ملتقيات العربي

ندوة مجلة العربي ولغتها العربية نصف قرن من المعرفة والاستنارة بالاشتراك مع اليونسكو

دور المجلات الثقافية العمانية في حركة النهضة

الصحافة العمانية ودورها في الإصلاح الثقافي
صحيفة الفلق نموذجا

د. محسن الكندي

         تشكـّــل الصحافة العمانية منذ صدورها المبكر في أوائل القرن العشرين واقعا تسجيليا مهما لفترة مزدهرة من تاريخ الثقافة العمانية حيث التطلعات الحضارية الغنية بكثير من الرؤى التي اضطلع بها العمانيون في حضارتهم ماضيا وحاضرا وعلى كافة الأصعدة والمستويات السياسية والاجتماعية والأدبية.

         ولقد ارتبطت الحياة الثقافية في عمان بتاريخ الصحافة ؛ ذلك التاريخ الذي تبلور في اتجاهين هما : اتجاه المهجر العماني ( زنجبار والساحل الإفريقي ) ؛ حيث ثلاث عشرة صحيفة عمانية صدرت فيه بدءا من عام 1911 وحتى 1964 , واتجاه الموطن الأم " عمان " حيث أكثر من ستين صحيفة ومجلة ونشرة صدرت منذ 1900 - 2006 , وفي ظل هذين الاتجاهين تطالعنا الصحافة العمانية بعديد الأطروحات أسهمت في الإصلاح الثقافي والتنوير , وكان دورها جليا في خلق تواصل ثقافي ربما ظل غائبا عن أعين الباحثين قبلنا ردحا من الزمن , وبالتالي جسد فجوة في الساحة الثقافية العربية ظلت على إثرها ثقافة عمان بمعزل عن الثقافة العربية وإن لامستها فبقليل من الإشارات واللمحات الخاطفة ؛ وذلك لعوامل العزلة الحضارية والبعد الجغرافي وأشكال التخلف التي شهدنها البلاد قبل عام 1970.

         وفي هذه الدراسة سنلقي الضوء على الإسهام الثقافي للصحافة العمانية عبر منحى التتبع والرصد والاستجلاء والكشف والتحليل لمظاهر الدور الثقافي للصحافة العمانية مركـّـزين على صحيفة الفلق ( 1929 - 1964 ) باعتبارها من أكثر الصحف حضورا في الخطاب الثقافي العماني ماضيا عبر أشكال من المقالات المهمة ذات الأبعاد الثقافية والأدبية والاجتماعية والسياسية وكانت مثار عناية القراء والمتتبعين.

وستكون دراستنا منصبة على المحاور التالية :

         المدخل , يلقي الضوء على العوامل المؤثرة في نشأة الصحافة العمانية ومفهومنا للإصلاح الثقافي.

أولا : - الصحافة العمانية المحلية , وتنقسم إلى :

     أ - الصحافة العمانية في مرحلة البواكير ..
     ب - الصحافة العمانية في مرحلة التطور والازدهار.

ثانيا : - الصحافة العمانية في المهجر , وتتوزع إلى :

     أ - الصحافة العمانية في المهاجر العالمية.
     ب - الصحافة العمانية في المهاجر العربية :
     جـ - الصحافة العمانية في المهاجر الإفريقية.

ثالثا : خطاب الإصلاح في الصحافة العمانية.

     أ - الصحافة العمانية في المهاجر العالمية.
           ويمكن تناوله من خلال نموذج صحيفة الفلق عبر ثلاثة محاور : -
     أ - صحيفة الفلق وآفاق الرؤية
     ب - صحيفة الفلق وآفاق الرؤيا.
     جـ - مكونات الخطاب الثقافي في صحيفة الفلق :

1 - الخطاب السياسي الوطني .
2 - الخطاب السياسي القومي .
3 - الخطاب الأدبي .
4 - الخطاب الاجتماعي .
  • التركيز على مصالح البلاد السياسية والثقافية والاقتصادية بسبب توجه بعض الصحف الرسمي , ولأنها صادرة من مؤسسات وجمعيات تنتمي قلبا وقالبا لأطروحات رسمية وإيديولوجية.
  • الاهتمام بالوطن الأم " عمان " وإعطاؤها مساحة كبيرة من الظهور ومحاولة التفاعل مع كافة أحداثها.
  • الاهتمام بالمهجر باعتباره وطنا بديلا شكلت إقامة العمانيين الطويلة فيه مسارات بعيدة على مستوى التاريخ والسياسة.
  • بالوطن العربي الكبيرة والتركيز على ما يلم به من قضايا وأحداث.
  • إعطاء المرأة مساحة من الظهور على مستوى النشر وإبداء الرأي في كافة القضايا ولاسيما الاجتماعية.
  • تشريع القوانين المعنية بالحفاظ على اللغة العربية تعليما وتثقيفا.
  • الاضطلاع بإصدار الكتب والمنشورات التي تعين الصوت الثقافي على أداء دوره في الإصلاح والتنوير.
  • عقد الندوات واللقاءات والحوارات مع ذوي الشأن الثقافي الهام والمؤثر.
  • تجلية الجانب الأدبي, وإيصال الصوت الإبداعي في كافة أشكاله شعرا ونثرا.
  • تتبع مستجدات العصر ومخترعاته العلمية والفكرية تحليل أبعادها وملامحها بصورة مباشرة للقاري والمتابع.
  • إظهار الصوت النقدي في جميع مساراته الفكرية السياسية منها والاجتماعية والأدبية.

         لقد وضعت الصحافة العمانية خطوات ثابتة في طريق الإصلاح الثقافي وكان لها من الشمول والإحاطة أن لامست نواحي الحياة كلها , فقد بدأت سياسية محددة وانتهت تاريخية ثقافية أدبية عامة , واستطاعت أن تجمع حولها نخب المجتمع من ذوي الثقافة الواعية من جميع أنحاء البلاد , من هنا نستطيع القول أن البداية الحقيقية للحركة الثقافية التي شهدتها البلاد إنما ترتبط بحركة الصحافة سواء في الموطن أم في المهجر ؛ لأن القائمين عليها اتصلوا بالحركات التنويرية وارتبطوا برواد التحرر والإصلاح في الوطن العربي.

         إن الصحافة العمانية في المجمل العام ما هي إلا تجسيد للدور الحضاري العماني العميق في الثقافة العربية وإحدى ركائز الارتباط الحميم بها.