أبنائي الأعزاء

أبنائي الأعزاء

بعث إلي أحد أصدقائي الصغار ليقول لي إنه كثير النسيان, وهو يريد أن يعرف بعضا من التمارين التي يستطيع أن يقوي بها ذاكرته, خاصة ونحن على أبواب افتتاح المدارس, وفي انتظاره عام دراسي جديد حافل بالمذاكرة.

وأقول لهذا الصديق إنه لا يوجد وصفة محددة لهذا الأمر, ولكن عليك بالتركيز على الأشياء التي تهمك أولا, ثم تأتي بعد ذلك بقية التفاصيل الصغرى, وقد اكتشف العلماء العديد من الأشياء المتصلة بعمل المخ وخاصة في مجال الذاكرة لا نعرف عنها الكثير, ويتساءل العلماء كيف يمكن للمخ أن يستجمع معلومة أو يتذكر وجها أو حتى عطرا بعد مرور سنوات طويلة وقد لا يتذكر أشياء حدثت في التو, وهل الذاكرة هي شبكة واحدة تتجمع على سطحها كل المعلومات, أو أن لكل فرد منا اكثر من شبكة مصنف عليها موضوعات مختلفة, ودرس العلماء أيضا كثيرا من حالات الأفراد الذين كانوا يتمتعون بنوع حاد من الذاكرة, فالهندي ماهاديفان الذي دخل موسوعة جينيس للأرقام القياسية كانت له القدرة على تذكر 31811 رقما من أرقام هواتف, وعناوين, ومعادلات رياضية, ورغم ذلك فقد كان ينسى أين وضع الأشياء داخل غرفته التي تسودها الفوضى, والموسيقار توسكانيني كان يحفظ اكثر من مائة أوبرا مع كلماتها بالإضافة إلى نغمات حوالي 250 عملا سيموفونيا, ولكنه نسي اسم واحد من أبنائه!

وبعيدا عن هذه الحالات الاستثنائية فقد أكدت الدراسات أن التركيز في شيء واحد في وقت محدد يمكن أن يؤتي ثمارا جيدة على مستوى التذكر, إنك إذا تعودت أن تفرغ ذهنك لاستذكار دروسك دون الانشغال بالتلفزيون أو الكومبيوتر أو الاستماع إلى الأغاني والهاتف فسوف تنظم ذاكرتك وتصبح قابلة للاستيعاب واعادة التذكر, وفي النهاية أتمنى لكم جميعا يا أصدقائي عاما دراسيا جديدا مليئا بالنجاح والتفوق.

 


 

سليمان العسكري

 




صورة الغلاف