العدد (779) - اصدار (10-2023)

الصويرة أرض التعايش الفطري والتنوع الخلاق رشيد غمري

تتنوع مدن الساحل المغربي، عبر شاطئي المتوسط والأطلسي، لكن تبقى فرادة «الصويرة» لغزاً يستعصي على الفهم، المدينة التي تغوي الفنانين والحالمين ليستقروا بها، هي شبه جزيرة هادئة بين المحيط وغابات «الأركان»، سجلتها «اليونسكو» ضمن قائمتها للتراث الإنساني، بعمرانها العائد للقرن الثامن عشر، وتتجدد روحها عبر تلاقح نادر ومستمر، يحرسه هديل الأرواح الهائمة في زواياها الصوفية، وتذكيه أهازيج عشرات المهرجانات والكرنفالات التي تحتفي برقصة الحياة على مدار العام، وهي تجسيد حي لمعنى التعايش الشغوف بين الأعراق والأديان على مدى ثلاثة قرون، وإلى الآن، لكن يبدو أن كل هذا لا يفسر سحرها، يجمع مجاذيب المدينة - وكاتب هذه السطور منهم - على أن سرها أعمق من كل ذلك؛ فالمدينة تمنحك مفاتيحها بسهولة، لكنك تفاجأ بأن وراء كل باب تفتحه دهليزاً، يقود إلى متاهة، وأن لشوارعها امتدادات لا مرئية، تستعيد أصداء ماضيها كل مساء، هنا يصعب التمييز بين الواقع والخيال، ويتداخل التاريخ مع الأساطير، وقد انتظرت سنوات، على أمل الإمساك بسرها، قبل أن أكتب عنها، لكنني اكتشفت، وسيكتشف معي القارئ أن الصويرة مدينة لا تبوح بأسرارها.