رسالة من نيو أورلينز

رسالة من نيو أورلينز

شعر

من مدينة الأحلام والجاز والمروج السوداء والشرفات الزرقاء التي ضربتها الشمس.

صنعتُ منه معطفي
مظلتي، حقائبي، خزائني
وأذرعًا لباب قصري المشيد
سياطي الغلاظ، صولجان ملكي العتيد
ومن لهاث صدره خضبتُ ريش طائري
فصار كالغراب ناشرًا جناح ليله
وصارت الجسورُ كالقبور
كتبتُ بالرشيح من جباه فتية العبيد
كتبتُ صك قرية لعاقر نافرة
أوامري لعبديَ الجلاد أن يعوَدْ
يصلب تلك الأمة الجامحة
التي تصونُ عن فراشيَ العقيم
تصون ما يطيب لي من ليلها
تصوم- في رهان وعدها
عن الشراب في جماجم العبيدِ

***
كتبتُ بالرشيح
بالأنين سال عن مفاصل القيود
كتبتُ أغنياتي الزرقاء في عنابر الحديد
نذرتها لريشة تتيه فوق تاجها
لموقد الشهوة خلفَ شالها
لامرأة ماجنة العيون
زاهية القوام طافَ في موائد الغرام كأسها
وشب مثل جمرة الغروب في عروقها
فكسَّر العقيق في آنية الجنونِ
كتبتها لطائرين أشقرين
نقرا الكئوس ذات ليلة
لعريها، لجمرة توهجتْ بمخدعي
تأجج الحريق في ستائر الظنون!
شربت ما ارتويت من كئوسهَا
كشهوة القديد من لحوم نسوة العبيدِ

***
لهوتُ ثم عدت والمساء كالحريق في غلالتي
خضبت ريش طائر الغروبِ
شهدتها وقلبها يأزُّ
عندما تراه في سلاسل الحديد
تجره الخيول والسنين كالجبال فَوق صدرهِ
تصيحُ- يا بني- ويل ظالمٍ
وحمحمات صوتها تحز في الوريد
من هناك، من بعيد
أيالها من أمة صليت لحم ظهرها
رميتها لكلبي العقور
صنعتُ من عظامهَا سلالمًا
مفاصلاً لمركبَاتي شهوتي
وسلة فارهة صنعتها لامرأة أجيرة
تجمع ما تساقطتْ من جمرات لهفتي
ومن فُتات مجدي، الخيول جردته!
من جنون ليلة تسللتْ أنجمها
وكالطيور حومت على رءوس نسوة العبيد

***
عرائس الزنوج
أسمر الضياء عَادَ، لَملمَ الجراحَ
ذا الصباح حولكن باسط الجناح
شبَّابة تتيه فوق صحوة اللمى
والبوق من هتافه يمد ما يشاء للحقول
أجنحة تعلقت بريشها تمائم الرياحِ
دمدمَت عزائم الطبول
وحز في الحديد عزمهَا سواعدُ الحديد
ثرثرتْ جدائل الفصول
أطائر المروج وزع السحاب كيفما تشاء
يا عرائس الزنوج عانقت سلالكن مسكها
وليلكن من طيالس الجمان راح يغزل النهار

 

أحمد محمد المعتوق

أعلى الصفحة | الصفحة الرئيسية
اعلانات