الغيمة والعصفور الحزين

الغيمة والعصفور الحزين
        

رسوم: نادين

          خلفَ التلالِ البعيدة كانت الغيمةُ الصغيرةُ «مايا» ترقص وتغني وتداعبُ أشعةَ الشمسِ التي لم يكن يروق لها مزاحٌ الغيمة الصغيرةِ معها، لكن مايا كانت فرحةً جداً، فقد أخبرتها الريحُ أنها رمزٌ من رموزِ الخير والعطاء وأن المطرَ الذي في بطنها هو روحُ الربيع الذي يزهو به الكَونُ، لذا استمرت مايا في اللعب وهي تقلب أشكالها، مرةً تجعل من نفسها وردةً صغيرةً، ومرةً فراشةً، ومرةً أرنباً.. وفجأة!! وجدت مايا نفسها فوقَ أرضٍ يابسةٍ لا توجد فيها نبتةٌ خضراءُ، استغربت مايا من هذه البقعة من الأرض وقالت: «لماذا هذا الجفافُ؟! ألم تمر إحدى أخواتي الغيماتُ فوق هذه الأرضِ المسكينة من قبل؟! أين الطيورُ.. وأين الفراشاتُ؟!»، بعد قليل.. سمعت صوتَ بكاء يأتي من بعيد، فقررت أن تنزل قليلاً حتى تتمكن من رؤية ما يجري، نظرت حولَها لتجد عصفوراً جميلاً يزهو ريشُه بألوان قوسِ قزح، فقالت: «ما بك أيها العصفور الصغير؟! لماذا كل هذا البكاء؟! لماذا أنت حزينٌ؟!»، قال العصفورُ الحزينُ: «من أنتِ؟" فأجابت: «أنا الغيمةُ الصغيرةُ مايا، ما بك يا صديقي؟!»، قال العصفور: «لقد أضعتُ «لحن الربيع»، إنه أجمل الألحان لديّ»، قالت الغيمة الصغيرة: «لا تحزن يا صديقي، ولكن كيف ضاع لحن الربيع منك؟!»، قال: «ألا ترين؟! كيف أغني لحن الربيع والجفاف يعم هذه الأرض؟!»، فكرت الغيمةُ الصغيرةُ قليلاً.. ثم قالت: «لديّ فكرة.. سوف أمطر على هذه الأرض حتى تصبح خضراءَ تملؤها النباتاتُ والأزهار الجميلةُ، وسوف أطَلب من صديقتي الريح أن تأتي بأخواتي الغيمات إلى هنا، ولكن عليك أن تساعدنا أنت أيضاً حتى يكون عملاً جماعياً»، «أنا؟!.. وماذا أفعل؟!.. أنا عصفورٌ! كيف لي أن أمطر؟!»، «أنا لم أقل إن عليك أن تمطر، ولكن يجب أن تبدأ بغناء لحن الربيع بمجرد أن نبدأ بالمطر». وبعد أن أخذت الغيمةُ الصغيرةُ وأخواتُها بالمطر وأخذ العصفورُ الصغيرُ يغني راحت النباتات والأزهار تنتشر في كل مكانٍ وأخذت الفراشاتُ تتطايرُ هنا وهناك والخضرةُ تعم المكانَ، ثم ارتفعت الغيمةُ الصغيرةُ مايا لتشكل في السماء قلباً صغيراً أخذ العصفورُ الصغيرُ يحلق ويطير من خلالها مشكلاً لوحةً جميلةً.

          أحسنت يا مايا.. هذه قصة رائعة.. على جميع الطالبات أن يصفقن لها.

          هـ ي ي ي ي ي.. رائعٌ.. رائعٌ.

          مايا.. مايا.. إلى أين ذهبتِ؟!.. يبدو أنكِ لستِ معنا!..

          لا لا يا معلمتي.. أنا هنا.. لكني كنت أودع العصفورَ الصغيرَ.

 


 

يوسف البري