العدد (779) - اصدار (10-2023)

في سؤال الفلسفة مدخل صغير إلى توطين التفلسف د. عبدالعزيز بومسهولي

لا نتساءل في الفلسفة عن تقنية السؤال، وإنما نتساءل عن المفهوم الذي ينطوي في - و - على السؤال، وهذا معناه أن كل سؤال فلسفي، هو سؤال عن مفهوم ما، إنه ليس مجرد سؤال عن مضمون شيء ما، كما لو كنا نتساءل عن عما هو الشيء، بالنظر إلى ما يحدث للشيء وفي الشيء من عوارض تلحق به ما تختص به علوم الطبيعة والحياة، ولكنه سؤال عن الشيء عينه، أي عن ماهيته كشيء بما هو شيء، أو عن مفهومه، والحال أن السؤال عن الشيء في الميتافيزيقا أو في الفلسفة الأولى إنما يرجع إلى هذا «اللماذا» المنطوي في مفهوم كل الأشياء: لماذا ثمة شيء بدلا عن لا شيء؟ إن السؤال من هذه الوجهة ينطوي في مفهوم الشيء عينه، أو في مفهوم الكينونة، من حيث إن الشيء هو الكائن الذي يكون كائنيته الخاصة، ومن حيث إنه رابط الوجود الذي لا يتعين إلا من خلاله ككينونة في أفق الزمان، وهذا معناه أن الكينونة هي مفهوم الشيء، الذي لا ينتسب للوجود مباشرة إلا من خلال هذا الشيء الذي ينكشف فيه ويعبر عن ماهيته، من جهة كونه ينطوي على مفهوم الوجود برمته أيضًا، وهذا معناه أنه يعبر أيضًا عن كل الأحداث التي تلحق به كشيء، وتلحق بهذا الوجود الذي ينكشف كعالم بوصفه مفهوما لا يحكي ما يعرض للشيء من أحداث تلحق به، وإنما يحكي أيضا الحدث عينه أي يحكي الشيء ذاته بوصفه ذلك المفهوم الذي تنكشف فيه الكينونة، وتلك الكينونة التي ينكشف فيها المفهوم، في الآن عينه.

أسياد الحقيقة والحقيقة العارية من أفلاطون إلى ميشيل فوكو محمد الجرطي

يرشدنا سادة الحقيقة وينيرون دروبنا ويضعون أسسًا ثابتة تحث أقدامنا، ويمكنهم أيضًا الغدر بنا وخداعنا والاستبداد بنا، وبعبارة أخرى، إنهم سادة الحقيقة، يحرصون عليها مثل أفلاطون، ويقومون بتحديدها مثل توما الأكويني، ويميزونها مثل إيمانويل كانط، ويسائلونها ويستهجنونها مثل نيتشه وميشيل فوكو، أو يحمونها ويعيدون تأهيلها مثل ريموند بودون وكارل بوبر، إنهم هنا أسياد من حيث المعرفة والسماحة في خدمة الإرادة الحرة لأتباعهم أو بمعنى التبشير والقيادة والكليانية، مثل مؤسسي المعتقدات واليوتوبيات السياسية و«عبادة القادة» بتعبير ديفيد بيل. للأسف، وتبعًا لأسياد الباطل والخطأ هؤلاء، لا شيء مؤكد من أننا نريد دومًا معرفة الحقيقة، مادامت «الحقيقة العارية» كما، يسائلها هانز بلومنبرغ، تخيف وتصدم، لهذا يجب أن تكون مستترة لكي تكون لائقة لخداع الشعب والناخب، وإن كان ذلك بنجاح متفاوت وخطير في نهاية المطاف.

عبدالرحمن الكواكبي بين الحرية والتقدم د. سامي أبوشاهين

عبدالرحمن الكواكبي (1854-1902م) أديب وصحافي سوري من أعلام عصر النهضة، تربى في بيت علم وأدب، ودرس الشريعة والرياضيات وعلم الطبيعة، كما درس اللغتين التركية والفارسية، تنقل في بدياته بين الوظائف والمناصب الرسمية؛ ولكنه لم يغو بالحياة الأرستقراطية، بل تمرد وقرر أن يشق طريقه مدافعًا عن الحرية والتقدم، ومحاربًا الاستبداد والتظلّم، فراح يطوف كالسندباد بين البلاد في سواحل أفريقيا الشرقية والجنوبية، وسواحل آسيا وبلاد العرب والصين والهند، إلى أن استقر في مصر، التي كانت خارج سيطرة الحكم العثماني، فأتاحت له الحرية في التعبير عن أفكاره التي ذاع صيتها وكادت تهز عرش السلطان.

الحكيم الشاعر أرجوزة الشيخ الرئيس عبدالصمد زهور

اختص ابن سينا من بين فلاسفة وعلماء الإسلام بلقب الشيخ الرئيس، فقد كان رأس علماء وفلاسفة زمانه، حيث امتد تأثيره داخل بلاد الإسلام وخارجها بشكل لم يسبقه إليه أحد، وامتدت براعته لتشمل الفلسفة وسائر العلوم، خصوصًا صناعة الطب، كما تكشف عن ذلك موسوعته الفريدة «القانون في الطب» وألفيته الشعرية الفريدة «الأرجوزة في الطب».

أسئلة التغيير وأسئلة التنوير كمال عبد اللطيف

نفترض أن ما يحصل اليوم في المجتمعات العربية، سواء في فضاء الخطابات والصور، أو في مستوى الأحداث والوقائع، يندرج في سياق مجموعة من المخاضات المرتبطة بصعوبات تمثل هذه المجتمعات، لمتطلبات الحداثة والتحديث. إنها تواجه منذ عقود مجموعة من التحدّيات التي كانت تحرص نخبها السياسية والمثقفة على عدم مواجهتها، والحسم في الخيارات المرتبطة بها، خوفًا من مواقف وأحداث قريبة مما يقع اليوم بيننا. ولا شك في أن محصلة ما جرى في السنوات الأخيرة، سيراكم مجموعة من الخبرات السياسية والتاريخية، التي ستؤكد استمرار حاجتنا الماسة إلى مزيد من ترسيخ قيم التحديث ومكاسبه، كما تبلورت في الأزمنة الحديثة.