العدد (636) - اصدار (11-2011)

عبد الوهاب البياتي .. حين يموت المؤلف (شاعر العدد) سعدية مفرح

في إحدى مراثي آخر مجموعة صدرت للشاعر عبدالوهاب البياتي كتب الشاعر مخاطبا صديقه الأديب العراقي المنفي منذ زمن بعيد غائب طعمة فرمان: حين يموت المؤلف / قد يأخذ النص بعدًا جديدًا/ ويتحد النهر بالنبع/ تصبح كل المنافي وطنا واحدًا/ تختفي كتلة الثلج تحت ماء البكاء /ويصير اللقاء وداعًا/وفضاء الكتابة سقط متاع/ وكان/ سباق المسافات ما بيننا أملا/للوصول إلى مدن العشق /لكننا لم نصل /(......)/وهاأنت تكتشف الآن بعد فوات الأوان أن الدروب لروما لا تؤدي إليها/ وأن الكتابة قاتلة الشعراء/وكيف السبيل إليها؟ /نبدأ في البحث ثانية ونموت انتظارًا...»

كتابة الثلب والعنف التخيلي لذة الهجاء هالة أحمد فؤاد

كتابة الثلب أو الهجاء هي كتابة تحتفي بالعنف المتخيل عبر اللغة التي تستنفد الذات الكاتبة كل احتمالاتها الممكنة، لإبراز الصفات السلبية والقبيحة في شخص ما أو نموذج من النماذج القائمة في السياق الاجتماعي أو السياسي أو الديني...إلخ. وسنتوقف هنا عند هذه الممارسة الكتابية اللافتة في القرن الرابع الهجري، وخاصة فيما يتعلق بالنموذج السياسي، وشاهدنا في هذا الصدد أبو حيان التوحيدي في كتابه المثير للجدل (مثالب الوزيرين) ويقصد بهما كما هو معروف (الصاحب ابن عباد، وابن العميد)

شبابيك حسن جعفر نورالدين

عندما كنتُ صغيرًا أدخلوني في غرفةٍ في مدرسهْ دمعتْ عيناي حتى صار دمعي سندسهْ فتسلقتُ عليها صارتِ الأغصانُ كتبًا ودفاترْ كلُّ قطرهْ.. من جفوني سقطتْ فوقَ الحقائبْ أصبحتْ شمسًا وميلادَ كواكبْ

الوعي المديني جابر عصفور

الوعى المدينى هو نوع من أنواع الوعى الاجتماعى لا يشترط فى وجوده أن يكون صاحبه مولودا فى المدينة أو القرية، فالأهم من ذلك هو مجاوزة صاحب هذا الوعى رؤية العالم النوعية التى تصوغها القرية، غير بعيدة عن منطق الخرافة والتقاليد الجامدة الخاصة بالمجتمع التراتبى البطريركى فى الغالب، وحيث لا تفارق بنية الوعى الريفى بنية المجتمع الزراعى التقليدى، بعيدا عن أخلاق المدينة وأشكال وعيها المفتوحة على - والناتجة عن - علاقات إنتاج وأدوات إنتاج مخالفة، خصوصاً على مستوى حركة رأس المال فى مجالاته الصناعية والاقتصادية التى تؤدى إلى أشكال من الوعى المدينى المغايرة

الـخروف مُلهم الشعراء! وديع فلسطين

لحكاية «خروف العيد» أربعة من «الأبطال» قد يحتاجون إلى تعريف موجز، لأن الأدباء في العصر الحديث، حتى الأعلام منهم، قد يجهلون أقدارهم، فيدرجون في قائمة مظاليم الأدب. أما «البطل» الأول فهو الشاعر الأزهري محمد الأسمر الذي حافظ على سمته الأزهري، فلم «يتطربش» أو «يتبرنط» كما فعل آخرون من أنداده، وهو على تزمته خفيف الدم، يحب الفكاهة ومجالسها ويرتادها حتى ليغدو عمدة فيها، كما أن أناقته المفرطة جعلت صديقه محمد عبدالغني حسن يصفه بأنه ممن ينطبق عليهم الوصف «تحسبهم أغنياء من التعفف»

عماء اللغة محمد علي شمس الدين

يقول المذيع لضيفه الذي يحاوره: تسود اليوم في البلاد، حالة من ديمقراطية الديكتاتورية. فما رأيك؟ يجيب الضيف: إنني مع ديمقراطية الديكتاتورية. لكنّ هذه المرحلة لم نصل إليها بعد، فما يسود هو ديكتاتورية الديمقراطية. نصغي إلى هذا الحديث، فنحار كيف نرتّب مقاصده، هو سرد، نثر، رأي مرسل، سمّه ما شئت، لكنه يدور في العماء. فاهتزازاته الكثيرة تمنع علينا القبض على مقصده. واهتزاز اللغة هنا ليس اهتزازًا في الفك، بل هو اهتزاز في عصب داخلي تحت الجلد، هو عصب الحياة والانتباه

قصص على الهواء غادة الحلواني

تتراوح مستويات القصص التي تم الاختيار من بينها، لكنها تتضمن عددًا من القصص اللافتة، ولعل ما يلفت الانتباه في القصص المختارة هنا اهتمامها جميعًا بالشأن العام، بالرغم من اختلاف الحيز الجغرافي الذي تعبر عنه، وفيما يلي القصص المختارة

سجل الوفاة رايونوسوكي أكوتاجاوا

كانت أمي امرأة مجنونة. لم أشعر نحوها مرة واحدة بالدفء الذي يستشعره الطفل حيال أمه. وكانت تجلس وحيدة في دار العائلة في حي شيبا بطوكيو، وتعكف على التدخين باستخدام غليونها الطويل، عتيق الطراز، وقد رفعت شعرها، وثبتته باستخدام مشط. كان وجهها نحيلًا، شأن قوامها. ولسبب ما اكتسى وجهها بشحوب رمادي، من دون أدنى إشارة للحيوية. وذات مرة عندما قرأت المسرحية الصينية العتيقة «قصة حب المخدع الغربي» وصادفت العبارة القائلة: «رائحة التراب، طعم الطين»، فكرت للتو في وجه أمي، ذلك الملمح الجانبي الهزيل، الناحل

في مطلع ألفية شعرية ثالثة حاتم الصَّكر

وأولى اللحظات الشعرية الجديرة بالمراجعة والمساءلة لحظة الحداثة الأولى التي عرفت نقدياً بحداثة الرواد منتصف الأربعينيات, وهو المشروع (التجديدي) الذي مثله مقترح القصيدة (الحرة) كتأسيس أولي ومشروع مغاير, ليليها سؤال مستحق آخر عن الحداثة الثانية التي مثلها مقترح (قصيدة النثر) كتحديث أكثر جذرية واصطدام بلغة القصيدة وبناها الإيقاعية ورؤاها, وصولاً إلى لحظة الحداثة القائمة التي اصطلح عليها (الكتابة الجديدة) القائمة على (النص) انشقاقاً واضحاً على المألوف الشعري في تراث الحداثة الشعرية العربية