آليات الصراع لم تتغير

آليات الصراع لم تتغير

منذ 50 عاما لم تتغر آليات الصراع العربي الإسرائيلي، من تصلب صهيوني عنيد مصحوب بوقاحة نتنياهو، ودعم دائم وأبدي من الولايات المتحدة ، يقابله عجز عربي شامل على جميع المستويات ، إضافة إلى سلطة فلسطينية تائهة بين أمواج متلاطمة ، عاجزة عن اتخاذ قرار بين ما هو ثابت وما هو متغير، ولم تجد أمامها غير الشعارات ترفعها في كل مناسبة.

إضافة إلى نتنياهو مازال مستمراً في ممارساته المعادية لمنطق التسوية، وتتجه الممارسات الإسرائيلية غلى تفريغ اتفاقيات أوسلو من محتواها حتى الآن، والفلسطينيون في النهاية لن يجدوا ما يتفاوضون عليه غير صفر كبير يحول مسيرة هذا الصراع الذي التهم الآلاف المؤلفة من الشهداء إلى سراب ووضع هزيل لن يستمر بل سوف يسحق في وقت قريب تحت أقدام الصهاينة في فلسطين المحتلة.

وعلى أرض الواقع نستطيع أن نلمس الحملات الإسرائيلية العنفية ضد مصر وضد سياسة وزير الخارجية عمرو موسى برغم أن مصر تتبع سياسة مع السلام وتحاول تقريب وجهات النظر والدفاع عن مسيرة التسوية في إطار المبادئ التي تم الاتفاق عليها في مدريد .

وفي نفس السياق نلاحظ ايضا أن حركة الاستيطان ومصادر الاراضي وتدمير منازل السكان العرب وما يوقم به وزير البنية التحتية شارون على الارض يؤكد أن ما يجري ذو طبيعة استراتيجية نهائية، وليس تكتيكيا عابرا، أي انه يستهدف مرحلة الحل النهاي.

وحتى خارج المسار الفلسطيني نلاحظ أن إسرائيل تضغط على الأردن وتحاول توتير الأوضاع الداخلية في الأردن وإثارة المشاكل بني الأردن والسلطة الفلسطينية، وكذلك على المسار السوري اللبناني، تحاول دائما فصل المسارين، بطرح موضوع " لبنان أولا " وعندما فشلت امام التلاحم " السوري- اللبناني " طرحت تطبيق صيغة القرار "425 " بعد إلحاقه بشروط غير مقبولة .

ما سبق يدل على دلالة واضحة على انه لا أمل ف يسلام عادل وشامل في ظل مشروع صهيوني- استيطاني- وفي ظل وجود حاكم عنيد مغرور مثل نتنياهو، لذلك فإنه لا مفر عن استراتيجيات بديلة لتحقيق السلام العادل والشامل.

ولقد أصبح واضحاً بأن الإدارة الأمريكية تتبنى بشكل دائم مواقف وسياسات الحكومة الإسرائيلية، بل وتجتهد في إيجاد الذرائع للسلوكيات الإسرائيلية، وبالتالي فإن هذا يؤكد فساد المنطق الذي يتصور إمكان قيام الإدارة الإمريكية بدور الوسيط العادل النزيه في الصراع العربي- الإسرائيلي.

هذا بالاضافة إلى وقوف الولايات المتحدة ضد المحاولات العربية في الأمم المتحدة لإدانة إسرائيل بسبب نشاطها الاستيطاني واستخدامها حق الفيتو في مجلس الأمن، ويعني ذلك أن الإدارة الأمريكية سعت أيضاً لتغيير إرادة المجتمع الدولي في إدانة التعسف الإسرائيلي ضد الحقوق العربية المشروعة.

ما العمل ؟

والآن ما العمل أمام هذا الوضع المأساوي، وما هي الاستراتيجية الملائمة للتعامل مع تحديات الحاضر والمستقبل؟

في رأينا المتواضع أنه يجب على الأمة العربية ومن حولها الامة الإسلامية القيام بالحركة الدائمة على أكثر من محور واستخدام جميع الوسائل المتاحة دبلوماسيا وعسكريا بالحصار النشاط الإسرائيلي على جميع الجبهات ومساندة الشعب الفلسطيني في الحصول على حقوقه العادلة ويتم ذلك عبر مجموعة من الخطوات نجملها فيما يلي :

1- على العرب جميعا قادة ومنظات شعبية ضرورة طرح مسيرة التسوية برمتها على أوسع نقاش بعد الانهيارات الحادثة على الأرض.

2- دعم خيار المقاومة سواء داخل فلسطين أو في الجنوب اللبناني ودعم كل عناصر العمل المسلح ما دامت تقاوم عدواً يحتل الارض.

3- تقديم كل أشكال الدعم المادي والمعنوي إلى لبنان وإلى سوريا قلعة العرب الأخيرة في صمودها ضد المحتل الإسرائيلي.

4- المطالبة بتجميد كل الاتفاقات التي عقدتها الأطراف العربية مع العدو الصهيوني وإغلاق مكاتب التبادل المفتوحة في أكثر من بلد عربي.

5- التحرك بجدية وفاعلة لمحاصرة كل أشكال التطبيع التي تروج لها جماعات مزعومة لها ارتباطات مشبوهة مثل جماعة كوبنهاجن وجمعية القاهرة للسلام.

6- دعوة جميع منظمات المجتمع المدني والقوى الفاعلة لتبني خطة عمل للتعامل مع الصراع العربي- الصهيوني بجميع أبعاده وجوانبه باعتباره صراع وجود.

7- ضرورة لفت نظر دعاة حقوق الإنسان في العالم إلى الانتهاكات التي تتعرض لها حقوق الشعب الفلسطيني الجماعية والفردية وفضح تلك الممارسات في جميع المحافل الدولية.

8- ضرورة العمل بجميع الوسائل مع قوى السلام على تعزيز صمود الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة والدفاع عن عروبة القدس الشريف وحصار المحاولات الإسرائيلية لتهويد المدينة المقدسة.

9- الدعوة لإيقاف المؤتمرات الاقتصادية للشرق الأوسط وشمال إفريقيا باعتبارها أدوات تستغلها إسرائيل لتشتيت الجهود العربية.

10- دعوة الانظمة العربية إلى عدم التخلي عن الخيار العسكري في اي لحظة من اللحظات على اعتبار أن العدو لم يتخل عن الخيار العسكري بل إنه يهدد بها يوميا وعلى مسمع من العالم أجمع.

وقبل ذلك فإنه يجب التأكيد على أنه ليس من حق فرد أو جماعة أو حكومة سواء قطرية او قومية مصادرة حق الأجيال القادمة في اتخاذ مواقف مناسبة في الصراع العربي الصهيوني وعدم تكبيل إرادة الإجيال القادمة باتفاقات تؤثر على موقف العرب المستقبلي في هذا الصراع.

وكذلك يجب بأي حال من الأحوال عدم مصادرة حق الجماهير العربية في التعبير عن مواقفها بحرية وجرأة في هذا الصراع، ويجب إتاحة الفرصة أمامها كاملة وتوفير الوسائل الممكنة لتعبر عن رأيها المشروع في هذا الصراع.

 

جاسم عبدالعزيز القطامي

أعلى الصفحة | الصفحة الرئيسية
اعلانات