لمياءُ والسحبُ البيضاءُ

لمياءُ والسحبُ البيضاءُ

ريشة: أمين الباشا

استيقظت لمياءُ باكراً.. كانت تقفُ على سريرِها تنظرُ من النافذةِ إلى السماءِ الزرقاءِ والسحب البيضاء الكثيرة السابحةِ في الأجواءِ، نظرت إليها أمُّها متسائلةً:

الأم: لمياء.. لمياء.. أنت مستيقظة باكراً؟

لمياء: نعم.. ما أجمل هذا المنظر!

الأم: ماذا تفعلين.. لماذا استيقظت باكراً؟ الطقسُ جميلٌ أليس كذلك؟

لمياء: جميلٌ جداً.. انظري..

الأم: ماذا تنظرين؟ أراك مبهورةً بما ترين.

لمياء: آه.. ما أجملها!

الأم: آه. تنظرين إلى الأزهار في حديقةِ الجيرانِ.

لمياء: أنظر إلى السحبِ أيضاً.

الأم: السحب.. تقولين السحب؟ قالت هذا أم لمياء متعجبةً.

لمياء: كأنها أشخاصٌ.. وحيواناتٌ وطيورٌ.. ما أجملها! أنا أتكلم معها.

الأم: لمياء!

لمياء: أتكلم مع السحب بعينيّ.. وهي تكلّمني أيضاً.. نلعب معاً.

أتبع سحابة إلى أن تختفي.. هي أسرع مني.

الأم: ماذا تقولين لها؟ للسحابة؟

لمياء: أشياء كثيرة.. العين تتكلم يا أمي.

الأم: الكلام يخرجُ من الفمِ.. العين نافدةٌ صغيرةٌ نرى منها الدنيا كلها.

لمياء: العين تتكلم من دون صوت وتتكلم كثيراً. أنا أصغي إليها.

الأم: العين تنظرُ.

لمياء: ترى أيضاً.

الأم: طبعا..!

لمياء: أعتقد أنه ليس كل الناس ترى عندما تنظر.

الأم: صحيح! أنت ترين لأنك تتخيّلين أصواتاً وأشكالاً.

هذا أنت.. شخصيتك، تختلف عن شخصية غيرك. لكل إنسان شخصيته الخاصة.

لمياء: ماذا؟ ماذا تقولين يا أمي؟

الأم: يا حبيبتي.. أريد أن أقول أن كثيرين أو كل الناس تنظر.. هذا طبيعي.. كل من له عينان ينظر منهما، لكن هناك مَن يرى وهناك من لا يرى، أعني أن العين الذكية تكتشف أشياء في الطبيعة عكس مَن ينظر إلى الأشياءِ والطبيعة نظرةً سطحيةً.

لمياء: لم أفهم.. يا ماما.. ولكن ليتني أستطيع أن ألمس هذه الجموع.

الأم: أي جموع؟

لمياء: جموع هذه السحب.. أستطيع أن أعطي اسماً لكل سحابة.

انظري.. آه ما أجمل هذه المخلوقات!

الأم: ليست مخلوقات.. هذه سحب.

لمياء: لكنها أيضاً مخلوقات.. انظري إلى أشكالها وتنقلاتها.

الأم: ما عليك سوى أن ترسميها، أو تكتبي قصة تصفين هذه السماء الزرقاء والسحب السابحة في أجوائِها.

لمياء: آه.. فكرة.. لكنني..

الأم: حاولي أن تسجلي حوارك معها.. ماذا تقول لك، وماذا تقولين لها.. أما الآن فقد حان وقت الفطور، والساعة قاربت السابعة وقت الذهاب إلى المدرسةِ.

بقيت ليلى تنظر إلى السحب وكأنها تسلّم عليها وتودّعها. أخذتها أمها من يدها وأجلستها على طاولة الفطور قائلةً: أسرعي بالأكل لئلا تتأخري عن الذهاب إلى المدرسة.

 


 

أمين الباشا