سلفادور دالي فنان القرن العشرين مائة وجه في مائة عام أشرف أبواليزيد

سلفادور دالي فنان القرن العشرين مائة وجه في مائة عام

جعلت (اليونسكو) من 2004 عاماً لسلفادور دالي, إحياء لذكرى الفنان المثير للجدل في حياته ومماته, فما البذور التي أنبتت هذه السنديانة الضخمة في حديقة الفن المعاصر حتى أظلت نقاد الفن وعشاق الفنان?

شاربان يشبهان شوكة طعام, يرفعهما لأعلى حينا, وحينا يجعلهما مشجبا لوردتين صناعيتين! عينان تذكرانك بالعيون الزجاجية لأنهما تظهران دائما بحدقتين متسعتين, تبهرانك كوميض بلورة سحرية! جسد نحيل يطارد أوهاما كأنه دون كيشوت مستبدلا بالريشة السيف الخشبي في رائعة ثربانتس. عاشق جالا! رفيق لوركا وبونيول! وصاحب الصيحة الشهيرة: لست سريالياً, أنا السريالية! مؤسس العلامات الأكبر في تاريخ الفن بزرافته المحترقة, وساعاته الممطوطة, وصحرائه التي تسبح في رمالها كائنات لم تر الحياة قبله! مائة وجه, بل أكثر, لسلفادور دالي (1904 ـ 1989) الذي كان رساما, ونحاتا, وكاتبا, ومصورا, ومصمما, ومخرجا سينمائيا, ولكنه قبل كل ذلك كان ممثلا لشخصية تمنى أن يكونها, وإذا به يقدم للحياة واقعا افتراضيا من الأفلام التي حسبها نقاد الفن وجمهور الفنان سيرته الذاتية!

أمُر على قبري

يمر الصبي سلفادور فيليب خاسنتو دالي, في بلدته القطالونية شمال إسبانيا, كل صباح في الطريق إلى المدرسة, بمدافن فيجراس, حيث يرى اسمه منقوشا فوق شاهد أحد القبور! فأخاه الذي ولد قبله ورحل في عمر الزهور قبل سنوات ثلاث من مولد فناننا في العام 1904, قد دفن هناك. وأصر الوالد الذي عشق الصبي الراحل سلفادور أن يسمي الطفل الحي بالاسم نفسه.

في (الاعترافات السرية لسلفادور دالي), الكتاب الذي أملاه, على مدى عشرين عاما, على صديقه الصحفي أندريه بارينود, ليصبح بعد صدوره السيرة الذاتية للفنان, يتذكر دالي: (عشتُ موتي قبل حياتي. ففي سن السابعة, توفى أخي بالالتهاب السحائي, قبل سنوات ثلاث من ولادتي, هزت الصدمة أمي في أعماقها. نضجُ أخي المبكر, عبقريته, عطفه, ورقته كانت كلها بالنسبة لها إشراقات هائلة, مما جعل اختفاءه صدمة مفجعة لم تكن أبدا لتتخطاها. لم يسكن يأس والدي فقط إلا عند ولادتي, لكن سوء الحظ لم يزل يخترق كل خلية في جسديهما. وداخل رحم أمي, كنت بالفعل أحس ذعرهما, كنت جنينا يسبح في غشاء مشيمي لعين. كان توقهما لا يتركني أبدا. وكثيرا ما أراحتني حياة ووفاة هذا الأخ الأكبر, فقد كانت خيوطه تتصل بكل مكان حولي حين بدأت أعي: الملابس, الصور, الألعاب, وبقي دائما في ذاكرتي والديَّ من خلال استدعاءات مؤثرة لا تمحى).

ونحن نذكر, في تاريخ الفن, هذا الموت الحاضر, الذي سبقه إليه فنان آخر هو فنسنت فان جوخ, فقد كان مثل دالي مسبوقا بوفاة أخ يدعى فنسنت, وفي صباه كان الفنان الهولندي مجبراً على الذهاب إلى المدرسة كل صباح والمرور بمدافن يرى فيها اسمه منقوشا فوق شاهد قبر!

هذا اللعب مع الموت, أو لنقل الحياة مع الموت, ربما كان المؤثر الأول في حياة سلفادور دالي, إذ جعل منه عاشقًا للحياة بشهوانية وغريزة خالصتين, يحاول أن يكتشف أسرار الكون من خلال اكتشاف أسرار حياته هو. حتى أن سيرته تحمل فصولها عناوين موحية برغبته في الانقضاض على مفردات الكون والحياة بكل ما كان يمتلك من قوى: كيف تحيا مع الموت? كيف يتخلص المرء من أبيه? كيف تصعد بالنزوة إلى أقصى مدى لها? كيف يكتشف المرء عبقريته? كيف تستثير كل ما هو إيروتيكي لديك وتبقى عفيفا? كيف تغزو باريس? كيف تعشق جالا? كيف تصبح سريالياً? كيف تتجنب العيش قطالونياً? كيف تصاب بالهلوسة النقدية? كيف تثرى? كيف تغزو أمريكا? كيف تسيطر على الرجال وتستعبد النساء وتذهل الأطفال? كيف تكون سوبر إنسان? كيف تقرأ لوحات دالي? كيف تحكم على بيكاسو وميرو وماكس إرنست وحفنة آخرين? كيف يفكر دالي في الخلود?

لحظة ميلاد

فصول حياة, رأيت في سطورها أيام دالي الذي أراده مع دالي الذي نراه. هل يتذكر أحدنا لحظة ميلاده? يزعم هو أنه يحتفظ في ذاكرته باللحظة هذه: (ولدت كأي فرد في فزع, وألم, وخدر! فإذا حركت قبضتي فجأة بعيدا وفتحت عيني على اتساعهما في الضوء الباهر, أشعر مرة أخرى بشيء ما من تلك الهزة الممتلئة, والاختناق والصدمة والعمى, والصراخ, والدم, والخوف, والتي تسجل كلها دخولي لهذا العالم).

بل إنه يتذكر حياته داخل الرحم, وما بعد نزوله بأيام: (حياتي داخل الرحم التي انتهت في اليوم الحادي عشر من مايو من العام 1904, بعد الثامنة بخمس وأربعين دقيقة, حيث ولدت من بطن شرعية حملتها دونيا فيليبا دوم روسينيك, كانت أمي في الثلاثين. وتقول شهادة الميلاد إن والدي هو دون سلفادور دالي إي كوزي, قد أعطي يومين بعد ذلك التاريخ كي يسجل شجرتي العائلية لكل من الأبوين. من ناحية الأب كان دون جالو دالي, وهو من أهل فيجوراس, ودونيا تريزا كوزي ماركوس من أهل ووسوس. أما من جهة الأم فكانا دون انسيلمو دومينيك سيرا ودونيا ماريا فيريس سادورني, وهما من برشلونة, أما الشهود فكانا دون خوسيه ميركادير من أهل لابيسبال, وهي إحدى مقاطعات فيرونا, وكان تاجر دباغة يقيم بهذه المدينة, والثاني دون إميليوبيج من أهل فيجوراس ومهنته الموسيقى, ويقيم أيضا بالمدينة نفسها, وكانا من نفس السن)!

لا يتوانى الصبي سلفادور في سن الخامسة عن خدش خد عنزته بدبوس, تعبيرا عن غضبه حين وجد محل الحلوى مغلقا, بينما كان السبب الرئيسي ـ كما يؤكد ـ أن خدها ناعم, أحمر, طيع كالإردواز, واستطاع أن يكتب اسمه بالدم على وجه الحيوان البائس. كان اسم دالي يعني الرغبة بالقطالونية. لكن هذه الرغبة التي تداعب الموت, والتي شكلت جذور الرسام, هي التي دفعته أيضا في سن الخامسة ـ كما يعترف في مذكراته ـ إلى ارتكاب إثم فادح: (دفعت رفيقي في اللعب للفضاء, كان جميلا, معقوص الشعر, ضئيلا وأشقر, بينما كنت أساعده لركوب دراجته ذات العجلات الثلاث, كنت قد تأكدت أن أحدا لا يرانا. وكنا فوق جسر بلا قضبان, طرحت به من ارتفاع عدة أمتار ليسقط على الصخور أسفل الجسر, ثم تظاهرت بالجزع مهرولا للدار أحضر نجدة, مازلت أرى نفسي, فوق المقعد الصخري الضئيل, أتأرجح طوال الوقت, للخلف وللأمام بينما أتلمظ بثمرة فاكهة, وأشاهد هياج الأبوين المحموم, مستمتعا بالظلام الآمن في ركن غرفة الجلوس, دون أن تكون هناك أدنى ذرة من ندم, كما لو أن ما فعلت أكبر من أي شيء ساد حياتي).

بعد ذلك بعام, يركل الصبي سلفادور شقيقته الصغيرة ذات الأعوام الثلاثة, وكانت تزحف على يديها وقدميها, مباشرة في الرأس وسار في طريقه مبتهجا, لكن لسوء حظه رآه والده فحبسه. يقول دالي: (بدأت أتشنج مكتوما حتى انفطرت, كانت كل الدموع في جسدي تتصبب خارجه, وصرخت عاليا حتى فقدت صوتي وبدأت والدتي يزعجها الأمر, وانزعج أبي أيضا وبدأت ساعتها أعي كيف أدير موقفا كهذا لمصلحتي. كان عندي ستة أعوام. وانتقمت أكثر حين ادعيت بعد عدة أيام أني مريض, حتى أن والدي اضطر أن يترك المائدة وقت الطعام, لأنه لم يقو على سماع سعالي الهستيري, والذي يحتمل أن يوقظ داخله صدى الوفاة الأليمة لابنه الأول. وداومت على إعادة تلك التمثيلية المفزعة التي تفطر القلوب كي استمتع بفزع والدي)!

يقول الفنان: (كان أبي بالنسبة للطفولة التي عشتها, عملاقا في قوته, وعنفه, وسلطته, وحبه القاهر. والحب الذي كان يكنه لسلفادور, أول صبي يولد له, والذي منحه قوة شخصية, وعنفوان شباب, لم يكن ليفارقه أبدًا. وبأي درجة, كان علي أن أخوض في لجة موج هذا الحب, وإشعاعاته, التي تخترقني سياطها اللاهبة. حين كان ينظر لي, كان يرى في ازدواجيتي, كما كنت أرى ذلك نفسي. لم أكن في عينيه سوى نصف شخص, فأن أكون كاملا شيء أكثر من اللازم. كان روحي يتأرجح بين الألم والغضب تحت خيط الليزر الذي يشطرني بلا هوادة, وبه, حل من ناحيتي جرح نازف مفاده أن أبي غير المبالي فاقد الإحساس لم يكن واعيا بآلامي, وهو جرح ظل ينكأه باستمرار حبه المستحيل لصبي مات. ولفترة ظننتها دهرا كان هذا الحب ينتقل إلي كما ينتقل الألم بالمطرقة إلى مسمار, سواء بكلمة لطرفها حدة الخنجر الذي يشرح قلبي. وعلى الرغم من أبي, وبالرغم من ذلك الشعور بأني كنت مهملا, وبحبي المرضي لنفسي ـ مشدودا داخل إطار صورة الآخر القسرية أمامي ـ ظللت أحاول كظم أنفاسي لأرد بغضب وقوة. كما يفعل المرء حين يرسم, حتى أغزو مكاني تحت شمس الحياة. وقد قادني هذا اليأس إلى الشعور بالاضطراب, ولكن الاختلاب في الوقت نفسه بالقسوة الإسبانية الأصيلة لوالدي الذي أعده المحور الطبيعي والبيولوجي والسيكولوجي لشخصيتي في المستقبل. فلم أستطع أبدا أن أتوقف عن الإعجاب به. ولذلك وبينما الخوف من ظله وهو مثل شجرة البلوط, حاولت في ذات الوقت ذاته أن أحرر كياني من التملك الذي كان له علي, بعقلي الذي يستلهمه مثالا, وقوته التي حصنت نفسي ضد أنيابها الشرهة, وخدشت روحي في الصميم).

جبل المتناقضات

وهكذا بين الحياة والموت (أو الموت والموت) تتأرجح ذكريات سلفادور دالي الأولى, مثلما تتراوح فيما بعد أعماله. يتذكر لحظة يدَّعي فيها الموت صديقه الشاعر جارسيا لوركا, الذي التقى به في الجامعة, ولم يفارقه أبدًا: (مازلت أستطيع تذكر وجهه, ميتا وفزعا, وراقدا على سريره, محاولا المرور بمراحل تحلله البطيء, العفونة من وجهة نظره, تستمر أياما خمسة. ثم يصف التابوت, وكفنه, والمشهد الكامل لغلقه, وتقدم النعش في شوارع غرناطة الوعرة, وحين يتأكد أننا جميعا قد تملكنا الفزع, ينهض فجأة منفجرا بضحكة برية تظهر كل أسنانه البيضاء الرائعة, ويرسلنا خارج الباب عدوا بينما يعود لسريره, لينام هادئا في حرية).

هذا اللعب على المتناقضات الذي ترسخ في عمق طفولة الفنان, الذي بدأ الرسم مبكرا, هو الذي صحبه طوال رحلة الإبداع. حضور جبال التناقضات معا, حتى تتميز الأشياء! فهو على استعداد أن يصل لأقصى درجات الألم, ليحصل على أفضل مشاعر الإعجاب, لذا يقفز في الفضاء وهو يهبط الدرج بمدرسة مارسيت براذر فيجوراس, ليقع, حتى يجذب الأنظار نحوه. تصيب جسده كله الكدمات والرضوض بعنف أدهش الطلبة والمدرسين. وبعد أيام قلائل, كرر ما فعله وبصورة أعلى وبدرجة تكفي لأن تتحول كل العيون تجاهه, ويفعلها مرات ومرات! وفي كل مرة كان يهبط الدرج, يتحول انتباه الفصل كله نحوه, لكنه في آخر مرة يسير في صمت القبور, هنالك كانت شخصية دالي تتشكل على النحو الذي ستستأثر فيه بالعيون والعقول وأغلفة الدوريات لعقود طويلة.

في سن الرابعة عشرة أقام سلفادور دالي أول معرض له (في كتاب (لوحات دالي) أعمال له وهو في التاسعة), والتحق بأكاديمية سان فرناندو للفنون الجميلة بمدريد (1921), حيث تعرف على صديقيه الشاعر لوركا والسينمائي بونويل. ولكن بعد خمس سنوات يصفه أساتذة الأكاديمية بعدم الكفاءة وعدم القدرة على تقدير موهبته فيطرد في العام 1926, وحينها يتوجه لزيارة مرسم بيكاسو في باريس, ليقول له: (لقد أتيت لرؤيتك قبل أن أزور اللوفر). وكان رد بيكاسو: (أنت على حق تماما). ومثلما كان فرويد يخاطب مرضى نفسيين من ضحايا الحرب الأهلية والعالمية, كان السرياليون ومنهم دالي, يتوجهون بفنهم لمصابين باضطرابات عصبية من مرضى الحروب نفسها.

ولازمت عقدة الفقر سلفادور دالي حتى التقى بجالا المحبة للاستعراض مثله, وفي العام 1933 أقنعت الموسر جان لوي بتكوين جماعة بروج الشمس من مقتني اللوحات, لدعم سلفادور دالي بالتبرعات السنوية حتى سفره في العام 1940 إلى الولايات المتحدة الأمريكية ـ لتصنع منه الصحافة هناك أسطورة إعلامية, خاصة بعد نشر صورته على غلاف التايم (ديسمبر 1936) وهو ما جلب له الثراء المنتظر.

حين كانت جالا, معجزة حياته, كما يسميها دالي, تجتاز عملية جراحية خطيرة في 1936 كانا يقضيان وقتهما في حالة من اللامبالاة الظاهرية, يخلقان موضوعات سريالية في اليوم الذي سبق إجراء الجراحة, يتذكر: كانت تسلي نفسها بجمع عناصر مدهشة ومتباينة معا من أجل فبركة ما يبدو أدوات آلية ـ بيولوجية. النهود مع ريشة في الحلمة, وعلى قمة الريشة هوائيات معدنية منغمسة داخل إناء دقيق (ويبدو هذا التركيب مرجعا ضمنيا لجراحتها الآتية). ولكن ما حدث أنه, في طريقنا للمستشفى داخل التاكسي - كنا نخطط للتوقف عند أندريه بريتون كي نريه اختراع جالا, إلا أن ارتطاما حادا للسيارة جعل البدعة تنحرف إثر الصدمة وأن يغمرنا الدقيق. ويمكن لك أن تتخيل كيف كنا نبدو حين وصلنا للمستشفى!

ما هو مهم أنه مساء ذلك اليوم كان دالي مشغولا بإعداد النسخة النهائية من اختراعه, ساعة نوم مصنوعة من حلية ضخمة من الخبز الفرنسي وداخلها 12 محبرة زجاجية يملؤها حبر بلون مختلف ينفس فيه قلم ريشة. تناول عشاءه بشهية - دون التفكير ولو لثانية في عملية جالا. حتى الثانية صباحا, كان لا يزال يعمل على إتقان ساعته بإضافة ستين محبرة ملونة بالألوان المائية على أوراق اللعب معلقة من الخبز. ثم خلد للنوم, ولكن في الخامسة صباحا, كانت أعصابه المشدودة توقظه. كان يتصبب عرقا, مكدودا بداخله أنفاس ندم. نهض بغير ثبات باكيا, كأن عقله تثيره صور جالا في أوجه حياتية عدة, وانطلق نحو المستشفى يصرخ. ولأسبوع كان العرق يغطيه, والموت يربض في حلقه. وأخيرا تم تخطي هذا المرض. ودخل غرفة جالا لأخذ كفنها بكل الرقة في العالم.ليصبح الضعف ذاته قوته, فهو يثري بالمتناقضات. وحين توفيت جالا في يونيو 1982 وكان مريضا, اشتد عليه الألم النفسي والجسدي, خاصة بعدما أصيب بجروح خطيرة أثناء نومه. ومات سلفادور دالي في 23 يناير 1989 بعد عزلة إجبارية في قصره, و60 عاما من الشهرة والغنى والمجد.

كان يقول: أفضل ألا أموت. في الوقت الحالي! هناك على الأقل عشر طرق لإطالة الحياة معروفة تماما, بفترات النوم الذي قد تضيف الكثير من التوابل للحظات إعادة الاستيقاظ. سأختار بينها بكفاءة كبرى حين يأتي موعدها. هذا الاتجاه هو جزء من اللعبة التي أؤديها مع الموت. لكن سلفادور دالي يرحل بعد خمسة وثمانين عاما عاشها يجادل الموت بالحياة.

 

أشرف أبواليزيد 




 





 





بين الصبا والشيخوخة, بين الحياة والباليتة, تعددت وجوه (دالي) المثيرة





لوحته: امرأة ريفية, عام 1920م





فطام الأثاث, 1934م