البحرين جامعة للخليج وجسر للمستقبل أبوالمعاطي أبوالنجا تصوير: فهد الكوح

أرض دلمون مطهرة، أرض دلمون نقية... في دلمون لا ينعق الغراب ولا يفترس الذب الحمل ولا يقتل الأسد لا أحد يقول عيني تؤلمني ولا أحد يقول رأسي يصدعني".

في هذه المرة لم تذهب بعثة "العربي" للبحرين من أجل أن تبحث عن "جنة عدن" التي تتحدث أسطورة سومرية عن أنها كانت موجودة فوق أرض دلمون التي تعرف الآن بالبحرين، ومع ذلك فحين كنا نتجول قبيل الغروب على شواطئ المنامة، وحين قادتنا أقدامنا إلى إحدى غابات النخيل الساحرة في بلد المليون نخلة فقد كانت المشاهد كلها جديرة بفردوس أرضي.

ولم نذهب من أجل أن نتابع آخر الاكتشافات الأثرية الحديثة التي تزيح الأستار عن الوجوه الحضارية المتعددة لمن عاشوا فوق هذه الجزر منذ ما يزيد على ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد ابتداء من حضارة دلمون، مرورا بحضارات اليونان، ثم العرب ثم الإسلام!

لم يكن تاريخ البحرين- مع عراقته- هو الهدف الرئيسي من هذه الزيارة، مع أنه أتيحت لنا ساعات خصبة طيبة لتقوم مجلة "العربي" بأول زيارة لمتحف البحرين الوطني في صورته الحديثة، وتهيأ لنا خلالها أن نشاهد في قاعات العرض المجهزة بأحدث التقنيات، والمصممة بإبداع، وأن نتعرف من خلال الحوار مع مدير المتحف ومن خلال الصور والوثائق والنماذج والمجسمات، والمعروضات التي اكتشفتها أحدث بعثات البحث والتنقيب على ملامح حيَّة ومؤثرة من حياة وأنشطة وإبداعات أهل البحرين في كل هذه الحقب التاريخية، وقد صحبتنا هذه الرؤى التاريخية فيما جئنا من أجله، وساعدتنا على أن نفهم أكثر كيف أن بمقدور أبناء هذه  الحضارات العريقة أن يحلموا أحلاما عظيمة وأن يعملوا على تحقيقها بالرغم من كل الصعوبات.

***

ولم نذهب إلى البحرين من أجل أن نشاهد واحدا من أهم إنجازات الحاضر وهو "جسر الملك فهد" الذي يربط جزر البحرين بالسعودية وبالتالي بكل دول الخليج. فقد سبق لمجلة "العربي" أن قدمت استطلاعاً خاصا عن هذا الجسر، وإن كان في اعتبارنا طبعا أن نتابع وقد مضى قرابة ستة أعوام على إنجازه، إلى أي مدى تحققت الأهداف التي كانت منوطة بإنشائه؟ وما أهم الآثار التي تركها الجسر في مجالات السياحة والتجارة والاقتصاد؟ وسوف نغطي هذا الجانب في موضوع مستقل آخر. إن شاء الله!

جسر آخر للمستقبل

وفي الواقع أن بعثة "العربي" جاءت هذه المرة بحثا عن قضية أخرى تتصل بجسر آخر، لا يمتد في المكان وحده، ليربط بين دول الخليج، ولكنه يسعى لكي يمتد أكثر في الزمان، ليكون جسراً يعبره أهل الخليج وراء صفوتهم في المعرفة والعلم إلى القرن الخامس عشر الهجري، وإلى القرن الحادي والعشرين الميلادي... هذا الجسر هو جامعة الخليج التي بدأ التفكير فيها كمشروع جماعي طموح على المستوى الشعبي في عام 1975 مع بدايات الطفرة النفطية ثم تبنت قمة مجلس التعاون الفكرة ودفعت بها إلى المختصين من أهل الفكر والتربية لتحظى بأوفر الفرص على مستوى الدراسة والتخطيط والمراجعة، وكما يقولون: أنضجت على نار هادئة. يكفي أن نشير هنا إلى أنه تم إيفاد حوالي 70 خريجا إلى جامعات أوربا وأمريكا للحصول على درجات الماجستير والدكتوراه وليكونوا أعضاء في هيئة التدريس في  الجامعة وقبل إنشائها. ثم بدأ تنفيذ الفكرة وترجمة الرؤى والتصورات والخطط والبرامج إلى حقائق ملموسة فوق أرض الواقع ...

ثم مرت أعوام كان الناس ينتظرون خلالها أن يتحقق الحلم، وأن يعطي العمل العلمي الجماعي الرائد نتائجه المرجوة من كل أهل الخليج، بل من كل أبناء الوطن العربي باعتبار أن مثل هذا المشروع ليس سوى مجرد نموذج للعمل العلمي الجماعي يؤذن نجاحه في مجال بإمكان تكراره في مجالات أخرى، وبين أقطار عربية أخرى وبدلا من أن يتلقى الناس في الخليج أخبار النتائج المأمولة، سمعوا عن صعوبات على طريق الإنجاز ومشكلات تظهر ثم تظهر وعود بحلها، وجهود من أجل الحل... ولأن الحلم كان غاليا وعزيزا ويمثل خطوة صحيحة أكيدة على طريق التقدم المرجو لأبناء هذه المنطقة ولأبناء الأمة العربية كلها، فقد كان لابد أن تجيء بعثة "العربي" تتحرى الحقيقة وراء ما يقال ويسمع لتقدم للقارئ صورة هي أقرب ما تكون إلى الحقيقة كما يرويها عدد من كبار شهودها والمسئولين عنها. وكان لابد لكي يتسق حديثنا، قبل أن نتحدث عن الصعوبات التي ظهرت والجهود التي تبذل لحلها والتغلب عليها أن نتحدث عن مشروع جامعة الخليج ذاته، ما فكرته؟ وما مبرره؟ وفي أي شيء تختلف جامعة الخليج عن أي جامعة وطنية في أي دولة من دول الخليج؟

جامعة نوعية

تقول إحدى الوثائق التربوية الصادرة عن مجلس التعليم العالي الذي انعقد في الرياض في الفترة من 23 - 25 يونيو سنة 1979 لمناقشة أوراق العمل والوثائق المقدمة من دول مجلس التعاون الخليجي لبلورة مشروع جامعة الخليج، بشأن التأكيد على الخصائص الأساسية لتصور طبيعة الجامعة:
"إنها جامعة نوعية متخصصة [تركز على البرامج الدراسية التي لا توجد في الجامعات الوطنية أو توجد بشكل لا يلبي احتياجات دول الخليج مجتمعة]".

"إنها جامعة مستوى وليست جامعة أعداد".

"إنها مؤسسة للدراسات العليا والبحوث".

"إنها مركز استقطاب ثقافي وفكري" "إنها ذات هيكل إداري مرن يناسب طبيعتها المتميزة".

ولتحقيق هذه الأهداف على أسس وطيدة وراسخة دعت الهيئة التأسيسية للجامعة المخولة من قبل المؤتمر العام السادس لوزراء التربية في دول الخليج إلى انعقاد "ندوة التصورات المستقبلية لجامعة الخليج العربي". وقد شارك في هذه الندوة (57) شخصية علمية وقيادية وفكرية من دول الخليج والوطن العربي والعالم الإسلامي، والدول المتقدمة في العالم، بالإضافة إلى المنظمات التربوية والعلمية العربية والإسلامية والدولية. ولعل في إلقاء نظرة سريعة على بعض ما ألقي في الندوة من محاضرات وأبحاث ودراسات ما يعطى فكرة عن المدى والآفاق التي طمحت إليها هذه الندوة، فتحت عنوان: "العالم في القرن الحادي والعشرين" تحدث الدكتور أحمد زكى يماني عن منطقة الخليج، كما تحدث د. م. ج مورافيسك عن الدول الصناعية و د. سعد الدين إبراهيم عن الدول النامية. ثم تحدث عالم الذرة الباكستاني المعروف الدكتور عبد السلام عن العلوم الأساسية في العالم العربي والإسلامي، واستعرض الدكتور محمود محمد سفر الإطار المرجعي الذي يمكن أن تقوم به جامعة الخليج في نقل التكنولوجيا واستنباتها، وتحدث الدكتور كمال القيسي عن مشروع إنشاء أكاديمية للتعريب كما تناول الدكتور سيد دسوقي المحتوى العلمي لمشروع معهد عربي للترجمة، ود. محمد الأحمد الرشيد عن دور جامعة الخليج في التطوير والنمو التربوي، ود. تشارلز برازي ود. هـ هولشر ود. ميشيل توماس عن نظم المعلومات والمكتبة والحاسب الآلي في جامعة الخليج العربي....

وفي الواقع أنه لم يحدث في تاريخ تأسيس الجامعات العربية تخطيط وتنظيم ندوة فكرية بهذا المدى والعمق والاحتشاد بهدف التوصل إلى معالم المخطط الأكاديمي لجامعة واحدة وهو يعبر عن مدى تصميم دول الخليج - قادة ومربين - آنذاك على أن تكون جامعة الخليج صرحا علميا بمستوى طموح هذه الدول وتطلعاتها الإنمائية والتقنية والحضارية لدخول عالم القرن الحادي والعشرين من أوثق مداخله العلمية الرحبة.

خطوات عملية

وقد جاء المؤتمر الاستثنائي الأول لوزراء المعارف والتربية لدول الخليج المنعقد في 18 ديسمبر سنة 1983 ليعكف على دراسة الوثيقة المقدمة حول "ندوة التصورات المستقبلية لجامعة الخليج" وليقرر:

* أن يكون البدء في مجالات الدراسة الجامعية بالتخصصات المطلوبة وغير الموجودة بجامعات المنطقة أو الموجودة بقدر غير كاف وعلى الأخص في المجالات التالية:

"الطب والعلوم الطبية

"التربية الخاصة للموهوبين والمعوقين

"العلوم التطبيقية

"أية تخصصات أخرى تظهر الحاجة إليها"

*أن يكون البدء في مجالات التخصص للدراسات العليا بالترتيب التالي:

"علوم الصحراء والأراضي القاحلة، ودراسات الطاقة وبدائلها، الدراسات الخاصة بسياسات العلوم والتقنية، الدراسات الخاصة باستنبات التكنولوجيا وبخاصة التكنولوجيا الحيوية، الدراسات الخاصة بنظم المعلومات والاتصال، علوم البحار والمحيطات، علوم الفضاء".

*وقد قرر المؤتمر أن يكون تشغيل المباني التي يتم استكمالها بأقصى طاقة لها وفي حدود ألفي طالب وطالبة على أن يكون التوجه في توزيع هذا العدد لزيادة نسبة طلبة الدراسات العليا على طلبة الدراسات الجامعية، باتجاه أن تتبلور شخصية الجامعة على المدى الطويل بصفتها مؤسسة علمية للدراسات العليا بحيث تكون النسبة النهائية 70% لطلبة الدراسات العليا كما قرر المؤتمر الاكتفاء في السنوات الخمس التالية بالكليات الثلاث المقرر إنشاؤها وهي: كلية الطب والعلوم الطبية، كلية التربية، كلية العلوم التطبيقية، على ألا يمنع ذلك من إنشاء مراكز أو برامج أخرى تلبية لمتطلبات الدراسات العليا.

الجامعة في عيون بشرية

إذا كانت تلك بإيجاز شديد الملامح الرئيسية لجامعة الخليج كما تحدثت عنها الأوراق والوثائق... فكيف كانت تبدو في عيون الرجال وفي قلوبهم؟ عندما تحدث إلينا المفكر والمربي الكبير الدكتور علي فخرو وزير التربية بدولة البحرين وعضو مجلس الأمناء لجامعة الخليج عن الجامعة قال:

"عندما أسسنا هذه الجامعة كانت لنا ثلاثة منطلقات أساسية: الأول منطلق قومي وحدوي، كنا نريد أن تأتي أعداد من طلبة المنطقة يدرسون مع بعضهم البعض، فيصبحون زملاء وتتكون بينهم صداقات، وعندما يعودون إلى بلادهم، ويتولون فيها مناصب قيادية، تكون علاقات الأخوة والزمالة والصداقة هي ما يربط بينهم، ويؤثر على علاقاتهم كقادة ومسئولين وكان هدفنا أن تكون مثل هذه العلاقات هي اللبنات الأولى نحو توحيد عربي أشمل وأكمل. المنطلق الثاني: أننا كنا نريد جامعة فريدة لا تكرر الجامعات الأخرى في المنطقة ولكنها تتكامل معها، ونعني بتفرد الجامعة أن تختار برامج تتوجه بروحها وبعقلها إلى علوم القرن الحادي والعشرين وهي العلوم التي أشار إلى دورها المؤثر علماء المستقبليات أمثال إيفلين توفلر، ولذلك تكلمنا عن هندسة الجينات، والبيوتكنولوجي وعلوم البحار والفضاء وكانت فكرتنا أن مثل هذه البرامج عالية التكلفة، وأنه أفضل للمنطقة وأرخص أن تتجمع مع بعضها في جامعة واحدة تضم أفضل المتخصصين فيها من أن تقوم بها كل جامعة وحدها. المنطلق الثالث: أنه إذا كان من الضروري أن توجد بعض هذه البرامج لأسباب أكاديمية خالصة في الجامعات الوطنية الأخرى في دول الخليج، مما قد يبدو الأمر معه وكأنه ازدواجية لا مفر منها، فإن مثل هذه البرامج في العادة وفي كل كلية وطنية لوحدها لا تفي بحاجات المنطقة ككل، ولا تستطيع أن تقبل جميع المتقدمين لها: ومن هنا فإن جامعة الخليج يكون عليها أن تقوم بسد النقص في احتياجات المنطقة للأعداد المطلوبة في مثل هذه البرامج، ونعني بها تلك البرامج التي قلنا عنها إنها ترتبط من ناحية بعلوم القرن الحادي والعشرين وبالعلوم التي تستجيب أكثر لظروف المنطقة الخاصة وبيئتها ومشكلات أبنائها، مثل علوم الصحراء والطاقة والبحار.!

خصوصية برنامج كلية الطب

وحين التقيت بالدكتور إبراهيم الهاشمي مدير جامعة الخليج وبدأ حديثه عن رؤيته للدور المتفرد لجامعة الخليج، سألته عن معنى التفرد في كلية الطب والعلوم الطبية عن كليات الطب الأخرى في بقية الجامعات الوطنية في دول الخليج، وبخاصة أن كلية الطب في جامعة الخليج تقدم بعض برامجها في مستوى مرحلة البكالوريوس فقال:

"أظهرت الدراسات العديدة أن المعلومات الطبية المتوافرة في العالم تتضاعف كل ثماني سنوات تقريباً، أي أن المعلومات المتوافرة اليوم في الحقل الطبي لن تكون أكثر من نصف المعلومات المتوافرة سنة 2000 م، لقد ولدت هذه الحقيقة شعوراً، قوياً عند عدد من كليات الطب بضرورة تعديل نظام الدراسة الكلاسيكي، والذي يقوم على تقديم جميع المعلومات الطبية الحديثة في مدة أربع أو خمس سنوات. ولقد طورَّت هذه الكليات مناهج تعليم جديدة تسمى بالمناهج الإبداعية innovative curricula وتعتمد هذه المناهج على تعريض الطالب لمشاكل طبية حقيقية، وعلى تعليمه المعلومات اللازمة من خلال حله لهذه المشكلات فيحصل بذلك على المعلومات الأهم، وعلى الإطار الفعلي اللازم لحل المشكلة التي تواجهه، ولتطوير معلوماته في المستقبل، وخلال كل حياته العملية.

إن البرنامج التربوي لكلية الطب والعلوم الطبية بجامعة الخليج قد تفرد باختباره لهذا المنهج الإبداعي في التعليم وهو يعتمد على الأسس التالية:

* يركز البرنامج على المشكلات الصحية المنتشرة في دول الخليج العربي ومعرفة التركيب البيئي والثقافي والاجتماعي لسكان هذه الدول معرفة عميقة ويمكن الطلاب من الاستجابة لحاجات دول المنطقة.

* الاعتماد على عرض مشكلة معينة ومحاولة الوصول إلى حل لها عن طريق فريق عمل من المتخصصين، ويتم التوصل إلى حل هذه المشكلة بالنقاش ومراجعة المصادر بحيث يتعلم الطالب الكثير من الحقائق الطبية بشكل غير مباشر، وبحيث يعتمد الطالب على عامل التعلم لا على عامل الحفظ، فضلا عن أن هذه الطريقة تسفر عن العلاقات بين المشكلة المطروحة وبين موضوعات أخرى عديدة ترتبط بها. وهكذا يدرك الطلاب أنه لا توجد هناك مقررات مفصولة عن بعضها  البعض، ومن أجل تنظيم عملية التعلم فإن الطلبة يعملون في مجموعات صغيرة [ من 5 - 10 طلاب] وعمل المدرس هو المساعدة في النقاش وتوجيهه وليس المحاضرة، وعند تحديدهم للمعلومات الواجب دراستها فإن الطلبة ينفصلون ليقوموا بإجراء الدراسة بمفردهم ثم يعودون مرة أخرى كمجموعة لمناقشة ما توصلوا إليه من معلومات لمعرفة طبيعة المشكلة تمهيدا للتوصل إلى حل لها، وفقا لأسلوب التعلم الذاتي.

وجه آخر للتفرد

عندما تحدث الدكتور رياض حمزة عميد كلية العلوم التطبيقية عن وجه التفرد في كلية العلوم التطبيقية قال:

هي أولا كلية للدراسات العليا فمدخلاتها من حملة درجة البكالوريوس، وهي تختارهم بدقة وفق معاييرها. وهي ثانيا تعطي أولوية للبرامج التي تتصل باحتياجات بيئة الخليج من ناحية وبعلوم القرن الحادي والعشرين من ناحية أخرى، فإذا أخذنا على سبيل المثال برنامج "علوم الصحراء والأراضي القاحلة" نجد أنه يشتمل

بيان إحصائي بعدد الطلبة المسجلين
بالدراسات العليا والدراسات الجامعية (الطب)
المقيدين للعام الجامعي 92/ 93 م
موزعين حسب الجنسيات والكليات
طبقا للوضع في تاريخ 22/ 9/ 1992م

الدول الأعضاء

كلية العلوم التطبيقية

كلية التربية

كلية الطب

المجموع الكلي

الإمارات

ـ

1

33

34

البحرين

23

7

103

133

الكويت

23

7

33

63

السعودية

24

1

22

47

عمان

ـ

ـ

11

11

قطر

6

4

61

71

دول عربية

1

1

14

16

الإجمالي

77

21

277

375

على التخصصات التالية:

- دراسات البيئة والمجتمعات الصحراوية.

- دراسات الموارد الصحراوية.

- الاستزراع الصحراوي.

- الهندسة والإعمار الصحراوي.

- التخطيط الاقتصادي والاجتماعي البيئي المتكامل.

- هندسة موارد المياه وإدارتها.

- علوم الطقس والأرصاد.

- الطاقة البديلة.

ويرتبط وجود هذه القاعدة العريضة من التخصصات تحت برنامج "علوم الصحراء والأراضي القاحلة" بفلسفة تربوية تجعل مثل هذا البرنامج مفتوحا لكل الخريجين، بحيث يقدم دراسات عليا ملائمة لكل المجالات المهنية واحتياجات التنمية ومواجهة التحديات التي تفرضها بيئة الصحراء وهي البيئة الغالبة، وهذه فلسفة يتفرد بها البرنامج عندنا عن كل برامج الدراسات المطروحة بواسطة المراكز أو المؤسسات القائمة حاليا، إن البرنامج هنا يواجه الواقع المتعدد الاحتياجات بمنهج تتكامل فيه جوانب المعرفة عن طريق تكامل العلوم الطبيعية والتقنية والاقتصادية والاجتماعية ومن هنا فإن الكلية تضم أقساما علمية ثلاثة هي:

- قسم العلوم الفيزيائية والهندسية

- قسم العلوم البيولوجية والكيميائية

- قسم العلوم الاقتصادية والاجتماعية

تفرد آخر وليس أخيراً

ويعود الدكتور إبراهيم الهاشمي مدير الجامعة ليقول: سوف يطول الحديث لو استطردنا في استعراض جوانب التفرد في جامعة الخليج لكن ثمة جانبا يهمني أن ألفت النظر إليه... من المعروف أنه في كل الجامعات الوطنية بدول الخليج توجد خلطة من أبناء دول الخليج لكن الخلطة عندنا عالية جدا فأنت قد تجد سدس الطلاب في بعض البرامج من السعودية والبقية تتوزع بين أبناء الكويت وقطر وعمان على سبيل المثال إن هذه الخلطة تنتج تفاعلات وتأثيرات كبيرة فمن ناحية تعاون ومن ناحية أخرى تنافس، ومعهما تنشأ صداقات ويتم تبادل للخبرات والمعلومات عن المنطقة ككل، وبخاصة بشأن القضايا المشتركة التي تهم الجميع، وحتى بالنسبة للقضايا العلمية التي تدخل في صميم البرامج الدراسية فإنها أحيانا تمس وترا مشتركا يحس به الجميع فأنت عندما تتكلم عن مشكلة تآكل الحديد المستخدم في المباني من الناحية العلمية فأنت تثير مشكلة يستجيب لها كل من يعيش في منطقة الخليج بطريقة خاصة، والشيء نفسه يمكن أن تقوله عن متابعة أمراض تكثر في منطقة الخليج، ويكون عمل الطلاب في بحثها كفريق ممتعا لهم بقدر ما هو مفيد.

بيان إحصائي بعدد الطلبة المسجلين
بكلية الطب والعلوم الطبية
المقيدين بمختلف المراحل الدراسية للعام الجامعي 92/ 93 م
طبقا للوضع في تاريخ 9/22/ 1992 م

الدول الأعضاء

3

4

5

6

7

المجموع الكلي

الإمارات

1

6

6

7

13

33

البحرين

23

20

25

16

19

103

الكويت

2

14

7

5

5

33

السعودية

2

5

4

4

7

22

عمان

ـ

ـ

3

3

5

11

قطر

17

14

11

11

8

61

دول عربية

4

4

3

2

1

14

الإجمالي

49

63

59

48

58

277

صعوبات على الطريق

تلك هي ملامح عن جامعة الخليج التي كانت ولا تزال تمثل حلما عزيزاً وتجربة رائدة في كيفية التخطيط والتنفيذ لعمل علمي جماعي كبير بكفاءة ونجاح لفترة من الوقت، ومن هنا كان السؤال الذي حملناه إلى عدد من قادة العمل التربوي في البحرين وفي جامعة الخليج، كيف ومتى بدأت تظهر الصعوبات على طريق الجامعة؟ وكيف ترون هذه الصعوبات؟ ومدى إمكان التغلب عليها؟

قال الدكتور علي فخرو وزير التربية: جاء التفكير والتخطيط لموضوع جامعة الخليج في إطار الطفرة النفطية، ومع أن البعض في هذه الفزة اقترح أن تدفع جميع دول الخليج كل أنصبتها المقررة في الجامعة مرة واحدة إلا أنه ظهر وقتها من يقول: ولم العجلة؟ وفي الحقيقة لم يتصور أحد وقتها أنه يمكن أن تظهر صعوبات مادية في المستقبل، ومثل هذا الشعور بالأمان منع الناس من التفكير في حلول عملية وبسيطة كأن تودع كل دولة جزءاً من التزامها الكلي أو نصيبها في الميزانية التشغيلية في أحد البنوك، ومن عوائد هذه الودائع يتم الإنفاق السنوي على المشروع بشكل دائم وحتى نهايته ويبقى المبلغ الأصلي للدولة المودعة. المهم أنه وقع بعد البدء في تنفيذ المشروع أمران... نشبت الحرب العراقية الإيرانية في أوائل الثمانينيات مما أدى إلى أن العراق- وكانت مشاركة في المشروع بنسبة 22% - انقطعت عن تسديد نصيبها المستحق في تمويل الجامعة، وبالإضافة إلى ما ألقته الحرب من أعباء مالية ساهمت في تحملها دول الخليج، فقد بدأت أسعار النفط في منتصف الثمانينيات تشهد انخفاضا ملموسا. وكان من الطبيعي أن ينعكس ذلك كله بدرجات مختلفة على اقتصاديات دول الخليج، وفي الواقع أن هذا المتغير الجديد أثر على العديد من دول الخليج سواء فيما يتصل بالتزاماتها الخارجية أو بإنفاقها الداخلي حتى على جامعاتها الوطنية ذاتها، لكن الأمانة هنا تقتضينا أن نشير وأن نفصل في بعض الأمور، فهناك دول خليجية لم تتخلف أبدا في أي وقت أو ظروف عن دفع التزاماتها في مشروع جامعة الخليج، بل إن بعضها كان يسهم في دفع أجزاء من نصيب الدولة المتخلفة عن الدفع وهي في البداية العراق. وإذا كنت لا أتحدث الآن عن الدول التي التزمت بمسئولياتها في كل الأوقات فلأن هذا سوف يحدد الدول المتخلفة عن الدفع بشكل غير مباشر، ونحن الآن جميعا نسعى إلى إنقاذ الجامعة وتضافر الجهود مرة أخرى لدفع مسيرتها، وهناك دلائل مطمئنة بهذا الصدد. ولسنا في مجال المحاسبة والمحاكمة، لكننا الآن نروي أجزاء من تاريخ التجربة ونشير إلى حقائق، ونحدد مبادئ.

وسألت الدكتور علي فخرو: ما قيمة الميزانية التشغيلية في العام فأجاب: حوالي 6 ملايين دينار قلت: وهل تعتقد أن مثل هذا المبلغ في أي وقت يمكن أن يشكل عبئا اقتصاديا على دول الخليج مجتمعة؟

- المسألة ليست هكذا... طبعا لكل دولة الحق في ترتيب أولويات إنفاقها في ضوء ظروفها، ومن حقها أن تعيد النظر في هذه الأولويات لكن يكون ذلك بالنسبة للمستجدات، أما التزاماتها السابقة وبخاصة الخارجية منها فإنه ينبغي أن تكون لها حساباتها الدقيقة، هناك كلمة الشرف، وهناك تقديرهم الخاص لموضوع الالتزام وهو هنا موضوع جليل ومستقبلي ومهم للغاية وهناك الالتزامات التالية التي تترتب على الالتزام الأول. فنحن مثلا بدأنا نتعاقد مع المقاولين لإنشاء مباني الجامعة بأسعار محددة وفي أوقات محددة، وهذا التزام آخر فحين لا تأتيني النقود من المصدر وفقا للالتزام الأول سأقصر أنا في التزامي الثاني مع المقاول وهذا يوضح أهمية الالتزام في حد ذاته، نحن لا نهاجم أحداً كما أننا لا نبرر سلوك أحد، ولكننا نشرح الملابسات ونسعى بالدرجة الأولى لإنقاذ مشروع عزيز علينا جميعا، ويحمل معنى كبيرا يتصل بنهضة الأمة ومستقبلها وبقيمة العمل الجماعي الذي لا يصح بدون التزام. وفي الواقع أن هذه الروح التي ظهرت في حديث الدكتور على فخرو والتي يمكن أن نسميها روح الأم الحقيقية في قصة سليمان الحكيم الشهيرة حين حكم بقسمة الطفل الذي تنازعته امرأتان إلى قسمين فضحت الأم الحقيقية بنصيبها من أجل إنقاذ الطفل..!

نقول إن هذه الروح هي ما لمسناه مرة أخرى حين إثرنا القضية نفسها مع المسئولين في جامعة الخليج.

لقاء موسع في الجامعة

هيأ لنا الدكتور إبراهيم الهاشمي مدير الجامعة فرصة لقاء جماعي موسع تحت إشرافه بعدد من كبار المسئولين في جامعة الخليج، هم الأساتذة الدكتور رياض حمزة عميد كلية العلوم التطبيقية والدكتور فتحي عبد الرحيم عميد كلية التربية والدكتور محمد جابر الأنصاري الكاتب والأستاذ بكلية التربية.

وعندما طرحت السؤال السابق نفسه عليهم في البداية لم تخرج الإجابات عن الخطوط العامة التي تفضل بها وزير التربية، وغلبت روح الحرص على نجاح المشروع واستمراره على روح إدانة دولة أو بعض الدول المشاركة أو المقصرة في الوفاء بالتزاماتها. وهنا لمست بقوة الروح الحضارية الراقية لدى المسئولين في البحرين عن جامعة الخليج.

إدارة الأزمة

وكان سؤالي التالي: كيف واجهتم مشكلة القصور المادي، وبعبارة أخرى كيف أثر هذا القصور على الخطط الموضوعة وعلى البرامج وعلى الطلاب؟ وكيف أعدتم ترتيب أولوياتكم في ظل هذا القصور؟ وماذا كان أسلوبكم في التغلب على المشكلة؟ وتتابعت الإجابات التي شارك فيها جميع الأساتذة.

في البداية أوضح الدكتور إبراهيم الهاشمي تأثير القصور المادي إلى حد ما على فكرة نوعية الجامعة، قال:

- كنا نتحدث عن جامعة مستوى وليس جامعة أعداد، عن برامج ذات تكلفة عن جامعة للدراسات العليا والبحث العلمي. ومثل هذه الجامعة تشترط المحافظة على نسبة محددة بين عدد الطلبة وعدد الأساتذة، كما تختار الأساتذة من أعلى مستوى، كما تشترط توافر مختبرات علمية ذات أجهزة متقدمة، وهذا كله مكلف. وحين يحدث قصور مادي فإنه يؤثر إلى حد ما على فكرة النوعية، نضطر إلى التقليل في أعداد الطلاب ليتواءم مع أعداد الأساتذة نضطر إلى اختزال البرامج وإعادة النظر في الأولويات. لقد بنيت الجامعة في منطقة الصخير لتستوعب حوالي خمسة آلاف طالب وطالبة ولكن أعداد الطلاب لم تزد في أحسن الأحوال عن 600 طالب وطالبة، كما أننا اضطررنا إلى إيقاف القبول منذ سنتين.

أساليب أخرى

وبالنسبة إلى أسلوب التكيف مع مشكلة القصور المادي، فقد أوضح السادة المشاركون في اللقاء أن هذا الأسلوب تنوع بين الضغط على المقاولين المحليين من خلال العلاقة الشخصية بهم للحصول على المواد بأقل سعر ممكن، مثل قطع الغيار أو المواد الكيماوية، كما خففنا من الإنفاق الإداري إلى أدنى حد ممكن، فالذي يحتاج إلى خمسة موظفين في موقع يكتفي باثنين أو بثلاثة، وتعاون الجميع كأسرة، كما اختصرنا في العديد من الأنشطة المقررة كالندوات والمؤتمرات واكتفينا بالضروري منها، كنا نأخذ أحيانا من الميزانية التشغيلية المخصصة للإنفاق على تسيير العمل العلمي والإداري ورواتب الأساتذة والموظفين لنغطي أقساطا لابد منها في الميزانية الرأسمالية المخصصة للمباني والمرافق، لكننا كنا شديدي الحرص على ألا تمس الضائقة الاقتصادية الجوانب العلمية الأساسية، فبالرغم من كل الظروف بنينا مختبرات ممتازة في كليات الطب والتربية والعلوم التطبيقية. طبعا كانت كل هذه محاولاتنا الجزئية والوقتية للتكيف مع المشكلة في انتظار نتائج الجهود المبذولة للوصول إلى حلول جذرية...

بداية الانفراج

ويمكن القول بأن نتائج هذه الجهود بدأت تظهر مع صدور قرار عن قمة دول مجلس التعاون التي انعقدت في الكويت في ديسمبر سنة 1991. لقد جاء هذا القرار واضحا ومحددا باستمرار جامعة الخليج، وحل مشكلاتها المالية، بأن تدفع الدول المتخلفة ما عليها من أقساط، وفي إطار الاستجابة لهذا القرار دفعت دولة الإمارات المتحدة 6 ملايين دولار، وقد ساعد هذا المبلغ على أن تصل الجامعة إلى نوع من التسوية والصلح مع المقاولين حيث دفعت 50 % من الديون والباقي سوف يتم دفعه في 7 أو 8 شهور. كما أن قرار قمة دول مجلس التعاون الخليجي تضمن توصية لمجلس أمناء جامعة الخليج وهو الهيئة التي تضم ممثلين لدول مجلس التعاون في قمة الجامعة بدراسة الوضع الراهن للجامعة وتقديم تقرير يتضمن تصورات لمستقبل الجامعة بعد اجتياز الأزمة الحالية.

وهنا طرحت سؤالا حول معنى هذه التوصية وهل تعني إمكان العدول عن التصورات المستقبلية السابقة؟

وجاء الجواب بأن المطلوب هو وضع بدائل تعرض على مؤتمر وزراء التربية وهو أعلى سلطة لاتخاذ القرارات بشأن جامعة الخليج، لدراستها والاختيار من بينها، والمفروض أن هذه البدائل لا تخرج عن التصورات السابقة ولكنها بمثابة وضعها في جداول زمنية تعطي أولويات لبرامج تأخذ في اعتبارها جملة المتغيرات سواء منها المادية أو العلمية فهناك عقد من الزمان يفصلنا عن الوقت الذي وضعت فيه التصورات السابقة، وفي هذه السنوات حدثت متغيرات كثيرة سواء في إطار الظروف المادية لكل قطر أو في إطار العلوم والمناهج.

إنجازات أكاديمية

وهنا تحدث الدكتور محمد جابر الأنصاري الكاتب المعروف والأستاذ بكلية التربية بجامعة الخليج والذي كان يمثل الجامعة في الاجتماع الأخير لمجلس الأمناء فقال: "ركزنا كثيراً على جوانب الأزمة المالية وفي هذا ظلم للإنجازات الأكاديمية للجامعة، فبالرغم من ظروف الأزمة المالية كنا شديدي الحرص على ألا تمس الأزمة الجوانب الأكاديمية. كانت هناك مخاوف بشأن تطبيق المنهج الإبداعي التكاملي في كلية الطب فكيف سيطبق هذا المنهج؟ وإلى أي مدى سننجح في تطبيقه؟ والحمد لله بالرغم من هذه المخاوف أثبت هذا المنهج نجاحه، والدفعات الثلاث التي تخرجت في كلية الطب أثبتت مستواها المتقدم في الممارسات الطبية عندما عادت إلى بلدانها، أو عندما ذهب البعض منها لاستكمال دراسته في الجامعات الأجنبية في الولايات المتحدة أو كندا أو أوربا".

وهنا طرحت سؤالا حول: هل كانت هناك متابعة لهؤلاء الخريجين؟ وقال الدكتور محمد جابر الأنصاري:

كانت هناك متابعة ميدانية لمن عادوا لممارسة المهنة الطبية في بلادهم، كما حقق أبناؤنا من خريجي كلية الطب نتائج مدهشة وإيجابية في امتحانات "البورد" في الولايات المتحدة الأمريكية، وهنا تدخل الدكتور إبراهيم الهاشمي مدير الجامعة موضحاً: إننا دائما - وهذا جزء أساسي من نظام الجامعة - ندعو عددا من كبار الأساتذة من خارج الجامعة للمشاركة في امتحانات طلابنا وفي الإشراف وفي مناقشة رسائل الماجستير والدكتوراة، وهذا نوع من التقويم المستمر. لا نفعل هذا فقط من أجل الحفاظ على المستوى بل من أجل أن يشعر الأخوة والزملاء في الجامعات الأخرى في المنطقة أن هذه جامعتهم. وعاد الدكتور محمد جابر الأنصاري يستكمل حديثه عن قضية المتابعة والتقويم فقال:

أحضرنا عددا من خبراء التعليم الجامعي من الخارج، وقاموا بعملية تقويم شاملة لكل البرامج الأكاديمية والإدارية بعد فترة من تنفيذها، وحدثت عدة تعديلات لبعض هذه البرامج في ضوء نتائج عملية التقويم، وحصلت الجامعة على اعتراف بكفاءة الخريجين من "البورد" الأمريكي ومن "البورد" الكندي. في الحقيقة أن الأزمة لم تكن كلها سلبية فلقد تعلمنا الكثير من الدروس المستفادة فيما يتعلق بقضايا ترشيد الإنفاق، والتغلب على الصعوبات الإدارية والمالية.

مصادر جديدة للتمويل

وكان لنا هنا سؤال:

- ألم يتجه التفكير أثناء هذه الأزمة في أن العديد من المؤسسات الاقتصادية الأهلية القادرة في دول الخليج يمكن أن تمد لكم يد العون المادي في مقابل أن تقدموا لها خدمات استشارية علمية أو برامج تدريبية أو أن تبادر بعض هذه المؤسسات - في إطار نظرة مستقبلية واسعة - بأن تقدم لكم بعض التبرعات أو المعونات؟

وتتابعت الإجابات عن هذا السؤال:

قال الدكتور إبراهيم الهاشمي:

في الواقع فكرنا وكانت لنا اتصالات مع بعض المؤسسات، لكن البعض كان يتردد بسبب الشعور بعدم استقرار الأوضاع بالنسبة لنا، فإعداد برامج تدريبية للمؤسسات كان يحتاج إلى فترة استقرار بالنسبة لنا، كما كان يحتاج إلى الحصول على موافقة مجلس الأمناء. وأنت لا يمكنك أن تقبل طلابا لمثل هذه البرامج إلا عن طريق حكوماتهم، لو أردنا أن نقدم مثل هذه البرامج لطلاب من كل دول الخليج لنأخذ معونات من مؤسسات خارج البحرين.

وقد كانت لدينا في البحرين تجربة سابقة ناجحة في هذا الصدد فقد كانت عندنا في إطار "البوليتكنيك" كلية اسمها كلية الخليج للتكنولوجيا كانت أكثر من 50% من ميزانيتها من موارد خارجية، تأتي مقابل أنشطة وخدمات تعليمية وتدريبية لمؤسسات في سوق العمل بالبحرين، في الواقع كنا في حاجة إلى فترة استقرار وتطوير بعض لوائحنا لإمكان القيام بتقديم تلك الخدمات.

وقال الدكتور رياض حمزة:

أظن أن هذه مشكلة عامة حتى بالنسبة للعديد من الجامعات في مختلف الأقطار العربية والخليجية، فبينما في أوربا تجد المختبرات والكراسي العلمية بأسماء مؤسسات صناعية أو تجارية أو بأسماء كبار المتبرعين فإن المشكلة عندنا تتمثل في التركيبة الاقتصادية والقوانين الموجودة في مجتمعاتنا والتي لا تشجع كثيرا على انتهاج مثل هذا الأسلوب، في أوربا وأمريكا عندهم نظام ضرائبي يشجع الشركات على أن تدفع هبات ومعونات للجامعات ولمؤسسات البحث العلمي لتمويل أبحاث علمية تحتاج إليها هذه الشركات وما يتبعها من مصانع بدلا من أن تدفعها كضرائب للحكومة، المشكلة إذن في جوهرها أنه لا توجد حوافز أو قوانين يمكن أن تضغط في اتجاه دفع المؤسسات الأهلية للتبرع والإفادة من تمويل مؤسسات البحث العلمي.

وهنا طرحت سؤالا:

المسألة إذن تحتاج إلى إثارة وعي جماعي سواء في اتجاه تطوير النظم والقوانين الاجتماعية أو وعي الأفراد كما حدث بالنسبة لكلية الخليج للتكنولوجيا، فهناك قضايا كثيرة تحتاج إلى جهد جماعي، ولن تفلح فيها جهود متفرقة، فجامعة الخليج كما قرأت في وثائقها كانت تنطوي على إمكان إنشاء معهد لتبني قضية تعريب التعليم الجامعي وترشيد خطط عربية للترجمة، والجهود المتفرقة هنا لا تجدي كثيراً، كما أن بإمكان جامعة الخليج أن تكون حاضنة للعلماء العرب الذين هاجروا إلى الخارج وأظهروا نبوغا يمكنهم أن يعودوا إلى بلادهم لو وجدوا المناخ المناسب ليسهموا في تحقيق نهضة حقيقية!

آفاق للعمل الجماعي

عقب الدكتور رياض حمزة:

طبعا هناك مشاريع كبيرة لا يمكن أن تعطي ثمارها المرجوة إلا من خلال عمل عربي جماعي مثل قضية "تعريب التعليم الجامعي" وكانت جامعة الخليج وهي جامعة تركز على الدراسات العليا والبحث العلمي مرشحة لكي تجعل جهود التعريب تمضي موازية لجهود تطوير البحث العلمي في الوطن العربي، وحتى لا يكون جهد التعريب هو فقط لملاحقة تطور العلوم في الغرب، وقد كان لدينا هنا في الجامعة برنامج لتوحيد جهود تعريب العلوم، بالإضافة إلى فكرة إنشاء معهد أو شعبة للترجمة.

وقال الدكتور فتحي عبدالرحيم.

في الواقع أن فكرة أن تكون هذه الجامعة حاضنة للمواهب العربية ورائدة في مجالها كانت دائما موجودة، لقد حضر إلى هنا - على سبيل المثال - الدكتور فاروق الباز في أكثر من مرحلة، وشارك في دراسات الجدوى ثم في وضع برنامج زراعة الصحراء، وكان من الممكن أن تنمو علاقات علمية بين الجامعة هنا وبين مركز "الاستشعار عن بعد" الذي يديره في الولايات المتحدة الأمريكية لكن ظهور المشكلة المادية، وما أدت إليه من شعور بعدم الاستقرار هو الذي أثر على نواح إيجابية كثيرة كان يمكن أن تظهر بشكل طبيعي مع الاستقرار والاستمرار.

وأضاف الدكتور إبراهيم الهاشمي:

أود أن أشير إلى أن فكرة اجتذاب العلماء العرب المتميزين الموجودين بالخارج لجامعتنا كانت موجودة دائما وكنت أتصور أن يتم ذلك على مرحلتين، لأن مثل هؤلاء العلماء تكون لهم أوضاعهم المستقرة والممتازة في البلاد المتقدمة التي يعملون بها فيترددون في قبول المجيء، بعضهم في البداية قد يقبل أن يحضر إلينا وأولئك هم الذين يغلب عليهم الحنين إلى الوطن، فلو عاد هؤلاء ووجدوا مناخا مناسبا وأوضاعا مستقرة ونجحت تجربتهم فهؤلاء هم الذين سيؤثرون على الآخرين ويجتذبونهم لنا، ويكون نجاحهم في العمل والاستقرار خير دافع لغيرهم على العودة.

رسالة أخيرة

قال الدكتور محمد جابر الأنصاري:

دعنا نستخلص من حوارنا هذا رسالة أخيرة وجيزة وملحة نوجهها من مجلة "العربي" إلى من يهمهم الأمر من المسئولين في منطقة الخليج وللرأى العام وللجامعيين. تقول لهم:

"إذا أردتم الحفاظ على جامعة الخليج، على هذا الرمز الخليجي للعمل العلمي العربي المشترك - وأنا واثق من أن الجميع حريصون على هذا الرمز - فهناك فرصة ومجال للمحافظة عليه، على أن تبقى جامعة الخليج العربي كمؤسسة للدراسات العليا لكل دول الخليج ببرامج نوعية تستجيب لاحتياجات المنطقة، وتستقطب الخريجين من جامعات المنطقة على مستوى الدراسات العليا، وتكون برامجها متماشية مع المتغيرات العلمية الجديدة لعالم القرن الحادي والعشرين وأن تكون جامعة نوعية بأعداد ليست كبيرة جدا، بأعداد تتناسب مع ميزانية الجامعة".

ألا هل بلغت.. اللهم فأشهد.

 

أبوالمعاطي أبوالنجا