يوميات «أثر الفراشة»

الغياب الذي تكثف شعرا.. محمود درويش يخيب ظن العدم!

  • رحل إذن محمود، رحل شاعر القصيدة العربية في صورتها الحديثة القادرة على إقامة الجسور بين الشاعر والقارئ، بين القصيدة والجمهور (د. عبد العزيز المقالح)
  • إن محمود درويش كان «قدس» الشعر العربي، وسيبقى للإنسانية نورس البحر، الناصع حباً، مادام هناك الحزن والأمل. (شيركو بيكه س)
  • كان شاعراً لفلسطين فعكّرت صفاء منابع أغوار ذاته فلسطين ولم ترحمه، وحين تحرّر من فلسطين تدفقت بشائر العظمة من عروقه المحتقنة، وبدأ يعد بالعظمة الحقيقية في الشعر. (كمال ابو ديب)
  • حسناً فعلت. لا معنى لحزمة سنوات إضافية, لباقة شهور, لحفنة أيّام. لا يستجدي الفرسان السيد الوقت (غسان شربل)

في اكتمال المعنى الدرويشي تنتشي القصيدة بقائلها.. به وحده، تلملم قوافيها لترتكب حياتها من جديد.. بموته تستمر وتتسامى كي يرى شاعرها أخيرا ما يريد..

بتفاصيل حياته التي تبعثرت بين الجليل والقاهرة وبيروت وتونس ورام الله تعيد صياغة نفسها حياة أشبه بالموت وموتا أشبه بالحياة ومجازا أشبه بالحقيقة وحقيقة أشبه بالمجاز.

تتكثف اللحظة الشعرية لتصير وطنا لا يموت، وقصيدة لا تنتهي، وربما جدارية قادرة على هزيمة الموت كما فعلت قبلها الفنون جميعها.

لا مفاجأة إذن في موت الشاعر إلا بقدر ما تصنع لنا المفاجأة فسحة من مراجعة لمعنى الفقد، ولا مفاجأة في اكتمال السؤال إلا بقدر استحالة الإجابة عن هذا السؤال، ولا مفاجأة للشاعر الذاهب للحظة النهاية البيضاء إلا بقدر استطاعته دائما تخليق لحظاته البيضاء عبر مجرد كناية شعرية أو قافية تترى أو معنى مستل من معجم لسان العرب ليصير المعنى الأخير في القصيدة الأخيرة.

رحل الشاعر إذن.. رحل محمود درويش بعد أن رأى ما يريد دون أن يفعل مالا يريد، وكتب جداريته دون أن يعتذر عما فعل، ونام على سرير الغريبة دون أن يخضع لحالة الحصار، ووقف في حضرة الغياب دون يترك ذاكرته للنسيان، وترك الحصان وحيدا دون أن يفقد أثر الفراشة، فأثر الفراشة كزهر اللوز أو أبعد..لا يرى ولا يزول.. ومن غير الشاعر يستطيع أن يرى مالا يرى ويزيل ما لا يزول؟.

لكن درويش المنشغل بالموت في كل تجلياته الممكنة، وتجلياته المصنعة شعريا لم يترك لنا فسحة من مراجعة لذلك المعنى الشهيد. كان قد تطوع منذ زمن مبكر جدا بتقديم كل المعاني الممكنة للموت، أعنى الموت الشخصي جدا بعيدا عن الفكرة الجماعية العامة للموت، موته هو، موته المتعدد في حالات تشظي بللورها على مدى السنين ومدى القصائد.

شك ويقين

وفي هنيهات الموت المتعدد التي عاشها الشاعر الراحل محمود درويش شكّاً في غياهب الشعر ومنعطفات العاطفة المتحولة وانتظار عودة الوطن والعودة الى الوطن، ويقيناً على أسرة المستشفيات البيضاء في العواصم الباردة وعبر الأمصال المعلقة ووخزات الألم الموروث عائليا وما تبقى من احتمالات متخثرة، أكثر من فسحة لتربية الأمل ونسيان الألم، حيث لا وقت للوقت، وفقا لتعبيره الشاعري، وأكثر من فرصة لقراءته وفقا لأجندة الموت التي كتبها على مدى مجموعاته الشعرية كلها وخصوصا المجموعات الأخيرة حيث تبلور معنى الموت وتجلت صورته وصار الشاعر أقدر على تلمس ملامحه الدقيقة وبالتالي على مخاطبته باللغة التي يفهمها هذا الموت..شعرا ونثرا. صار أكثر معرفة بأسراره وخفاياه التي ظل يكتشف المزيد منها بعد كل «موت» جديد يمر به.

فهل أنسن محمود درويش موته كما أنسن عدوه قبل ذلك كما يقولون؟

ربما... ولكن الموت، وهو يتحول إلى تلك الصورة الإنسانية لدى الشاعر، في «جدارية» مثلا كان يتحول في الوقت نفسه إلى غموضه الأزلي حيث لم يعد أحد من الموتى، كما يقول الشاعر بما يشبه التأكيد على اللاعدالة في المنازلة، ليخبرنا الحقيقة، فليظل الغموض إذن سيد النزال بين الشاعر وموته ولتظل السخرية موضوع الحلبة بينهما:

وأنا أريد، أريد أن أحيا، وأن
أنساك. أن أنسى علاقتنا الطويلة
لا لشيء، بل لأقرأ ما تدوِنه
السماوات البعيدة من رسائل. كلما
أعددت نفسي لانتظار قدومِك
ازددت ابتعادا. كلما قلت: ابتعدْ
عني لأكمل دوْرة الجسديْنِ، في جسدي
يفيض، ظهرت ما بيني وبيني
ساخرا: لا تنْس موْعِدنا

لكن محمود درويش، هذا الصاعد إلى غياهب قصيدته في سماواتها المتناسلة من بعضها البعض لم يكن لينتظر أحدا من الموتى كي يعود من رحلة الموت ليخبره بالحقيقة. كان قادرا عبر قصيدته وحدها على خلق حقيقته الخاصة. وكان قادرا على التمترس وراء الشعر، كأحد الفنون القادرة على هزيمة الموت، لتفسيره. على الرغم من أن الشعر كما يعرف درويش لا يقدر على التفسير ربما لأنه غير معنى به، وبدلا من ذلك كان يستطيع أن يتخلق كفكرة لا نهائية وبيضاء مثل الموت تماما.

فهل كان الشعر لدى درويش يساوي الموت كحقيقة وكفكرة لا نهائية؟

ربما.... وللشاعر وحده حق القول بعد أي «ربما»..!.

تمهل..تمهل

تحتوي القصيدة كل تفسيرات الشاعر لحياته المتلاحقة الأحداث ويبدو محمود درويش دائما لائقاً شعريا لكي يستجيب لكل الأسئلة المعلقة فوق رأسه بانتظار حياة جديدة أو إجابات قديمة. في كل مرة ينزل عن سرير المرض يبدو وكأنه اكتسب وعيا جديدا بالحياة، هو المتشبث دوما بأروقتها ومنمنماتها الجميلة ودهاليزها الغامضة والباحث أبدا عن إجابات لأسرارها الموحية باللانهاية. سؤال الموت وحده ظل السؤال الكبير في قصيدة الشاعر الكبير وهو السؤال الذي بدأ كبيرا وانتهى كبيرا دون إجابات حاسمة.

في قصيدته اللافتة «غرفة العناية الفائقة» والتي أدرجها في كتابه «هي أغنية..هي اغنية»، الصادر عام 1986، ضمن أربعة عناوين شخصية، يخاطب درويش حبيبته من خلال موته القصير، محاولا في تلك القصيدة التي كتبها ككتلة تدوينية متماسكة، أن يتقصى الإجابات بتجارب أولية على الموت:

مت. وصحت قبيل الوفاة القصيرة: إني أحبك، هل أدخل الموت من قدميك؟ومت..ومت تماما، فما أهدأ الموت لولا بكاؤك! ما أهدأ الموت لولا يداك اللتان تدقان صدري لأرجع من حيث مت. أحبك قبل الوفاة، وبعد الوفاة، وبينهما لم أشاهد سوى وجه أمى.

هو القلب ضل قليلا وعاد، سألت الحبيبة: في أي قلب أصبت؟ فمالت عليه وغطت سؤالي بدمعتها. ايها القلب.. يا أيها القلب كيف كذبت علي وأوقعتني عن صهيلي؟

لدينا قليل من الوقت، يا قلب، فاصمد
ليأتيك من أرض بلقيس هدهد.
بعثنا الرسائل.
قطعنا ثلاثين بحرا وستين ساحل
وما زال في العمر وقت لنشرد.
ويا أيها القلب، كيف كذبت على فرس لا تمل الرياح. تمهل لنكمل هذا العناق الأخير ونسجد.
تمهل.. تمهل لأعرف إن كنت قلبي أم صوتها وهي تصرخ: خذني.

ليس نهاية ولا عدماً

ولأنه محمود درويش، الشاعر الذاهب دوما نحو سماء من الشعر التي تنتهي ولا ينبغي لها أن تموت، ظلت قصيدته مشروعا مفتوحا على الحياة على الرغم من كل الموت الذي يوشح أطرافها بمفرداته المتنوعة، فلم يكن الموت الذي يتردد صداه في قصائد درويش منذ سنواته الأولى موتا كئيبا أو نهائيا، بل لعله نوع من الموت المتردد، الذي يراود الشاعر، بكل صوره الأثيرة لديه، عن نفسه دون أن يقترب من قدرة هذا الشاعر على تطويعه لمزيد من الحياة. ويخيل لي، ان محمود درويش، بأناقة جملته الشعرية، كان يستخدم الموت لا باعتباره نهاية بل مجرد محاولة من محاولات دائمة لتفسير الحياة. فدرويش الذي بدأ شاعرا من شعراء الارض المحتلة كما يحلو للبعض ان يلقبه بما قد يجرده من محض شعريته في أوجها الجميل، قبل أن يتفوق على شعريته الجماعية ولقبه العام بإعادة انتاج قصيدته الخاصة كما يليق بشاعر متفرد ، كان الأقدر دائما على التعامل مع المفردات العامة والتي تحيل الى معان عامة أيضا بما يضمن لها حياة جديدة تكسبها معاني مورقة، وقد طوع الشاعر على هذا الصعيد مفردة «موت» بما يمكن أن يحيلها من كلمة للنهاية الى كلمة تتورق عن معان مستمرة، أي معان للحياة، حتى لو كانت حياة منتهية في غياهب العدم المادي. فلا عدم للقصيدة وليس الموت هو العدم.

صدقت أني مت

في كتابه الشعري الأخير «أثر الفراشة» تحل النبوءة شعرا في ملكوت الشاعر الذي كان يعاين مرضه ويكتب تفصيلاته بين سطور الشعر ويصدق التواريخ المقترحة للنهاية الآتية بلا ريب، ويحاول أن يستفيد من كل هنيهة ليكثف لحظة الشعر فيها وكأنه يحاول بهذا أن يفسر غموض السؤال الذي انشغل به دائما، والذي ظل يلح عليه في سنواته الأخيرة شاعرا ومريضا:

صدقت أني مت يوم السبت
قلت: عليَّ أن أوصي بشيء ما
فلم أعثر على شيء..
وقلت: عليَّ أن أدعو صديقاً ما
لأخبره بأني مت
لكن لم أجد أحداً..
وقلت: عليَّ أن أمضي إلى قبري
لأملأه، فلم أجد الطريق
وظل قبري خالياً مني
وقلت: عليَّ واجب أن أؤدي واجبي:
أن أكتب السطر الأخير على الظلال
فسال منها الماء فوق الحرف..
قلت: عليَّ أن آتي بفعل ما
هنا، والآن
لكن لم أجد عملاً يليق بميتٍ
فصرخت: هذا الموت لا معنى له.
عبث وفوضى في الحواس،
ولن أصدق أنني قد مت موتاً كاملاً
فلربما أنا بين بين
وربما أنا ميت متقاعد
يقضي إجازته القصيرة في الحياة!

ولم يكن أمام درويش أفضل من الكتابة ليمارس بها فراغ الإجازة القصيرة على تعدد الأدوار التي قام بها لكنها أدوار اندرجت دائما في إطار دور الشاعر، فدرويش واحد من قلة من الشعراء العرب الذي أخلص للشعر بشكل مثير للدهشة. والذي يقرأ كتبه النثرية، مثل «ذاكرة النسيان» و «في حضرة الغياب» يكتشف بسهولة موهبته الكامنة في كتابة النص الروائي مثلا، ولكنه كان دائما حذرا من مقاربة أي موضوع كتابي غير الشعر إلا من خلال بوابة الشعر، ولم يكن ليكتب سيرته نثرا أو شعرا كما فعل مثلا في كتاب «في حضرة الغياب» والذي اعتبره «نصا»، وكأنه يشير إلى تلك الصورة المراوحة المتبادلة في الكتابة حيث الشعر يحيل الى النثر والنثر يحيل الى الشعر، ويظل الإيقاع سيد الكتابة والكلام في كل إحالة جديدة حيث، أحب من الشعر عفوية النثر، كما قال.

وقد عاش درويش طويلا في مرحلة البين بين هذه فكانت الشظية التي تمر بينه وفنجان قهوته في بيروت أيام الحصار الإسرائيلي لها عام 1982 تمرينه الأول على العيش في مرحلة البين بين، بعد أن كانت الأمور بالنسبة له أكثر وضوحا وانحيازا إلى الطرفين المتناقضين: الموت والحياة. وربما تحول درويش منذ ذلك الزمن الغارق في عبث الفوضى في الحواس إلى زمن الشعر الغارق في فوضى الكلمات. وفي الكتاب الذي أشهره درويش كذاكرة في وجه النسيان عندما كان في باريس منتصف الثمانينيات من القرن الماضي بعنوان "ذاكرة للنسيان" تجري الأحداث على شكل يوميات مدججة بتفاصيل المحو والبقاء في أجواء الحرب التي لا تشبه الحروب، حيث يقف الشاعر في ذلك الموقف المهيب انتصارا لبقاء البشر باعتبارهم رمزا للوطن غير المتحقق على أرض الجغرافيا، ولبقاء الوطن باعتباره رمزا لبشر يموتون على هامش الواقع في كل لحظة. كان الموت الذي واجهه الشاعر في اليوميات المشهرة في وجه النسيان كذاكرة للحياة موتا جماعيا غير صالح للتحاور معه، فهو لا يسمع ولا يرى ولا يتكلم...ولا يجيد سوى وضع النقاط الأخيرة على سطور الحياة دما يسيل في الشوارع.

مادة الذاكرة

لكن الموت الذي يتسلل ببطء الى جسد الشعر الفتيّ عبر نافذة القلب المتعب بعد كل عملية جراحية يجريها،يبدو شيئا آخر تماما، فهنا تبدو المنازلة شبه محسومة، ويبدو محمود درويش المفعم بعشق عمره (خجلا من دمع أمه إن مات...)، متمهلا في تدوين يومياته التي لا تنسيها الذاكرة لأنها مادة الذاكرة الأولى، فلا بد إذن من حوار ما حتى لو بدا حوارا من طرف واحد، حيث يقول الشاعر ما يقول بينما الموت يمضي في عمله غير آبه للقول:

ويا مَوْتُ انتظرْ، ياموتُ،
حتى أستعيدَ صفاءَ ذِهْني في الربيع
وصحّتي، لتكون صيَّاداً شريفاً لا
يَصيدُ الظَّبْيَ قرب النبع. فلتكنِ العلاقةُ
بيننا وُدّيَّةً وصريحةً : لَكَ أنَتَ
مالَكَ من حياتي حين أَملأُها..
ولي منك التأمُّلُ في الكواكب.

الموت لدى درويش ظل دائما ذلك الخصم العنيد، الذي يستدرج خصمه الى معركة غير متكافئة بشكل تبادلي، فمن جهة هو موت مهزوم بالضرورة، حيث اختبار الزمن المتراكم يشير الى انتصار الفنون جميعها في تلك المعركة الأزلية، فيقول الشاعر الذي ترجح كفته بعدل قدري:

هَزَمَتْكَ يا موتُ الفنونُ جميعُها.
هزمتك يا موتُ الأغاني في بلاد
الرافدين. مِسَلَّةُ المصريّ، مقبرةُ الفراعنةِ،
النقوشُ على حجارة معبدٍ هَزَمَتْكَ
وانتصرتْ، وأفْلَتَ من كمائنك
الخُلُودُ
فاصنع بنا، واصنع بنفسك
ما تريدُ

ومن جهة أخرى هو موت منتصر أيضا، عندما يشير إليه الشعر باعتباره الجالس على بلور أيامه كباق نهائي في أحد المعاني الملتبسة ما بين الموت والحياة:

وأَيُّها الموتُ التَبِسْ واجلسْ
على بلَّوْرِ أَيامي، كأنَّكَ واحدٌ من
أَصدقائي الدائمين، كأنَّكَ المنفيُّ بين
الكائنات. ووحدك المنفيُّ. لا تحيا
حياتَكَ. ما حياتُكَ غير موتي. لا
تعيش ولا تموت.

مكر المجاز

انه المعنى الذي يسميه درويش «مكر المجاز» ويحتمي به دائما من أهوال العدم، فلا هو نصر أكيد ولا هو هزيمة أكيدة، ولكنها اللغة، حيث تختلط الحقيقة بالوهم دون أي شعور بالالتباس:

مجازا أقول انتصرت
مجازا: أقول خسرت
ويمتد واد سحيق أمامي
وأمتد فيما تبقى من السنديان...
وثمة زيتونتان
تلمانني من جهات ثلاث
ويحملني طائران
إلى الجهة الخالية
من الأوج والهاوية
لئلا أقول: انتصرت
لئلا أقول: خسرت الرهان!

فدرويش لم يخسر الرهان لا في المجاز ولا في حقيقة بيانه الأخير، ولا في موته المعلن, هو فقط كان يربي الأمل بطريقتي الخاصة، والتي ربما لن نعرفها الآن فلم يعد أحد من الموتى ليخبرنا الحقيقة.

لقد وقع الغريب على الغريب تشوفا لهاوية الأرض القريبة، وكان يودع غربته الآسرة بمزيد من الشعر والأسئلة. ولا إجابات.

كانت غربته تتبدد بكاء وغناء حزينا، وكان الشعر يتشظى بين الحضور والغياب, لتكتمل دائرة الموت حول الشاعر الذي نام وحيدا دائما ليصغي إلى جسده:

ومن حسن حظِّيَ أَني أنام وحيداً
فأصغي إلي جسدي
وأُصدِّقُ موهبتي في اكتشاف الألمْ
فأنادي الطبيب، قُبَيل الوفاة، بعشر دقائق
عشر دقائق تكفي لأحيا مُصَادَفَةً
وأُخيِّب ظنّ العدم
مَنْ أَنا لأخيِّب ظنَّ العدم؟
مَنْ أنا؟ مَنْ أنا؟
................
........................
..............................

من أنت يا محمود درويش لتخيب ظن العدم؟ حسنا....أنت محمود درويش، ولعل هذا يكفي...يكفي جدا ليخيب ظن العدم.

 

 

سعدية مفرح