العدد (499) - اصدار (6-2000)

دخُولُ الشيْخِ المِحْراب عبدالمنعم رمضان

لن يغيب عن فطنة القارئ أن القصيدة عروضية موزونة جدا. ولكنها مكتوبة على شكل كتابة النثر، كل السطور تامة وكاملة تبدأ من أول السطر وتنتهي عند آخره. كان هناك جنودُ سلاحِ الجو بأرديةٍ زرقاءَ, وعمالُ الأحلام بأرديةٍ زرقاءَ, وكان هناك شيوخٌ منسيّونَ وألويةٌ وبيارقُ, ومواريثُ, ونخلٌ, وبقايا آلامٍ وابنُ العمِّ العابرُ في خطواتٍ متباطئةٍ, تحسبُ أن أصابعه تَتَحسَّسُ ظهْرَ الماءِ, وكان هناك العالمُ رخواً يُشبهُ صفَّ قبورٍ, كان العالمُ يُشبهُ آخِرَ بيتٍ عند الحافةِ, والدهليزُ طويلٌ, والأفنيةُ, وقبوٌ

وجل خالد سعود الزيد

أأشواقٌ ولا قُبَلُ؟ أميعادٌ ولا أمَلُ؟ أقاتلتي.. وعاذلتي!! عجبتُ!! وتضحك المقلُ

العابرة محمد سيف

صار الأصحاب حالمين عندما أتوا لزيارتك, ودعوتهم إلى الشراب, فتمنوا لو أنهم كانوا في مكانك, أي أن يقوموا بعمل النادل الذي تقوم به في هذا المحل, عندما رأوا الفتيات الشابّات اللائي يكشفن عن سيقانهن الطويلة السمراء, وهم, بالطبع, ليس بمقدورهم أن يضعوا أنفسهم في مكانك, فليس بوسعهم تخيّل أنك لا تقع سوى في غرام النسوة الناضجات الهادئات, خاصة في هذه البلدة, بالخريف, عندما يتسبب المطر في طغيان رائحة الصنوبر بكل الأنحاء, ويهجر الصيادون البحر, لقد كن هناك طيلة هذا الموسم, وكانت أقل حركة تحدث حولهن تصيبهن بالاضطراب

الأرض المستحيلة إميلي نصرالله

كنت أقدر أن نادر سيكون هناك, بين أفراد العائلة, يتقبل التعازي بوفاة أخيه الأكبر منه. كنت أعلم علم اليقين أنه سيأتي. لن تمنعه عن الحضور تهديدات سابقة, من شتى الجهات, ولن يمنعه (الحزام الأمني) الجديد, الملتف مثل حبل المشنقة حول عنق (الجنوب), والذي يشكل, بالنسبة إلى جورة السنديان, طوق الاختناق الأخير. استقبلني, مثلما كان يستقبل عشرات الأصدقاء والصديقات, وقد توافدوا في ذلك النهار, كي يقدموا واجب التعزية. (لم يعد يجمعنا بهم سوى الموت)

قراءة نقدية في كتاب: صمت البيان الحبيب الجنحاني

تحليل خطاب الصمت في ضوء المناهج الجديدة أمر نادر وجديد. وهذا المقال يكشف لنا عن هذا الجانب. يبدو أن مؤلفة هذه الدراسة القيّمة شغوفة بالموضوعات الجديدة والنادرة, وأبتدر قائلاً: تتمثل نقطة القوة في هذا البحث الذي نقدّم أبرز نتائجه في الجمع بين الجوانب المضيئة في النصّ التراثي المؤسس لصمت البيان وبين أحدث ما وصل إليه التحليل الفلسفي المعاصر, فهو يبدأ بالنص القرآني, وآراء علماء البلاغة العرب, والمتصوّفة من أمثال الجاحظ, وعبدالقاهر الجرجاني

ستفعلون هدى النعيمي

صاحت ساعة المنبه بعلو صوتها (استيقظوا أيها النيام) وكررت صياحها مرات ومرات حتى نجحت أم محمد في الوصول إلى مكانها الرفيع فتخرس صوتها لكن النيام استيقظوا فعلا, ألقوا باللحاف جانبا, تحسس محمد طريقه إلى الحمام ومارس أبومحمد تمارينه الرياضية المتواضعة ريثما يحين دوره. قذفت أم محمد بطبق الفول وشرائح الخيار أمام زوجها وابنها ورغم السحنة المقطبة على وجه الرجل الكبير والآخر الصغير بررت أم محمد عملها (يجب ألا نلقي بباقي الفول الذي صنع بالأمس وستأكلونه)

الألم هناء عطية

فتحت لي الباب بابتسامة عريضة, كانت بيضاء, لامعة ونظيفة, تلم شعرها إلى الخلف, متكورا في كعكة كبيرة أعلى عنقها, تحركت إلى الداخل في خطوات سريعة, وتبعتها, ابنتي تمسك بيدي. قلت: لم أتأخر. راحت تكمل بعض الرتوش, تنظف الشقة, دون أن تلتفت إلي