المفكرة الثقافية

المفكرة الثقافية
        

الكويت

مشروع الحكومة الإلكترونية.. إلى أين?

            ضمن خطة التوعية الإعلامية التي يقوم بها الجهاز الفني المركزي لمشروع تطبيق استخدام التكنولوجيا في الأعمال الحكومية, أقيمت في الكويت حلقة نقاشية بعنوان الجوانب الاجتماعية لتطبيق مشروع الحكومة الإلكترونية. تحدث فيها مجموعة من المتخصصين في هذا المجال.

            وتهدف هذه الحلقة النقاشية إلى التعريف بالأهداف الوطنية للمشروع وأهميته وآثاره في المجتمع, وتهيئة المجتمع وإعداده لتقبل المشروع والتعامل معه.

            ويعرف المفهوم العام للحكومة الإلكترونية المعتمد من قبل الجهاز الفني المركزي بـ (المزج الكامل ما بين استراتيجية تنفيذ المهام والمسئوليات التي تعتمد عليها الحكومة, واستراتيجية تكنولوجيا المعلومات واتجاهاتها العالمية الحالية والمستقبلية عند وضع السياسات العامة للدولة, واتخاذ الأساليب الإلكتروينة منهاجاً رئيسياً لآليات تنفيذ تلك السياسات).

            بدأت الحلقة النقاشية بكلمة الوكيل المساعد للتخطيط والتطوير الإداري بوزارة الشئون الاجتماعية والعمل د.عيسى السعدي الذي بيّن أن المفهوم العام للحكومة الإلكترونية يهدف إلى النظر في التغير الشامل في تكنولوجيا المعلومات واستخداماتها وفي تطبيق السياسات العامة للدولة استناداً إلى هذه التغيرات, ومن أهم محاور الحكومة الإلكترونية علاقة المؤسسات الحكومية مع المواطنين والمقيمين وما تقدمه الحكومة من خدمات لهم.

            وقدم السعدي بعض الجوانب التي لها ارتباط اجتماعي بحياة المواطن الكويتي أبرزها: إمكان تتبع أوجه الصرف وانتقال الأموال في حالة انتقال الدولة إلى استخدام النقود الرقمية أو المعاملات المالية الإلكتروينة, بقاء رب الأسرة لأوقات أكثر مع أفراد أسرته عندما يكون إنجاز المعاملات الحكومية من المنزل وفي أي وقت, إمكان الاعتماد على النمط الحديث في التسوق الإلكتروني إن كان داخل المجمعات الرقمية أو حتى الجمعيات التعاونية, ظهور نظام تعليمي جديد يطلق عليه التعليم الإلكتروني.

            وانتقل الحديث بعد ذلك إلى د.عبدالوهاب محمد الظفيري الأستاذ في جامعة الكويت الذي أكد أن النظام الجديد في الحكومة الإلكترونية سيفتح الطريق أمام المجتمعات التقليدية التي تعتمد على العلاقات الاجتماعية في إنهاء معاملاتها, بمعنى أنها لا تتصف بالتعامل المؤسسي البحت وبتطبيق نظام الحكومة الإلكترونية, مضيفا بأن هذا التطبيق يعتبر في صالح المجتمع من جانب القضاء على الواسطة ولكنه على الجانب الآخر يقضي على واسطة الخير أيضا, كما حدث في نظام البطاقة المدنية, ونظام التأمينات.

            وتحت عنوان (دور جمعيات النفع العام في نجاح مشروع الحكومة الإلكترونية) تحدث المهندس قصي إبراهيم الشطي عضو الجمعية الكويتية لتقنية المعلومات عن الدور المتوقع لجمعيات النفع العام بمشروع الحكومة الإلكترونية, مؤكداً أن التغيير النمطي في علاقة الدولة بمواطنيها وقطاعاتها المختلفة وظهور مفاهيم جديدة في هذه العلاقة نتيجة للتغير الجذري في طريقة تنفيذ المعاملات الحكومية (يحتاج إلى تمهيد وأرضية مناسبة من أجل استيعابه وتقبله على مستوى المجتمع وإيجاد بيئة صديقة له), مضيفا أن دور جمعيات النفع العام يأتي في التعريف بإيجابيات التغيير الذي يحمله مشروع الحكومة الإلكترونية. 

صنعاء

صاحب (الرهينة) في ذكراه الثالثة

            كانت رواية (الرهينة) التي اختيرت ضمن أحسن مائة رواية عربية في القرن العشرين هي البوابة التي دخلت منها الأعمال اليمنية إلى فضاء العالم الرحب ويعود الفضل في ذلك الإنجاز العربي الباهر في عالم الرواية إلى الروائي والقصاص اليمني زيد مطيع دماج (1943-2000) الذي في هذا الشهر تمر ذكرى رحيله الثالثة.

            ولد زيد مطيع دماج في عام 1943 في قرية (المجمر) التابعة لناحية السياني بمحافظة أب (تبعد 60 كيلومترا شمال تعز) في أسرة مشيخية تتحدر من قبيلة بكيل, وهو ابن المناضل السياسي المعروف مطيع دماج الذي يعد من أوائل الثائرين على نظام الإمامة في اليمن, لاحقته شئون السياسة والحكم وهو طفل رضيع في شهره السادس عندما بدأت والدته بعملية إخفائه عن عيون الإمام حميد الدين الذي كان يهوى احتجاز جميع أبناء كبار المشايخ ممن يعتقد أنهم غرماؤه على كرسي الحكم حتى يضمن ولاءهم ويبسط نفوذه على مناطقهم.

            في عام 1958 سافر دماج إلى مصر ليتابع دراسته. وفي عام 1968 عاد إلى اليمن وبعدها بعامين انتخب نائبا عن ناحية السياني في أول برلمان في الشطر الشمالي, وفي عام 1980 عيّن وزيراً مفوّضاً وقائماً بالأعمال في سفارة اليمن في دولة الكويت, ثم مستشاراً لوزير الخارجية, وأخيرا عمل في سفارة اليمن في بريطانيا بدرجة قائم بالأعمال حتى وفاته بتاريخ 20/3/2000.

            بدأ بكتابة القصة وهو في المرحلة الثانوية العامة مختطا لنفسه طريقة خاصة في النضال السياسي ضد الحاكم الظالم وحرّاسه, معبرا عن هموم ومعاناة شعب بأكمله من خلال الأعمال الإبداعية البسيطة في أسلوبها, العميقة في تأثيرها, وهو بمسلكه الجديد كأنه يواصل نضال أبيه الذي اضطر تحت وطأة الظلم والقهر إلى الهروب وأسرته إلى مدينة عدن مشيا على الأقدام, وهناك أسهم في إصدار صحيفة (فتاة الجزيرة) وهاجم نظام الإمامة بطريقة سلمية على صدر صفحاتها, إن كلا الرجلين الأب وابنه اتخذ القلم وسيلة لمحاربة الديكتاتورية المتسلحة بالجهل والتقاليد الرجعية المصطنعة.

            وتعتبر (طاهش الحوبان) التي صدرت عام 1973 أول مجموعة قصصية صدرت لدماج, تبعتها مجموعة (العقرب) القصصية 1980, رواية (الرهينة) 1984, (الجسر) 1986 مجموعة قصصية, (أحزان البنت مياسة) 1995, وأخيرا (المدفع الأصفر) 2001 بعد وفاته.

            يعد زيد مطيع دماج من الجيل الثاني من الروائيين والقصّاصين في اليمن, إلا أنه حظي بما لم يحظ به سابقوه ومعاصروه, فالرهينة رواية عربية جريئة بكل المقاييس هتك بها دماج أسوار قصور الأئمة وكشف ما يحدث في داخلها من ممارسات لاأخلاقية تتعارض مع الصورة المعلنة عن تقواهم وورعهم, وأبطال الرواية هم من الأطفال أبناء المشايخ (المرتهنين) في قصر الإمام ويلقبون بدويدار - كاد دماج أن يصبح واحدا منهم - مهمتهم الخدمة في بادئ الأمر ثم سرعان ما يتحولون إلى متعة من المتع يتلهى بها الجميع الرجال والنساء اللاتي يمنع دخول الدويدار عليهن عند بلوغه الحلم وتفضح رهينة دماج بأنها تكشف عما يحدث خلف الأبواب المغلقة في غرفهن وحفلاتهن الصاخبة.

            دماج في الرهينة لم يكتف بفضح ما وقع على الخدم (أبناء الشيوخ وأمراء القبائل) من قهر وتعذيب واستغلال جنسي, بل قام بفضح العلاقات المخزية القائمة بين رموز النظام وأتباعه, وبين نساء القصر وحرّاسه, لقد تقاطعت في رواية الرهينة ثلاثة خطوط رئيسية أفرزت هذا العمل الرائع, وهي المعايشة والتفاعل المباشر مع الأحداث ومحنة شعب كامل, وأخيرا التأريخ غير المباشر لمرحلة مطمورة من تاريخ الشعب اليمني.

            إن الرهينة التي اختيرت ضمن أفضل مائة رواية كتبت في القرن العشرين, طبع منها ثلاثة ملايين نسخة وترجمت إلى خمس لغات هي الإنجليزية والفرنسية والألمانية واليابانية والصينية, كما نشرت عام 1998 ضمن مشروع اليونسكو (كتاب في جريدة).

إبراهيم المليفي 

دبي

مؤسسة العويس الثقافية:
صرح جديد للثقافة

            أيقونة جديدة في عقد الصروح الثقافية تضيفها مؤسسة العويس الثقافية مع تدشين مقرها الجديد في مدينة دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة. وافتتح الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع المقر بإزاحة الستار عن اللوحة التذكارية للمبنى الذي يرتفع عشرة طوابق ويضم متحفا خاصا لمقتنيات وكتابات الشاعر الراحل سلطان العويس, فضلا عن معرض الأغراض التراثية الخليجية, ومعرض يصور الفائزين بجوائز العويس بريشة كبار فناني البورتريه. كما تلقت المؤسسة هدية عبارة عن 34 لوحة من الخط العربي تمثل مدارسه المختلفة, وقد كتب بها قصائد من دواوين الشاعر سلطان العويس.

            وفي إطار الافتتاح صدح الشاعر (أدونيس) بقصيدته (مقدمة لتاريخ ملوك الطوائف) التي استلهمت رموزاً تاريخية للحضارة الإسلامية في الأندلس برفقة أنغام بيانو العازف الشاب سلطان الخطيب, وشهدت المؤسسة ندوة فكرية توزعت على ثلاث جلسات تناولت الثقافة في الخليج بين الساكن والمتحرك. فصل خلالها د. محمد جابر الأنصاري - في ورقة حملت عنوان (المسكوت عنه في ثقافة الخليج بين الأصيل والزائف) - أطر العمل للمشهد الثقافي بالمنطقة, وهو مشهد يتطلب شجاعة تكشف زائفه للوصول إلى أصيله, توقف من يريد اغتصاب ثقافته العربية.

            وقدم د. وليد محمود خالص النموذج العماني للثقافة الخليجية, بين الثبات والتحول, وكيف أن سطوة التراث على الحاضر تحدث دون صدام حاد, وهي السطوة التي رد أسبابها إلى ما تميزت به عمان من تراث مكتوب وغزير ومجموعات خطية ووثائق في المكتبات العامة والخاصة.

            وأشارت فاطمة يوسف العلي في مساهمتها المعنونة (المثقف والسلطة) إلى اعتبار ثقافة السلطة الإدارة المسيرة, فيما تتحدد سلطة المثقف من خلال إنتاجه الإبداعي المؤثر في مجتمعه.

            أما د. سعد البازعي فانتقد عدم طرح مفهوم الهوية العربية بشكل ناضج, وأن سؤال الهوية الفلسفي والعلمي المركب لم يهتم به من الأقليات سوى الأقلية اليهودية في أوربا. كما عاب د. عبدالكريم الدخيل على الرؤى المرتبكة والاستراتيجيات الغائبة في مواجهة العولمة حيث (لا يمكن مواجهة ومجابهة التحديات إلا بتغييرات ثقافية عميقة لخلق مجتمع أكثر انتفاحا وتسامحا وتفاعلا مع معطيات العولمة).

            وناقشت الجلسة الختامية للندوة ثلاث ورقات قدم د. جابر عصفور في أولها (سؤال التغيير .. سؤال المستقبل) صورة عن تبعية الوعي العربي للتغيير وعدم تقدمه عليه, وطرح بلال البدور في الورقة الثانية صورة المشهد الثقافي في الإمارات مع نهاية الألفية الثانية, أما د. محمد الفارس فتحدث عن دور السياسة التعليمية في تراجع الثقافة بالإمارات, الذي أسهم في ظهور ظاهرة الشعراء والكتاب الموظفين, وتقديم الكم على حساب الكيف, وأوصى بضرورة وضع سياسة تعليمية للوصول إلى مناهج وطرق تدريس جديدة تواكب العصر.

أشرف أبو اليزيد

القاهرة

المتحف المصري... يحتفل بمئويته ويستعد للانتقال!

            كتاب مفتوح عمره مائة عام, رغم أن مؤلفيه عاشوا قبل أكثر من خمسة آلاف سنة! الأمر ليس أسطورة جديدة من ألغاز الفراعنة, تنتظر شامبليون ليفك رموزها الهيروغليفية, لكنها حكاية المتحف المصري الذي احتفل بعيد ميلاده المائة قبل أسابيع.

            قبل أن نعرض لهذه الرحلة المئوية, نشير إلى أن عيد ميلاده الخامس بعد المائة سيحتفل به عشاق الحضارة المصرية القديمة في موقع آخر, بعد أن وضع الرئيس حسني مبارك حجر الأساس للمبنى الجديد - الأكبر في العالم - والذي سيقام على مساحة 117 فدانا, بطريق القاهرة-الفيوم, وهي الطريق نفسها التي سلكها بناة الأهرام قبل قرون حاملين الأحجار من جنوب مصر إلى الجيزة. ومن المتوقع أن تبلغ كلفة هذا المبنى الجديد للمتحف المصري 350 مليون دولار.

            وفيما عدا ثلاثة تماثيل لفرعون مصر المحارب الكبير رمسيس الثاني ومعها تمثال رابع للمعماري الفرعوني المذهل أمنحتب بن حابو, فإن قاعات المتحف المصري الحالي تم ترتيبها تاريخيا, بدءا من العصور السحيقة (3000-2670 قبل الميلاد) فالدولة القديمة (2670-2195 قبل الميلاد), وعهود الدولة الوسطى (2065-1781 قبل الميلاد) فالحديثة (1550-1075 قبل الميلاد) لتنتهي بالعصور المتأخرة والتي يختتم تاريخها في العام الثاني والأربعين بعد الثلاثمائة قبل الميلاد.

            ومن أشهر المجموعات المكتشفة التي يعرضها المتحف حجرة المومياوات الملكية, وبها 11لقية, ضمتها خبيئة الدير البحري, ويضاف إليها بالطبع المجموعة الذهبية للملك الشاب توت عنخ آمون, الذي لاتزال أسرار وفاته غامضة حتى اليوم.

            والمتحف المصري الأول الذي صدر فرمان (قرار) إنشائه كأول دار للآثار المصرية من قبل والي مصر محمد علي في 15 أغسطس 1835م, كان بالقرب من حديقة الأزبكية, وصمم مبناه حكيكان أفندي وأداره يوسف ضياء أفندي.

            أما المتحف المصري الحالي, فقد عرف كثيرا من السرقات, والإهداءات أيضا, ولعل التاريخ يذكر أن نواة متحف فيينا - على سبيل المثال - كان عبارة عن 721 قطعة أهداها عباس الأول لأرشيدوق النمسا. وقد هرب عالم المصريات أوجست مارييت - بمفرده - سبعة آلاف قطعة إلى متحف اللوفر في باريس.

            وقد شهدت احتفالية المتحف المصري المئوية التي حضرتها السيدة سوزان مبارك تكريم عدد كبير ممن خدموا هذا المتحف, لم يقتصر على العلماء وحسب, بل كان منهم شاكر دسوقي جنايني (بستاني) المتحف الذي عمل به منذ 1962 حتى إحالته إلى المعاش في 1988م, وأحمد عطا رئيس العتالين (الحمالين) وسامي متري المدير السابق لقسم التصوير ومحمد رشوان بالشئون المالية. وكُرم أيضا أوجست مارييت صاحب فكرة إنشاء المتحف المصري وجوستاف ماسبيرو أول مدير للمتحف ومحمد حمزة مديره المصري الأول, ومارسيل دورنو معماريه, وأول أمين مصري له وهو أحمد باشا كمال ود. جمال مختار رئيس هيئة الآثار الأسبق, ومرمم الآثار أحمد يوسف ومديرو المتحف السابقون: هنري رياض, ود. عبدالقادر سليم, ود. ضياء أبو غازي, ومحمد محسن, ود. محمد صالح, وعالمة الآثار الفرنسية كريستيان نوبلكور.

            وكان المتحف في مئويته قد شهد لأول مرة تحول بدرومه (قاعته السفلية) إلى قاعة عرض لإنقاذ 250 قطعة من سوء التخزين.

مصطفى عبدالله

بيروت

جبران والريحاني..
وأسرار جديدة تتكشف

            يلقى الكاتبان المهجريان جبران خليل جبران وأمين الريحاني اهتماما متزايدا من الباحثين سواء في لبنان أو العالم العربي والخارج.

            وكأن اسمَيْ جبران والريحاني يختزلان الحركة الأدبية المهجرية برمتها.

            وأخيرا إثر ظهور كتاب عنه بالفرنسية في باريس كشف الباحث إلكسندر نجار انه كانت لجبران في سنواته الأخيرة صلة عاطفية بفتاة لبنانية درست في السوربون بباريس وعملت صحفية في جريدة الهدى النيويوركية مطلع العشرينيات تُدعى هيلانة غسطين. وقد نشرت مجلات وجرائد لبنانية صورا من رسائل جبران إلى هيلانة يدعوها فيها لزيارته في منزله, وفي هذه الرسائل يتحدث عن (عطر هلّون) باريس.. و(هلّون) هو الاسم الذي كان جبران يخاطب به صديقته هيلانة التي يبدو أنها وثبت بقوة إلى سيرته واحتلت في جناح حريمه منزلة متميزة.

            وكان آخر ما أزيح النقاب عنه, فيما يتصل بسيرة الريحاني, وثائق الخارجية الأمريكية التي تثبت بما لا يقبل الشك أن علاقة الريحاني بالإدارة الأمريكية كانت علاقة نزيهة لا علاقة عمالة. فالريحاني لم يغادر الولايات المتحدة إلى الجزيرة العربية في العشرينيات من القرن الماضي عميلاً أو مبعوثاً سرياً مهّد لظهور عصر النفط, وإنما غادرها مدفوعاً بروح وطنية عربية عالية. وإذا كان قد استأذن المسئولين في الخارجية الأمريكية قبل أن يقوم بهذه الرحلة, فإن ذلك حصل من أجل تسهيل مهمته كمواطن يحمل الجنسية الأمريكية. وتبدو صورة الريحاني في هذه الوثائق صورة مفكر وصورة سياسي يعمل في الشأن العام, وليست تلك الصورة التي أشاعها عنه خصومة سواء في حياته أو بعد موته, ومن هؤلاء الكاتب المهجري ميخائيل نعيمة والشاعر العراقي محمد مهدي الجواهري.

            ومع أن الطابع العام لشخصية الريحاني هو طابع المفكر ورجل التنوير والنهضة, إلا أنه بدأ حياته أديبا وفنانا إذ كتب الشعر المنثور ونقل أشعارا للمعرّي إلى الإنجليزية. أما جبران فقد كان أديبا وشاعرا وفنانا تشكيليا بارزا. وتجذب رسومه الفنية, التي يضم متحفه في مسقط رأسه بشرّي قسماً كبيراً منها, اهتماماً متجدداً من النقاد.

جهاد فاضل

عمّان

في ذكراه الثالثة عشرة.. رابطة الكتاب تحتفي بـ (غالب هلسا)

            وفاءً للأديب الأردني الراحل غالب هلسا, نظمت رابطة الكتاب الأردنيين حلقة بحث بعنوان (غالب هلسا روائياً وقاصاً(. وكان عشرون باحثاً عربياً قد ناقشوا فكر وأعمال الأديب الراحل مستذكرين مرور ثلاث عشرة سنة على رحيله.

            لقد بدأ غالب هلسا الكتابة وهو في سن مبكرة, إذ كتب أول محاولة أدبية له وهو في سن التاسعة من عمره, وتشكل حياة (هلسا) مزيجاً من الترحال والاعتقال, إذ تنقل بين بيروت وبغداد والقاهرة وعمان وفي كل مدينة كان له نصيب من سجونها, حيث كان يتعرض للاعتقال بسبب نشاطه السياسي. ولعل القاهرة هي المدينة العربية التي سلبت قلب هلسا وعقله, إذ نجد أن معظم أعماله الروائية تتحرك ضمن الفضاء السياسي والاجتماعي المصري في الستينيات والسبعينيات. ويبدو أن حياة هلسا هي مزيج من المفارقات, فغالب هلسا توفي في الثامن عشر من ديسمبر عام 1989 وبهذا جاءت الندوة وفاءً للذكرى الثالثة عشرة لرحيله, وبالوقت نفسه, يعتبر يوم الثامن عشر من ديسمبر عام 1932 يوم ولادته, وبهذا أيضاً احتفت رابطة الكتاب الأردنيين في الوقت نفسه بمرور سبعين عاماً على ولادته.

            هذا واحتفى المشاركون بروايات هلسا التي عكست فكراً وأدباً عالي المستوى, تحت عنوان (قراءة في رواية الخماسين) قدّم القاص المصري أبو المعاطي أبوالنجا وجهة نظره قائلاً (يبدو أن هلسا في روايته الخماسين, أراد أن يقدم لمحات مكثفة من تجربته السياسية والثقافية والإنسانية في القاهرة في صور فنية تقع بين التجريد والرمز, فكل شخصيات الرواية التي كانت تعاني (الخماسين) وهي رياح عاصفة محملة بالتراب تهب في فصل الربيع, فتخنق الأنفاس وتسبب شتى أمراض الحساسية, وهي تأتي في الوقت الذي كان الناس ينتظرون فيه فصل الربيع وانقشاع البرودة وتفتح الزهور, فهل كان هلسا بهذا العنوان يقصد وعود ثورة يوليو 1952 التي كان الناس يحلمون بها كما يحلمون بالربيع, إلا أن ما تحقق منها لم يكن سوى الخماسين?).

            وتبدو روايات (هلسا) صورة عمّا يجول في خاطره, حيث مثّلت آخر الروايات التي كتبها تحت عنوان (الروائيون) نظرته نحو الحياة, فقد كان البطل الرئيسي في الرواية يحمل في ثناياه رغبات غامضة في موته أو انتحاره, ولعل موت (هلسا) في دمشق بعدما توقف قلبه عن الخفقان في اليوم الثامن عشر من ديسمبر 1989 لم يكن مفاجئاً لمن كان يرى في أبطال رواياته أنه يتحدث بلسانهم.

            هذا وكان الروائي الأردني إلياس فركوح قد كشف عن أن الأعمال الروائية السبعة لغالب هلسا ستصدر خلال ثلاثة أشهر بدعم من أمانة عمان بعد أن تمت إجازتها من دائرة المطبوعات والنشر الأردنية وأجيزت دون استثناء (رغم أنه كان معارضاً).

            واختتم المشاركون ندوتهم بزيارة إلى قرية (ماعين) الأردنية مسقط رأس هلسا, وبيته الذي ولد فيه, في خطوة تهدف إلى تحضير منزله ليقام فيه متحف يضم ممتلكاته وشئونه الشخصية.

توفيق أبو بكر

الشارقة

أيام الثقافة اللبنانية في الشارقة

            احتضنت إمارة الشارقة فعاليات أيام الثقافة اللبنانية التي رسمت صورة لبنان عبر معارض فنية ومحاضرات وأمسيات شعرية وموسيقية ومسرحية, فأعطت وهجاً متألقاً للإبداع الحضاري والجمالي لذلك البلد الوديع الساكن في أحضان الطبيعة الخلابة, وفي أعماق القلوب العربية من المحيط إلى الخليج.

            وتأتي استضافة الشارقة لأيام الثقافة اللبنانية التي افتتحها الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي العهد ونائب حاكم الشارقة على غرار فعاليات ثقافية للمدن التي تم ويتم إعلانها عاصمة للثقافة العربية ليؤكد أن لبنان الثقافة لا يغير عادته, فهو أحد أولئك الأبناء والبناة لمجد الثقافة الذين طالما اعتادوا ريادة البحار منذ القدم حاملين معهم أشرعة حروف الأبجدية ينشرونها على امتداد العالم من حولهم, ويرفدون بها الثقافات والحضارات فتتواصل وتتكامل, ويكون الإنسان في المحصلة الأخيرة هو المحرز قصب السبق على حد تعبير د.غسان سلامة وزير الثقافة اللبناني.

            أولى وقائع الاحتفال كانت في معرض الفن التشكيلي الذي ضم مختلف الرؤى والأطياف الفنية على الساحة اللبنانية.

            وقد لفت معرض (الإنسان.. الصور.. الحجارة) الأنظار لما حفل به من أبعاد تاريخية حضارية جعلت من موقع لبنان المتوسطي المهم في قلب الحضارة القديمة مركز إشعاع ثقافيا وعمرانيا وإنسانيا يشق عبر المسيرة التاريخية درباً متصلاً في طريق الحرية والنور. بعد افتتاح المعارض الفنية ألقى أندريه صادر مدير عام وزارة الثقافة في لبنان محاضرة أوجز فيها الواقع الثقافي اللبناني.

            وأشار إلى أن الثقافة في لبنان عانت آثار الحرب المدمرة التي عصفت ببلدنا, فكان لا بد من صحوة تتدارك الواقع المتدهور, وتحاول وضع الأسس المؤسساتية والتنظيمية لإعادة إحياء الحياة الفكرية والثقافية.

            وأدت فرقة (نهاوند) الموسيقية حفلاً موسيقياً رائعاً, شارك فيه أعضاء الفرقة الذين يتألفون من سبعة أعضاء جميعهم من أساتذة المعهد الوطني العالي للموسيقى, وبعضهم أعضاء في الأوركسترا الوطنية الشرقية.

            المسرحي اللبناني المعروف رفيق علي أحمد قدم مسرحية بعنوان (زواريب) التي اقتبست عن نص شعري للشاعر السوري ممدوح عدوان وهي من إخراج روجيه عساف, حيث عكس فيها بصورة كوميدية حزينة ضوضاء المدن والعلاقات مع البشر,  ولقد حاول الممثل أن يوظف كل قدراته الفنية خوفاً من أن يقع العرض في الرتابة التي غالباً ما تهدد المسرح المونودرامي. 
 

الشارقة

في ملتقاها الأول.. الرواية الإماراتية أين تقع على الخارطة الثقافية?

            شهدت الشارقة وعلى امتداد يومين الملتقى الأول للرواية الإماراتية بحضور حشد من المبدعين والكتاب والنقاد ورجال الفكر والثقافة, والذين التقوا جميعاً في رحاب الرواية تلك الملحمة الإنسانية المبدعة التي تعتصر تراث الأمة وتسجل مواقف ومفاصل مهمة من حياتها, وتعبر في فضاء الثقافة إلى مجالات ومحطات جديدة.

            إن هذا اللقاء الثقافي هو إنجاز مهم رعته دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة والذي سيكون سنة محمودة في المستقبل, لأنه أشعل الشموع الثقافية في مساحات ممكنة للولوج, وعبر عن حالة من الاجتهاد والإصرار من قبل مثقفين مبدعين ينتمون إلى الوطن والهوية ويدافعون عن حياة الإنسان وكرامته من خلال ممارستهم العملية الكتابية الإبداعية التي تضيء على ثقافة عربية أصيلة تواكب العصر وتتشكل منها مكونات الثقافة المتطورة في وجه حملات النفي والتغريب والهيمنة والاقتلاع.

            لقد جرى التطرق لهموم الأديب الإماراتي, ولاحتياجاته الثقافية الملحة, وقدم المجتمعون أوراق عمل ومداخلات نقدية تعزز دور الرواية في الإمارات التي تساهم في إشاعة مناخ ثقافي ملائم مع غيرها من روافد الأدب والفكر والثقافة الأخرى.

            لقد ضم هذا الملتقى العديد من الرؤى والاجتهادات والأساليب التي تصب جميعاً في أرض الرواية الإماراتية التي ابتدأت إطلالتها الجديدة منذ تدفق النفط والاستقلال بداية السبعينيات, حيث برز العديد من الروائيين الإماراتيين المبدعين وفي مقدمتهم علي أبو الريش الذي قدم شهادة لافتة عن تجربته جاء فيها أن الرواية هي شهوة القلب ومضغته, هي الجحيم اللذيذ, يقطن بؤرة ضيقة فيمنحها من اتساعه حوار الأضداد الجميل, بلا بندقية أو سكين, يقهر المبدع ظلام القهر.

            الناقد عزت عمر قدم بحثاً بعنوان (تنوع مستويات السرد في الرواية الإماراتية المعاصرة) حيث تناول الرواية الإماراتية من خلال نسقين هما النسق التاريخي المعتمد على التسلسل الزمني, والنسق التجريبي الحديث المعتمد على تشابك الأزمنة.

            وقد تم التوصل في نهاية الجلسات إلى توصيات من شأنها النهوض بالرواية الإماراتية بشكل خاص وتسليط الضوء على الرواية العربية بشكل عام.

أحمد خضر 

دمشق

المؤتمر الإعلامي الأول: خطوة على طريق ترسيخ القيم

            استضافت دمشق أخيراً الملتقى العربي الأول للإعلام والتربية الذي يبرز دورهما في تعزيز القيم العربية الأصيلة بالتعاون مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ووزارة التربية بمشاركة أكثر من عشرين باحثاً وأكاديمياً عربياً.

            وتنبثق أهمية المؤتمر من انعقاده في ظل ظروف إقليمية ودولية خطيرة وفي زمن التطور المعلوماتي الهائل الذي يستهدف تعميم الأنساق المعرفية والقيمية الغربية مما دفع بالجهات المعنية إلى العمل على انعقاده مؤكدين على الدور الذي يلعبه كل من الإعلام والتربية في حياة مجتمعنا لتعزيز القيم والمبادئ بالإضافة إلى الأرضية المشتركة بينهما لأن العملية الإعلامية في بعض جوانبها عملية تربوية وكذلك العملية التربوية في بعضها إعلامية.

            وهدف الملتقى إلى تكوين رؤية عربية للحفاظ على القيم العربية, وإحكام التكامل بين المؤسسة التربوية والمؤسسة الإعلامية لتحقيق تربية شاملة ومتكاملة من خلال تحديد مضامين المفاهيم الحديثة مثل (العولمة - الحداثة - البيئة - التعاون والتسامح) والتوصل إلى آلية لإدخال المضامين التربوية في المناهج الدراسية, وتعريف الطلبة المهارات الحياتية للمفاهيم الحديثة, إضافة إلى الإفادة من التجارب والاتجاهات العالمية في تحقيق هذا التكامل وتحديد الأساليب المناسبة للتعامل مع الإشكاليات الجديدة التي تفرضها وسائل الإعلام.

            اتصفت المحاور في الملتقى بالتنوع والشمولية حيث تناولت المفاهيم التربوية والصلة الواجبة بين المؤسسات الإعلامية والتربوية وضرورة التكامل بينهما. انطلاقا من استراتيجية واحدة لتنفيذ الأهداف التنموية للإنسان والمجتمع, ودور الإعلام في إكساب الأفراد خبرات متعددة الجوانب انطلاقاً من أنه نشاط اجتماعي مستمر يتميز بالشمولية ويمس مجالات الحياة كافة, وبالواقعية لأنه يهتم بقضايا الرأي العام ويعالج مضامين الوعي الإنساني بالإضافة إلى إشكالية العلاقة بين التربية والإعلام وصعوبة التنسيق بينهما ودور التربية في تهيئة المعلمين والطلبة للتعامل مع أجهزة الإعلام, والحفاظ على القيم العربية من خلال التأسيس لعقلانية جديدة, ويتبنى نموذج الإنماء الحضاري والتأكيد على الهوية العربية المنفتحة على الآخر.

            وفي اختتام الملتقى شدد المشاركون على إعداد استراتيجية عربية لإحكام التكامل بين المنظومتين التربوية والإعلامية وإنشاء مرصد عربي يحقق التواصل بين أبناء الأمة وتبادل الخبرات, وتنفيذ مشروعات تعنى بالطفولة المبكرة وإعداد منظومة للقيم العربية الأصيلة لتطوير المناهج الدراسية والبرامج الإعلامية, وإعداد مقرر دراسي حول التربية الإعلامية في المدارس والمعاهد والجامعات العربية في البرامج الإذاعية والتلفزيونية. كما كرّمت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم د. محمود السيد وزير التربية السوري للجهود التي قدمها للارتقاء بتعليم اللغة العربية.

محمد العلي

الدار البيضاء

معرض الكتاب.. وتشجيع للحداثة على حساب التراث

            اختتمت في الآونة الأخيرة فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء مخلفة وراءها العديد من التساؤلات.

            وتركت المشاركة الكويتية في المعرض في دورته التاسعة صدى طيبا لدى المهتمين والمتتبعين ومختلف الفعاليات الثقافية بالعاصمة الاقتصادية للمملكة المغربية الدار البيضاء. وتمثلت المشاركة الكويتية في وزارة الإعلام الكويتية بتنسيق مع المكتب الإعلامي بسفارة الكويت بالرباط, ومؤسسة الكويت للتقدم العلمي ومركز المخطوطات والتراث والوثائق الكويتية, وجامعة الكويت مجلس النشر العلمي.

            والواضح أن المعرض الدولي احتضن هذا العام العديد من معروضات دور النشر والمكتبات العربية والأجنبية الشيء الذي أعطى للمهرجان تنوعا خاصا.

            والجلي أن العارضين السوريين واللبنانيين والمصريين سيطروا على حصة الأسد في الأروقة.

            وقد أكد العربي منوري (أستاذ التعليم الثانوي بالدار البيضاء) أن المعرض الدولي للكتاب لا يقدم الجديد في محال النشر والتأليف, ويعلل كلامه بوجود الكتب المعروضة في السوق والمكتبات, إذن فما الجدوى من معرض تصرف عليه الملايين إن لم يكن يقدم للجمهور شيئا جديدا وبأرخص الأثمان.

            أما وزارة الثقافة فقد أكدت في حفل الافتتاح أن الهدف من المعرض ليس هو الربح المادي والتجارة بل الهم المشترك هو البحث عن ديناميكية الخطاب الثقافي من خلال الإصدارات الجديدة وما جد في عالم النشر والكتاب العربي والأجنبي.

            ندى الفارس المسئولة عن جناح مؤسسة الكويت للتقدم العلمي قالت: إن مشاركة المؤسسة الهدف منها هو تقريب المؤسسة من الزائرين دون التفكير في الأهداف التجارية, وكذا التواصل المباشر مع المغاربة الذين (نتوصل منهم بالعديد من الطلبات) مضيفة أن المشاركة هي الأولى للمؤسسة كرهان لمشاركات في المستقبل, حيث المعرض الذي تعتبره فرصة للتواصل العربي والدولي في مجال الكتاب.

            وفي رواق اتحاد كتاب المغرب الذي خفض خمسين في المائة من كتبه المعروضة فإن مشاركته تبقى مهمة, مهمازها الرئيسي لقاء الجمهور وتقديم هدايا له بعشرة دراهم وهو ثمن مناسب جدا مقابل دواوين وقصص وإصدارات أدبية غاية في التميز والإبداع.

            وقد أكد وزير الثقافة أن المعرض الدولي موعد ثقافي مهم, ودورة تتميز بارتفاع عدد العارضين ومؤشر حقيقي على نضج التجربة للمعرض الذي يعرف سنة بعد أخرى تقدما ملحوظا على مستوى التنظيم والنتائج.

            وعرض الوزير في ندوة بالدار البيضاء الخطوط العريضة للمعرض الذي اعتبره فرصة للمهنيين لعرض منتجاتهم الجديدة وإصداراتهم الحديثة (أقل من خمس سنوات عن صدورها), مضيفا أن اللجنة المكلفة بالمعرض قلصت من فضاءات الكتب القديمة, لإعطاء التظاهرة طابعها الدولي والمهني على غرار معارض كبرى كمعرض القاهرة والشارقة وفرانكفورت...الخ. كما اعتبر المعرض محطة للقاء الناشرين والمهنيين والأدباء والمثقفين والتواصل فيما بينهم.

            وقال وزير الثقافة في معرض حديثه في الندوة التي حضرها العديد من ممثلي وسائل الإعلام الوطنية والدولية, إن المهنية والاحترافية والقانون المنظم للعرض إلى جانب التنويع في الكتب, هو الضمانة الحقيقة لاستمرار المعرض, وقدرته على منافسة المعارض العربية.

            ولعل من أبرز الأنشطة الموازية التي سطرها المعرض هي حفل تكريم الكاتب الإسباني وصديق الكتاب والمبدعين المغاربة عاشق مدينة مراكش الحمراء (خوان غويتصيليو) هذا التكريم الذي احتضنته قاعة المسرحي الراحل محمد الكغاط, اعتبر إشارة رمزية لرد الاعتبار لهذا الكاتب الكبير الذي أحب المغرب بكل طقوسه وفضاءاته الجميلة. والاحتفاء به, وبإبداعاته.

            وقد كان للحضور النسوي أهمية قصوى في التظاهرة, حيث أقيمت بالمناسبة حفلات توقيع لكل من الشاعرة عائشة البصري لديوانها (مساءات), وتقديم ديوان (منديل آدار) للشاعرة فوزية البيض, وأمسية وفاء العمراني الشعرية, إلى جانب الأستاذة ميسون صقر وعلال الحجام وإدريس الملياني, ثم تقديم كتاب هند التعارجي بعنوان (كلام الغيوان), وكتاب (حديث العتمة) لفاطنة بويه, وكتاب (لن أقايض النواس) للمؤلفة إكرام عبدي.

المصطفى الصوفي 

باريس

2003 سنة الجزائر في فرنسا

            الجزائر (الجنّة الضائعة) في الكتابات الفرنسية.

            تخرج الآن من صفحات الكتب إلى المراكز الثقافية والأدبية, لتملأها بالحضور الإبداعي الجزائري.

            فالفرنسيون الذين يسكنهم الحنين إلى سنوات الجزائر الذهبية يستعيدونها على مدى سنة 2003, بكثير من الحب والتعاطف, من دون أنْ يغمضوا العيون النقدية على ما يعتري الحركة الثقافية والفنية والحياة السياسية والاجتماعية من تناقضات أو من عثرات ديمقراطية.

            معهد العالم العربي في باريس يفتح أبوابه أمام السينما الجزائرية على اختلاف تياراتها وإنتاجها القديم والجديد على مدى النصف الأول من العام الحالي, ليعرض أسبوعيا فيلمين, اعتباراً من بدايات السينما الجزائرية: حتى سنة 2002. تكريماً للسينمائيين الجزائريين المميزين.

            المركز الثقافي الجزائري في الدائرة الخامسة عشرة من باريس يكرس نشاطاته الثقافية وجميع تظاهراته, للثقافة والسينما والفن والأدب في الجزائر.

            وفي برنامج المركز الثقافي الجزائري: معارض فنية لرسامين جزائريين. وأفرد المركز الثقافي الجزائري في شهري يناير وفبراير مساحة للتعرف إلى المسرح, ومن ثَمَّ السينما الجزائرية, فضلاً عن اليوم الخاص بالمرأة في الثامن من مارس حيث تنعقد ندوة مع الكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي صاحبة كتاب (ذاكرة الجسد) الحائز على جائزة نجيب محفوظ, ثم قراءات شعرية في السادس والعشرين من مارس, فضلاً عن معرض خاص برسوم الأطفال.

            أما معهد العالم العربي فيقدم بانوراما شاملة عن السينما الجزائرية, وترى السيدة

            (ومسرح المدينة) الفرنسي يشارك بدوره في (سنة الجزائر), ويقدم على خشبته بعض ألوان الموسيقى في الجزائر, لتعريف الفرنسيين بها.

            أما أجهزة الإعلام الفرنسية المسموعةُ والمرئية والمكتوبة فتحتفل على طريقتها, فبعض القنوات التلفزيونية تختار أفلاماً جزائرية أو تدعو المغنين المقيمين في فرنسا, تشاركها الإذاعات في بثِّ الأغنيات والموسيقى الجزائرية, في حين تمتلئ الصحف اليومية بالمقالات الثقافية والاجتماعية والسياسية التي تتناول المجتمع الجزائري في تحولاته المختلفة

فوزي الشّلق

 

   

أعلى الصفحة | الصفحة الرئيسية
اعلانات




متابعو الندوة وفي مقدمتهم رعاة الحفل





الروائي الراحل زيد دماج





المتحف المصري في عيد ميلاده السبعمائة





أمين الريحاني.. ماذا في حياته?





الروائي الراحل غالب هلسا





من مشاركات معرض الفن التشكيلي





من أنشطة الملتقى الروائي





المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم يكرم وزير التربية السوري





جانب من المشاركة الكويتية في المعرض





الروائية الجزائرية أحلام مستغانمي