬البشري‭. ‬وهناك‭ ‬من‭ ‬يعتقد‭ ‬أن‭ ‬الفضائيين‭ ‬أدخلوا‭ ‬جيناتَهم‭ ‬على‭ ‬بني‭ ‬البشر‭.‬

وهناك‭ ‬من‭ ‬يدّعي‭ ‬وجودَ‭ ‬قواعدَ‭ ‬تحت‭ ‬الأرض‭ ‬أو‭ ‬تحت‭ ‬البحار‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬القطب‭ ‬المتجمد‭ ‬لكائناتٍ‭ ‬غير‭ ‬أرضية‭ (‬آليان‭).‬

وكانت‭ ‬أجهزة‭ ‬الاستخبارات‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬الأمريكي‭ ‬والأوربي‭ ‬وروسيا‭ ‬قد‭ ‬خصّصت،‭ ‬طوال‭ ‬عقود،‭ ‬مكاتبَ‭ ‬وأجهزة‭ ‬لتقصّي‭ ‬الأطباق‭ ‬الطائرة‭ ‬وتصويرها‭ ‬ومحاولة‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬قبطانها‭ ‬المفترضين‭. ‬لكن‭ ‬تطوّرَ‭ ‬أجهزة‭ ‬الرصد‭ ‬الأرضية‭ ‬والفضائية‭ ‬واعتمادَها‭ ‬على‭ ‬مئات‭ ‬الأقمار‭ ‬الصناعية‭ ‬العاملة‭ ‬24‭ ‬على‭ ‬24‭ ‬ساعة،‭ ‬في‭ ‬الليل‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬النهار،‭ ‬في‭ ‬الطقس‭ ‬الجيد‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬الطقس‭ ‬الماطر‭ ‬أو‭ ‬العاصف،‭ ‬جعل‭ ‬من‭ ‬مقولة‭ ‬زيارة‭ ‬الأطباق‭ ‬الطائرة،‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬يلتقط‭ ‬منها‭ ‬شيئًا‭ ‬منذ‭ ‬بدء‭ ‬الرصد‭ ‬الجدّي‭ ‬في‭ ‬الثمانينيات‭ ‬حتى‭ ‬اليوم،‭ ‬حكاية‭ ‬افتراضية‭ ‬وهمية،‭ ‬بحسب‭ ‬المراجع‭ ‬الحكومية،‭ ‬نشأت‭ ‬ونمت‭ ‬وانتشرت‭ ‬بالشائعات‭ ‬والتخيلات‭ ‬ليس‭ ‬إلاّ‭. ‬وانتهت‭ ‬هذه‭ ‬المكاتب‭ ‬إلى‭ ‬الإقفال‭ ‬حديثًا‭. ‬

وكثيرٌ‭ ‬من‭ ‬العلماء‭ ‬متفقون‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬قفزةً‭ ‬في‭ ‬الذكاء‭ ‬البشري‭ ‬قبل‭ ‬ستةِ‭ ‬آلاف‭ ‬عام‭ ‬تقريبًا،‭ ‬حيث‭ ‬نهضت‭ ‬الحضاراتُ‭ ‬العظيمة‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ (‬الحضارة‭ ‬السومرية،‭ ‬الصينية،‭ ‬المصرية‭...) ‬وكأن‭ ‬حافزًا‭ ‬ما‭ ‬تدخّل‭ ‬لإيقاظ‭ ‬الجنس‭ ‬البشري‭ ‬من‭ ‬بداوته‭ ‬الماضية‭.‬

لكن‭ ‬وكالة‭ ‬الفضاء‭ ‬الأمريكية‭ ‬ناسا،‭ ‬المؤسسة‭ ‬الأهم‭ ‬والأعلم‭ ‬في‭ ‬أمور‭ ‬الفضاء،‭ ‬لا‭ ‬تعترف‭ ‬بأي‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الشهادات،‭ ‬وتعتبرها‭ ‬أوهامًا‭ ‬أو‭ ‬سرابًا‭ ‬بصريًا‭. ‬وقد‭ ‬أقفلت‭ ‬معظمُ‭ ‬الدولُ‭ ‬الأوربية‭ ‬مراكزَ‭ ‬الاتصال‭ ‬والطوارئ‭ ‬للتبليغ‭ ‬عن‭ ‬مشاهدات‭ ‬‮«‬يوفو‮»‬‭.‬

 

أين‭ ‬تمكن‭ ‬الحياة‭ ‬في‭ ‬مجرة‭ ‬درب‭ ‬التبانة‭ ‬

نحن،‭ ‬الأرضيون،‭ ‬كائنات‭ ‬فلكية،‭ ‬من‭ ‬سكان‭ ‬مجرة‭ ‬درب‭ ‬التبانة،‭ ‬بين‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مئتي‭ ‬مليار‭ ‬مجرة‭ ‬في‭ ‬الكون‭ ‬المرئي‭. ‬تحتوي‭ ‬درب‭ ‬التبانة‭ ‬على‭ ‬حوالي‭ ‬أربعمئة‭ ‬مليار‭ ‬نجم،‭ ‬لكل‭ ‬منها‭ ‬نظامٌ‭ ‬كوكبي‭ ‬خاص‭ ‬به‭. ‬ونحن‭ ‬نقيم‭ ‬فيها‭ ‬في‭ ‬جوار‭ ‬نجمنا‭ ‬الأم،‭ ‬الشمس‭. ‬ونظامنا‭ ‬الشمسي‭ ‬يبعد‭ ‬حوالي‭ ‬26000‭ ‬سنة‭ ‬ضوئية‭  ‬عن‭ ‬مركز‭ ‬المجرة‭.‬

ويبلغ‭ ‬قطر‭ ‬درب‭ ‬التبانة‭ ‬حوالي‭ ‬مئة‭ ‬الف‭ ‬سنة‭ ‬ضوئية،‭ ‬أي‭ ‬أن‭ ‬الضوء،‭ ‬كي‭ ‬يعبر‭ ‬المجرة‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬إلى‭ ‬الطرف‭ ‬المقابل،‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬مئة‭ ‬ألف‭ ‬سنة‭ ‬من‭ ‬الزمن‭! ‬وتتراوح‭ ‬المنطقة‭ ‬الصالحة‭ ‬للحياة‭ ‬في‭ ‬المجرة،‭ ‬المنطقة‭ ‬المسماة‭ ‬منطقة‭ ‬غولديلوكس،‭ ‬بين‭ ‬20000‭ ‬إلى‭ ‬30000‭ ‬سنة‭ ‬ضوئية‭. ‬ولحسن‭ ‬حظنا،‭ ‬يقبع‭ ‬نظامنا‭ ‬الشمسي‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭.‬

في‭ ‬المجرة‭ ‬أنواع‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬النجوم،‭ ‬ولكل‭ ‬منها‭ ‬حدودُها‭ ‬الخاصة‭ ‬للمنطقة‭ ‬الصالحة‭ ‬للحياة‭. ‬وشمسنا‭ ‬نجم‭ ‬معتدل‭ ‬الكتلة‭ ‬من‭ ‬فئة‭ ‬القزم‭ ‬الأصفر،‭ ‬نظرًا‭ ‬لحرارة‭ ‬سطحها‭ ‬التي‭ ‬تبلغ‭ ‬ستة‭ ‬آلاف‭ ‬درجة‭ ‬مئوية‭ ‬تقريبًا‭. ‬والمنطقة‭ ‬الصالحة‭ ‬للحياة‭ ‬حول‭ ‬الشمس‭ ‬تمتد‭ ‬من‭ ‬مدار‭ ‬كوكب‭ ‬الزهرة‭ ‬إلى‭ ‬مدار‭ ‬كوكب‭ ‬المريخ،‭ ‬حيث‭ ‬يقع‭ ‬مدار‭ ‬الأرض‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬بينهما‭.‬

 

الشروط‭ ‬اللازمة‭ ‬لاستضافة‭ ‬الحياة‭ ‬كما‭ ‬نعرفها‭ ‬على‭ ‬كوكبنا

أول‭ ‬شروط‭ ‬الحياة‭ ‬هو‭ ‬وجود‭ ‬الماء‭ ‬السائل‭ ‬على‭ ‬سطح‭ ‬الكوكب،‭ ‬وهذا‭ ‬الأمر‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬درجة‭ ‬حرارة‭ ‬سطح‭ ‬الكوكب،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يعتمد‭ ‬بدوره‭ ‬على‭ ‬نوع‭ ‬النجم‭ ‬المضيف‭ ‬وبُعد‭ ‬الكوكب‭ ‬المعني‭ ‬عن‭ ‬نجمه‭ ‬المضيف‭. ‬

الشرط‭ ‬الثاني‭ ‬للحياة‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الأهمية‭ ‬أن‭ ‬يكونَ‭ ‬للكوكب‭ ‬غلافٌ‭ ‬جوي‭ ‬مناسب،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يتعلق‭ ‬بقوة‭ ‬جاذبية‭ ‬الكوكب‭ ‬ودرجة‭ ‬حرارة‭ ‬سطحه‭. ‬ودور‭ ‬الغلاف‭ ‬الجوي‭ ‬ضروري‭ ‬جدًا،‭ ‬فهو‭ ‬يؤمّن‭ ‬ظاهرة‭ ‬الدفيئة‭ ‬أو‭ ‬الاحترار‭ ‬العالمي‭... ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬ضروري،‭ ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭ ‬كارثي‭.‬

فالأرض،‭ ‬بدون‭ ‬غلاف‭ ‬جوي‭ ‬كانت‭ ‬لتصبحَ‭ ‬حرارتُها‭ ‬بمعدّل‭ ‬18‭ ‬تحت‭ ‬الصفر‭ ‬مئوية،‭ ‬لكنها‭ ‬فعليا‭ ‬بمعدل‭ ‬15‭ ‬فوق‭ ‬الصفر‭ ‬بسبب‭ ‬الاحتباس‭ ‬الحراري‭ ‬الذي‭ ‬يؤمّنه‭ ‬غلافنا‭ ‬الجوي‭. ‬ويختبر‭ ‬العالم‭ ‬اليوم‭ ‬كيف‭ ‬تؤثر‭ ‬الأنشطة‭ ‬البشرية‭ ‬وبث‭ ‬الكلور‭ ‬وأكسيد‭ ‬الكربون‭ ‬إلى‭ ‬الهواء‭ ‬بتغيير‭ ‬تركيبة‭ ‬الغلاف‭ ‬الجوي‭ ‬فيزيد‭ ‬من‭ ‬مستوى‭ ‬الاحترار‭ ‬العالمي‭. ‬

  ‬والمعروف‭ ‬أن‭ ‬القمر‭ ‬وكوكب‭ ‬عطارد‭ ‬لا‭ ‬يتمتعان‭ ‬بأي‭ ‬غلاف‭ ‬جوي،‭ ‬لذلك‭ ‬نشهدُ‭ ‬اختلافًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬في‭ ‬الحرارة‭ ‬بين‭ ‬الليل‭ ‬والنهار‭ ‬عليهما،‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬أن‭ ‬تستحيل‭ ‬الحياة‭ ‬عليهما‭. ‬والمريخ‭ ‬لديه‭ ‬غلافٌ‭ ‬رقيق‭ ‬من‭ ‬غاز‭ ‬الكربون،‭  ‬وتتراوح‭ ‬حرارته‭ ‬بين‭ ‬عشرين‭ ‬درجة‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬الشمس‭ ‬و125‭ ‬درجة‭ ‬تحت‭ ‬الصفر‭ ‬في‭ ‬الظلام‭. ‬

أما‭ ‬كوكب‭ ‬الزهرة،‭ ‬حيث‭ ‬هناك‭ ‬غلافٌ‭ ‬ثقيلٌ‭ ‬جدًا‭ ‬من‭ ‬غاز‭ ‬ثاني‭ ‬أكسيد‭ ‬الكربون،‭ ‬وغاز‭ ‬الميثان،‭ ‬والغازات‭ ‬الكبريتية،‭ ‬فمفعول‭ ‬الدفيئة‭ ‬على‭ ‬سطحه‭ ‬شديد‭ ‬التوحش،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬متوسط‭ ‬الحرارة‭ ‬على‭ ‬سطحه‭  ‬يقارب‭ ‬500˚‭. ‬والزهرة‭ ‬أكثر‭ ‬الكواكب‭ ‬حرارةً‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬الشمسي‭. ‬هذا‭ ‬الغلاف‭ ‬الثقيل‭ ‬يخلق‭ ‬ضغطًا‭ ‬على‭ ‬سطحها‭ ‬يساوي‭ ‬92‭ ‬ضعفًا‭ ‬الضغط‭ ‬السائد‭ ‬على‭ ‬سطح‭ ‬الأرض،‭ ‬أي‭ ‬الضغط‭ ‬الذي‭ ‬نتعرّض‭ ‬له‭ ‬على‭ ‬عمق‭ ‬920‭ ‬مترًا‭ ‬تحت‭ ‬الماء‭!‬

ومن‭ ‬الشروط‭ ‬اللازمة‭ ‬للحياة‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬كوكب،‭ ‬هو‭ ‬وجوب‭ ‬أن‭ ‬يكونَ‭ ‬الكوكب‭ ‬غنيًا‭ ‬بالعناصر‭ ‬الحيوية،‭ ‬مثل‭ ‬الكربون‭ ‬والكبريت‭ ‬والهيدروجين‭ ‬والنيتروجين‭ ‬والأكسجين‭ ‬والفوسفور‭. 

كما‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬وجود‭ ‬مجال‭ ‬مغناطيسي‭ ‬قوي‭ ‬حول‭ ‬الكوكب‭ ‬يحمي‭ ‬الحياة‭ ‬من‭ ‬جزيئات‭ ‬الرياح‭ ‬النجمية‭ ‬والأشعة‭ ‬الكونية‭.‬

هل‭ ‬هناك‭ ‬حياة‭ ‬خارج‭ ‬الأرض‭ ‬داخل‭ ‬المجموعة‭ ‬الشمسية؟

كوكب‭ ‬الأرض‭ ‬ملائم‭ ‬عامر‭ ‬بالحياة‭ ‬نظرًا‭ ‬للشروط‭ ‬المميزة‭ ‬فيه،‭ ‬فهو‭ ‬غني‭ ‬بالمعادن،‭ ‬ويغطي‭ ‬الماء‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬70‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬من‭ ‬سطحه،‭ ‬ويمثل‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬ألف‭ ‬من‭ ‬كتلتها‭. ‬وتتمُّ‭ ‬حمايةَ‭ ‬الحياة‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬عبر‭ ‬غلافٍ‭ ‬جوي‭ ‬معتدل‭ ‬وحقلٍ‭ ‬مغناطيسيٍ‭ ‬قوي‭.‬

هل‭ ‬يمتلك‭ ‬القمر‭ ‬إمكانية‭ ‬للحياة؟‭ ‬طبعًا‭ ‬لا‭. ‬فلا‭ ‬ماء‭ ‬سائل‭ ‬على‭ ‬سطحه،‭ ‬ولا‭ ‬غلاف‭ ‬جوي‭ ‬حوله‭. ‬إضافة‭ ‬الى‭ ‬حرارة‭ ‬سطحه‭ ‬المتغيرة‭ ‬والمتطرفة‭. ‬ولاستيطان‭ ‬القمر‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يؤمّن‭ ‬لرواده‭ ‬قواعد‭ ‬متينة‭ ‬مقفلة‭ ‬ومعزولة‭ ‬حيث‭ ‬تحقق‭ ‬شروط‭ ‬الضغط‭ ‬والحرارة‭ ‬والهواء‭ ‬شبيهة‭ ‬بشروط‭ ‬الأرض‭. ‬

هل‭ ‬المريخ،‭ ‬الكوكب‭ ‬الأحمر،‭ ‬قابل‭ ‬لاستضافة‭ ‬الحياة؟‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬مئة‭ ‬عام،‭ ‬اعتقد‭ ‬البشر‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬شعبًا‭ ‬من‭ ‬المريخ‭ ‬يستعدُّ‭ ‬لغزوِ‭ ‬الأرض‭. ‬وقد‭ ‬تخيلوا‭ ‬وجوهًا‭ ‬ضخمةً‭ ‬في‭ ‬التضاريس‭ ‬الجغرافية‭ ‬للمريخ‭. ‬لكن‭ ‬ذلك‭ ‬كان‭ ‬وهمًا‭ ‬بالتأكيد‭. ‬

في‭ ‬الواقع‭ ‬هناك‭ ‬بعضُ‭ ‬أعراضِ‭ ‬الحياة‭ ‬الماضية‭ ‬على‭ ‬المريخ،‭ ‬فدراسة‭ ‬وتحليل‭ ‬نيزكٍ‭ ‬من‭ ‬المريخ،‭ ‬وُجِدَ‭ ‬في‭ ‬القطب‭ ‬المتجمد‭ ‬الجنوبي،‭ ‬أنتاركتيكا،‭ ‬يُظهر‭ ‬بلا‭ ‬شك‭ ‬آثارًا‭ ‬بكتيرية‭ ‬متحجرة‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬رصد‭  ‬بحيرةٍ‭ ‬من‭ ‬الملحٍ‭ ‬المترسب‭ ‬على‭ ‬سطح‭ ‬المريخ،‭ ‬يعني‭ ‬وجودَ‭ ‬بحارٍ‭ ‬من‭ ‬المياه‭ ‬المالحة‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬الماضي‭ ‬هناك‭. ‬

كما‭ ‬أن‭ ‬ﻃﻴﻒ‭ ‬عنصر‭ ‬اﻟﻤﻴﺜﺎن‭ ‬ﻓﻲ‭ ‬ﺠﻮ‭ ‬المريخ،‭ ‬الذي‭ ‬استشعرته‭ ‬مركبة‭ ‬‮«‬مارس‭ ‬إكسبرس‮»‬‭ ‬المدارية‭ ‬عام‭ ‬1996،‭ ‬ﻳﻌﻨﻲ‭ ‬أﻧﻪ‭ ‬ﻳﻮﺟﺪ‭ ‬اﻵن‭ ‬ﺟﺮاﺛﻴﻢ‭ ‬ﺣﻴﺔ‭ ‬ﺗﺤﺖ‭ ‬اﻟﻘﺸﺮة‭. ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬براكين‭ ‬ناشطة‭ ‬على‭ ‬المريخ‭ ‬تنفث‭ ‬هذا‭ ‬الميثان،‭ ‬وهو‭ ‬أمرٌ‭ ‬كان‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬سببًا‭ ‬لذلك‭ ‬لو‭ ‬وجدت‭.‬

كما‭ ‬يخبرنا‭ ‬مسبار‭ ‬الفضاء‭ ‬‮«‬كريوسيتي‮»‬‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الماء‭ ‬موجود‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬بحالته‭ ‬الثلجية‭ ‬على‭ ‬قمة‭ ‬الجبال‭ ‬وفي‭ ‬المناطق‭ ‬القطبية‭.‬

 

قمر‭ ‬المشتري‭ ‬‮«‬يوربا‮»‬‭ ‬مليء‭ ‬بالمياه‭!! ‬

مكان‭ ‬آخر‭ ‬في‭ ‬المنظومة‭ ‬الشمسية،‭ ‬يوربا،‭ ‬أحد‭ ‬أقمار‭ ‬كوكب‭ ‬المشتري،‭ ‬ترتسم‭ ‬على‭ ‬سطحه‭ ‬الجليدي‭ ‬خطوط‭ ‬وشقوق‭ ‬تتغير‭ ‬جغرافيتها‭ ‬باستمرار‭. ‬ويعتقد‭ ‬أن‭ ‬يوربا‭ ‬يحتوي‭ ‬على‭ ‬لب‭ ‬حديدي،‭ ‬وغطاء‭ ‬صخري،‭ ‬ومحيط‭ ‬من‭ ‬المياه‭ ‬المالحة‭ ‬تحت‭ ‬قشرة‭ ‬جليدية‭ ‬تقدّر‭ ‬سماكتها‭ ‬بين‭ ‬10‭ ‬و25‭ ‬كيلومترًا،‭ ‬ويقدر‭ ‬عمق‭ ‬المحيط‭ ‬المائي‭ ‬المحتمل‭ ‬بين‭ ‬60‭ ‬إلى‭ ‬150‭ ‬كيلومترًا،‭ ‬استنادًا‭ ‬إلى‭ ‬دراسة‭ ‬تتعلق‭ ‬بالكثافة‭ ‬الكلية‭ ‬لهذا‭ ‬القمر‭. ‬لذلك،‭ ‬ففي‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬قطر‭ ‬يوربا‭ ‬لا‭ ‬يتجاوز‭ ‬ربع‭ ‬قطر‭ ‬الأرض،‭ ‬فإن‭ ‬مخزونه‭ ‬المائي‭ ‬قد‭ ‬يحتوي‭ ‬ضعف‭ ‬كمية‭ ‬المياه‭ ‬التي‭ ‬تحتويها‭ ‬محيطات‭ ‬الأرض‭ ‬مجتمعة‭. ‬

وكانت‭ ‬قد‭ ‬مرت‭ ‬المركبة‭ ‬الفضائية‭ ‬‮«‬فوياجر‮»‬،‭ ‬عام‭ ‬1979،‭ ‬عبر‭ ‬منظومة‭ ‬المشتري،‭ ‬وقدمت‭ ‬أولى‭ ‬الدلائل‭  ‬على‭ ‬احتمال‭ ‬وجود‭ ‬الماء‭ ‬السائل‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬القمر‭. ‬ثم‭ ‬أدت‭ ‬التلسكوبات‭ ‬الأرضية،‭ ‬جنبًا‭ ‬إلى‭ ‬جنب‭ ‬مع‭ ‬مركبة‭ ‬الفضاء‭ ‬جاليليو،‭ ‬والتلسكوبات‭ ‬الفضائية،‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬ثقة‭ ‬العلماء‭ ‬في‭ ‬وجود‭ ‬محيط‭ ‬مائي‭ ‬هناك‭. ‬وهناك‭ ‬بيانات‭ ‬رصدية‭ ‬من‭ ‬تلسكوب‭ ‬هابل‭ ‬الفضائي،‭ ‬وأخرى‭ ‬من‭ ‬مركبة‭ ‬الفضاء‭ ‬جاليليو،‭ ‬أنه‭ ‬ربما‭ ‬تنبثق‭ ‬فوق‭ ‬سطح‭ ‬يوربا‭ ‬أعمدة‭ ‬رفيعة‭ ‬من‭ ‬الماء‭ ‬على‭ ‬ارتفاع‭ ‬160‭ ‬كيلومترًا‭. ‬وفي‭ ‬نوفمبر‭ ‬2019،‭ ‬أعلن‭ ‬فريق‭ ‬بحث‭ ‬دولي‭ ‬بقيادة‭ ‬ناسا‭ ‬أنهم‭ ‬اكتشفوا‭ ‬بخار‭ ‬الماء‭ ‬مباشرة‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬فوق‭ ‬سطح‭ ‬يوربا‭. ‬

ورغم‭ ‬أن‭ ‬الأدلة‭ ‬على‭ ‬وجود‭ ‬ذلك‭ ‬المحيط‭ ‬الداخلي‭ ‬قوية،‭ ‬فإن‭ ‬تأكيده‭ ‬ينتظر‭ ‬القيام‭ ‬بمهمة‭ ‬مستقبلية‭. ‬ويعتبر‭ ‬المحيط‭ ‬المائي‭ ‬الشاسع‭ ‬في‭ ‬يوربا‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الأماكن‭ ‬الواعدة‭ ‬للبحث‭ ‬عن‭ ‬حياة‭ ‬بحرية‭ ‬محتملة‭ ‬خارج‭ ‬كوكب‭ ‬الأرض‭. ‬

 

‮«‬إنسيلادوس‮»‬‭ ‬أيضًا‭ ‬يعوم‭ ‬بالمياه‭ ‬الجوفية‭!!‬

إنسيلادوس،‭ ‬قمر‭ ‬صغير‭ ‬من‭ ‬أقمار‭ ‬زحل،‭ ‬لا‭ ‬يتجاوز‭ ‬قطره‭ ‬500‭ ‬كلم،‭ ‬وهو‭ ‬شديد‭ ‬البرودة‭ ‬نظرًا‭ ‬لوجوده‭ ‬على‭ ‬مسافة‭ ‬من‭ ‬الشمس‭ ‬تتخطى‭ ‬عشرة‭ ‬أضعاف‭ ‬بعد‭ ‬الأرض‭ ‬عن‭ ‬الشمس،‭ ‬ولكن،‭ ‬رغم‭ ‬برودته،‭ ‬هناك‭ ‬نوافيرٌ‭ ‬من‭ ‬المياه‭ ‬والثلج‭ ‬الجوفيّ‭ ‬تنبثقُ‭ ‬من‭ ‬سطحه،‭ ‬وهذا‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الماء‭ ‬الدافئ‭ ‬يقع‭ ‬تحت‭ ‬قشرته‭ ‬المتجمدة‭. ‬

ويعود‭ ‬تأكيد‭ ‬تلك‭ ‬الوقائع‭ ‬إلى‭ ‬المركبة‭ ‬الفضائية‭ ‬كاسيني‭ ‬التي‭ ‬التقطت‭ ‬أثناء‭ ‬مرورها‭ ‬بالكواكب‭ ‬الخارجية‭ ‬صورًا‭ ‬لانبثاق‭ ‬المياه‭ ‬فوق‭ ‬إنسيلادوس‭.‬

في‭ ‬قمري‭ ‬يوربا‭ ‬وإنسيلادوس،‭ ‬الحرارة‭ ‬الداخلية‭ ‬المفترضة‭ ‬لحفظ‭ ‬المياه‭ ‬في‭ ‬حالتها‭ ‬السائلة‭ ‬تحت‭ ‬القشرة،‭ ‬تأتي‭ ‬من‭ ‬طاقة‭ ‬المد‭ ‬والجزر‭ ‬التي‭ ‬تسببها‭ ‬كوكبهما‭ ‬المضيفان‭.‬

إذًا‭ ‬بإمكاننا‭ ‬الاعتقاد‭ ‬بوجود‭ ‬حياةٍ‭ ‬بحريةٍ‭ ‬ما‭ ‬تحت‭ ‬القشرة‭ ‬الجليدية‭ ‬لإنسيلادوس‭. ‬وإذا‭ ‬وجدنا‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬شكلًا‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬الحياة‭ ‬في‭ ‬أوربا‭ ‬أو‭ ‬المريخ‭ ‬أو‭ ‬إنسيلادوس،‭ ‬فقد‭ ‬تبدو‭ ‬مثل‭ ‬الميكروبات،‭ ‬أو‭ ‬ربما‭ ‬شيء‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيدًا‭.‬

 

عوالم‭ ‬أخرى‭ ‬تحتمل‭ ‬حياة‭ ‬ما‭ ‬

قمر‭ ‬آخر‭ ‬تابع‭ ‬لكوكب‭ ‬المشتري،‭ ‬قمر‭ ‬غانيميد،‭ ‬وهو‭ ‬أكبر‭ ‬قمر‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬الشمسي،‭ ‬حتى‭ ‬أنه‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬كوكب‭ ‬عطارد،‭ ‬ويشك‭ ‬العلماء‭ ‬في‭ ‬وجود‭ ‬كمية‭ ‬هائلة‭ ‬من‭ ‬المياه‭ ‬تحت‭ ‬قشرته‭ ‬الجليدية‭. ‬فقد‭ ‬أتاح‭ ‬تلسكوب‭ ‬هابل‭ ‬أدلة‭ ‬على‭ ‬إمكانية‭ ‬وجود‭ ‬محيطات‭ ‬مائية‭ ‬بعمق‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مئة‭ ‬كيلومتر‭ ‬تحت‭ ‬قشرته‭ ‬المتجمدة‭.‬

عالم‭ ‬آخر،‭ ‬تيتان،‭ ‬أكبر‭ ‬أقمار‭ ‬زحل،‭ ‬إنه‭ ‬عالم‭ ‬بارد‭ ‬جدًا‭ ‬تقل‭ ‬حرارته‭ ‬عن‭ ‬180‭ ‬درجة‭ ‬مئوية‭ ‬تحت‭ ‬الصفر،‭ ‬وهو‭ ‬القمر‭ ‬الوحيد‭ ‬بين‭ ‬أقمار‭ ‬المنظومة‭ ‬الشمسية‭ ‬الذي‭ ‬يتمتع‭ ‬بغلاف‭ ‬جوي‭ ‬كثيف‭. ‬هذا‭ ‬الغلاف‭ ‬أخفى‭ ‬وجه‭ ‬تيتان‭ ‬عن‭ ‬الرصد‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬وصلت‭ ‬إليه‭ ‬مركبة‭ ‬كاسيني‭ - ‬هويجنز‭ ‬عام‭ ‬2004،‭ ‬ثم‭ ‬أُنزل‭ ‬عليه‭ ‬المسبار‭ ‬الروبوت‭ ‬هيجنز‭ ‬عام‭ ‬2005‭ ‬وأرسل‭ ‬البيانات‭ ‬إلى‭ ‬الأرض‭ ‬لمدة‭ ‬90‭ ‬دقيقة،‭ ‬وصوّر‭ ‬محيطات‭ ‬من‭ ‬النايتروجين‭ ‬السائل‭ ‬على‭ ‬سطحه،‭ ‬وغلاف‭ ‬جوي‭ ‬مشكل‭ ‬من‭ ‬سحب‭ ‬من‭ ‬الميثان‭ ‬والإيثان‭ ‬والنيتروجين‭ ‬المشبع‭ ‬بالضباب‭ ‬العضوي‭ ‬الكثيف‭. ‬

هل‭ ‬يمكن‭ ‬وجود‭ ‬كيمياء‭ ‬حيوية‭ ‬بديلة‭ ‬لنوع‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬الحياة؟‭ 

نحن‭ ‬البشر‭ ‬كائنات‭ ‬كربونية،‭ ‬تعتمد‭ ‬حياتنا‭ ‬على‭ ‬كيمياء‭ ‬حيوية‭ ‬تأسست‭ ‬على‭ ‬الماء‭ ‬والكربون‭ ‬بالدرجة‭ ‬الأولى‭. ‬لكن‭ ‬هل‭ ‬الكربون‭ ‬هو‭ ‬أساس‭ ‬الحياة‭ ‬الوحيد؟‭ ‬ولماذا‭ ‬يعني‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬الحياة‭ ‬أن‭ ‬نجد‭ ‬الماء‭ ‬فقط‭! ‬فلربما‭ ‬هناك‭ ‬كيمياء‭ ‬حيوية‭ ‬بديلة‭ ‬لنوع‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬الحياة‭. ‬وقد‭ ‬أظهرت‭ ‬تجربة‭ ‬الكيميائيين‭ ‬ميلر‭ ‬وموري‭ ( ‬Miller‭-‬Murey‭) ‬أن‭ ‬الأحماض‭ ‬الأمينية،‭ ‬قد‭ ‬تتشكل‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬التفاعلات‭ ‬الكيميائية‭!‬

ويشكل‭ ‬النيتروجين‭ ‬والفوسفور‭ ‬روابط‭ ‬كيميائية‭ ‬مستقرة،‭ ‬مثل‭ ‬الكربون،‭ ‬ويمكنها‭ ‬ربما‭ ‬أن‭ ‬تشكل‭ ‬كيمياء‭ ‬حيوية‭ ‬بديلة‮…‬‭ ‬فالسيليكون‭ ‬أكثر‭ ‬وفرة‭ ‬من‭ ‬الكربون‭ ‬بـ‭ ‬925‭ ‬مرة‭. ‬وللجزيئات‭ ‬المرتكزة‭ ‬على‭ ‬السيليكون‭ ‬خصائص‭ ‬كيميائية‭ ‬مشابهة‭ ‬للكربون،‭ ‬ولكنها‭ ‬تضر‭ ‬بالحياة‭ ‬العضوية‭... ‬ألا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬ينمو‭ ‬نوع‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬حياة‭ ‬غير‭-‬كربونية‭ ‬لأنواعٍ‭ ‬مختلفة‭ ‬تمامًا‭ ‬عن‭ ‬الكائنات‭ ‬الأرضية؟‭ ‬

عوالمٌ‭ ‬خارجية‭ ‬مثل‭ ‬أورانوس،‭ ‬نبتون،‭ ‬تيتان،‭ ‬وغيرها،‭ ‬لديها‭ ‬كميات‭ ‬من‭ ‬النيتروجين‭ ‬والفوسفور‭ ‬والميثان،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الغازات‭ ‬الكبريتية‭ ‬والكربونية،‭ ‬ولديها‭ ‬ظروف‭ ‬مختلفة‭ ‬جدًا‭ ‬عن‭ ‬الأرض‭. ‬لذا،‭ ‬ربما‭ ‬هناك‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬الكيمياء‭ ‬الحيوية‭ ‬في‭ ‬الفضاء‭ ‬غير‭ ‬معروفة‭ ‬في‭ ‬مختبراتنا‭ ‬البيولوجية،‭ ‬تصنع‭ ‬نوعًا‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬الحياة‭ ‬والمخلوقات‭ ‬الغريبة‭.‬

هل‭ ‬تمطر‭ ‬المذنبات‭ ‬بذور‭ ‬الحياة‭ ‬على‭ ‬الأرض؟‭! ‬

المذنب‭ ‬أو‭ ‬‮«‬نجم‭ ‬أبو‭ ‬ذنب‮»‬‭ ‬ليس‭ ‬نجمًا‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭... ‬إنه‭ ‬كرةٌ‭ ‬صغيرة‭ (‬بضع‭ ‬كيلومترات‭) ‬من‭ ‬الغبار‭ ‬والماء‭ ‬الجليدي‭ ‬والغازات‭ ‬المتجلدة‭... ‬تتشكل‭ ‬مواده‭ ‬الأساسية‭ ‬من‭ ‬كربون‭ ‬وهيدروجين‭ ‬وأكسجين‭ ‬ونيتروجين،‭ ‬وهي‭ ‬العناصر‭ ‬الأساسية‭ ‬للمواد‭ ‬العضوية‭.‬

عند‭ ‬اقترابه‭ ‬من‭ ‬الشمس،‭ ‬يُظهِر‭ ‬المذنب‭ ‬ذيلًا‭ ‬يبلغُ‭ ‬طولُه‭ ‬ملايين‭ ‬الكيلومترات،‭ ‬ويُطلِقُ‭ ‬سحابةً‭ ‬من‭ ‬المواد‭ ‬العضوية‭ ‬على‭ ‬مداره‭. ‬وعندما‭ ‬تمر‭ ‬الأرض‭ ‬بهذه‭ ‬السُحُب،‭ ‬تُجذب‭ ‬جزيئات‭ ‬الغبار‭ ‬نحو‭ ‬الأرض‭ ‬وتنهمر‭ ‬عليها‭ ‬كشهب‭... ‬إذًا،‭ ‬المواد‭ ‬العضوية‭ ‬في‭ ‬المذنبات‭ ‬قد‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬الأرض‭ ‬عبر‭ ‬الشهب‭!‬

وهناك‭ ‬نظرية‭ ‬نمت‭ ‬في‭ ‬أوساط‭ ‬علماء‭ ‬الفلك،‭ ‬تسمى‭ ‬‮«‬بانسبرميا‮»‬‭  ‬Panspermia‭ ‬تنطلق‭ ‬من‭ ‬مقولة‭ ‬أن‭ ‬الحياةَ‭ ‬موجودةٌ‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬الكون،‭ ‬موزعةٌ‭ ‬بواسطة‭ ‬الغبار‭ ‬الفضائي‭ ‬والكويكبات‭ ‬والمذنبات،‭ ‬وأن‭ ‬الحياةَ‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬نشأت‭ ‬من‭ ‬جسيمات‭ ‬شبه‭ ‬فيروسية‭ ‬نائمة‭ ‬في‭ ‬الفضاء‭ ‬البارد،‭ ‬تستيقظ‭ ‬حين‭ ‬تلتقي‭ ‬ببيئة‭ ‬مناسبة،‭ ‬كغلافنا‭ ‬الجوي‭ ‬أوالمحيطات‭ ‬المائية‭ ‬مثلًا‭. ‬

في‭ ‬نظرية‭ ‬بانسبرميا،‭ ‬تهطل‭ ‬بذور‭ ‬الحياة‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬بشكل‭ ‬مستمر،‭ ‬عبر‭ ‬الشهب‭ ‬والنيازك‭ ‬التي‭ ‬تحتوي‭  ‬على‭ ‬الأحماض‭ ‬الأمينية‭ ‬والبكتيريا‭ ‬والكربون‭. ‬وتكون‭ ‬محمية‭ ‬داخل‭ ‬الصخور‭ ‬مما‭ ‬يتسبب‭ ‬في‭ ‬تغيرات‭ ‬جينية‭ ‬على‭ ‬الأرض،‭ ‬فنشهد‭ ‬ظهور‭ ‬فيروسات‭ ‬وبكتيريا‭ ‬وخلايا‭ ‬حياة‭ ‬جديدة‭.‬

وربما‭ ‬تكون‭ ‬المذنبات‭ ‬قد‭ ‬جلبت‭ ‬الأوبئة‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬في‭ ‬الماضي،‭ ‬مثل‭ ‬طاعون‭ ‬جوستنيان‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬السادس،‭ ‬الذي‭ ‬أودى‭ ‬بـحياة‭ ‬100‭ ‬مليون‭ ‬ضحية‭ ‬في‭ ‬سنة‭ ‬واحدة،‭ ‬والطاعون‭ ‬الأسود‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬الرابع‭ ‬عشر‭ ‬الذي‭ ‬تسبب‭ ‬بـ‭ ‬50‭ ‬مليون‭ ‬حالة‭ ‬وفاة‭ ‬في‭ ‬سنة‭ ‬واحدة،‭ ‬وفيروس‭ ‬نقص‭ ‬المناعة‭ ‬الذي‭ ‬أودى‭ ‬بحياة‭ ‬40‭ ‬مليون‭ ‬ضحية‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬1960‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬والإنفلونزا‭ ‬الإسبانية‭ ‬عام‭ ‬1918‭ ‬أودت‭ ‬بحياة‭ ‬20‭ ‬مليون‭ ‬ضحية‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬خلال‭ ‬سنتين‭. ‬

ويبقى‭ ‬السؤال‭ ‬المشروع‭ ‬عن‭ ‬شكل‭ ‬الكائنات‭ ‬المحتملة‭ ‬في‭ ‬عوالم‭ ‬غريبة‭ ‬خارج‭ ‬الأرض،‭ ‬وطبيعة‭ ‬بنيتها‭ ‬البيولوجية،‭ ‬والكيمياء‭ ‬البديلة‭ ‬التي‭ ‬ترعى‭ ‬نموها‭ ‬وتطورها‭ ‬