الشيشان .. بين استاتيكية الجغرافيا وديناميكية السياسة

 الشيشان .. بين استاتيكية الجغرافيا وديناميكية السياسة
        

          تكمن واحدة من أهم مشكلات الإدراك التخيلي في عدم وضوح (الخريطة الذهنية) لكثير من مناطق الصدام الحضاري التي يهتم بها فكرنا العربي والإسلامي على السواء. وتعاني الشيشان من غيابها عن مخيلة الكثيرين نظراً لوقوعها في مكان معقد من الخريطة السياسية للعالم المعاصر. والشيشان جزء من إقليم شهير كان للحضارة العربية معه علاقات وطيدة ألا وهو إقليم القوقاز. 

          القوقاز إقليم جبلي يقع بين البحر الأسود في الغرب وبحر قزوين في الشرق, ومن الخريطة المرفقة يتضح كيف أن الإقليم تتقاسمه أربع دول هي روسيا وجورجيا وأذربيجان وأرمينيا. والقوقاز هو الاسم الشائع للمصطلح الروسي (القفقاس) وكلاهما من الأصل اللاتيني (قوقاسوس) الذي جاء من التسمية التي أطلقها الحثيون على سكان الساحل الشرقي للبحر الأسود. وقد صار الإقليم عبر العصور التاريخية المتتالية مسارا مهما لانتقال الثقافات من الجنوب - حيث حضارات الهلال الخصيب - إلى الشمال (الحضارة الروسية) وإلى الغرب (حضارات شرق أوربا) وكذلك إلى الشرق (آسيا الوسطى). ورغم أن الإقليم بموقعه هذا يمثل حضارة أورو - آسيوية إلا أن التأثير الثقافي الآسيوي أكثر وضوحا.

          ويتسم القوقاز بتنوع عرقي كبير, وهو أمر راجع إلى كون الإقليم معبرا أرضيا مرت عبره موجات بشرية عديدة تحركت بين آسيا وأوربا وأفريقيا. واستتبع ذلك التنوع العرقي تنوع لغوي شديد يندر أن نجد له مثيلاً في بقعة من الأرض لها تلك المساحة الصغيرة. ويقطن القوقاز أكثر من 50 شعبا يتحدثون بلغات مختلفة ولهجات متنوعة. وقد أصاب كثير من الجغرافيين العرب - الذين جابوا الإقليم ودونوا كثيرا من المعلومات التي عرفها العالم عن القوقاز فيما بعد - حينما أطلقوا على الإقليم مسمى (جبل الألسن) في إشارة بليغة إلى التنوع الكبير في لغات الإقليم.

          ويتفق الباحثون على تقسيم القوقاز سياسياً إلى قسمين وهما: القوقاز الشمالي ويشمل ست جمهوريات خاضعة للسيادة الروسية وهي جمهوريات الشيشان, وداغستان, وأوسيتيا الشمالية, وقبردين - بلقاريا, وقارتشي - شيركيسيا, والأديغة, والقوقاز الجنوبي ويشمل ثلاث دول هي أذربيجان, وأرمينيا, وجورجيا والتي كانت هي الأخرى حتى عهد قريب جمهوريات في الإمبراطورية السوفييتية التي حكمت القوقاز (الموحد) شماله وجنوبه.

جذور المشكلة

          تاريخيا, وضعت روسيا أعينها على الشيشان منذ عصر روسيا الكييفية (نسبة إلى كييف عاصمة أوكرانيا الحالية). وفي عصر الإمارة الموسكوفية - في بداية التاريخ القيصري - كانت الشيشان وداغستان محط الأنظار الروسية, وجرى الاهتمام بهما على محورين متوازيين:

          1 - كان المحور الأول يهدف إلى التوسع التدريجي البطيء للأراضي الروسية نحو الجنوب بالاستعانة بالنشاط الفاعل لقبائل (القوزاق) الموالين لروسيا والذين بدأوا في التوغل غير المحسوس - وبصورة بدت سليمة - في الأراضي القوقازية وتم هذا التوغل عبر عدة مئات من السنين خطوة وراء خطوة.

          2 - وجاء المحور الثاني للتوغل الروسي في أراضي الشيشان حينما وقعت جورجيا (المسيحية) بين مخلبيّ إيران وتركيا, ورأت جورجيا أنه لا بد من الاستعانة بشقيقة الديانة (روسيا) أثناء نزاعها المسلح مع الجيران المسلمين الأشداء (وقتما كانت جورجيا محط النزاع بين إمبراطورية تركيا العثمانية والإمبراطورية الفارسية). وجاء الرد الروسي سريعاً وبترحاب من دولة فتية طالما أغراها التوغل نحو الجنوب.

          ومنذ القرن السادس عشر الميلادي مرت بنهر العلاقات الروسية - الشيشانية مياه كثيرة, بل دعنا نقل دماء كثيرة, وسالت على سفوح جبال القوقاز الشيشانية والداغستانية أنهر من الدم كان مدادها مئات الآلاف من المجاهدين في سبيل تحرير الأرض بمرجعية دينية - قومية في أغلب الفترات. وشهدت الجمهوريات الإسلامية خلال الحكم القيصري ومن بعده السوفييتي سياسات وحيدة الوجهة, وإن اختلفت شكلا, هدفها (التذويب) القسري للأعراق والديانات في القوقاز بصفة عامة والشيشان على وجه الخصوص, ولم تكن النتيجة إيجابية بأي حال من الأحوال. وجاء انفراط العقد السوفييتي ليدخل الشيشان في مرحلة جديدة من الأحداث.

قراءة في الخريطة

          بنظرة عن قرب للشيشان يطالعك نهر تيريك العظيم, يجري إشعاعيا من الجنوب والغرب, حيث تغسل مياهه أقدام جبال القوقاز, ليرتمي فيما بعد في أحضان بحر قزوين المتعطش للمياه. وبين الجبل والبحر وعلى ضفاف النهر العظيم, ترصع خريطة الشيشان سلسلة من المدن والبلدات أشهرها جودرمس, وأرجون, وجروزني العاصمة.

          وإذا ما تتبعت الخريطة ستعرف من هم جيران الشيشان: فداغستان في الشرق تفصلها عن بحر قزوين, وجمهوريات القوقاز الشمالي تفصلها في الغرب عن البحر الأسود, وتقف لها جورجيا بجبالها الشاقة حاجزة في الجنوب, أما في الشمال فيخيم عليها الظل الروسي الثقيل. وهكذا وضعت الجغرافيا الشيشان في موقع لا تحسد عليه وهي تواجه الزحف الروسي بموجاته المتتالية القيصري - السوفييتي - الفيدرالي. ورغم شهرتها, فالشيشان ذات مساحة محدودة (17.000كم2).

          وتستطيع أن تقطعها بسيارتك من الشمال إلى الجنوب في نحو ساعتين ومن الشرق إلى الغرب في أقل من ساعة. ورغم صغر المساحة إلا أن الله قد منحها تنوعاً إيكولوجيا بديعاً ما بين غابات وجبال وسهول وأنهار ومناخات تتراوح بين الباردة والمعتدلة. وتحكي لك جبالها (والتي تصل منسوباً يفوق 4000 متر) عن قصص من البطولات يزهو بها تاريخ المقاومة الإنساني في الذود عن الأرض والوطن. وترقد الشيشان كل عام تحت تراكم ثلجي من أوائل نوفمبر حتى أواخر مارس بسمك يتراوح بين 1 إلى 1.5 متر. وكما حددت الظروف المناخية (مواسم) الحرب والقتال في الشيشان منذ العهد القيصري وحتى اليوم, حددت التضاريس كذلك معاقل المجاهدين والمدافعين عن أرضهم, فكانت الجبال والغابات الكثيفة قلاعاً استعصت على الروس على مر التاريخ.

          والشيشان - تلك الدولة المعلنة من جانب واحد في نوفمبر 1991, وإن لم تنل حتى الآن الاعتراف الدولي, دع عنك الروسي بالطبع - ذات قوام سكاني يناهز المليون نسمة يدين أغلبهم بالإسلام, وتمثل القومية الشيشانية أكبر القوميات (أكثر من 85% من إجمالي السكان) إضافة إلى قوميات أخرى على رأسهم الإنجوش. ومع تداعيات حربيّ الشيشان (الأولى في عام 1994, والثانية عام 1999) هجر الشيشانيون أوطانهم لدرجة قدر معها البعض سكان الشيشان الحاليين بأقل من نصف ما كانوا عليه قبل عقد التسعينيات الدامي. والنتيجة عشرات الآلاف من اللاجئين معظمهم يعيش في مخيمات بجمهورية انجوشيتيا المجاورة في ظل مشكلات صحية واقتصادية لا أول لها ولا آخر.

ديناميكية السياسة

          منذ سقوط الاتحاد السوفييتي والمشكلة الرئيسية لروسيا هي الأمن القومي. وتحدد التهديدات الداخلية لأمن روسيا القومي كثيراً من المعايير المهمة لأمنها الجيوبوليتيكي. وقد عبّر الشانسكي - أحد المحللين السياسيين الروس - عن ذلك دراميا بقوله في يناير 1992 )يبدو أنه لا مفر أن نتجرع الكأس حتى الثمالة - بالأمس انهدم البيت السوفييتي, واليوم تتهدم روسيا. وما الشيشان إلا مشهد في فصول تهدم البيت. أما بقية المشاهد فستتوالى بخروج مناطق الحكم الذاتي تعقبها الأقاليم (ولنقل إنها ستبدأ تحت ستار مناطق اقتصادية) ثم تتعاقب المشاهد والفصول عبر انفصال وحدات أصغر فأصغر).

          وبالرغم من الأهمية المطلقة للحيز المكاني الذي تقع فيه الشيشان (إقليم القوقاز) فإن الوزن النوعي لهذا المكان اختلف بتغير الخريطة الجيوبولوتيكية لروسيا منذ انفراط عقد الاتحاد السوفييتي, ويرجع ذلك إلى الأسباب التالية:

          أولا: أنه قبيل تفكك الاتحاد السوفييتي كانت المناطق الإسلامية في القوقاز تقع داخل (البيت الروسي) ذاته وبعيدة نسبيا عن الحدود الروسية - التركية, والروسية - الإيرانية بوجود كل من أرمينيا وأذربيجان وجورجيا كمناطق تخوم داخل (البيت السوفييتي). أما الآن فإن الشيشان وداغستان وغيرهما من جمهوريات القوقاز الشمالي في جنوب روسيا باتت تمثل الحدود الدولية لروسيا مع الجيران. ويجب ألا ننسى أن الطرح المباشر لمفهوم ماذا يضير روسيا لو انفصلت عنها جمهورية فقيرة مثل جمهورية الشيشان لا تصل مساحتها إلى 0.5% من إجمالي مساحة روسيا, ولا يزيد سكانها عن 0.7% من إجمالي سكان روسيا. أو القول إن مثل هذه الجمهوريات لن تكون لها مكانة على الخريطة الدولية وستعود من تلقاء نفسها طالبة الود الروسي مرة أخرى, نقول إن هذا الطرح ليس له مكان في مفهوم (الأمن القومي) الروسي الذي يضع كل شبر في الجنوب القوقازي في بؤرة اهتماماته.

          فاستبعاد الجنوب القوقازي من السيادة الروسية يعني إبعادها عن مناطق بالغة الأهمية في الصراع الدولي على رأسها منطقة الشرق الأوسط - خاصة تركيا وإيران والعراق - والعالم العربي, وآسيا الوسطى.

          ثانيا: إن التاريخ الحربي الروسي هو تاريخ مفعم بولع شديد للوصول إلى المياه المفتوحة وعلى رأسها مياه البحر الأسود (الحروب الروسية - التركية). وإذا كانت روسيا تطل على اثني عشر بحراً (يتعرض معظمها للتجمد في فصل الشتاء) فإن الأهمية الجيواستراتيجية للموقع الذي تترامى فيه جمهورية الشيشان وأخواتها في القوقاز الشمالي فيما بين البحر الأسود وبحر قزوين لا يدع مجالا للاعتقاد بإمكان تخلي روسيا عن الشيشان طواعية. وقد كانت أراضي الشيشان وما جاورها خطوة تاقت روسيا لأن تخطوها للوصول إلى مياه المحيط الهندي (أحلام إخضاع إيران وأفغانستان للسيطرة). كما كان موقع المناطق الإسلامية في القوقاز على الخريطة السياسية للاتحاد السوفييتي أقل أهمية مما كان عليه إبان العهد القيصري, كما أن هذا الموقع اليوم يفوق بكثير أهميته التي كان عليها قبل تفكك الاتحاد السوفييتي وتكوين الجمهوريات المستقلة, ويرجع هذا لأن الإطلال الروسي على المياه المفتوحة كانت تحققه أوكرانيا بسواحلها الطويلة في شمال البحر الأسود, وجورجيا بسواحلها في جنوب شرق هذا البحر. ومع الحرمان الروسي من النوافذ الساحلية التي فقدتها مع استقلال أوكرانيا وجورجيا وأذربيجان وأرمينيا فإن روسيا غير مستعدة للتضحية بأي قدم بحري حتى ولو كان على بحر مغلق كبحر قزوين أو بحر شبه مغلق كالبحر الأسود.

          ثالثا: أن تدفق النفط في منطقة بحر قزوين يجعل روسيا مستعدة في سبيل إبقاء كل الأراضي في الجنوب تحت سيطرتها لدفع (أي ثمن), خاصة في ظل التوغل الأمريكي - الأوربي في القوقاز واسيا الوسطى, ذلك التوغل الذي يرتدي عباءة شركات الاستثمارات البترولية. والمشكلة أن معظم المناطق الروسية الغنية بالنفط حول بحر قزوين هي مناطق إسلامية. ويصف بعض الباحثين المنطقة بأنها بحر من الدين يطفو فوق بحر من النفط, ولنا أن نتخيل كم تساوي أهمية منطقة يجتمع فيها الإسلام والنفط معا في كنف عالم ما بعد (11 سبتمبر).

          رابعا: أفضت أحداث الحادي عشر من سبتمبر والتي اتخذتها الولايات المتحدة ذريعة لحربها في أفغانستان إلى وصول القواعد العسكرية الأمريكية إلى أطراف البيت الروسي, وصارت الشيشان وباقي جمهوريات القوقاز على مرمى حجر من هذه القوات التي تتوغل رويدا رويدا في جمهوريات آسيا الوسطى. وإن كانت روسيا - لأسباب متعددة ليس آخرها علاقتها الجديدة بحلف الناتو - تبدي مرونة فائقة في مواجهة التوغل الأمريكي, لدرجة أعلنت معها صحيفة برافدا الروسية مطلع شهر يوليو 2002 عن قيام عمليات عسكرية (روسية - أمريكية -جورجية) على حدود الشيشان في منطقة وادي بنكيسي للبحث عن مقاتلي القاعدة.

          خامسا: في الوقت الذي لم تفق فيه روسيا بعد من تبعات ضياع الإمبراطورية وتحملها آلام تناقص هيبتها على الخريطة الدولية (في غير مرة يعدها البعض دولة من دول العالم الثالث) تتمحور الخطط الاستراتيجية الروسية - خاصة على المستوى الإقليمي - على تدعيم (تماسك) الدولة الروسية وتأكيد (الاتحاد) الروسي. ويكفي أننا عندما نستدعي إلى الأذهان النظرية القائلة إن لكل زعيم (حربه المقدسة), لا ننسى أن تماسك الحكم الروسي في بداية عهد الرئيس بوتين كان مرهوناً بنجاحه في (حرب الشيشان المقدسة) للحفاظ على وحدة البيت الروسي والقضاء على (الأصوليين والمتطرفين) في الشيشان وداغستان.

          وجدير بالذكر أن الخطاب الرسمي الذي ألقاه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مايو 2001 (ويشبهه إلى حد كبير خطاب مايو 2002) في ذكرى الانتصار على النازية أكد على أنه إذا كانت روسيا تستحضر اليوم عظمة إنجازها في إلحاق الهزيمة وكسر الفاشية, فإنه يستلزم عليها أن تواجه بنفس الروح والعزيمة التطرف والأصولية, في إشارة مباشرة إلى الوضع في القوقاز. وكانت تلك الكلمات تلقى بينما الحرب دائرة على أشدها في جمهورية الشيشان. ويبدو أن روسيا استبدلت الأصولية بالنازية سيرا على نهج الولايات المتحدة التي استبدلت الأصولية بالشيوعية.

          سادسا: إذا ما قبلنا فرضية جدلية مفادها قبول روسيا استقلال الشيشان فإن الدولة الوليدة ستجابهها مشكلات عدة قد لا تعطي لها فرصة للاستمتاع بحلاوة النصر. وعلى رأس هذه المشكلات:

          1 - ستعاني الشيشان الانعزال والانحباس الجغرافي وهو ما سيجعلها معتمدة على دول الجوار وفي مقدمتها روسيا وجورجيا وما يكتنف ذلك من تباينات أيديولوجية يصعب انتظار تغيرها. أضف إلى ذلك قضايا الحدود الساخنة, فليس للشيشان حدود واضحة مع الجيران, وخاصة مع جمهورية أجوشيتيا الواقعة في غربها. وهذه الحدود غير المتفق عليها هي القنابل الموقوتة المنتظر انفجارها بعد إعلان الاستقلال. فحتى إذا ما وافقت روسيا على استقلال الشيشان فإن أنجوشيتيا ستظل تحت السيادة الروسية وستطفو على السطح نزاعات حدودية كتلك التي وقعت بين أرمينيا وأذربيجان أو بين روسيا وجورجيا.

          2 - ضعف الموارد وقلة الإمكانات الاقتصادية. فمستقبل الشيشان يعتمد على تطوير التنقيب عن النفط, أو على الأقل الاستفادة من عبور أنابيب النفط عبر أراضيها. وروسيا قادرة على تطويق الشيشان وحرمانها من مرور أنابيب النفط والغاز عبر أراضيها, وقد قامت خلال حرب الشيشان الثانية بذلك فعليا. وستجابه الشيشان قضية خطيرة هي إعادة الإعمار وإصلاح البنية الأساسية وهو ما يتطلب قدرات اقتصادية كبيرة لا تتأتى للشيشان في ظل ضعف مواردها السابق الإشارة إليها.

          وقد يكون المخرج الوحيد تلقي مساعدات أجنبية على غرار إعادة إعمار أفغانستان.

          سابعا: حينما كانت العلاقات الروسية - الأمريكية يعتورها الشك والتوجس (عالم ما قبل 11 سبتمبر) كانت الولايات المتحدة دوما ما توجه اللوم إلى روسيا بضرورة أن تراجع سياستها القمعية في الشيشان ووصل الأمر إلى الحديث عن (مذابح جماعية) ارتكبتها روسيا بحق الشيشان. وعلق البعض الآمال على إمكان أن تستفيد الشيشان من بقايا الحرب الباردة بين الولايات المتحدة وروسيا, خاصة أن الأخيرة كانت لا تدري ماذا تفعل حيال توسع حلف الناتو شرقا. أما الآن وبعد اتفاق سياسة الدولتين في محاربة (الإرهاب الدولي), وبعد أن أصبحت روسيا في مايو الماضي عضوا في حلف الناتو (وإن كانت عضوية منقوصة), ووجدت روسيا لنفسها مكانا في التحالف الأوربي خاصة على المستوى الاقتصادي وفتحت الأسواق الأوربية والأمريكية أمام السلع الروسية (وعلى رأسها النفط والصلب) تغيرت نظرة الغرب إلى قضية الشيشان.

          وهكذا ولسنوات عديدة قادمة ستعلو صيحات الشيشان طالبة الغوث ولن تلقى مجيبا, فالغرب عقد الشراكة مع روسيا, والعرب والمسلمون - رفقاء الدين والعقيدة - متهمون بدعم الأصولية إذا ما مدوا أيديهم بالعون, وحسبهم أن ينجوا بأنفسهم من الاتهام, وحسبهم أن يصلوا (أولا) إلى حل لمعضلة شيشان الشرق الأوسط - فلسطين 

مسلسل العلاقات الروسية - الشيشانية عقب انهيار الاتحاد السوفييتي
أكتوبر 1999 وحتى الآن اتهامات روسية للمقاومة الشيشانية بتدبير أعمال إرهابية في المدن الروسية الكبرى تفضي إلى اجتياح روسيا للشيشان ونشوب الحرب الشيشانية الثانية
مايو 1997 بوريس يلتسين وأصلان مسخادوف يوقعان اتفاقية سلام بين روسيا والشيشان
يناير 1997 انسحاب القوات الروسية, إجراء انتخابات, فوز مسخادوف رئيسا
سبتمبر 1996 أصلان مسخادوف ينجح في تشكيل حكومة شيشانية جديدة
أغسطس 1996 توقيع اتفاقية سلام ترجئ البت في استقلال الشيشان حتى نهاية عام 2001
أبريل 1996 مصرع دوداييف في هجوم روسي بالطائرات المقاتلة
ديسمبر 1995 اختيار زافجاييف الموالي لموسكو رئيسا للشيشان مع رفض من حكومة دوداييف
يوليو 1995 اتفاق لوقف اطلاق النار, سرعان ما تم خرقه واستمر القتال
ديسمبر 1994 القوات الروسية تجتاح الشيشان لإعادتها تحت السيطرة (الحرب الشيشانية الأولى)
يونيو 1992 دوداييف يعلن عن فك ارتباط الشيشان بانجوشيتيا, وموسكو تبدأ في حصار الشيشان اقتصاديا
نوفمبر 1991 دوداييف يعلن استقلال الشيشان عن روسيا
أكتوبر 1991 بعد إقصاء الحكومة الشيشانية الموالية لموسكو تم انتخاب جوهر دوداييف رئيسا

 

عاطف معتمد عبدالحميد   

أعلى الصفحة | الصفحة الرئيسية
اعلانات




الإمام منصور





الإمام شامل





موقع الشيشان