أبنائي الأعزاء


أبنائي الأعزاء

في ذلك اليوم بكى أطفال الكويت كثيرًا, بل إنه كان يومًا حزينًا بالنسبة للصغار والكبار على السواء, ففي الخامس عشر من يناير من هذا العام, مات أمير البلاد الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح, الذي يعتبره أهل الكويت والدًا لهم جميعًا.

كان رحمه الله يحب الأطفال, ويدرك أنهم هم عدة المستقبل, وأن منهم من سيأتي ليتولى حمل المسئولية في كل الميادين بالكويت, وكان يؤمن بأن أهم ما يجب أن تتسلح به الأجيال الجديدة تمسكها بالأخلاق العالية, والعلم النافع, أما الأخلاق فإن مصدرها الأساسي هي تعاليم الدين الإسلامي الحنيف, لذا فقد كان يحرص دائما على رعاية مسابقات حفظ القرآن الكريم, لأن القرآن هو الكتاب الجامع لكل تعاليم الإسلام, وإذا ارتبط الأطفال بهذا الكتاب العظيم منذ الصغر فسوف يفهمون ما فيه من معان وآيات, ويأخذون منها منهاجًا لحياتهم, ومن يزر الكويت سوف يجد أن في كل حي من أحيائها دارًا لتحفيظ القرآن الكريم, وأما العلم النافع فلن يأتي إلا من خلال الدرس والمثابرة.

وحرص سموه, رحمه الله, على تطوير التعليم تطويرًا كبيرًا, وكان يقوم برعاية الطلبة المتفوقين وتوزيع الجوائز عليهم في كل عام, ويحرص على حضور كل حفلات تخرج الطلاب في جامعة الكويت, وكل من تخرج في هذه الجامعة, يعتز بصورة له تجمعه مع أمير البلاد, ويدرك كل واحد منهم ان أفق التعليم مفتوح أمامه وأنه يستطيع أن يذهب إلى أي مكان متقدم في العالم للتعلم على نفقة الدولة, وكان سموه يقول دائمًا: (إن الشعب الجيد هو الشعب المتعلم), من أجل ذلك, اعتبره أهل الكويت والدًا لهم جميعًا, لأن العلاقة بينهم لم تكن علاقة الحاكم والشعب, ولكنها كانت علاقة الأسرة الواحدة, التي يتمتع فيها الكبير بالاحترام والضعيف بالمساعدة والصغير بالمستقبل الآمن.

 


 

سليمان العسكري
 




صورة الغلاف