العدد (673) - اصدار (12-2014)

فريد الأطرش ... السينما صندوق الأغنيات والذكريات محمود قاسم

عاشت السينما، فهي التي منحت الحياة لهذا الجيل المتتابع من المطربين الذين وضعوا أعينهم على هذا الفن الوليد, الذي ما إن نطق حتى انطلق يغني, وكان هذا بمنزلة رحلة لم تعرف التوقف حتى الآن من الغناء السينمائي. قرأ المطرب الشاب القادم إلى القاهرة من جبال الدروز الخريطة بشكل جيد جداً، فقرر أن يدخل إليها على وجه السرعة مع أخته, التي اتخذت لنفسها اسماً فنياً هو أسمهان وظهرا على الناس في يوم 24 مارس من عام 1941 في فيلم «انتصار الشباب» من إخراج أحمد بدرخان الذي اقترن ببطلة فيلمه فترة قصيرة.

فريد الأطرش رسول النغم المشرقي إلى النغم المصري إلياس سحاب

كأنما كان قدر فريد الأطرش الموسيقي المرتبط بقدر شقيقته أسمهان (آمال الأطرش)، أن يولدا في بلاد الشام لأم ذات مواهب غنائية واضحة (علياء المنذر)، فيتشربا منها منذ الطفولة الأولى، كل ضروب الفلكلور المشرقي الفني، ذي النكهة الموسيقية التي تميزه عن الموروث الموسيقي الشعبي في سائر الأقاليم العربية الأخرى.

حكاية المغاربة مع فريد الأطرش بهاء الطود

كلّما تناهى إلى سمعي صوت الموسيقار فريد الأطرش، حضرتني قامة الأستاذ فؤاد الريسوني، مدرس اللغة العربية لدى البعثة الفرنسية في مدينة طنجة المغربية. كان هذا المدرس، سيّداً حقيقياً، أنيقاً في سلوكه وفي مظهره وفي ثقافته. وقد أصادف الصّواب إذا ما شبّهته بالنجم السينمائي الضاحك الوجه أنور وجدي، فقد كانت له القامة ذاتها، وإشراقة المحيا ذاتها، ولربما الحب العميق ذاته الذي يكنه لفريد الأطرش ولشقيقته أسمهان.  تحلّ ذكرى وفاة فريد في شهر ديسمبر من كل عام، فكان هذا الأستاذ المريد على طريقة الصوفيين، يعدّ حقيبته، ويشدّ الرحال في خطّ مستقيم نحو المحروسة القاهرة، ليحلّ بها في اليوم المعلوم، حتى يشبع نهمه بالتّرحم على روح فريد الأطرش، وروح شقيقته أسمهان.