برعاية أميرية سامية افتتاح جامعة عبدالله السالم الجامعة الحكومية الثانية بعد جامعة الكويت

برعاية أميرية سامية افتتاح جامعة عبدالله السالم الجامعة الحكومية الثانية بعد جامعة الكويت

في السادس من شهر مارس الماضي، شمل حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، حفظه الله ورعاه، حفل الافتتاح الرسمي لجامعة عبدالله السالم، وذلك على مسرح المغفور له الشيخ عبدالله الجابر الصباح بمنطقة الشويخ، للإعلان رسميًا عن افتتاح تلك الجامعة، وانطلاق مسيرتها التعليمية باستقبال الدفعة الأولى من طلبتها المقبولين في العام الدراسي الأول للجامعة (2023 - 2024) في مختلف التخصصات التي تطرحها الجامعة.

وتخلل حفل الافتتاح الذي شهد حضورًا رسميًا حاشدًا، عرض فيلم وثائقي بعنوان «شعلة الوفاء»، والإعلان عن إطلاق الهوية المؤسسية لجامعة عبدالله السالم. ومن ثم تفضل صاحب السمو أمير البلاد، بإزاحة الستار عن اللوحة الجدارية إيذانًا بافتتاح الجامعة. 

 

وتم تقديم هدية تذكارية إلى سموه بهذه المناسبة، ومن ثم كرم القائمين عليها، ليغادر سموه بعدها مكان الحفل بمثل ما استقبل به من حفاوة وتقدير.

 

تحفيز البحث العلمي

وتعد جامعة عبدالله السالم وهي الجامعة الحكومية الثانية في دولة الكويت بعد جامعة الكويت، من جامعات الجيل الرابع، حيث تسعى لتحقيق الغايات الاستراتيجية مثل تحقيق التميز الأكاديمي التعليمي وعقد الاتفاقيات العلمية العالمية وتحفيز البحث العلمي والإنجاز الأكاديمي والابتكار من خلال إنشاء مراكز بحثية ودراسات عليا تتناول الاحتياجات المحلية والإقليمية، وأخيرًا إنشاء بيئة فعالة وريادية ومستدامة متمثلة باستحداث مراكز الابتكار والريادة والتأهيل.

 وألقى خلال حفل الافتتاح وزير التربية وزير التعليم العالي والبحث العلمي د. عادل محمد العدواني كلمة رحب فيها بسمو أمير البلاد، ورافعًا لمقامه السامي جزيل الشكر وعظيم الامتنان لرعايته وحضوره حفل افتتاح جامعة عبدالله السالم، ووصف العدواني يوم الافتتاح بأنه مشهد وطني تاريخي، ومحطة محورية مهمة من محطات التعليم العالي في دولة الكويت.

وأوضح العداوني أن بناء رأس المال البشري وإصلاح منظومة التعليم، وضعت له الأولوية في سلم استراتيجية عمل وزارة التربية ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي، متعهدًا بالمضي قدمًا وسنمضي بكل عزيمة وإصرار، وبدعم وتوجيهات سمو رئيس مجلس الوزراء الموقر، نحو تحقيق رؤية سمو أمير البلاد لتطوير التعليم، ليصبح ذا جودة عالية، ويتماشى مع احتياجات سوق العمل، ومتطلبات العصر، عبر الاستثمار في أبناء الوطن كونهم الثروة الحقيقية، والرصيد الدائم للكويت.

 

تطور العلوم الحديثة

وقدم العداوني لمحات تاريخية للرعاية والجهود المتواصلة التي بذلت على مدى سنوات عديدة من قبل القيادة السياسية العليا في دولة الكويت، أثمرت في النهاية عن إنشاء أول جامعة في عهد المغفور له بإذن الله أمير دولة الكويت الراحل الشيخ صباح السالم الصباح، وكان الطموح بقدر تطلعات قادتنا الذين رفعوا راية العلم والمعرفة، لتنطلق معها مسيرة التعليم العالي في البلاد بخطاها الواثقة، وتصبح جامعة الكويت منارة للعلم، ومنبرًا للفكر والمعرفة. 

وبين العداوني أنه ومع تسارع متطلبات العصر، جاءت الحاجة اليوم، «لإطلاق جامعة حكومية جديدة، بتخصصات تتماشى مع تطور العلوم الحديثة، ليأتي تدشين جامعة عبدالله السالم، في عهد سموكم، حفظكم الله ورعاكم، لتواكب ركب التعليم الجامعي بالتوازي مع جامعة الكويت، حاملين معًا: مشعل العلم والمعرفة، ولواء التقدم والريادة، ليضيئا دربًا جديدًا وواعدًا، لأجيال مؤهلة تسهم في دفع عجلة التنمية والتطور، وتكون شاهدًا على نهضة تعليمية لدولة الكويت».

وفي ختام كلمته وجه وزير التربية وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور عادل محمد العدواني رسالة إلى أبنائه الطلبة قائلاً: «أمامكم مسؤولية بناء وطن، وأنتم الدعامة الأساسية للتنمية، والمحرك الرئيسي لها، فأدعوكم أبنائي لبذل الجهد والمثابرة في حياتكم العلمية، للمساهمة في تعزيز مسيرة التطور والنمو المستدام للدولة، والمشاركة في بناء اقتصاد المعرفة، والتي ستكون بوابتكم لعالم مشرق بإذن الله».

 

واقع ملموس وآمال بعيدة

وأشادت رئيس مجلس الإدارة التأسيسي لجامعة عبدالله السالم الدكتورة موضي عبدالعزيز الحمود، بما بذله سمو أمير البلاد من عناية صادقة بمتابعة مراحل عمل تأسيس الجامعة، وتذليل ما واجهه المجلس الـتأسيسي من تحديات، إلى أن أصبحت الجامعة اليوم واقعًا ملموسًا، مضيفة: «كلنا أمل بأن تكون هذه الجامعة من الجامعات المتميزة بمستوى أكاديمي عال، مواكبة للتطورات التي تشهدها الجامعات رفيعة المستوى العلمي والتقني، محليًا وإقليميًا وعالميًا».

 

مؤسس نهضة الكويت 

وفي لمسة وفاء ثمنت الحمود الدور الذي لعبه كل من الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، والأمير الراحل الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، بولادة مشروع الجامعة، مؤكدةً: «أن قياداتنا الحكيمة على مر التاريخ القديم والحديث قد أولت التعليم جل اهتمامها، وعنيت ببناء صروح العلم والمعرفة، وما صرح جامعة عبدالله السالم الفتي إلا أحد مآثر قادتنا وحكامنا، فهذا الصرح حمل اسمًا له وقع مميز في قلوب أهل الكويت جميعا، هو اسم المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ عبدالله السالم الصباح الحاكم الحادي عشر للكويت مؤسس نهضة الكويت الحديثة، وهو مَن أرسى قواعد التعليم الحديث».

 

أسلحة الجيل القادم 

وكشفت الحمود عن الجهود التي بذلت من قبل أعضاء المجلس التأسيسي لجامعة عبدالله السالم، للتعرف على متطلبات واحتياجات أسواق العمل وذلك من خلال التعاون مع معهد الكويت للأبحاث العلمية ومجموعة من المؤسسات والقطاعات الاقتصادية في الدولة ومع جامعات عالمية، للوقوف على أهم التخصصات والمهارات التي يجب أن يتسلح بها الجيل القادم، وبما يتوافق مع متطلبات تأسيس الجامعة وملامح رؤية الكويت 2035 وخاصة تنمية الكوادر البشرية المؤهلة.

 

الثورة الصناعية الرابعة

وبيّنت الحمود أن المجلس التأسيسي لجامعة عبدالله السالم عمل على اعتماد اللوائح والمراحل التشغيلية والهيكل التنظيمي للجامعة، واستكمال استلام المباني الجامعية التي آلت من جامعة الكويت إلى جامعة عبدالله السالم بالتنسيق مع وزارة المالية، وكذلك تسكين الوظائف القيادية والأكاديمية، وبدأت الجامعة بتسكين طلبتها في ثلاث كليات تخصصية، هي: كلية الإدارة وريادة الأعمال وكلية الحوسبة والنظم وكلية الهندسة والطاقة، بالإضافة إلى الكلية الجامعية للدراسات التكاملية، بتخصصات تتميز بتوافقها مع الثورة الصناعية الرابعة التي يشهدها العالم، والتي تدور حول علوم البيانات والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني واستثمار موارد الطاقة والابتكار والإبداع في مجال الأعمال والإدارة، وهو ما يحتاجه سوق العمل وما يتطلبه مستقبل التطور في اقتصاد البلاد.

وختامًا، أجد الشكر واجبًا لكم يا صاحب السمو على هذا التشريف للجامعة ولهيئتها الأكاديمية والتعليمية والإدارية وطلبتها، وأشكر أولياء أمور الطلبة وطلبتنا المتميزين على ثقتهم بهذه الجامعة الفتية، وأشكر كل من حضر هذه اللحظة المباركة، وأهنئ شعبنا الكريم بانطلاق هذا الصرح تزامنًا مع أعياد الوطن ليكون لبنة جديدة في بنيانه العلمي الرصين ■