العدد (494) - اصدار (1-2000)

الكنز محمد صالح

قطار السادسه ذات مرة وجدت كنزاً كنت صغيراً آنذاك وحتى لا أعرف كم كان لكن كان كبيراً ولا بد لأذكره كل هذه السنوات وجدته وحدي ذات صباح شتوي وقد غادرت لتوّي قطار السادسة على رصيف الشارع الخالي في أول مدينة سافرت إليها

قصائد وأحوال محمد سليمان

أشعار ـ 1 ـ لأنّكَ متعبٌ مثلي لأنكَ في شارع آخرَ قريةٍ أخرى لأنك لا تعرفني لأنك تفْهم أنّ الشيء لا يُعرفُ بغير ضِدِّه لأنّ السلام لم يعُد سلاماً لأنّ الماء لا يُحدّ والعطشَ أيضاً لأنّ الحرب لم تعُد موسماً لصانعي الأغاني لأنّكَ صديقي سأعطيك شارتي وأشتمك أحياناً هل تقرأ مثلي جرائد الصباح في الصباح التالي?

الصورة الأخيرة محمد نويبات

خرج من العمارة مهرولاً, يتعثّر في خوفه, قلبه عصفور ينقر الأضلاع. يصرخ: - يا ناس ,يا عالم, امنعوه, امسكوه, يريد قتلي.. والذي يطارده مرّ الملامح, فارع القامة, سريع الخطى, يحمل سكين مطبخ, لما لحق به جذبه بقوة, ثم دفعه بعدة طعنات قاتلة, رمى السكين ونفض يديه, تركه في بركة دم ومشى بهدوء, أشعل سيجارة, أخذ نفساً كبيراً يتلذذ سعادته.

حول المشروع القومي للترجمة جابر عصفور

مهما تحدّثنا عن أهمية الإبداع الذاتي أو الاستقلال الفكري, ومضينا في طريق تنمية القدرات الذاتية, وبحثنا لأنفسنا عن هوية خاصة نباهي بها غيرنا, فلا نتيجة فعلية يمكن أن نحققها في ذلك كله لو تجاهلنا حتمية الانفتاح على العالم من حولنا, وضرورة معرفة أسرار تقدمه, والأخذ من منجزات هذا التقدم ما يدفعنا إلى الأمام, وينقلنا من واقع الضرورة إلى أفق الحرية, ومن وهاد التخلف إلى ذرى التقدم, يفرض علينا ذلك أن الوعي بالهوية وعي بالغيرية, وأن حضور الآخر المتقدم بعض مكونات وعي الأنا التي تسعى إلى مجاوزة ما عليه من تخلّف, وأن مجاوزة التخلف لا يمكن أن تتحقق بالعزلة أو الانغلاق أو الخوف أو الجمود, وإنما بالانفتاح على الغير, والحوار مع الآخر, والتفاعل مع كل ما يثري الإبداع الذاتي.

قراءة نقدية في رواية.. حضرة المحترم إقبال بركة

المرأة والحياة في أدب نجيب محفوظ في واحد من المونولوجات الداخلية التي تنتشر بكثرة في رواية (حضرة المحترم) التي صدرت عام 1975 للكاتب العالمي نجيب محفوظ, يحدث البطل نفسه قائلاً: (المرأة هي الحياة. الموت نفسه يكلل بجلالة الحق بين يديها) .

مكان للمحبة محمد المنسي قنديل

قصة قصيرة أتأمل حروف ورقة (الفاكس) دون أن أستطيع قراءتها بوضوح, خط صديقي (سعيد الكفراوي) الذي أحفظه جيدا يبدو غامضا, وصل (الفاكس) بعد أن انصرف الجميع عن العمل, وظل موجودا على الماكينة الباردة لمدة يومين دون أن يقرأه أحد, كان في انتظاري عندما وصلت مبكرا إلى العمل في اليوم الثالث, تقول كلماته الأولى (مات والدنا جميعا), يعني والدي أنا وحدي, أنهار جالسا إلى مكتبي دون أن أجرؤ على إكمال بقية الكلمات, لا دموع في عيني ولكن لا أستطع الرؤية بوضوح, مكتبي مفتوح على بقية مكاتب المجلة, ومن السخف البكاء في مكتب مفتوح, يحضر لي زميلي (محمد المخزنجي) كوبا من الماء, فآخذ منه بضع رشفات, ولكن غصة حلقي تظل باقية, أسمع صوته وهو يقول لي: ـ يمكنك أن تنصرف الآن وسوف أقـوم عنك بالعمل.