أرقام

أرقام

الأمية امرأة

في الوطن العربي، الأمية امرأة فمن بين ( 66 ) مليون أمي في الشرق الوسط الأوسط وشمال إفريقيا، هناك "41 " مليون إمرأة أمية . تتفاوت الأوضاع من بلد إلى آخر ، ولكن تبقى الحقيقة العامة أن النساء-وباستثناءات محدودة- هن الأقل حظا في التعليم ودخول المدرسة والاتصال بعالم المعرفة.

وقضية تعليم الفتيات- من وجهة نظر مؤسسة اقتصادية كالبنك الدولي- ليست مجرد توجهات لتنال حقوقها أو تحتل مكانتها ، لكنها تعني : أن تزيد إنتاجية المرأة، وأن نخفض معدلات وفيات الأمهات أثناء الوضع، وأن تقل نسبة وفيات الأطفال، وتقل ـ على الجانب الآخر معدلات الخصوبة والإنجاب .. بالإضافة لتأثير المرأة المتعلمة على قضايا البيئة والنهوض بها .

الفتاة في الفصل نواة لنهوض شامل ..

والمرأة نصف المجتمع، لكنها ليست وحدها محل الاهتمام فيما نتحدث عنه : "التعليم وموقعه في السنوات المقبلة".

طوال خمسين عاماً تغيرت النظرة للنمو الاقتصادي، وبرزت مع حتمية الاستقلال كلمة تنمية ..

و عبر سنوات طويلة، كانت كلمة التنمية تتوقف عند التنمية الاقتصادية، وتتخذ من الدخل ( أو الناتج ) مؤشراً للتقدم، بل وتتخذ كل المؤشرات المادية دليلاً للتقدم والتخلف .

جرى الحديث عن متوسط دخل الفرد كمؤشر أساسي على مستوى المعيشة وإحراز تحسن من عدمه، وجرى الحديث عن معدلات استهلاك الصلب أو الكهرباء أو غيرها من مواد كمؤشر آخر على بناء نهضة اقتصادية، فالصلب حتى لوقت قريب كان عماد الصناعة والنقل والتشييد، بل إنه مع الكهرباء يكونان نوعية الحياة فى مجتمع من المجتمعات.

كان ذلك هو المعيار، وكانت الدول التى ترفع شعار الاشتراكية تضيف قضية التنمية الاجتماعية بمنطق أن الانسان هو الهدف النهائي .

في هذه المنظومة تأتي قضية التعليم، ليس كحق انساني فقط، ولكن كضرورة تنموية أيضاً فمن يعرف غير من لا يعرف، والذي يجيد غير الذي لايجيد، ومن ينتج بدولار في الساعة غير من ينتج بمائة دولار!

السؤال : أين نحن من هذه القضية إذا كانت هي المحور الأساسي للتنمية ، بل هي المحور الأساسي للعيش في مجتمع عالمي متنافس كما يقول البنك الدولي؟

تقول الأرقام إن هناك تقدما عاما في التحاق التلاميذ بالمدرسة الابتدائية، وهناك تقدم "ممتاز" لالتحاق الفتيات بالمدارس، وهناك نسبة تفوق (4 %) من الناتج يتم توجيهها للتعليم، واستكمال مراحل التعلم وصولا إلى الجامعات يتم بمعدلات مرتفعة.

الأمية في بلادنا تزيد ولا تنقص. كان عدد الأميين في الوطن العربى (56) مليون شخص عام ،1980 فإذا بهم وبعد نهضة تعليمية! يصبح عددهم (66) مليون شخص عام ،1996 والسبب زيادة عدد السكان وعدم اللحاق بهذه الزيادة.

ومن الأمية إلى التعليم العالى وحملة الدكتوراة، تمضي الأرقام لتوضح إلى أين نتجه من خلال مؤشرات أساسية : المدرسة الابتدائية، المدرسة الثانوية، الوصول إلى الجامعات، تعليم المرأة .

1ـ أن التعليم لايرتبط بالثراء والفقر، فقد بلغ متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلى عام (1995) : (1600) دولار في العام بالجزائر، و(790) دولارا في مصر و(17400) دولارفي الامارات العربية، وبما يعني أن هناك تفاوتا واسعاً في الدخل ومستوى المعيشة، و.. مع ذلك فقد سجل التحاق الطلاب بالمدرسة ما يزيد على مائة في المائة من الشريحة السنية في كل هذه البلدان وسجل التعليم أيضاً نسبة مرتفعة فيها جميعاً.

2- تتراجع نسبة الذين يواصلون تعليمهم حتى الجامعة وتقل عن 20% ممن هم في سن التعليم الجامعي في معظم البلدان، وبما يعني أن نسبة الفنيين المؤهلين تأهيلا عاليا محدودة في المجتمعات العربية عدا استثناءات قليلة.

3- وعلى عكس القاعدة التي جعلت للذكور حظ السبق في المدرستين الابتدائية والثانوية فإن الفتيات في التعليم الجامعي يسجلن تفوقا على الذكور في العديد من البلدان، في البحرين كانت نسبة التحاق الذكور بالتعليم الجامعي عام93: (17%)، ونسبة التحاق الإناث (24%) أيضاً، وفي الإمارات كانت النسبتان على التوالي (6%) . و(17%) وكانت النسبة في قطر (15) و (42%)! أي أنه وبينما كانت الصورة العامة أن الأمية امرأة، فإذا هذه البلدان تقول: والجامعة أيضاً امرأة !

إلى أين ؟

المؤشرات الكمية لا تكفي ونسبة الإنفاق على التعليم من الناتج والتي تتراوح بين (2%) و (6%) ليست كافية لبيان نجاح العملية التعليمية من عدمه.

البنك الدولي في دراساته الأخيرة يقول: المهم هو نظم التعليم ، وعلينا أن نسأل أربعة أسئلة:

الأول: ماذا تعلم؟ .. دراسات أدبية ومعارف عامة؟ أم احتياجات العصر: الرياضة والعلوم والتكنولوجيا وعلوم الاتصال وعلوم اللغة؟

الثاني- كيف نعلم ؟ .. بالإسلوب التقليدي، أي التلقين؟ .. أم باطلاق من ملكات التلميذ ليفكر ويبدع ويكون خلية مستقبلية تبحث وحدها عن المعرفة، وتعرف وحدها السبيل لدور مهني في المجتمع.

الثالث : من نعلم؟ .. كل الناس أم الصفوة ؟ وهو سؤال يتصل بانحياز نظم التعليم ومميزاتها للقلة وللقادرين فقط بعض الأحيان .

ثم يأتي سؤال رابع: "متى نعلم"؟ خلال المراحل الدراسية فقط، أم هو تعليم مستمر مدى الحياة؟ وتعليم مفتوح لا يتقيد بالفصل.

وإجابات البنك الدولى واضحة : نريد تعليماً لا تلقينا، تعليما يتصل باحتياجات العصر، ويشتمل كل الأمة، ويتحول إلى عمل يومي ومستمر لا تغلق الأبواب دونه بالتخرج من الفصول الدراسية.

إنها ثورة في مفاهيم التعليم .. كأداة لولوج العصر، واستغلال هذه الثروة البشرية الهائلة التى يزيد عددها عربياً على "250" مليون شخص، ولكن.. وبهذه المقاييس فنحن متخلفون.

 

محمود المراغي

أعلى الصفحة | الصفحة الرئيسية
اعلانات